أ. د. إبراهيم عوض - نجيب محفوظ والإسلام!

فى الكلمة التى كتبها نجيب محفوظ، فى عز تألقه العالمى عقب فوزه بجائزة نوبل فى الآداب فى 13 أكتوبر 1988، لتُلْقَى فى احتفال أكاديمية السويد بالفائزين بجوائزها أشار، رحمه الله، بافتخار ساطع إلى دعوة الإسلام لإقامة وحدة بشرية فى رحاب الخالق تنهض على الحرية والمساواة والتسامح، وإلى عظمة الرسول محمد عليه السلام، الذى كرّمه عدد من كبار مفكرى الغرب كأعظم رجل فى تاريخ البشرية، وإلى فتوح الإسلام التى غرست آلاف المآذن الداعية للعبادة والتقوى والخير على امتداد أرض مترامية ما بين مشارف الهند والصين وبين حدود فرنسا، وإلى المؤاخاة التى تحققت فى حضن تلك الدعوة بين الأديان والعناصر فى تسامح لم تعرفه الإنسانية من قبل ولا من بعد كما قال. ثم توقف أديبنا الكبير أمام موقف درامى مؤثر يلخص، فى رأيه، سمة من أبرز سمات الدعوة الإسلامية، إذ إن الدولة الإسلامية فى إحدى معاركها الظافرة مع الدولة البيزنطية قد ردت الأسرى إلى بلادهم لقاءَ عدد من كتب الفلسفة والطب والرياضة من التراث الإغريقى، وهى شهادة قيّمة للروح الإنسانية فى طموحها إلى العلم والمعرفة رغم أن المسلمين الراغبين فى تلك الكتب يعتنقون دينا سماويا، بينما الكتب التى طلبوها هى ثمرة حضارة وثنية.
وفى الكلمة الرائعة الأخرى التى وجهها، أنار الله جَدَثه، وهو يعالَج فى المستشفى عقب محاولة اغتياله الفاشلة، إلى الندوة التى انعقدت فى القاهرة بعنوان "نحو مشروع حضارى عربى" فى شهر جمادى الثانية 1415هـ/ نوفمبر 1994م قال ضمن ما قال: "رأيى فى اختصار هو أن المستقبل الحضارى يجب أن يقوم فى أساسه على الإسلام، وفى تطوره على الحوار مع سائر حضارات العالم، والاستفادة من كل نقطة نور لا تتناقض مع مبادئنا الأساسية وأن يكون اعتماده فى ذلك على دعامتين: القيم الموروثة من ناحية، والعلم من ناحية أخرى، بالإضافة لكل ما أثبت أنه مفيد فى تطوير البشرية. تمنياتى القلبية بأن يوفقكم ربنا إلى وضع الأسس الصالحة لمشروعنا الحضارى وإلى العمل على تنفيذها".
هذا ما قاله المرحوم نجيب محفوظ سيد الرواية العربية، وهو يكشف لنا بكل وضوح عن موقفه، رحمه الله، من الإسلام وتاريخه وحضارته. وهذا الذى قاله ليس مجرد مجاملة فارغة أو طنطنة يراد من ورائها تسجيل موقف والسلام لا يستند فى الواقع إلى شىء فى ديننا يسوغها. إن الرجل يخاطب فى كلمته الأولى أكاديمية عالمية، وفى كلمته الثانية مفكرين كبارا اجتمعوا فى ندوة قومية للتباحث بغية التوصل إلى مشروع حضارى عربى للخروج من المأزق الذى نحاول، منذ عقود وعقود، الانعتاق منه ومن قيوده المكبِّلة المؤلمة دون أن نصل إلى شىء. فالرجل إذن يعنى ما صرح به. ومن جهة أخرى فإن الإسلام هو بكل صدق ويقين يستحق ما قاله الروائى العالمى فى حقه استحقاقا تاما لا مثنوية فيه.
إن الإسلام دين حضارى بل هو الدين الحضارى الوحيد. ونبيه عليه السلام هو "نبى الحضارة" بانفراد وامتياز، وأرجو أن يمد الله فى عمرى حتى أكتب عنه كتابا بهذا العنوان كما كتب عبد الرحمن الشرقاوى منذ عدة عقود كتابه المسمى: "محمد رسول الحرية"، وقد جاء صلى الله عليه وسلم بدعوة السماء لتيسير حياة البشر وتقليل متاعبها وإزعاجاتها إلى أقل حد ممكن من جهة، ولدفعها إلى الأمام وتطويرها إلى أحسن وضع متاح من جهة أخرى. ومكانُه كلُّ أرجاء الحياة: فهو للمسجد وللشارع وللبيت وللحقل وللمصنع وللمدرسة وللجامعة وللسوق وللحمّام وللمحكمة ولوسائل المواصلات وقنوات الإعلام وللمكتبات وللورش وللفرد وللجماعة وللشعب وللحكومة وللعلاقات الشخصية وللعلاقات الأسرية وللعلاقات الاجتماعية وللعلاقات الدولية وللملابس وللطعام وللجسد وللروح وللجنس وللعواطف وللحب وللصداقة وللزمالة وللجيرة وللإقامة وللسفر وللسياحة وللإجازة وللعقل وللفكر وللإبداع وللفن وللذوق واللياقة وللنظام وللإتقان وللصحة وللضمير وللأخلاق وللظاهر وللباطن وللدنيا وللآخرة وللعزة وللكرامة. إنه لكل شىء، وليس للمسجد والعبادة فقط مما يظن كثير من الناس خطأ وضلالا أن الإسلام مقصور عليه ومنحصر فيه لا يخرج عنه. وكانت النتيجة أن كثيرا جدا منا الآن يتعايشون والزُّبَالة والضوضاء والتخلف والفساد والقبح والتشويه والهوان وغلظ المشاعر وتيبُّس الضمائر وزيغها عن الحق دون الإحساس بأن ثَمَّ شيئا خطأ.
ومعروف أن الحضارة تتكون من عدة عناصر أهمها العقيدة، والعلم، واكتشاف الجديد النافع فى كل المجالات، والابتكار، والعمل، والذوق، والنظام والتخطيط، والأخلاق المستقيمة كالصبر وتأدية الواجب واتساع الأفق والإتقان وتحرى العدل. وسوف نقف عند ثلاثة من هذه العناصر ونرى وضعها فى ديننا العظيم، وهى العلم والعمل والذوق الجميل: وفى القرآن آيات كثيرة تبرز سعة آفاق العلم وعدم انتهائها عند حد وتؤكد أن ما نعرفه لا يساوى نقطة فى محيط علم الله، وأن العلماء لهم عند ربهم مكانة عظيمة، فضلا عن أن الله لم يأمر رسوله بطلب الزيادة من شىء إلا من العلم: "وقل: رب، زدنى علما" (طه/ 114).
وفى الحديث الشريف نصوص عجيبة وفريدة فى إبراز قيمة العلم والعلماء لا نظير لها فى أى دين أو مذهب أو فلسفة: "ما من خارج خرج من بيته فى طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رِضًا بما يصنع"، "من خرج فى طلب العلم فهو فى سبيل الله حتى يرجع"، "طلبُ العلم فريضة على كل مسلم"، "من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة. وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب العلم. وإن العالم لَيستغفرُ له من فى السماوات ومن فى الأرض والحيتان فى جوف الماء. وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب. وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما. ورَّثوا العلم، فمَنْ أخذه أخذ بحظ وافر"، "خيار أمتى علماؤها، وخيار علمائها رحماؤها. ألا وإن الله تعالى لَيَغْفِرُ للعالم أربعين ذنبا قبل أن يغفر للجاهل ذنبا واحدا. ألا وإن العالم الرحيم ليجىء يوم القيامة وإن لنوره ضوءا يمشى فيه ما بين المشرق والمغرب"، "إن قليل العمل ينفع مع العلم، وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل". وهذه أقوال عبقرية ينفرد بها سيدنا رسول الله دون غيره من البشر بما فى ذلك الأنبياء والمرسلون.
ولقد قرأت فى لندن عام 1982م كتابا بعنوان "Muhammad and Learning" للبروفسير ن. ستيفن (Prof. N. Stephen) تحدث فيه بأسلوب مشدوه عن دور الرسول الكريم فى مجال التعليم، مستغربا أن يتنبه رجل مثله يعتزى إلى أمةٍ باديةٍ أُمِّيّةٍ تعيش فى القرن السابع الميلادى إلى هذا الجانب من جوانب الحياة وأن يكون له تلك الآراء التقدمية والمواقف المذهلة التى تعكسها آيات القرآن والأحاديث الشريفة، وبخاصة أن الأديان الأخرى كانت تضع التعلم تحت الرقابة وتجعله حكرا على الكهنة والطبقة الحاكمة ليس إلا، إن لم تعاقب على إفشاء العلم بين العامّة، فضلا عن إحراق الكتب، الذى يؤكد أنه سيظل إلى الأبد وصمة عار فى جبين من اجترحوه، وكذلك فى جبين الكنيسة لارتضائها ومباركتها هذا العمل المخزى، على عكس محمد، الذى دعا البشر جميعا على اختلاف طبقاتهم ومهنهم وظروفهم إلى السعى حثيثا فى طلب العلم رجالا ونساء من المهد إلى اللحد، بل أوجبه عليهم غير مكتفٍ بجعله حقا من حقوقهم يمكنهم أن يأخذوه أو يهملوه، وجَعَله بابا إلى الجنة، وساواه فى الفضل بالاستشهاد فى سبيل الله، بل فضّل العلماء على العبّاد المنعزلين عن تيار الحياة وميادين الجهاد بمثل ما يَفْضُل به البدرُ سائرَ الكواكب. وفى ضوء هذا يمكننا أن نقدر صنيع العقاد حق قدره حين أكد أن "التفكير فريضة إسلامية"، بل جعل هذه العبارة عنوانا لواحد من أهم كتبه فى مجال الدراسات الإسلامية. وإذا كنت نادما الآن على شىء فعلى أنى لم أصور كتاب البروفسير ستيفن وأترجمه.
وقد رأينا نجيب محفوظ يركز على العلم، ونحن معه فى ذلك على طول الخط، فليس هناك تقدم أو تحضر أو قوة بدون علم، ولكنى أخشى أن يظن القراء أنه، رحمه الله، يقصد أن العلم شىء إضافى ليس من لب الإسلام، وهذا غير صحيح، فقد رأينا من النصوص القرآنية والنبوية القليلة التى أوردتها آنفا أنه لا إسلام حقيقى بدون علم وأن الإسلام يتفوق على الحضارة الحديثة فى هذا المضمار كما تنبه البروفيسور ستيفن فيما قرأناه قبل قليل، إذ أكد الرسول محمد عليه السلام أن طَلَبَ العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة بينما جعلته الحضارة الحديثة حقا للمواطن فقط. صحيح أن المسلمين فى العصر الحاضر ليست لهم مشاركات حقيقية فى ميدان العلم، وكل ما يصنعونه هو ترديد ما يأتينا من الغرب، أما أن نشارك الغربيين فى اكتشافاتهم وابتكاراتهم التى لا تتوقف كأنهم يتنفسونها تنفسا فلا، لكن الإسلام ليس مسؤولا عن ذلك بل الذنب ذنبنا نحن المسلمين، ونحن بموقفنا هذا نعصى ربنا ورسولنا ونفرط فى كرامتنا وإنسانيتنا. بل إن الطلاب الآن فى الدول العربية بوجه عام لا يحبون القراءة ولا يطيقون الإمساك بالكتاب وكأنه أفعى ستنهشهم بأنيابها وتقتلهم. وهو أمر محزن بل مُبْكٍ والله العظيم يجعلنا نتشاءم بعنف شديد مما ينتظرنا فى المستقبل.
وقبل أن أترك الحديث عن العلم أود التنبيه إلى أن العلم فى الإسلام لا يراد به ما يسمى بـ"العلم الشرعى" وحده من تفسير وحديث وفقه وعقيدة وسيرة نبوية بل يغطى كل ميادين المعرفة بحيث إن كل علم فيه هو علم شرعى، أى يفرض الشرع تحصيله. ونحن الآن متخلفون تخلفا مخجلا بل مخزيا فى علوم الطبيعة والرياضيات، وينظر الله إلينا من فوق سبع سماوات وهو غاضب على عباده الذين بعث إليهم رسولا عظيما نبههم بكل سبيل إلى خطورة دور العلم فى الحياة والحضارة، فانْتَهَوْا فى القرون الأخيرة إلى كراهية العلم وكل ما يتعلق بالعلم من كتاب وتفكير وتشغيل عقل.
هذا عن العلم، وأما العمل فما أكثر ما فى القرآن من آيات تقرن العمل الصالح بالإيمان. وليس العمل الصالح كما يظن كثير منا هو الصلاة والصيام والصدقات وما إلى ذلك فحسب، بل السعى وراء العلم عمل صالح، وإثارة الفلاح تربة حقله بالفأس لتهيئتها للزراعة عمل صالح، وقيادة الحافلات عمل صالح، وكنس الشوارع عمل صالح، وإصلاح الأحذية عمل صالح، والدفاع عن الوطن والملة عمل صالح، وحراسة الشوارع والبيوت والمؤسسات عمل صالح، وتأليف الكتب عمل صالح، وإجراء التجارب العلمية فى المعامل عمل صالح، والتفكير فى حلول مشكلات البشر عمل صالح، والاجتهاد فى اكتشاف مجاهيل الكون عمل صالح، وحضور الدروس والمحاضرات والتفاعل مع ما يقوله الأستاذ عمل صالح، والذهاب إلى المكتبة عمل صالح، وتجهيز الزوجة الطعام لأسرتها عمل صالح، والتريض عمل صالح، واللعب فى وقت اللعب عمل صالح.
ومن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم نقرأ الدرر التالية: "ما أكل أحدٌ طعاما قَطُّ خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبى الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده". "لَأَنْ يأخذ أحدكم حبله ثم يغدو إلى الجبل فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس". "من أمسى كالًّا من عمل يده أمسى مغفورا له". "(عن عائشة:) كان (الرسول) فى مهنة أهله: يحلب شاته، ويرقع ثوبه، ويَخْصِف نعله، ويأكل مع الخادم، ويعجن معها، ويحمل بضاعته من السوق". "إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها الصلاة ولا الصيام ولا الحج ولا العمرة. قالوا: فما يكفِّرها يا رسول الله؟ قال: الهموم فى طلب المعيشة". "ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم. فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: نعم، كنت أرعاها على قراريطَ لأهل مكة". "مر على النبى صلى الله عليه وسلم رجلٌ، فرأى أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم من جَلَده ونشاطه، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا فى سبيل الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كان خَرَج يسعى على ولده صغارا فهو فى سبيل الله، وإن كان خَرَج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو فى سبيل الله، وإن كان خَرَج يسعى على نفسه يُعِفّها فهو فى سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياءً ومفاخرةً فهو فى سبيل الشيطان". "لما قَدِموا المدينة نزل المهاجرون على الأنصار، فنزل عبد الرحمن بن عوف على سعد بن الربيع، فقال: أقاسمك مالى، وأنزل لك عن إحدى امرأتىَّ. قال: بارك الله لك فى أهلك ومالك. فخرج إلى السوق فباع واشترى فأصاب شيئا من أَقِطٍ وسمن، فتزوج". "(عن أسماء بنت أبى بكر:) تزوجنى الزبير، وما له فى الأرض من مال ولا مملوك، ولا شى غير ناضح وغير فرسه. فكنت أعلف فرسه وأستقى الماء، وأَخْرِز غَرْبَه وأعجن. ولم أكن أُحْسِن أَخْبِز، وكان يخبز جارات لى من الأنصار، وكنّ نسوةَ صِدْق. وكنت أنقل النَّوَى من أرض الزبير التى أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسى، وهى مِنِّى على ثلثى فرسخ". "إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه". وقبل ذلك كله كان ينفر من مد اليد للسؤال المذل ويدعو المسلم إلى الاعتزاز بالنفس والحفاظ على الكرامة ويحبب أصحابه فى البذل والعطاء.
والآن إلى الجمال والذوق واللياقة والنظافة والطهارة. والقرآن يعلمنا الالتفات إلى زينة الكون من حولنا متمثلة فى نجوم السماء ونباتات الحقول وزهورها وأشجار الحدائق وجمال الحيوانات، ويوجهنا إلى مراعاة اللياقة فى الكلام ومعاملة الآخرين والحرص على إشاعة السلام بيننا والاستئذان قبل دخول بيوت الآخرين ومكاتبهم وإلقاء التحية عليهم، والغض من أصواتنا والتواضع وطرح الكبر والغرور ونبذ الغيبة والنميمة والسخرية من الآخرين... إلخ.
ومن جهة الأحاديث الشريفة نرى رسولنا الكريم يعلمنا أن الله طيب لا يقبل إلا الطيب ويحب النظافة والنُّظَفاء، ويريد من عباده أن يظهر أثر نعمته عليهم، وكان صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه بإماطة الأذى عن الطريق وتنظيف أسنانهم وتطييب روائح أفواههم بالمسواك والمضمضة، وتمشيط شعورهم، ومراعاة النظام فى كل شىء، واحترام حق الطريق بحيث لا يتأذى المارُّون والمارَّات من نظرات الجالسين والواقفين فى الطرقات أو أحاديثهم، والاستحمام قبل الذهاب إلى الصلاة الجامعة الأسبوعية وارتداء أحسن ما عندهم من ثياب بحيث لا يؤذى بعضهم بعضا برائحة عرقهم، وكان يحب الصوت الجميل فى الأذان وتلاوة القرآن وغير ذلك.
ومع هذا فإن كثيرا من أعداء الإسلام يفترون عليه الافتراءات الكاذبة الضالة ويتهمونه بما ليس فيه بل بما هو عكسه على خط مستقيم. وللأسف لا يقتصر هذا الأمر على غير المسلمين بل يشاركهم فيه بعض من ينتمون إلى خلفية إسلامية. وقد حاولنا فى هذه العجالة تجلية وجه الإسلام الجميل البديع من خلال إزاحة بعض الغشاوات التى كانت تغطى هذا الجمال والإبداع. وقد رأينا كيف أرسل نجيب محفوظ بصره البعيد العميق فتغلغل إلى جوهر الإسلام، ونادى بأن تقوم نهضتنا وحضارتنا على مبادئه العظيمة، وقال ذلك بصوت قوى واثق سمعته الدنيا كلها فى السويد وفى القاهرة رحمه الله ورحمنا معه، وجعلنا أهلا لهذا الدين الكريم وذلك النبى العظيم محمد بن عبد الله نبى الحضارة والتنوير والتقدم. قال تعالى: "أَوَمَنْ كان مَيْتًا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به فى الناس كمَنْ مَثَلُه فى الظلمات ليس بخارجٍ منها؟"، "فالذين آمنوا به وعزَّروه ونصروه واتبعوا النور الذى أُنزِل معه أولئك هم المفلحون"، "الر. كتابٌ أُنْزِلَ إليك لتُخْرِج الناسَ من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد"، "يا أيها النبى، إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا".

أ. د. إبراهيم عوض / مصر

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى