مصطفى معروفي - شجر البسملة

وختمنا الرجوع إلى البحر
بالطرق المستحبَّة
كنا نظن الرياح التي نثرت
خلفنا المتاعبَ واضحةً
غير أن المدى كان داليةُ
تحسبُ العنب المرّ
بعضَ غنائمها
وترانا بكل سرورٍ فتدعو
سراةً لنا لمآدبها
ها الأيادي التي قد عرفنا
بها الارتجالَ
تحيط عنايتنا بالبداهة
حتى غدا سيرُنا هرولةْ.
ربما الريح تصبح فاكهةً
وسنحتاجها حينما نعبر الطين
كي نتعلم كيف تكون ذراه خريفاً
ومن أين تأتي إليها الدجى...
من رفيف أصابعنا
خرجتْ زهرةٌ
والمواعيد سُقْنا لها حجر الوقتِ
ثم جعلنا المياه العريقة حافلة بالمباهجِ
لم نرْتَق الاحتمالَ
وضعنا شراك الأيائل في يد الموجِ
خلف النخيل انبرى العُرْيُ
مثل صليبٍ على جيدِ قسٍّ
تساوره نجمة كهْلةٌ
أجعل النايَ لي مدخلا للحرائقِ
أومِض في رئة الفيضانِ
وقد أغتدي والفراشاتُ حاشيتي
ثم يبدو الفراغ جميلا وديعا
يريد مداهنتي
هو شطٌّ له آيةٌ
والنوارس زخرُفُهُ...
يا رياحَ المواسمِ
يا لغةَ الأرضِ
لم أتجرّدْ من الحسراتِ
ولكن
لمحْتُ جدارا يدلُّ الغيومَ
على شجر البسملةْ.
ـــــــــ
مسك الختام:
يمدُّون حبلَ الودِّ يبـــغون حاجةً
فإن هم قضوها يتركوك بلا أسَفْ
نعمْ ،هكذا قــومٌ وقــــومٌ ودادُهم
متينٌ يدوم الدهْرَ لا يعرف التَّلَفْ


تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى