أمل الكردفاني- جوائز الإمارات المسيسة.. فقاعات مصروف عليها

تماماً كنسخة متحف اللوفر المزيف، تعمل الإمارات على محاولة بناء تاريخ أدبي مزيف، عبر الجوائز التي تصل لملايين الدولارات..
ولكن.. ما النتيجة؟
إنها صفر كبير..
لا يشترط أن تنفق الدول ملايين لتصنع لها ماضٍ مزيف عبر حاضر مزيف مثل مسبار الأمل الوهمي، ولكن تستطيع الدول أن تصنع حاضر حقيقي عبر الانفتاح المفاهيمي تجاه الفنون والآداب، فالجوائز المسيسة ستنتج انتاج مؤقت وأبطال وهميين يذوبون بعد دقائق من نهاية الاحتفاءات المصروف عليها كما تذوب حلوى السكر المنفوش في الفم قبل وصولها للحلق.
تنفق الإمارات ملايين على فقاقيع تنتفخ وتعكس أضواءً ملونة، ثم تنفجر فتخيم وحشة الخواء على الخواء. ذلك أن فاقد الشيء لا يعطيه، والإمارات تفتقد لشيء بسيط، وهو العقلانية في إدارتها للشأن الثقافي، إذ تبدو كالفتاة التي تنفق جل وقتها على التزين أمام المرآة بأدوات التجميل السطحي دون أن تجمل عقلها بالوعي. وأعتقد ان هذا طيش بين وهوى جامح مثير للشفقة.
إن جوائز الإمارات المسيسة باتت مهجورة رغم ما ينفق عليها من ملايين، فقد انكشفت سطحيتها أمام الجميع، وللأسف قفزت الإمارات حول الواقع حين توجهت نحو شراء سمعة ثقافية مزيفة حين حاولت استدراج فيلسوف كهبرماس إلى جوائزها، دون أن تقدر القيمة المعرفية لفيلسوف بحجم هبرماس. والمؤسف أن هبرماس لم يرفض جوائز الإمارات المسيسة بل أبدى امتعاضه وشعوره بالغثيان منها. وله حق في ذلك.. فليس بالمال تشترى سمعة الدول والشعوب. المال لا يصنع تاريخاً، بل المال في يد الأهوج هدر.
لذلك فإنني أنصح صناع السياسات الثقافية في الإمارات بانفاق هذه الملايين على تأسيس البنية التحتية للثقافة. بنية حقيقية، وبلا أي رغائب سياسية، أي الثقافة من اجل الثقافة فقط، ذلك التأسيس المشيد بحب حقيقي.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى