مصطفى المحبوب

لن يغمض لي جفن حتى يمر هؤلاء الذين هددونني بنسف كتاباتي لأني قدمت خدمة لنساء عاريات.. هذه المرة سأجلس أمام باب بيتي سأضع طنجرتي وموقد ناري سأحضر أجمل عشاء في انتظار أولئك الذين يتمنون خسارتي.. سأجعلهم يعيدون النظر في مشتريات هذه السنة والسنوات المقبلة.. سأستلقي على ظهري وأسامر الرصيف وأكياس...
سيدي أعرف أنك مشغول هذه الأيام بشراء ملابس هذا الوباء.. أعرف أن كل مساعديك تخلفوا عن حضور اجتماعاتك .. أعرف أن النساء الجميلات منشغلات بتحضير حلويات العيد.. لن أقلقك أيها الجميل بطلباتي.. امنحني هذه المرة قليلا من القبل لأوزعها على أحبتي.. إمنحني قليلا من الشعر لأرضي رغبات أعدائي .. مولاي...
بعض الأحيان أشعر أن أكلا جميلا أفضل من نشر قصيدة.. الأكل يقحم لسانك في ورطة لا تستطيع التخلص منها إلا بمقدار عشقك للحياة .. أما الشعر فلن يزيدك إلا تكسيرا لباقي صحونك أما إذا كنت محظوظا فسيعرفك على لصوص أو مهاجرين.. الصمت والكلام يتشابهان .. كلاهما يستأجر عربة ، يستعطف اللسان من أجل جولة...
كلما نهضت صباحا أتجنب النظر إلى صحون أصدقائي لا أحرض حروفي على سرقة معالق لأضعها على مائدة مطبخي. .. أشعر بالجبن وأنا أدعو ضيوفي للأكل من مجازات مشبوهة .. لم أتوفق في اختيار مهنتي حاولت جاهدا أن أقنع معلمي بأني لا أحب الرياضيات أو الحساب لا أحب الأشياء التي تفضل اجتياز طريق مستقيم لا أحب الأرقام...
إذا سرقت قبلة دون أن تستأذن خد قصيدتك تأكد أنك ستجدها ناقصة وغير متبلة.. إذا نسيت وضع عنوان لقصيدتك الخائنة حتما ستجد لها مكانا داخل سجل حالتك الشعرية.. قد تكون شاعرا تُهرب العبارات داخل جيبك تساعدها على التنكر ، لكن هذا لا يعني أنك تستطيع محاورتي وإقناعي بارتداء نفس ملابسك .. بدأت أرتاب من...
أستطيع صنع سلالم لأعانق غيوم السماء لايهمني نوع الخشب الذي سأستعمله ، لكني أستعطف الليل كي يساعدني بأضوائه .. أستطيع أن أبتكر طريقة جديدة للتقبيل تمكنني من القضاء على كل نزلات البرد .. أستطيع أن أصنع أنهارا بالقرب من نافذة بيتي حتى لاتتألم مشاعري المحاطة بالجفاف .. أتعلم كيف أصنع عالمي دونما...
لم أخبئ يوما قامتي خلف الشعر .. حاولت أن أبحث عن مكان بلا شعراء .. بلا متفرجين.. بلا وجوه قد تزدري قامتي.. بلا ضوضاء قد تزعج جيراني.. فضلت هذا لأرضي تفاهاتي دونما حاجة لرجل ينقل أخباري لدور النشر.. لم أفكر يومآ في نيل إعجاب أحد أو في ملاطفة عكاز يوهمني بالإقتراب من شجرة هذه السنة أو السنة...
سأفكر في الرقص جنبا إلى جنب الغواية .. سأتجنب كل الشوارع الهادئة التي وضعت حواجز في وجه تفاهاتي.. سأحاول تدشين الأمكنة المقدسة التي رجمها أناس لايحبون الرقص والموسيقى.. اليوم تجاوزت الستين مازلت مفيدا.. مازلت جميلا.. مازالت دقات قلبي تعرف الطريق إلى محلات بيع السمك والخمور .. مازلت أعرف طعم...
أستطيع صنع سلالم لأعانق غيوم السماء لا يهمني نوع الخشب الذي سأستعمله ، لكني سأستعطف الليل كي يساعدني بأضوائه .. أستطيع أن أبتكر طريقة جديدة للتقبيل تمكنني من القضاء على كل نزلات البرد .. أستطيع أن أصنع أنهارا بالقرب من نافذة بيتي حتى لاتتألم مشاعري المحاطة بالجفاف .. أتعلم كيف أصنع عالمي دونما...
لم أمنع يوما ما أفواج المحبين من بيع أحلامهم داخل معلبات شفافة .. لم أسرق يوما ما طمأنينة أطفال نسيتهم أمهات وانشغلن بالبحث عن أكل نظيف.. لم أهدم ولا مرة سياج الحي الذي يقي حماما يسرق الحياة فوق سطوح بسيطة أما نوافذ الفقراء فكانت دائما تنتظر قدومي...!! ومع ذلك لا أذكر أني توصلت بقطعة شكر صغيرة...
كتبت أشعارا كثيرة تعبت في البحث عن مجازات مسلية وأخرى لقيطة ربما لا تناسب أو تعجب البعض إنتظرت جالسا أن يدق بابي يوما ما شبح بحجم شيك أو محفظة نقود .. مامن ربح يأتي من النافذة أو الباب أو من وراء الشعر... كنت أدرك أن حجم قصائدي لايتناسب مع هذه الإجراءات ولا مع هذه الشروط التي تضعها لجان...
هذا كلامي ياصديقي.. ستضيع عمرك وأنت تفكر في الجلوس على كرسي شاعر... و ستضيع متعا أخرى كثيرة وغير مكلفة... لا تقتطع أجزاء من قلبك لبناء جزء ساقط من حائط أو قصيدة .. ستتفاجأ ، ستصاب بالدوار .. ستدرك معنى الخيانة حينما تجدهم ملتفين حول أجزاء قلبك في حفلة شواء .. ستدرك من جديد أن كل ما عرفته عن...
ثمة في بيتي ما يشبه السحر.. كلما تذكرت المدن التي زرتها تقف أمامي صور الأسواق والممرات المؤدية إلى الأدراج المظلمة حيث يتقابل المحبون والهاربون من أبناك الألم .. تقف أمامي مطابخ العزاب التي تنتظر زيارة أطعمة لذيذة حضرتها أيادي الأمهات .. لا أفكر الآن في زيادة وزني أو في المصاريف التي تطلبها علاج...
ماذا سأفعل بنفسي هل أتركها تغادر هكذا ببساطة أعرف أنها قد إمتصت روائح كثيرة أعرف أنها ترتاح أيضا وسط الأوحال .. لكن الرجل الذي نصحني بأن أخلع نافذتي وأرميها بسرعة لم يكن يعرف معنى الشعر.. لا أحد له الحق أن يطردني من هذه الحياة لن أغادرها حتى أتمكن من مواعدة غيمة قد يحصل بيننا سوء تفاهم قد يحدث...
لا أريد أن أعترف.. حتى الآن زنزانتي لم توافق على توقيت الأكل واستراحة الصباح.. أما شكل نوافدي فلم يُسْعِد الحيطان التي صاحبتني وساعدتني على التقيؤ أيام كنا نساعد أنفسنا بسلق البطاطس في الخلاء القريب من بيوتنا .. مرة أخرى لا أريد أن أسمع شعراء يتحدثون عن دناءتي التي أغضبت مدير النشر عن كتاباتي...

هذا الملف

نصوص
83
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى