محمد الرياني

قبلَ مغيبِ الشمس تبدأ السيدة نعيمة رحلتها مع قلي البطاطس لتبيع من أطفال الحيِّ بضعَ شرائح لقاءَ ريالٍ واحد، السيدة ذات الخمسين عامًا يبدو عمرها أكثر من ذلك بسبب تجاعيدها، لاتهتم كثيرًا بمظهرها فتلبس ثوبًا بكمين طويلين لدرجة أن طرفه الأيمن الذي يمتد مع يدها يصيبه الزيت الحار أحيانًا وقد يؤذي يدها...
لم يكن يعلم أن الظهيرة الهادئة ستخبئ له مفاجأة، عندما جلست أمامه لتتحدث أرجأ كل شيء يود الخوض فيه ، أمسك لسانه ليستمع ، أبقى قلمه الذي أعده لكتابة الحدث في جيبه، تسمرت عيناه كي لاتتبتعد ذاكرته عن حديثها، جاءت الظهيرة كوجه حسناء جاءتها البشرى بخبر سعيد ، قال : ما أسعدني في هذا النهار الفاتن...
اللوحُ الزجاجي العريض أمامه ، الرخامُ الأنيق تحت قدميه، النخلُ الذي يصطفُّ على مدّ بصره بينما صوتها المضطرب يريد أن يطمئن، قال لها : إنه يحب النخل، وأن أمه كانت تضعه تحت ظل النخلة وتدخله في قطعة قماش مربوطة في ركبتي السرير وتهزه كي ينام، وقبل أن يغمض عينيه يظل ينظر في سعف النخلة وهو ينتظم على...
وقفنا صفًا طويلا في نهارٍ حار للحصول على وجبةِ فولٍ من مقصف المدرسة ، الفسحة كانت بعد الحصة الثالثة من اليوم الدراسي، بعضنا كان يلبس على رأسه غطاء من الشمس والآخر يكاد شعْره يحترق، عدد الأطباق المتناثرة في فناء المدرسة لايفي بعدد الطلاب، معظمها لايزال يحتفظ ببقايا الفول من إفطار أمس، كنتُ...
جاء بها من حديقة بيضاء تحاكي القمر، نسرين التي تشبه القمر، سرى بها في الظلام محتفلاً وهي لم تحتفل، لما رأت سواده المفزع لطمتْ خديها وبكتْ نسرين. أي حظ هذا الذي قادني من حديقة البياض إلى مزرعة الخنافس، سرتْ والدمع نصفٌ محترق ونصفٌ يطرز فستان الزفاف، حطتْ رحالها في الدار الغريبة بين أصوات الخصام...
غربت الشمس ونحن ننتظر الأغنام، صعد الدجاج لينام، أقبل الليل بسواده ونحن ننتظر، في تلك الليلة لم تعد الأغنام مباشرة، تفرقتْ في البيوت المتناثرة، بتنا نطارد ودقات قلوبنا ستشق صدورنا، تفرقتْ بنا، لم نسلم من الأشواك ولا من مطاردة الكلاب ونحن نطارد هذه الأغنام المشاغبة، ساعدَنا أهل القرية بمحاصرتها...

هذا الملف

نصوص
81
آخر تحديث
أعلى