خالد الفرقاني - ثمانية عشرة سنة على رحيل الوالد المناضل محمد الحبيب الفرقاني.

ثمانية عشرة سنة على رحيل المربي والمناضل الذي عاش قيد حياته، قبل الإستقلال وبعده، بسيطا مكافحا ضد جميع أشكال الاستغلال والظلم والقهر السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
نشأ محمد الحبيب الفرقاني في بيت عالم في قرية أزرو بتاحناوت وتلقى تعليمه الأولي على يد والده قبل أن ينتقل إلى مدينة مراكش للدراسة والتحصيل إلى أن تخرج من مدرسة بن يوسف التاريخية حاصلا على شهادة العالمية في ظل جبروت الاستعمار الفرنسي وأذنابه من الخونة مثل القائد الكلاوي وغيره.

انخرط منذ بداية تواجده في مراكش في الحركة الوطنية حيث نظم حملات تربوية وتوعوية في البوادي المجاورة لمدينة مراكش لمقاومة فكر الشعوذة والخرافة والسحر الذي كان يزكيه وينشره أقطاب الاستعمار وأذنابه في الزوايا والأضرحة لتكون هذه التجربة أول سبب لاعتقاله من طرف سلطات الإستعمار الفرنسي.

انخراط المرحوم محمد الحبيب الفرقاني في حزب الاستقلال بداية الأربعينات كان فرصة له للاحتكاك بتجربة رواد الحركة الوطنية حيث كان من المؤسسين الأوائل في المغرب للمدارس الوطنية الحرة إذ أسس مدرسة الفتح الحرة بمراكش والتي كانت إطارا لتكوين وتأطير الشباب من خلال عمل تربوي يرتكز على التحصيل والمسرح والشعر وغيره من وسائل التوعية والتكوين. وهي المدرسة التي تم تدشين افتتاحها من طرف المغفور له الملك محمد الخامس رغما على رغبة المراقب المدني الفرنسي وضدا على ما أراده القائد الكلاوي.

انخراط الفرقاني في عمل المقاومة كان سببا لاعتقاله عددا من المرات ونفيه خارج إقليم مراكش حيث تم نفيه إلى قلعة مكونة كما تم اعتقاله مرات متعددة من طرف زبانية الكلاوي.

من المؤسسين الأوائل لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية حيث كان بصفته مفتشا لحزب الاستقلال في منطقة الجنوب، أول مفتش، رفقة عبد الحي الشامي، يلتحق بحركة المهدي بن بركة لتأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وهو ما شكل بداية لمرحلة جديدة من النضال المستميت لمقاومة الاستقلال الزائف وجبروت الحكام.
ستينيات القرن الماضي كانت مليئة بالاعتقالات أهمها اعتقاله فيما سمي بالمؤامرة الكبرى سنة 1963 ثم اعتقاله سنة 1969 في إطار ما سمي بمحاكمة مراكش الكبرى. وهي المحاكمة التي اشتهرت في الوثائق التاريخية والرسمية ب " محاكمة الفرقاني ومن معه". حوكم خلالها بعشر سنوات سجنا.
اشتغل لسنوات بالصحافة حيث كانت بداياته مراسلا وكاتبا في جريدة العلم وكاتبا في جريدة التقدم. كما توزعت كتاباته الصحفية الادبية والشعرية والسياسية الأخرى بين التحرير والمحرر والإتحاد الإشتراكي وأنوال والثقافة المغربية ... .
تميز المسار الصحفي للفرقاني بتجربة صحفية فريدة من نوعها في السنوات الأولى للإستقلال تمثلت في تأسيسه لمجلة "رسالة الأديب". وهي (مجلة اجتماعية أدبية عامة كانت لسان جمعية أسسها تحت نفس الإسم واشتهرت بالتقارير الميدانية للفلاحة والفلاحين في قرى ومدن الجنوب المغربي).
تحمل محمد الحبيب الفرقاني أيضا مسؤولية إدارة ورئاسة تحرير جريدة المحرر وذلك في أوج سنوات الرصاص حيث لم يطل به المقام فيها بفعل المضايقات والنفي والإعتقال.
كانت القضية الفلسطينية تحتل مكانة متميزة في حياة محمد الحبيب الفرقاني حيث ساهم في تأسيس عدد من الجمعيات المساندة للقضية الفلسطينية ووظف قلمه وشعره وكتاباته للقضية الفلسطينية.
تحمل مسؤوليته داخل الإتحاد الإشتراكي بصفته مناضلا ثم عضوا في المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي وخاض إلى جانب رفاقه معارك نضالية كان أهمها الاضراب العام لسنة 1981 والاعتقال إلى جانب رفاقه في المكتب السياسي اثر حدث قبول الحسن الثاني للاستفتاء في الصحراء إضافة إلى معارك أخرى كانت ضريبة النضال فيها قاسية.
تم اعتقاله طيلة حياته السياسية أكثر من سبعة عشرة مرة سواء خلال فترة الاستعمار الفرنسي أو خلال حكم الحسن الثاني. رفض الحصول على أي تعويض مادي لهيئة الإنصاف والمصالحة عن الاعتداء والقمع والتعذيب المادي والجسدي والنفسي الذي تعرض له طيلة حياته.
انسحب من المكتب السياسي للاتحاد قبل المؤتمر السادس احتجاجا على المسار السياسي للاتحاد إثر تجربة الحكومة التوافقية معتبرا أن الاتحاد تم تهريبه وتدجينه حيث له مجموعة من الوثائق والكتابات توضح موقفه المبدئي من مسار الحزب.

انسحب من دار الحياة في هدوء ودون ضجيج وتولت أسرته الصغيرة تسليم مكتبته الغنية بالكتب والدراسات إلى المكتبة الوطنية حيث توجد مكتبته تحت اسم "أرشيف محمد الحبيب الفرقاني". كما تولت أسرته طبع المجموعة الكاملة لدواوينه وكتب أخرى. وستستمر أسرته في طبع ونشر وتوزيع كتاباته ودراساته ومختلف الوثائق التي كان يتوفر عليها محمد الحبيب الفرقاني.

رحم الله والدي محمد الحبيب الفرقاني ورحم الله جميع المناضلين الشرفاء الأوفياء أمثال محمد عبد الكريم الخطابي، حمان الفطواكي، محمد البقالي، شيخ الإسلام، الحسين المانوزي، مصطفى المستغفر، عبد الرحيم بوعبيد، عمر الساحلي، الفقيه البصري، الوديع الأسفي، بن سعيد آيت ايدر ... وغيرهم من رجال هذا الوطن الأوفياء.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى