كاظم حسن سعيد - البريكان.. مجهر على الاسرار وجذور الريادة

(في <لابرنث >الموت .....تدور في عينيك شيء ما عن الربيع وعن سماء لم يمر العدم المريع بافقها....<انسان المدينة الحجرية 1959)
اوضح مارتن هايدغر الالماني بان الانسان يمكنه أن يتخلص من هذا الوجود الزائف ليحقق وجوده الأصيل؟ عبر القلق وليس الخوف، مميزاً بينهما، فإذا كان الخوف من العدم، وهو الذي يدفع الإنسان إلى متاهات الثرثرة والفضول من أجل إخفاء ذاتيته والاطمئنان إلى الوهم، فإن القلق يساعده على معرفة العدم؛ أي التعرف على جدلية الوجود والموت. فالإنسان يقلق لانه يدرك أنه محكوم في النهاية بالموت الذي هو العدم نفسه،
(تحتضر الطيور في الاوكار
تنطرح الوحوش في الكهوف
تنكفيء الثعالب الشمطاء في الاوجار
تنجذب الافيال الى مكان صامت في اخر الغابة
حيث تموت موتها .
...تسفر عن طلسمها الاحزان
وتلعب الذكرى مع النسيان
عند خطوط الحدود
يشاهد الانسان
صورته من لحظة البداية
ويلمس الموت الذي يكمن في الوجود :
(قداس لشاعر على حافة العالم \ 1970)..

(انا شاعر الموت م) واجزم لو اكمل لاحقا وهو يحدد فضاءه البحثي لقال (انا شاعر الموت والمصائر ) والجدلية بينهما واضحة .
(كنت صغيرا وتوفي اخ لي .. ومرت بروحي تحولات ..شعرت عميقا بطعنة الفاجعة .. بعدها ظلت تلاحقني فكرة الموت م) (لا نعلم التكويات البيلوجية والفسلجية التي تقود الانسان لحقل دون اخر , واهتمام فكري ونفسي دون اخر :لماذا يهتم احد بالرياضيات .. اخر بالقانون وهكذا م )..حين توجهت اليه لاتعرفه عن كثب .. قلت بنفسي <لا اظنه اكثر اهتماما مني بعلم النفس )بعدها تأكدت بان البريكان دارس متعمق بعلم النفس ..واضاف لي الكثير .. لا اعتقد انه قال <لا نعلم التكوينات >لانه لم يمر بالبحوث النفسية التي تناولت الموضوع بل لانه يرى باطروحات علم النفس نظريات لا ترتقي الى ثوابت .. نسبية الحقائق ..الموت يمر بالجميع ..لماذا يتمركز رعبه في انسان دون اخر ؟
(الشعر هو بن النزوع الانساني وموضوعه الاساس تجربة الوجود بكل شمولها . وهو تمثل خاص لواقع التغيير في الزمن وقلق المصير والتارجح بين الراهن والمنشود م).. لا يستطيع أي باحث او ناقد ان يعمق احساسك بحال الاسد الفاجع والمرير وهو يذل و يخضع لحكم السوط بالسيرك وبموت مخالبه وتفتت انيابه ونحيبه على لذة الافتراس امام كتل لحمية وافرة ...انها محنة الظبية النافرة .قصيدة< حلم الاسود ) لا تتغلل الا في كيان مرهف الاحساس .القصيدة نجت من قبضة الايقاع وتصدرت فيها الافعال (تشيح,يطل..تحلم ,تعبث ..تنزلق ..تطرح ..تتذكر )
(ان الجمال الشعري الحقيقي يكمن في امتصاص الشكل الفني لموضوعه (اي لجوهر الانفعال الانساني ولاعمق مستويات التجربة , ان التشكيل الفني للقصيدة هو تشكيل للروح م ــ المقابلة ) (الروح المبدعة وحدها هي التي يمكن ان تمنح الروح اللغة واشكال البناء وهجها وسحرها وكانما تولد اول مرة . م ) . (عندي ان كلمة لا يعنيها الشاعر تعني تفككا في الكيان , وان عبارة لا تستقطب هي خيانة م) (ومع ان معظم ما يكتب من قصائد النثر رديء جدا . فان النموذج لا ينبغي اسقاطه . م ـ 1969)

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى