-1-
الصديق الشاعر أحمد بنميمون..
كلامك ياصديقي العزيز الشاعر المبدع أحمد بنيمون يثلج الصدر ، ويبعث الثقة في النفس ، ويوقد جذوة الحماس التي تكاد تخمد فيها ، وتحفز المرء للتأهب لنشر تلك الأشعار المنسية التي كتبها في ذلك الزمن الجميل ، فتى غرير كان يتطلع أن يكون شاعراً . شديد الفخر والاعتزاز بشهادتك لأنها صادرة عن شاعر مقتدر متمرس بعالم الشعر ، خبير بغث الكلام وجيده. سأعمل بنصيحتك ، وسأكون وفياً لذلك الفتى الغرير ، كما كان وفياً الشاعر عبدالمجيد بن جلون للفتى الذي كانه ، فما كتبناه لم يعد ملكنا فعلا ، وإنما هو ملك للغير ، ومن حق هذا الغير علينا ألا نضيع الأمانة التي تركها بين أيدينا . وإذا كان ابن جلون لم يخطيء حين أصدر ديوانه " براعم " ، بل أحسن صنعاً ، فإنني أخشى أن أخطيء ، فأسبب لذلك الفتى ما يؤذيه ، فيصب علي جام غضبه ومرارة لومه وعتابه. ولا أنسى أن أصدقاء أعزاء من الشعراء والمبدعين ، ساهموا بدورهم في اتقاد الجذوة الخامدة ، يشرفني أن أذكرهم بأسمائهم هنا ، وهم الشعراء والمبدعون : محمد علي الرباوي ـ محمد الميموني ـ عبدالكريم الطبال ـ مصطفى الشليح - عبدالقادر وساط ـ ياسين عدنان ـ ومحمد الشيخي - المختار حسني. ولا أخفي عن صديقي العزيز أحمد بنميمون وباقي الأصدقاء المحبين ، وعنكم جميعاً ، أنني سعيت إلى تحقيق أمنيتي وأمنية أصدقائي في جمع هذه المحاولات الشعرية ، وطبعها في ديوان ، لكنني وجدت من يصارحني من الناشرين بأن الديوان الشعري أمست سوقه كاسدة ، وقراؤه نادرين . وأخبرني أحد الكتبيين من معارفي ، أن بعض زائري مكتبته من الطلبة وحتى الأساتذة ، وبعضهم من أساتذة الجامعة ، من مدرسي شعبة اللغة العربية وآدابها ، نادراً ما يقتنون كتاباً شعرياً . وأذكر أن أحد الأصدقاء المولعين باقتناء الكتب ، وإن بدفع ثمنها أقساطاً ، كان يأتيه بعض الأساتذه حين تدفعهم الحاجة إلى تحضير دروسهم ومحاضراتهم ، لاستعارة بعض الدواوين المغربية لشعراء مرموقين يذكر لي أسماءهم ، لأنهم لا يتوفرون عليها ، والحال أن الشعر المغربي والعربي الحديثين من اختصاصهم . على أي حال الحديث ذو شجون في مسألة العزوف عن القراءة عموماً ، والشعر على وجه أخص. وأختم بأن أحد الناشرين الشرفاء النزيهين بالبيضاء ، قال بكل صراحة لصديق رافقته لطبع عمل إبداعي بدار نشره : إذا كان الأمر يتعلق بعمل إبداعي ، فلا أضمن لك إلا فرحتك وبهجتك برؤية عملك مطبوعاً في كتاب أنيق. أرجو المعذرة عن هذه الثرثرة أو ( الفضفضة ) عن النفس حول قضية تؤرقني ، وحتماً تؤرقكم جميعاً ، خاصة ونحن نرى أبناءنا من الأجيال الحاضرة ، آخر ما تفكر فيه هي اقتناء كتاب وقراءته. وربما من دوافع هذه الثرثرة أيضاَ ، مناسبة الدخول المدرسي والجامعي الذي لا يتم التفكير ـ في كل سنة ـ من لدن القائمين على الشأن التعليمي في وضع خطة جدية لتفعيل المكتبات المدرسية والتشجيع على القراءة الحرة الموازية..
وتقبل خالص محبتي وتقديري.
عبدالجبار العلمي
* ملحوظة :
استجبت إلى رغبة صديقي سيدي أحمد بنميمون وكل أصدقائي الذين شجعوني على طبع الديوان الذي صدر بعنوان " عصافير محلقة في زمن الصخب والعنف " ، عن دار النجاح الجديدة بالدار البيضاء في حلة أنيقة بفضل تعهد الأخ الكريم كمال الرايس المسؤول على الطبع بعنايته وحرصه على جودة الإخراج .
***
2- عَبد الجبَّار العَلَمي والشَّاعِر أَحْمَد بنْمَيْمُون
عبد الجبار العلمي
11 ينيو 2016
الصديق العزيز الشاعر أحمد بنميمون
تحية أخوية طيبة ، وبعد
قرأت دفاعك المستميت عن اللغة العربية في جريدة القدس العربي ، فأعجبت بردك المبني على الحجج القاطعة ، وقدرت فيك غيرتك وحميتك على لغة تراثنا الزاهر الذي يعترف به بعض الغربيين الذين يعرفون بالنزاهة والموضوعية في حين لا يجد عند بعضنا تقديراَ واعتباراً. واللغة العربية وعاء تراثنا وحضارتنا، فضلا عن أنها العروة الوثقى التي تجمعنا وتوحدنا من المحيط إلى الخليج.وقد فندتَ في مقالك ما يروجه بعض المثقفين الذين يحسبون على الثقافة الأمازيغية من أفكار استعمارية عادت بنا إلى الظهير البربري الذي حاول الاستعمار أن يفرق به المغاربة إلى عرب وأمازيغ من أجل أهدافه الاستعمارية.وقد عرف هذا الظهير الاستعماري مقاومة عنيدة من آبائنا الكرام الأمجاد وعلى رأسهم العلامة محمد المختار السوسي الذي ألف كتباً موسوعية باللغة العربية ، قدم فيها تراجم لأعلام من منطقة سوس كلهم نهلوا من معين تراثنا المدون باللغة العربية. ولا ينبغي أن يغيب عن الأذهان أن اللغة الأمازيغية مكون أساسي في تراثنا الحضاري المغربي ، ولغتنا الرسمية دستورياً إلى جانب العربية . والشاعر في مقالته يتحدث عن البَعض الذين يستغلون الأمازيغية خدمة لأفكار استعمارية بائدة...
أخوك : عبدالجبار العلمي
............................................
-3- الشاعر أحمد بنميمون
سيدي عبد الجبار العلمي
أُحبُّ أن أستدركَ ما فاتتني الإشارة إليه في جوابكم فإن قصيدة المختار السوسي ( عن اللغة العربية) هي مما كتبه في عشرينات القرن الماضي، ويدل على ذلك أن كتاب القباج ظهر سنة 1928 . فهل ترون فيما كتبتُ تناقضا، فالقباج نفسه يشير إلى أن السوسي ألقاها في أحد نوادي فاس الأدبية. إذا كان هذا الأمر صحيحا، فاكتبوا لي لأصحح الخبر في مقالتي التي ذكرت فيها أن السُّوسي أنشد قصيدته في أربعينات القرن العشرين. سرني أيها العزيز تقديركم لمقالتي، وقد كان لها نفس رد الفعل عند بعض الناس هنا .أتمنى أن تجدَكُمْ كلماتي هذه في أحسن حالٍ وأطيب صحة.
مع مودتي الدائمة.
****
-4- عبدالجبار العلمي
الصديق العزيز الشاعر المُجيد أحمد بنميمون حفظك الله ورعاك.
بخصوص قصيدة المختار السُّوسي عن اللغة العربية التي وردَ الحديث عنها في مقالك حول التعدد اللغوي في المغرب المنشور في عدد يوم الخميس 5 مايو 2011 من جريدة القدس العربي، والتي جاءت ضمن مختارات الأديب محمد العباس القباج ، صحيح ما ذكرت من أن الشاعر أنشدها في ناد من الأندية العربية بفاس ، لكن ليس في أربعينيات القرن الماضي بل في العشرينيات منه أيام كان يدرس بالقرويين، أما الطبعة الأولى لكتاب القباج، فقد صدرت سنة 1929 وليس في سنة 1928 . وسأسوق لك ما ذكره الأستاذ محمد خليل عن هذه القصيدة في كتابه " محمد المختار السوسي / دراسة لشخصيته وشعره. والأستاذ الدكتور محمد خليل ثقة في هذا الباب، وخبير بصاحب «المعسول» بحكم دراسة شخصيته وانتمائه إلى منطقة سوس، وقربه من عائلته، واتصاله الشخصي بأبنائه. يقول الأستاذ محمد خليل: " من قصائد الشاعر في هذا الموضوع ( العروبة :عنوان أحد مباحث الدراسة ) قصيدة ألقاها في ناد من الأندية العربية بفاس في سنوات العشرين أيام دراسته بجامعة القرويين، يتحسر على ما آلت إليه اللغة العربية من ضعف ، وما تعانيه من إحجام أبنائها عنها، وإقبالهم على لغة المستعمر، معبراً عن تخوفه الشديد في تمكن الاستعمار من تحقيق هدفه الرامي إلى القضاء عليها، موضحاً مع ذلك أن اللغة العربية ستصمد أمام العواصف وستخرج من المعركة منتصرة بفضل أبنائها الأوفياء لها رغم كيد الكائدين ، ويتعهد بأنه سيكون في مقدمة هؤلاء الذين سيعملون على حمايتها بكل ما يملكون من إمكانات علمية وفكرية" ثم يستشهد بمقطع من القصيدة مطلعه
سأستعجمُ الأعوادَ في كل مجمع = وأستطلع الأفكار في الخلواتِ
انظر : كتاب محمد خليل المذكور أعلاه ، ط.1 ، 1985، مؤسسة بنشرة للطباعة والنشر ، الدار البيضاء ، ص : 309 وما بعدها.
والجدير بالإشارة أن الأستاذ خليل اعتمد في نقل النص على الطبعة الأولى من كتاب الأدب العربي في المغرب الأقصى لمحمد بن العباس القباج ، الرباط ، 1347 هـ ـ 1929 م. ج.2 ، ص : 63. هذا ما توصلت إليه بعد رجوعي إلى كتاب الدكتور محمد خليل والطبعة الأولى من مصدر القصيدة كتاب القباج « الأدب العربي في المغرب الأقصى» للتحقق من سنة طبعه وهي كما تمت الإشارة إلى ذلك أعلاه 1929.
محبتي وتقديري واعتزازي بثقتك الغالية في شخصي المتواضع.
***
-5- إلى الصديق الشاعر القاص المغربي أحمد بنميمون ، بمناسبة اللقاء المفتوح الذي نظمته شعبة اللغة العربية يوم 13 نوفمبر 2015 بالمدرسة العليا للأساتذة بمرتيل في إطار "تجارب إبداعية " حول مجموعتك القصصية الأولى
" حكايات ريف الأندلس " :
تحية طيبة ، وبعد
سرني ما حظيت به جلسة " تجارب إبداعية " من نجاح وتوفيق ، ومن تجاوب إيجابي من لدن الأساتذة والطلبة ـ الأساتذة مع عملك القصصي الجميل المتميز " حكايات ريف الأندلس ". إن الإبداع حين يكون صادقاً ، معبراً عن هموم الإنسان الخاصة والعامة ، مصوغاً بلغة متقدة ووجدان مرهف الحس ، لا بد أن ينفذ إلى شغاف قلوب متلقيه. لقد سأل فؤاد دوارة الكاتب يحيى حقي في حوار له معه : لماذا اهتم الناس برائعتك " قنديل أم هاشم " على نحو غريب ، كأنك لم تكتب غيرها ؟ ففكر قليلاً ، وأجابه : " أتعرف لماذا ؟ .. لقد خرجت من قلبي مباشرة كطلقة الرصاص ، فكان أن استقرت في قلوب الناس ". وأعتبر أن قصصك التي قرأتها ـ بالصدق الذي كتبت به ، وبانطلاقها من قلب متقد مهموم بقضايا الناس،ومآسي الإنسان ـ مثل رصاصة يحيى حقي. إنها تبتعد عن الهلوسات التي يكتبها البعض ، متذرعين بدعوى التجريب .لذلك لم تكن ، ولن تكون كتابتك القصصية " حرثاً في بحر " ، بل حرثاً في أرض خصبة معطاء. سرني أيضاً أن مجموعتك القصصية الثالثة " حومة الشوك " على وشك الصدور ، وستلقى بدورها القبول الحسن والتلقي الإيجابي ، كما لقيته مجموعتك الأولى . وأنا في انتظار صدورها بشوق. وفقك الله ، وأتمنى لك المزيد من العطاء في مجال القصة القصيرة التي تكتبها بتميز وتفرد مما يجعلها إضافة جديدة إلى المتن القصصي المغربي المعاصر. مع صادق محبتي وتقديري وإعجابي.
أخوك : عبدالجبار العلمي
الصديق الشاعر أحمد بنميمون..
كلامك ياصديقي العزيز الشاعر المبدع أحمد بنيمون يثلج الصدر ، ويبعث الثقة في النفس ، ويوقد جذوة الحماس التي تكاد تخمد فيها ، وتحفز المرء للتأهب لنشر تلك الأشعار المنسية التي كتبها في ذلك الزمن الجميل ، فتى غرير كان يتطلع أن يكون شاعراً . شديد الفخر والاعتزاز بشهادتك لأنها صادرة عن شاعر مقتدر متمرس بعالم الشعر ، خبير بغث الكلام وجيده. سأعمل بنصيحتك ، وسأكون وفياً لذلك الفتى الغرير ، كما كان وفياً الشاعر عبدالمجيد بن جلون للفتى الذي كانه ، فما كتبناه لم يعد ملكنا فعلا ، وإنما هو ملك للغير ، ومن حق هذا الغير علينا ألا نضيع الأمانة التي تركها بين أيدينا . وإذا كان ابن جلون لم يخطيء حين أصدر ديوانه " براعم " ، بل أحسن صنعاً ، فإنني أخشى أن أخطيء ، فأسبب لذلك الفتى ما يؤذيه ، فيصب علي جام غضبه ومرارة لومه وعتابه. ولا أنسى أن أصدقاء أعزاء من الشعراء والمبدعين ، ساهموا بدورهم في اتقاد الجذوة الخامدة ، يشرفني أن أذكرهم بأسمائهم هنا ، وهم الشعراء والمبدعون : محمد علي الرباوي ـ محمد الميموني ـ عبدالكريم الطبال ـ مصطفى الشليح - عبدالقادر وساط ـ ياسين عدنان ـ ومحمد الشيخي - المختار حسني. ولا أخفي عن صديقي العزيز أحمد بنميمون وباقي الأصدقاء المحبين ، وعنكم جميعاً ، أنني سعيت إلى تحقيق أمنيتي وأمنية أصدقائي في جمع هذه المحاولات الشعرية ، وطبعها في ديوان ، لكنني وجدت من يصارحني من الناشرين بأن الديوان الشعري أمست سوقه كاسدة ، وقراؤه نادرين . وأخبرني أحد الكتبيين من معارفي ، أن بعض زائري مكتبته من الطلبة وحتى الأساتذة ، وبعضهم من أساتذة الجامعة ، من مدرسي شعبة اللغة العربية وآدابها ، نادراً ما يقتنون كتاباً شعرياً . وأذكر أن أحد الأصدقاء المولعين باقتناء الكتب ، وإن بدفع ثمنها أقساطاً ، كان يأتيه بعض الأساتذه حين تدفعهم الحاجة إلى تحضير دروسهم ومحاضراتهم ، لاستعارة بعض الدواوين المغربية لشعراء مرموقين يذكر لي أسماءهم ، لأنهم لا يتوفرون عليها ، والحال أن الشعر المغربي والعربي الحديثين من اختصاصهم . على أي حال الحديث ذو شجون في مسألة العزوف عن القراءة عموماً ، والشعر على وجه أخص. وأختم بأن أحد الناشرين الشرفاء النزيهين بالبيضاء ، قال بكل صراحة لصديق رافقته لطبع عمل إبداعي بدار نشره : إذا كان الأمر يتعلق بعمل إبداعي ، فلا أضمن لك إلا فرحتك وبهجتك برؤية عملك مطبوعاً في كتاب أنيق. أرجو المعذرة عن هذه الثرثرة أو ( الفضفضة ) عن النفس حول قضية تؤرقني ، وحتماً تؤرقكم جميعاً ، خاصة ونحن نرى أبناءنا من الأجيال الحاضرة ، آخر ما تفكر فيه هي اقتناء كتاب وقراءته. وربما من دوافع هذه الثرثرة أيضاَ ، مناسبة الدخول المدرسي والجامعي الذي لا يتم التفكير ـ في كل سنة ـ من لدن القائمين على الشأن التعليمي في وضع خطة جدية لتفعيل المكتبات المدرسية والتشجيع على القراءة الحرة الموازية..
وتقبل خالص محبتي وتقديري.
عبدالجبار العلمي
* ملحوظة :
استجبت إلى رغبة صديقي سيدي أحمد بنميمون وكل أصدقائي الذين شجعوني على طبع الديوان الذي صدر بعنوان " عصافير محلقة في زمن الصخب والعنف " ، عن دار النجاح الجديدة بالدار البيضاء في حلة أنيقة بفضل تعهد الأخ الكريم كمال الرايس المسؤول على الطبع بعنايته وحرصه على جودة الإخراج .
***
2- عَبد الجبَّار العَلَمي والشَّاعِر أَحْمَد بنْمَيْمُون
عبد الجبار العلمي
11 ينيو 2016
الصديق العزيز الشاعر أحمد بنميمون
تحية أخوية طيبة ، وبعد
قرأت دفاعك المستميت عن اللغة العربية في جريدة القدس العربي ، فأعجبت بردك المبني على الحجج القاطعة ، وقدرت فيك غيرتك وحميتك على لغة تراثنا الزاهر الذي يعترف به بعض الغربيين الذين يعرفون بالنزاهة والموضوعية في حين لا يجد عند بعضنا تقديراَ واعتباراً. واللغة العربية وعاء تراثنا وحضارتنا، فضلا عن أنها العروة الوثقى التي تجمعنا وتوحدنا من المحيط إلى الخليج.وقد فندتَ في مقالك ما يروجه بعض المثقفين الذين يحسبون على الثقافة الأمازيغية من أفكار استعمارية عادت بنا إلى الظهير البربري الذي حاول الاستعمار أن يفرق به المغاربة إلى عرب وأمازيغ من أجل أهدافه الاستعمارية.وقد عرف هذا الظهير الاستعماري مقاومة عنيدة من آبائنا الكرام الأمجاد وعلى رأسهم العلامة محمد المختار السوسي الذي ألف كتباً موسوعية باللغة العربية ، قدم فيها تراجم لأعلام من منطقة سوس كلهم نهلوا من معين تراثنا المدون باللغة العربية. ولا ينبغي أن يغيب عن الأذهان أن اللغة الأمازيغية مكون أساسي في تراثنا الحضاري المغربي ، ولغتنا الرسمية دستورياً إلى جانب العربية . والشاعر في مقالته يتحدث عن البَعض الذين يستغلون الأمازيغية خدمة لأفكار استعمارية بائدة...
أخوك : عبدالجبار العلمي
............................................
-3- الشاعر أحمد بنميمون
سيدي عبد الجبار العلمي
أُحبُّ أن أستدركَ ما فاتتني الإشارة إليه في جوابكم فإن قصيدة المختار السوسي ( عن اللغة العربية) هي مما كتبه في عشرينات القرن الماضي، ويدل على ذلك أن كتاب القباج ظهر سنة 1928 . فهل ترون فيما كتبتُ تناقضا، فالقباج نفسه يشير إلى أن السوسي ألقاها في أحد نوادي فاس الأدبية. إذا كان هذا الأمر صحيحا، فاكتبوا لي لأصحح الخبر في مقالتي التي ذكرت فيها أن السُّوسي أنشد قصيدته في أربعينات القرن العشرين. سرني أيها العزيز تقديركم لمقالتي، وقد كان لها نفس رد الفعل عند بعض الناس هنا .أتمنى أن تجدَكُمْ كلماتي هذه في أحسن حالٍ وأطيب صحة.
مع مودتي الدائمة.
****
-4- عبدالجبار العلمي
الصديق العزيز الشاعر المُجيد أحمد بنميمون حفظك الله ورعاك.
بخصوص قصيدة المختار السُّوسي عن اللغة العربية التي وردَ الحديث عنها في مقالك حول التعدد اللغوي في المغرب المنشور في عدد يوم الخميس 5 مايو 2011 من جريدة القدس العربي، والتي جاءت ضمن مختارات الأديب محمد العباس القباج ، صحيح ما ذكرت من أن الشاعر أنشدها في ناد من الأندية العربية بفاس ، لكن ليس في أربعينيات القرن الماضي بل في العشرينيات منه أيام كان يدرس بالقرويين، أما الطبعة الأولى لكتاب القباج، فقد صدرت سنة 1929 وليس في سنة 1928 . وسأسوق لك ما ذكره الأستاذ محمد خليل عن هذه القصيدة في كتابه " محمد المختار السوسي / دراسة لشخصيته وشعره. والأستاذ الدكتور محمد خليل ثقة في هذا الباب، وخبير بصاحب «المعسول» بحكم دراسة شخصيته وانتمائه إلى منطقة سوس، وقربه من عائلته، واتصاله الشخصي بأبنائه. يقول الأستاذ محمد خليل: " من قصائد الشاعر في هذا الموضوع ( العروبة :عنوان أحد مباحث الدراسة ) قصيدة ألقاها في ناد من الأندية العربية بفاس في سنوات العشرين أيام دراسته بجامعة القرويين، يتحسر على ما آلت إليه اللغة العربية من ضعف ، وما تعانيه من إحجام أبنائها عنها، وإقبالهم على لغة المستعمر، معبراً عن تخوفه الشديد في تمكن الاستعمار من تحقيق هدفه الرامي إلى القضاء عليها، موضحاً مع ذلك أن اللغة العربية ستصمد أمام العواصف وستخرج من المعركة منتصرة بفضل أبنائها الأوفياء لها رغم كيد الكائدين ، ويتعهد بأنه سيكون في مقدمة هؤلاء الذين سيعملون على حمايتها بكل ما يملكون من إمكانات علمية وفكرية" ثم يستشهد بمقطع من القصيدة مطلعه
سأستعجمُ الأعوادَ في كل مجمع = وأستطلع الأفكار في الخلواتِ
انظر : كتاب محمد خليل المذكور أعلاه ، ط.1 ، 1985، مؤسسة بنشرة للطباعة والنشر ، الدار البيضاء ، ص : 309 وما بعدها.
والجدير بالإشارة أن الأستاذ خليل اعتمد في نقل النص على الطبعة الأولى من كتاب الأدب العربي في المغرب الأقصى لمحمد بن العباس القباج ، الرباط ، 1347 هـ ـ 1929 م. ج.2 ، ص : 63. هذا ما توصلت إليه بعد رجوعي إلى كتاب الدكتور محمد خليل والطبعة الأولى من مصدر القصيدة كتاب القباج « الأدب العربي في المغرب الأقصى» للتحقق من سنة طبعه وهي كما تمت الإشارة إلى ذلك أعلاه 1929.
محبتي وتقديري واعتزازي بثقتك الغالية في شخصي المتواضع.
***
-5- إلى الصديق الشاعر القاص المغربي أحمد بنميمون ، بمناسبة اللقاء المفتوح الذي نظمته شعبة اللغة العربية يوم 13 نوفمبر 2015 بالمدرسة العليا للأساتذة بمرتيل في إطار "تجارب إبداعية " حول مجموعتك القصصية الأولى
" حكايات ريف الأندلس " :
تحية طيبة ، وبعد
سرني ما حظيت به جلسة " تجارب إبداعية " من نجاح وتوفيق ، ومن تجاوب إيجابي من لدن الأساتذة والطلبة ـ الأساتذة مع عملك القصصي الجميل المتميز " حكايات ريف الأندلس ". إن الإبداع حين يكون صادقاً ، معبراً عن هموم الإنسان الخاصة والعامة ، مصوغاً بلغة متقدة ووجدان مرهف الحس ، لا بد أن ينفذ إلى شغاف قلوب متلقيه. لقد سأل فؤاد دوارة الكاتب يحيى حقي في حوار له معه : لماذا اهتم الناس برائعتك " قنديل أم هاشم " على نحو غريب ، كأنك لم تكتب غيرها ؟ ففكر قليلاً ، وأجابه : " أتعرف لماذا ؟ .. لقد خرجت من قلبي مباشرة كطلقة الرصاص ، فكان أن استقرت في قلوب الناس ". وأعتبر أن قصصك التي قرأتها ـ بالصدق الذي كتبت به ، وبانطلاقها من قلب متقد مهموم بقضايا الناس،ومآسي الإنسان ـ مثل رصاصة يحيى حقي. إنها تبتعد عن الهلوسات التي يكتبها البعض ، متذرعين بدعوى التجريب .لذلك لم تكن ، ولن تكون كتابتك القصصية " حرثاً في بحر " ، بل حرثاً في أرض خصبة معطاء. سرني أيضاً أن مجموعتك القصصية الثالثة " حومة الشوك " على وشك الصدور ، وستلقى بدورها القبول الحسن والتلقي الإيجابي ، كما لقيته مجموعتك الأولى . وأنا في انتظار صدورها بشوق. وفقك الله ، وأتمنى لك المزيد من العطاء في مجال القصة القصيرة التي تكتبها بتميز وتفرد مما يجعلها إضافة جديدة إلى المتن القصصي المغربي المعاصر. مع صادق محبتي وتقديري وإعجابي.
أخوك : عبدالجبار العلمي