أحمد القنديلي - تضاريس الوقت الميت.. شعر

ليس ثمة شيء يرى في الأفق
أصدقائي الأعزاء
رحلوا
سقف بيتي قُراد
اطمئني
وارتحلي.

كل شيء أجلته لغد قد لا يأتي.
لا شيء يرى في الأفق.
كل شيء ذا بال
سأؤجله،
ريثما تأتي لحظة البوح الحارقه
آنذاك
سأزعج أصحابي الموتى
وسأزعج أصحابي الأحياء.
ماذا سأقول يا ترى في حضرتهم؟
أرض بيتي قُراد.ْ

وأنا وسط هذي الرحى الخانقهْ
أحتاج إلى من يحك مواطن من جسدي
أحتاج الآن
إلى من يوهمني بقدوم رياح الصبا الباردهْ
! لا أحدْ
! لا أحدْ

أحتاج الآن
في هذا التدهور فيّ وفيكم وفي ما حولي وما حولكم،
أحتاج إلى وأد ذاكرتي كي أنام
هناك بعيدا
عن أسراب القُراد.
كذب الواشون ولو صدقوا
ليلى لم تزل ليلى.

من يافا
أتيت
أجر عويل رعود
تجر سيولا من لهب ورماد
! لا أحدْ
في هذي العواصم يصغي إلى أحدٍ
صم/
بكم/
عمي/
سرطان
يسري في أغصان التين
رويدا،
رويدا،
يتأبط خياطا ينتشي بالصفد وبالوخز.
آه يا جسدي الموبوء
انتظر
! لا أحدْ
يصغي
! لا أحدْ

مِن هنا
و هناك
مِن هذا الشرق الغارق في عبق القات
أستنشق رائحة الشنق
أقتفي أثر النار كي أشوي أضلعي
! لا أحدْ
يقتفي أثر النار كي يطفئ الجمر الباقي
لا أحد يقتفي أثر النار كي يشوي أضلعه
! لا أحدْ
! لا أحدْ
من دمشق

أتيتُ
أرى قاسيون
يبعثر أعضاءه
ترتدي ثوبه
يتأهب للسفر الوعر
فإلى أين ياصاحبي؟
! لا أحدْ
يدري
! لا أحدْ

وأنا من يافا
أتيت
أجر رعودا
تجر سيولا من لهب ورماد.

ركن بيتي قُراد
فلتختبئي
يتها الكأس المُرّهْ
خلف أسوار بغداد.

من بويب صديقي السيّاب
جئت
أجر حروبا هنا وهناك
تئد الموتى والثماتيل
تئد الجرحى والتراتيل
بابل
آشور
وأبونواس
فرغ الركح من أهله
فليرقص الموتى
ولينتحر الأحياء
مات الأحياء
عاش الموتى.

وأنا من يافا
أتيت
أجرّ عويل رعود
تجرّ سيولا من لهب ورماد.

باب بيتي قُراد
من حضر موت أتيتْ
ضوء من ظفار يلوحُ
يفوح لُبانا
يدوخ هذا الأفق الممتد في جسدي.

أيها الأطلس الممتد
عميقا في موج الأطلسي
قفل بيتي قُراد.

لكأن الصنوبر صار فلولا من الدِّفلى
لكأن الدِّفلى صارت فلولا من الأقحوان
لكأن الغبار أتى.
عتْبة البيت
ابتعدت عني
لكأني بين الصدى والصدأ
في هذا الفراغ الذي أستهويه
بيني وبيني يقيم القُراد
يستهتر بي وبأعضائي
يلهو بي كما يشتهي
في هذا العراء.

أيها الأطلس الممتد
عميقا في موج الأطلسي
ليس لي منفى
احضن بقايا صداي
لي أن أقول انتهيت
لي أن أقول ابتدأت
كيف لي أن أؤاخي
بيني وبيني؟

صداع يدور
يزوبع أجوائي
ويحول مجراي
نحو العجاج.
! لا أحد
! لا أحد

دع جلدي يهرب من جلده
كي يرى وجهه في ذاك الطيف المرفرف
في الجهة اليسرى
دعني خلف الرايهْ
أخسر الحرب
لا أخسر الرايهْ
ليلى لم تزل ليلى

يا هذا المهووس بالفوضى
دعك في قاعك السفلي هناك،
حيث اللافا تُرْقِص اللافا وبقايا الوقت الحزين
حيث ريح الجنوب تهب لهيبا
يسيل نحاسا يُقيّح أعضائي.
دعك تحرق أعواد الأرز
أيها الأطلس الممتد عميقا في موج الأطلسي
أنت لي
لي كما أشتهي.


2017

هذا النص

ملف
أحمد القنديلي
المشاهدات
180
آخر تحديث

نصوص في : شعر

أعلى