مصطفى المحبوب

الشعراء لا يتأسفون لا يفكرون في أعمار إضافية لا يصاحبون الكتابات التي تركض خلف عربات تجرها خيول.. بل يعلقون أجسادهم بكيلومترات من الحبال المشدودة إلى أراضيهم التي تلد العبارات المؤثرة.. إنهم يتفننون في خلق الفوضى ومعانقة خزانات الغواية دون طمع في رطوبة هذه الغيوم الماطرة.. يرتشفون النبيذ الرخيص...
أستأجر الآن بيتا بالخلاء لا أحتاج إلى من ينزعج مني كل الأشياء ستتحمل غبائي ستتغاضى عن عفونة ملابس نومي أما شعر ذقني فلا يشاركني فيه أحد وله أن ينمو كيفما يشاء .. أحاول أن أنام باكرا حتى أستأنس بالكائنات التي تسكن بجوار بيتي .. بالفعل لم نتبادل التحايا ولكن كل واحد منا يجلس بالقرب من موقده ينتظر...
لم أخبئ يوما قامتي خلف الشعر .. حاولت أن أبحث عن مكان بلا شعراء .. بلا متفرجين.. بلا وجوه قد تزدري قامتي.. بلا ضوضاء قد تزعج جيراني.. فضلت هذا لأرضي تفاهاتي دونما حاجة لرجل ينقل أخباري لدور النشر.. لم أفكر يومآ في نيل إعجاب أحد أو في ملاطفة عكاز يوهمني بالإقتراب من شجرة هذه السنة أو السنة...
القصيدة التي بحثت عنها مرارا.. هاهي تناديني بجوار مختبري الذي بنيته بأشياء بسيطة وبصدق لم يكلفني كثيرا.. أخبرت كل الشركات التي رحبت بمشروعي بحثت لها عن حزمة زهور ومتبرعين بتجارب فاخرة .. وفكرت في الرجال الذين أغرقوا مركب أبي الجميل حينما كان منشغلا بتوزيع الحب على نساء الحي.. الأسوأ أني...
سأنضم إلى فريق الحب سأشتري بعض الورود من رجال تأخروا ليلا لإسعاد زوجاتهم .. وسأملأ استمارة أضمنها معلومات عن متشردين اعترضوا طربقي من أجل لفافة تبغ .. سأحضر معي رجالا بملابس محترمة يستعطفون هذه اللجنة لتسمح لي بالإنخراط وتسجيل إسمي ضمن قائمة الذين تصدقوا بكل أمتعتهم من أجل قبلة ...
واجهت حوادث كثيرة كنت أجد صعوبة في التنفس كلما كنت أمام عدسة كاميرا أو أمام امراة جميلة.. لم تكن الإمتحانات تخيفني كل العلامات التي حصلت عليها لم تساعدني على مكاشفة الشعر.. لم تبعد عني لغط اللغة التي بدأت تنظر إلي بنصف عين وتعرض عاهاتي على متفرجين أقسم أنهم خذلوني مرات عديدة وباعوا كتاباتي ...
لا أريد أن أعترف.. حتى الآن زنزانتي لم توافق على توقيت الأكل واستراحة الصباح.. أما شكل نوافذي فلم يُسْعِد الحيطان التي صاحبتني وساعدتني على التقيؤ أيام كنا نساعد أنفسنا بسلق البطاطس في الخلاء القريب من بيوتنا .. مرة أخرى لا أريد أن أسمع شعراء يتحدثون عن دناءتي التي أغضبت مدير النشر وعن كتاباتي...

هذا الملف

نصوص
7
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى