مصطفى المحبوب

بقليل من الحظ وصلت في الوقت المناسب لم أكن أتصور أن تجتمع كل قصائدي لتعلن العصيان ضدي.. أن تتجرأ وتشتم وجباتي وترمي توابلي من النافدة دون أن تستشير حراسي الفقراء.. لم تعد ترغب في العيش معي بنفس السكن .. حتى الملابس التي تعبت في اختيارها وجدتها ممزقة ومرمية أمام بائع الملابس المستعملة الذي...
فكرت كثيرا وجدت أنه من الضروري البحث عن دكان تستريح فيه مشاعري .. تتنفس هواء يليق برجل مسن أتعبته أدراج البيت وستائر النوافذ وشتائم الأصدقاء.. هنا الجو جميل يساعد على التمتع بألوان الشارع بعربات الباعة التي لا تتعب من الإسفلت وصراخ النساء.. هنا المشاعر تتلذذ بهدوء مذاق الطعام الرخيص وشاي...
الشعر لعنة يمكنني رؤيتها وأنا نائم أضع ضمادات على مشاعري أتفقد أعضائي لأعرف إذا مازالتْ حية أم لا .. أًلُفُّ الموت وسط ورق تضمن شعرا لم يفتن صديقتي.. أو ألفه وسط قماش رديئ حتى لا يمسه أحد وأنتظر الفرصة حتى أرميه في أقرب حاوية للقمامة.. أعرف أنه مارد يحب الحياة بمفرده.. وأعرف أيضا كيف أتعامل معه...
كل يوم أنتظر قدوم زوار أو لصوص على طاولتي ربما استطاعوا جلب بهارات أو مسروقات تجعل طعامي مختلفاً عن طعام جيراني او على الأقل افضل من طعام الأيام الماضية .. مطبخي المزعج ينام من زمان بهذا المكان يتسلى بإعادة ترتيب توابل البلدان التي زارها لم يسبق له أن تشاجر مع مطابخ الحي أو سرق فحما من الدكاكين...
هنا لا أحد يتفوق على الآخر هنا طابور المرضى يزحف بهدوء يساوي بين الأجساد ويعدها بمقابر جميلة.. هنا تجلس امرأة في ممر ضيق تحاول ما أمكن ألا تئن تضغط على صوتها بين فكيها حتى لا تزعج الممرضين الذين يمتعضون باستمرار من روائح مرضى يلفهم مستقبل بعين واحدة يكتمون أنفاسهم مثل فئران باغثها حريق لكي تمر...
الأمر غريب بعض الشيء لا أستطيع الإرتياح والنهوض غذا لمتابعة حياتي.. كلُّ انفعالاتي صارت تتعجل مخاصمة الفصول الباردة .. حتى ملابسي لم تعد قادرة على حماية جسمي.. أتوسل لها تخذلني .. الصيف الماضي اشتريت ملابس كثيرة استعداداً لفصل البرد .. مع ذلك جاءت كتاباتي ضعيفة لم تتحمل صقيع هذه السنة .. كانت...
كل يوم أتجه إلى مكاني المفضل أراجع مسروقاتي وأتمتع بجمالها فكرت كثيرا بأن أهديها لمشردين أو بائعي السلع المهربة .. أو أقرضها لنهر أتعب نفسه وزارني ليلا ليحكي لي عن طرق تتغير بينما أنا جالس .. الآن أنا منشغل بحديث موتى طالما ركضوا بجانبي بجرائم سخيفة تجرني من قفاي لأتذوق نكهة قدر سافر بمفرده ...
هذا الصيف يخيفني قليلا لم يمهلني حتى تنمو قشرة ملابسي وتدعو الحجارة لتنام بجانبي مخافة هجوم كائنات على هذا البحر أما الألم لن أهابه لأني أعددت له صفحات كثيرة تكفيه للتسلية .. لا أتحمل رؤية الصيف يمر بجانبي دون أن أهديه كوبا من الحب الدافئ.. أحتاج لكرمه ودفء حرارته حتى استطيع إدخال جسدي وسط...
لا أحب التحدث في الهاتف.. أشعر أن كل أعضائي ترغب في البحث عن إيجار جديد .. أشعر أن كل المشاعر تراقبني.. وتفكر في أن تأتيني ذابلة وبلا توابل .. كلما حاولت ملاطفتها تخبرني بأنها تفضل السفر إلى مجرة هادئة.. أشعر بالغضب لأني لن أتمكن من إرسال إبتسامة لصديق.. ربما استطاعت أن تعوضه عن...
كل مساء أضغط على أضراسي أقضم أظافري بشدة دون أن أخبر شعراء الحي بفشلي في تحضير وجبة فرح .. أعرف أنهم أضاعوا قصائد هذا العيد وينتظرون قدوم صيف بقبلات أكثر رحابة.. أما أنا فمازلت لم أعرف كيف أنهي كلامي مع جوع تحدثه بلادة قصيدة ترفض مغادرة جيبي .. كلما استيقظت لأسأل أصدقائي عن هذه الأشعار التي...
لا أعرف كيف أحضر وجباتي كل حواسي أصبحت جائعة تشكو الهزال وتنام إلى جانب أعضائي اليابسة .. حاولت أكثر من مرة أن أستعين ببعض كتب الطبخ لكني اكتشفتُ أن وصفاتِها تجهلُ ما تفكر فيه رغباتي .. أنادي من شُباكي على جارتي الأرملة أكتشفُ أنها تركت لي رسالة تحت الممر القريب من بابي تخبرني أنها لن...
الشعر ليس حرفة للإغتناء.. سوق المشاعر والجمال لا يعترف بالربح والأوراق النقدية.. من أراد الإغتناء والربح عليه البحث عن أسواق أخرى.. عن سلع أخرى .. ومن أراد الجمال والمتعة عليه بالشعر ..!! الشعر سوق للمحبين والعشاق للباحثين عن جمال ما للمنقبين عن مجازات مشردة للساهرين صحبة الفن واللغة لرجل ما...
قد تبدو جميلا وبلا قلب قد تبدو مثل ذاكرة فيل قد تذوب وسط أرصفة الغضب ومشاوير اليوم التي تُكسر أثمنة ما أحتاجه كل مساء .. قد تلومني وأنا أفكك مشاعر قصائد تضامنت مع جوعي ومع أكلات بسيطة تكلفني ثمن نصف سيجارة لا أهتم بمناقصات الشركات أو الضرائب التي تؤديها كي تستأذن لمعاقبة راتبي.. أو تعليق صديق...
لا مراكز في الشعر.. إنه مجرد مركب صغير ينقلك من الصمت إلى الكتابة.. مركب يهديك القليل من المتعة والفرح.. أما التألق والشهرة فجدارهما سميك فمهما فعلت سيصيبك بوباء لن تنفعك معه كل مختبرات العالم.. ما أصعب أن تسقط من فوق سرير إمرأة تحبها إمرأة حين تزداد شفاهها حرارة تكون أنت بعيدا تكون قد وصلتَ...
أعرف نفسي جيدا نادرا ما أكره شيئا جميلا إمرأة أو قصيدة .. اليوم تعرفت على رسومات تتجول داخل منفاي محاطة بأشياء مجنونة بشهوة رجل تمنى أن يصبح فنانا .. وبأشياء أخرى خارجة من حقيبة جلبتها معي حينما كنت مهاجرا .. تذكرت.. نعم عثرت على رسومات بمزاج طفل لم يحصل على حصته من النوم .. توسلت إليها كي...

هذا الملف

نصوص
67
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى