مؤمن سمير - رقصةٌ غابت وراء الشمس.. شعر

يبدو أنني أصبحتُ أشبِهُ ذلك العجوز
الذي لا يكترث لقصائد تمرُّ أمام عينيه
ولا يقوم من جِلْسته حتى ، ليشُدَّها ويحبسها
في كيسهِ القديم
وكلما حلَّقَت أسراب الطائراتِ، دَبَّ الأرضَ
بمللٍ ،
لتصحو قبائلُ النملِ ، وتحملهُ
على رأسها وتسير ....
بالأمسِ أدهشتني الجميلةُ التي أوقفتني
جنبَ الحائط
و قالت صباح الخير أيها الشاعر..
تعجَّبتُ وسألتُ النادلَ فَحَكَّ جبهته ومشى
سألتُ الصورةَ على الحائط
فأدخلتنا الحكايةَ من دخانها:
ألم تكن تحتمي بقلب المقهى
ثم تُخرج مسدسكَ
وتصطادُ القصائدَ من النوافذ و الأمطارِ و العيون
يقيناً كانت تقصدكَ أنتَ..
.. هذهِ القاتلة ..
أنا لا أذكرُ أني فعلتُ أيَّ شئٍ هنا أو هناك
ولا ضربتُ هذا الشِعر على مؤخرتهِ لينطق
بل لازلتُ محتاراً في الوجه الذي يخايلني
صباحَ مساء
إن كان كرةً من النار
أو عيناً تكشفني للشوارع عارياً
أو هو وجه حبيبتي ..
لكنني سعيدٌ على أية حال
وأضحك كثيراً ، على سحاباتٍ تراوغني
وتتشكل أشكالاً وألواناً
وروائحَ طريفةً حقاً..
كلما نسيتها ، عدتُ تعيساً
وبكيْتُ كثيراً ، على سحاباتٍ تراوغني
وتُسقطني من فوقها
لتنكسر ساقي في بلادٍ
غريبة...
منذُ سنين بعيدة ، كانت ذاكرتي عفيَّةً
لا تحتاج إلى الأحلام
لكني أخيراً غرِقتُ وغرقتُ
حلُمتُ مثلاً بأنني عدتُ غواصاً
يَعْلَقُ في شِباك الصيادين ويَلْفُقُ ثقوبها
فتتوهج صورتهُ كلما دخلوا جزيرةً
أو صنعوا نشيداً يقتل السَحَرةَ
ويروض الرياح..
ومظلتي التي هي الأختُ الغاليةُ حقاً
حلُمتُ أنها لم تعد تخشى رعشة رأسي
و أنها أدركت رحلتي بين الظِلالِ
وخوفي على القبلات التي كنتُ أحفظها
متبتلاً
لكني نسيتُ أين شلتها...
فإن كان هذا الذي يقال صحيحاً
سأقلبُ البيتَ
لأجد قلماً قوياً و أدعوهُ قلمي
الحبيب
وأنحتُ قبلاتي على أوراقٍ ملونة
ثم أطلقها من الشرفة
لتملأ العالم
وأعود شاعراً
يستند على قلبهِ كل صباحٍ
ويسير
.....
.....

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى