د. السيد الجميلي - عـلـم نـفـس.. الوهم

الوهم مرض يستعصى تشخيصه إلا بواسطة طبيب على درجة عالية من الخيرة ..
المرض شىء، والوهم بالمرض شىء مختلف تماما .. المرض العضوى قابل للتشخيص بسهولة، بواسطة الطبيب المختص، والقياسات المختتلفة لوضائف الأعضاء بالأجهزة الحديثة، ووسائل التشخيص المختلفة، ولكن الوهم بالمرض يستعصى على التشخيص إلا بواسطة طبيب على درجة عالية من الخيرة، والعلم، والتجربة، وهو من الأعراض الشائعة التى يعانى منها البعض دون أن يعلموا علتهم الحقيقية وحقيقية معاناتهم..
• مرضى الوهم يتابعون المجلات الطبية باهتمام وعندما يقرأون عن مرض يشعرون به!
• عندما خذلها بعدم الزواج أصيبت بشلل في ذراعها التي كانت تكتب بها الخطابات إليه!
• الباحث الدكتور «السيد الجميلي» :
القلق قد يتسبب في الوهم والشعور غير الحقيقي بمرض عضوي بالقلب!
والارتبـاك إزاء المواقف، التي لا يحتمل الشخص مواجهتها، وذلك بسبب الصراعـات النفسيـة في حياتهم الماضية، نتيجة مـا لاقوه من ضروب الحرمان، والكبت الانفعالي، والاحباط فبـدل مـا يحاول الشـخـص التغلـب على صعوبات الحياة، فإنه يلجأ إلى هذا السلوك، كحيلة لا شعورية تجعله ينسحب، ويتراجع، ويحجم عن تحمل المسؤولية، فيفقد القدرة على توجيه سلوكه، ويضع نفسه في موقف يتطلـب اسـتـدرار العطف عليه، ويدعـوا الغير لمعاونته على حل مشـاكلـه التي تعترضه، أو العمل على حمايته ورعايته، وبجانب هذا العامل هناك الاستعـداد النفسي، فالمريض هنا غالبا ما يكون سريع الانفعـال خجولا، متحفظا، قابلا للاستهواء والايحاء بسهـولـة، عاطفي، حساس إلى أقصى درجة.
التشخيص
إن هـؤلاء المرضى عـادة أصحـاب تـاريخ، مليء بالتـوتـر والاضطراب، والمعـانـاة، أثنـاء الطفـولـة، كما أن فترة المراهقة عندهم لم تكن مستقرة، وعلاقاتهم مع أقاربهم وأصدقائهم مضطربة. وهشـة في معظم الأحـوال، وهم قساة على أنفسهم يميلون إلى تدمير الذات .. فهؤلاء بالفعل محتاجون للعطف والحنـان، لأنهم مـرضى حقيقيون، رغم أنهم هم الـذين يتصنعون المرض، انهم مرضی، ومرضهم هـو اختلاق المرض، ولكـن ليـس مـن الضروري، أن يحدث المرض في فرد لم تتوفر فيه الخصائص الواضحة للشخصية «الهيستيرية» منذ الطفولة، كما أنه ليس من الضروري أن يصاب بهذا المرض، كل من اتصف في حيـاتـه بهذه المظـاهـر، كالأنـائيـة، وحب الـذات، وحب الظهـور، وجلب الانتباه، والرغبة في الحصول على حب الغير، وعطفهم ، وتقديرهم. ورعايتهم، وعدم تحمل المسؤولية ودفعها إلى الغير، وسرعة الايحاء التي تجعل الفرد، يتأثر بسرعة بـآراء الآخـرين، وأعمالهم. وأقوالهم، وحتى أمراضهم، وإنما نجده أيضا في رغبة الفرد، في تجنب مواقف أو ظرف ما، كالدراسة، أو الامتحان، أو الزواج، أو الذهاب إلى الحرب. كما أن الدافع له قد يتوفر في رغبة الفرد، في تجنب حالة تثير الخوف، أو الألم، كما يحدث عنـد تعرض بعض النـاس للظروف المفـزعـة أو عند وفاة أحـد أفـراد العـائلـة أو الأقرباء، أو في حـالـة اصابتهم بحادث أو مرض. وفي كل هـذه الحالات، فإن هـذا المرض يضمن للفرد أقل قدر ممكن، من الشعور بالذنب أو الأذى، ويجنبه الشعور بالألم، وعلينا أن ندرك أنه حان الوقت، لاعتبار التوهم المرضي «الهيستيري»، نوعا من الانفعالات العاطفية، التي تنتظر التنفيس عنها، فالأطفال، والفتيات البالغات، والسيدات أكثر عرضة للإصابة به، ليس لأنهن أكثر ضعفا، ولكن لأنهن أكثر عرضة لكبت التقاليد، ولـذلـك فهن أكثـر اسـتعـدادا للاستجـابـة لضرورة التنفيس. والمشكلة تكمـن عنـد مـواجهـة المريض، لأن كلمة «هيستريا، قد ترتبط في ذهنـه بنـوع من المرض العقلي، ولذلك لا يقـولها الطبيب عادة لمريضه، ولا لأقاربه حتى لا تفلت منه إلى المريض وتزداد حالته سوءا.
العلاج
العلاج كما جاء في الكتاب والسنة النبوية
من المؤشرات الهامة للصحة النفسية قدرة الفرد على تحمل الشدائد سواء في حياته أو في بدنه، والصبر على كوارث الدهر، فلا
يضعف، ولا ينهار، ولا يتملكه القلق أو اليأس، والعلاج كما جاء في كتابه تعالى : واستعينــــــوا بــالصبر والصـــــــلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾ البقرة 45
(ولتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذي كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور) آل عمران ١٨٦
(يايها الذين آمنو استعينوا بالصبر والصلاة إن اللـه مع الصابرين﴾ البقرة 153
وقال صلى الله عليه وسلم :
• «ما يصيب المؤمن من وصب، ولا نصب، ولا سقم ولا حـزن حتى الهم يهمـه إلا كفر اللـه به من سيئاته» (اخرجه الشيخـان والترمذي)
• وعنه صلى الله عليه وسلم قال : «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضى فله الرضا، ومن سخط فله السخط» (أخرجه الترمذي)
• وقال ﷺ : «عجبا لأمر المؤمن، إن أمـره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له» (أخرجه مسلم وأحمد)
المستوى الثقافي للمريض يقرر سرعة شفائه
استقرت آراء أطباء النفس على ان عـلاج الـتـوهـم المرضي، يبدأ بتوجيه المريض واكتساب ثقته، وبناء شخصيته من جديد، بشكل يمكنه من اقامة علاقة سليمة، وواقعية مع المحيطين به، وتجنبـه اللجوء إلى الانفعـالات المرضية، كوسيلة لحل مشاكلـه النفسية، واختيار الطريقة الملائمة للعلاج، أمـر يقرره الطبيب نفسـه بعـد دراسـة الـحـالـة. فكل حـالـة لها أسبابها، وقد لوحظ ان المستوى الثقافي للمريض، كلما ارتفع فإن إزالة الحالة المرضية عندهم، تتطلب وقتـا وجـهـودا، بخلاف الشخص محدود الثقافة، فإن شفاءه يكون أسرع وفي كل الحالات، فإن السرعة في العلاج مهمـة جـدا، ذلك ان كل تأثير في إزالـة هـذه الأعراض، قد يجعل المريض أكثر تمسكا بمرضه، وبالفائدة التي يتمتع بها منه، وهي جلب الاهتمـام، والانتباه له مما لا يتحقق معـه في الــــــظـروف الطبيعية.
ولهذا يتوجب على كل من لهم علاقة بالمريض، أن يقتصروا على اقـل قـدر ممكن من الاهتمام والانتباه له، وإطاعة مثل هذا التنبيه أمر شـاق في الظروف الاجتماعية والعائلية، والثقافية في مجتمعنا، وهـذا مـا يـؤدي إلى التأخير في إنهاء الحالة المرضية، وفي بعض الأحيان إلى تعقيـدهـا، ولـذلك فـالسرعة مطلوبة من الطبيب، في انهاء الحالة حتى لا يعطي المريـض فـرصـة لاكتساب أعراض مرضية جديدة، على أن يتم ذلك بلطف، وبـدون تنويه للمريض، بادعاء المرض حتى لا تتطور الحالة المرضية، وتصبح مزمنة، وتسبب مـرضـا فعليا للمريض، مع الأخـذ في الاعتبـار بداية وقبل العلاج النفسي، اخضاع المريض للفحص الطبي الــدقيق والشامل، فقد تكون معانـاتـه بالفعل من مرض حقيقي، وليس مرضا متوهما، وبعد استبعـاد المرض العضـوي بعـد الفحص كسبب مباشر للمرض هنا فقط يبدأ عمل الطبيب النفسي. []

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى