د. يوسف حطّيني - حاشيةٌ على كذبةِ نَيْسَان!!

(1)
كَذَبْنَا علَيْنا
افترَيْنا عَلى نَوْرَسِ العِشْقِ
عَاماً فعَامَا
هنيئاً لنا عيدُ نيسانَ
نحملُهُ فوقَ حِقْدِ الصُّدورِ
وسَاما
جديرونَ نحنُ بهِ
كم رسَمْنا بِحِبْرِ النَفاقِ غَمامَا
لتحبَلَ أرضُ العُروبةِ مِنْ حُلْمِنَا
عزةً وخُزامى
كذَبْنا علَيْنا
وكنّا حكايةَ برقٍ بلا مَطَرٍ
فاستحالَ الخَصِيبُ القَشِيبُ
لَدَيْنا ضِرامَا
(2)
خَدَعْنا بَراءةَ أطفالِنا
إذ تركْنا بياضَ اليقينْ
وحين زعَمْنا لَهُمْ أنَّ ثلجَ الشَّمالِ
أشدُّ بياضاً من اليَاسَمينْ
فيا ليتهم يكشِفُونَ الخَديعةَ
قبلَ الغَرَقْ
ويا ليتهم يكبرونَ
على شفةِ الشّمسِ أغنيةً
قبلَ أن يسرقَ الحُلْمَ
ذِئْبُ الغَسَقْ
(3)
خَدَعْنا مَخَادِعَ زوجَاتِنا
حينَ كنّا نرشُّ عطورَ الأماني
على غيرِهِنَّ
ونشعلُ نزوةَ أعمارِنا
في انتظارِ لَهيبٍ
سينشبُ من بَعدِهِنّ
ونبحثُ عن نَحْلةِ العُهْرِ
نجري وراءَ سَرابِ الرّحيقْ
ونُلقِي بنا في أتُونِ الحَرِيقْ
نفتّشُ مثلَ المجَانينِ
عن بسمةٍ عَبَرَتْ
في غُبَارِ الطّريقْ
(4)
ركبْنَا قطارَ الغَرِيْبِ
دعوناهُ للنَّخْبِ
فوقَ احتضارِ الرفاقْ
وتحتَ ظلالِ نخيلِ العِراقْ
كذبْنا على ياسَمينِ دمشقَ
وقلنا: نعيدُ الرَّبيعَ
على فَرَسٍ من نِفَاقْ
كذَبْنَا على غزّةٍ
ورقَصْنا
على وجعِ امرأةٍ في جِنينْ
كَذَبْنَا عَلى وطنٍ
يتلوّى وراءَ سياجِ الحنينْ
ورُحْنا نلفّقُ
من حَطَبِ العَجْزِ جَمْرا
وصِرْنا نُبدّلُ بالبندقيةِ بحْراً
ونغزلُ من دفترِ الإفْكِ شِعْرا
ونرجو لقاءَ الأحبّةِ
كالعاشقينَ الكُسَالى
نعيدُ اجتراحَ البُطولةِ
عاصفةً من حروفٍ
بوجه السّنينْ
ونهتفُ في آخرِ الكَأْسِ:
تَحيا فلسطينُ
تحيا فلسطينْ
(5)
كَذَبْنا على لُغَةِ الضَّادِ
حينَ رأيْنا خريفَ البلادِ ربيعَا
كذَبْنا على اللهِ
حين قتَلْنا غلاماً
وكهلاً وطفلاً رَضيعا
خدَعْنَا المآذنَ
حينَ جَعَلنا اخضِرارَ التَّسابيحِ أحمرْ
دخَلْنا الكنائسَ نهتفُ:
اللهُ أكبرْ
ونتركُ خلفَ صَدى صوتِنَا
صفصفاً وخواءً مُريعا
(6)
كذَبْنا على الشّمسِ
والنّجْمِ والغيمِ
والفجرِ والظّهرِ والعصرِ
والنَّهرِ والطّيرْ
(.....)
وما زالَ في الأفقِ
طيفُ مُسَيْلمةٍ يستعدُّ
لتخضرَّ أوهامُنا،
ليسَ غيرْ

//////////

ملاحظة: القصيدة معادةٌ مكرورةٌ في كلّ نيسان





تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى