جعفر الديري - "السَّرد العجائبي في الرواية الخليجية".. كتاب للباحثة د. مي السادة

عرض - جعفر الديري:

"السرد العجائبي في الرواية الخليجية"، كتاب للباحثة د. مي السادة، صادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر"، استندت فيه الكاتبة إلى المنهج التأويلي في خطوات التحليل والربط، من أجل تبيان دلالة التوظيف العجائبي في النص الروائي، من خلال تحليل الملامح العجائبية في النص وربطها بمقاصد الكاتبة.
مهدت السادة لفصول كتابها ببحث حول إشكالية المصطلح العجائبي من المنظور النقدي، وكيفية تأرجحه بين العجائبية والغرائبية والفانتاستيكية، حتى وصل الحال إلى التباس مفهوم العجائبي بالأسطورة.
إلى ذلك، تناول الفصل الأول من الكتاب، الخطاب العجائبي بتمهيد عام تم فيه التطرق إلى مصطلح الخطاب نظريا، ثم تعمق البحث وفصل في خصوصية الخطاب العجائبي.
أما المبحث الثاني، فتناول وظيفة الأدب العجائبي، ووظائف الأدب عموما، من منظور أن العجائبية توظف للتعبير عن المحظور وكسر حدود المألوف، ليعبر من خلالها إلى عوالم من اللامعقول، كما تطرق هذا المبحث إلى الوظيفة الاجتماعية وعلاقتها بالوظيفة الأدبية في حد ذاتها.
أما وظيفة العجيب بشكل خاص، فتم التفصيل فيه من حيث كونه حقلا خصبا للمبدع، يحرث فيه، ويبذر البذور الأولى لسرد هائل، يغذيه التوتر الناشيء عن العجيب، ليوازي فيه تجربته الشعورية المعاشة.
وبذلك ينتهي الفصل الأول، ليبدأ فصل جديد تحت عنوان (الاتجاه العجائبي)، يتناول في أول مبحث فيه الآليات التي يتمحور من خلالها العجائبي نوعا ما، خصوصا العجيب الناشيء من مشيئة إلهية، حيث يحظى بقبول شعبي كمعجزات الأنبياء وكرامات الأولياء.
فمن خلال كرامات الأولياء ومعجزات الأنبياء يتم تحقيق أحلام الفقراء للخلاص من الظلم، والفقر، والفساد، وقد يلجأ العاجز للسحر والشعوذة بوصفها آلية تحقق له ما عجز عن تحقيقه في الواقع، في هذا الجو المشحون بالغرابة أيضا تكثر زيارة القبور التي تعد فضاءا خصبا للمسرح العجائبي.
ومن هذا المنطلق، يتمحور العجائبي في عناصر أبعد مما سبق، كونه فضاءا لا معقولا للمتلقي، حيث تعد الحكايات الشعبية متنفسا للفرد؛ كي يهرب إليه من صعوبات الواقع وآلامه.
ويتناول الفصل الثالث مستويات العجائبي، بحسب مقدار الغرابة فيها، ويتراوح المحكي العجائبي بين العجيب والغريب، ففي العجائبي الغريب، يبدأ السرد بأحداث غير معقولة إلا أنها تنتهي في الأخير بتفسير عقلاني. أما العجائبي العجيب فيختلف في أنه ينتهي بتفسير غير عقلاني غير عقلاني أيضا، وهو مرتبط ارتباطا وثيقا بالمدة التي يظل فيها المتلقي مترددا، وحائرا حول ماهية ما يقرأ. في حين أن العجيب المحض يبدأ وينتهي في اللامعقول مقارنة بالغريب المحض، فهو عبارة عن أحداث يمكن تفسيرها بالعقل، لكنها أحداث مخيفة ومقلقة، ولا تشترك مع العجائبي إلا في لحظات الرعب والخوف هذه.
ونقرأ للناقد الليبي د.عبدالقادر فيدوح، مقدما للكتاب، "حلقت بنا الباحثة إلى عوالم يحكمها الوعي والجنون، في صور شديدة الأسر، لما فيها من أحداث غريبة يحركها أبطال من نسج الخيال، لها من السرد العجائبي ما يجعلك فوق الواقع، وكأنك أمام رحلة استكشاف، وارتياد حقل مجهول المعلومة، غريب الأطوار، تشعر وكأن روحا تشدد عزمها؛ لبلوغ الهدف فيك، وتقريبها منك، هي روح "العجيب الغريب...
حاولت الباحثة مي السادة أن تكتنه نماذج من عوالم الرواية الخليجية، وسبر أغوارها، في متن سحرها المجنون، وأحداثها الغريبة، ورموزها الجذابة، بوصفها تحمل في دلالاتها متناقضات الحياة، المعقول فيها وغير المعقول، بعالمها السحري الخارق، ووجودها الفعلي الماثل، ونسقها الرمزي المشرئب إليه الطموح. كما حاولت الباحثة أن تسبر غور الواقع الذي بات يتربع على ما هو فوق واقعي في بعثه الجنوني الذي لم يعد قابلا للفهم".

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى