مصطفى المحبوب

هذا الصيف يخيفني قليلا لم يمهلني حتى تنمو قشرة ملابسي وتدعو الحجارة لتنام بجانبي مخافة هجوم كائنات على هذا البحر أما الألم لن أهابه لأني أعددت له صفحات كثيرة تكفيه للتسلية .. لا أتحمل رؤية الصيف يمر بجانبي دون أن أهديه كوبا من الحب الدافئ.. أحتاج لكرمه ودفء حرارته حتى استطيع إدخال جسدي وسط...
لا أحب التحدث في الهاتف.. أشعر أن كل أعضائي ترغب في البحث عن إيجار جديد .. أشعر أن كل المشاعر تراقبني.. وتفكر في أن تأتيني ذابلة وبلا توابل .. كلما حاولت ملاطفتها تخبرني بأنها تفضل السفر إلى مجرة هادئة.. أشعر بالغضب لأني لن أتمكن من إرسال إبتسامة لصديق.. ربما استطاعت أن تعوضه عن...
كل مساء أضغط على أضراسي أقضم أظافري بشدة دون أن أخبر شعراء الحي بفشلي في تحضير وجبة فرح .. أعرف أنهم أضاعوا قصائد هذا العيد وينتظرون قدوم صيف بقبلات أكثر رحابة.. أما أنا فمازلت لم أعرف كيف أنهي كلامي مع جوع تحدثه بلادة قصيدة ترفض مغادرة جيبي .. كلما استيقظت لأسأل أصدقائي عن هذه الأشعار التي...
لا أعرف كيف أحضر وجباتي كل حواسي أصبحت جائعة تشكو الهزال وتنام إلى جانب أعضائي اليابسة .. حاولت أكثر من مرة أن أستعين ببعض كتب الطبخ لكني اكتشفتُ أن وصفاتِها تجهلُ ما تفكر فيه رغباتي .. أنادي من شُباكي على جارتي الأرملة أكتشفُ أنها تركت لي رسالة تحت الممر القريب من بابي تخبرني أنها لن...
الشعر ليس حرفة للإغتناء.. سوق المشاعر والجمال لا يعترف بالربح والأوراق النقدية.. من أراد الإغتناء والربح عليه البحث عن أسواق أخرى.. عن سلع أخرى .. ومن أراد الجمال والمتعة عليه بالشعر ..!! الشعر سوق للمحبين والعشاق للباحثين عن جمال ما للمنقبين عن مجازات مشردة للساهرين صحبة الفن واللغة لرجل ما...
قد تبدو جميلا وبلا قلب قد تبدو مثل ذاكرة فيل قد تذوب وسط أرصفة الغضب ومشاوير اليوم التي تُكسر أثمنة ما أحتاجه كل مساء .. قد تلومني وأنا أفكك مشاعر قصائد تضامنت مع جوعي ومع أكلات بسيطة تكلفني ثمن نصف سيجارة لا أهتم بمناقصات الشركات أو الضرائب التي تؤديها كي تستأذن لمعاقبة راتبي.. أو تعليق صديق...
لا مراكز في الشعر.. إنه مجرد مركب صغير ينقلك من الصمت إلى الكتابة.. مركب يهديك القليل من المتعة والفرح.. أما التألق والشهرة فجدارهما سميك فمهما فعلت سيصيبك بوباء لن تنفعك معه كل مختبرات العالم.. ما أصعب أن تسقط من فوق سرير إمرأة تحبها إمرأة حين تزداد شفاهها حرارة تكون أنت بعيدا تكون قد وصلتَ...
أعرف نفسي جيدا نادرا ما أكره شيئا جميلا إمرأة أو قصيدة .. اليوم تعرفت على رسومات تتجول داخل منفاي محاطة بأشياء مجنونة بشهوة رجل تمنى أن يصبح فنانا .. وبأشياء أخرى خارجة من حقيبة جلبتها معي حينما كنت مهاجرا .. تذكرت.. نعم عثرت على رسومات بمزاج طفل لم يحصل على حصته من النوم .. توسلت إليها كي...
هذا الركن لا يسع أربعة شعراء.. يسعني أنا والوباء فقط.. ليس ضروريا استمرار حياتي.. سأتنازل وسأتخلى عن حقي في الخيال سأخبرهم بأن أشياء فظيعة تركوها ملفوفة بالصخب .. فقط أتمنى أن يعتنوا كثيرا بكتاباتي..! الموت ينتظرني أمام بابي.. أعرف أنه مستعدٌ ليبعثَ باقة عزاء لأمي .. لكن عليه ألا ينسى تحضير...
هذه المرة سأكون مخلصا لمخيلتي لن أهتم بالأشياء الغريبة التي تُرمى فوق سقف بيتى ليلا.. سأنهض صباحا أتناول قليلا من الطعام وأخرج لأنظفها دون صراخ ثم أرميها في أقرب حاوية للعلاقات المنتهية الصلاحية.. لن أهتم بملاحظات غرباء يمرون أمام بيتي .. نعم قد يحدثون بعض الفوضى قد تسقط من جيوبهم نقود معدنية...
لم أفكر جيدا ذاك الصباح ظننت أني إتخذت كل الإحتياطات كان ارتياحي يشبه حياة فاكهة.. لم أتصور أن كنبة بسيطة يمكن أن تشي بي أن تملك الجرأة وتعترف أني كنت جبانا وأنا أسرق قبلة من قصيدة .. لم أكن أعلم أنه تلزمني فحوصات كثيرة لأتصل بمن أحب تذكرت الآن أني عثرت على تسهيلات لأغير نتائج فحوصاتي دونما حاجة...
سأستعد بما يكفي للمخدرات المقبلة لن يتصدع ظهري بالألم الذي تحدثه أصابع أسئلة تعيش بنصف حقنة . سأستقل قصيدة وأبتعد عن عش أمي سأقلع عن التذخين سأغير طريقة حلاقتي.. لكن متى يحالفني الحظ وأقفز فوق صدر شاعرة دون استئذان من قصائدي. متى سأركض هاربا من أغاني البلوز القاتلة . متى سأعانق أغاني...
إني أحبك .. كم مرة سأظل أملأ ُجيوبي بشفاه لا تزيدني إلا شهية و تزيدك أنت حياء.. قلتها كثيرا حتى أُصبت بالجوع .. ولم أعد أتذكر سوى أننا سرقنا معا فواكه دكان الحي وأكلناها بالقرب من أجمل غيمة ..أتذكرين..!! كل صباح أتفقد حالي أجد أن هناك شيئا مازال عالقا بوجهي.. أحاول أن أتذكر الأشياء التي أحتفظ...
يمكنني إرتكاب حماقات بأقل تكلفة : مثلا سأشنق قصائدي الخالية من الحب ..! سأعاقب ماتبقى لدي من خضروات بأن أتركها الليلة تنام خارج ثلاجتي..! سأشعل النار بهدوء في لفافات تبغي الرديء..! سأحبس بعض زجاجات خمري داخل صندوق مظلم حتى نهاية الأسبوع أو نهاية هذا الوباء ..! سألعن هذا الوقت الثقيل سألجمه...
يحدث معي هذا كثيرا .. كلما فكرت في رمي هذه القصائد بمكان ما بمحطة قطار ما بمقهى أو استراحة.. أتظاهر بأني عائد من سفر أو سهرة بأني لم أنتبه لهذه القهقهة التي أغرقتني فيما بعد وسط تفاهة هذه الحرفة .. لن أنسى تلك الليلة التي ركلتُ فيها قطا كنت على أهبة إقناع صديقي بلاجدوائية النضال وتعب البحث عن...

هذا الملف

نصوص
60
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى