حسين مروة - بين الخيانة .. والصيانة!

ما معنى الثورة ؟ .. بل ، ما معنى بطولة الثورةِ والثائرين ؟ ..
شرطُ الثورة، أول كل شيء، أن تُحقّقَ غَرَضاً ثورياً، وهو هنا : التحرّرالوطني الجذري، والديمقراطيةُ الوطنية الموسّعة والتطوّرُالاقتصادي المستقلّ ، والتقدّمُ الاجتماعي الشامل ...
وشرطُ الثورة، بعد ذلك، صيانتُها .. أي استمرارُ ثوريتِها هذه في كل لحظة ، وديمومةُ حركتِها الفاعلةِ الخلاّقةِ دون توقّفٍ ولا نُكوص، وتنقيةُ أرضِها أبداً من الأعشابِ الطفيليةِ والسامة، أعشابِ الرجعةِ والرّدةِ والانهزاميةِ والخيانةِ والانتهازية ..
×××
الثورة ليستْ حَدَثاً يحدثُ في يومٍ وينتهي .. وإلاّ كانت " فورةً " لا ثورة ! ..
الثورةُ ليستْ " كبسولةً " تشدُّ عليها يدُ مغامر، فتنطلقُ نارُها لحظة ، ثم تنطفيء .. ويعود " الثائر" إلى حيثً كان كما كان ..
الثورةُ كالحياة، إنْ هي لم تتجدّد لحظةً فلحظة، وإنْ هي لم تولدْ ميلاداً جديداً مع كل نبضة ، وإنْ هي لم تَلِدْ حياةً جديدة مع كلِّ خفْقة ، كانت " طرحاً " يموتُ ساعةَ يولد ..
×××
من هنا تحتاج الثورة أبداً، دون انقطاع، إلى بطولاتٍ جديدة ، وإلى أبطالٍ جُدُد ..
ومن هنا كان الأبطال الحقيقيّون للثورة ، والجديرون بشرف الإسم العظيم : " الثائر " – هم أولئك الذين يصونون حياةَ الثورة، يصونون ثوريّتَها، وديمومتَها الفاعلةَ الخلاّقة دائماً وأبداً
أما الذين يسوقهم قَدَرٌ من الأقدار، دون اصطفاء ، لأنْ يشدّوا على " الكبسولة " .. ثم ينكصوا للوراء يبحثون عن مكانهم الأول ، أو يُطلقوا رصاصةَ حقدٍ على حركةِ التاريخ الوَلودِ المنطلقة ِ مع الثورة ، فأولئك هم خونةُ الثورة، وخونةُ التاريخِ نفسِه ، وخوَنةُ الوطنِ الثائر ..
×××
هذا فرقٌ ما بين " ثائرٍ" يخون .. وثائرٍ يصون ..
هذا فرقٌ ما بين " بطلٍ " ينحرُ " بطولتَه " ساعةَ تولَد ... وبطلٌ يولَدُ دائماً ، لأنه مع الثورة دائماً ، لأنه ثائرٌ دائماً...


* مقالة للشهيد حسين مروة ، في جريدة " الأخبار" بتاريخ 29 تشرين الثاني 1959
في زاوية " من لحم ودم "

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى