نصار الحاج - سيرةٌ غَائبَة.. شعر

دَعيني أسْأَلْكِ
هل ستكتبين سيرَتَكِ
التي غرسْتِ شتْلاتِهَا
في براري صحراويَّةٍ
واسْتوائيَّةٍ
وطرُقَاتٍ باردَةٍ؟
هل ستثْقُبين الْجدارَ
بفرْشَاةٍ ناعمةٍ تلدُ الألوانَ راقِصَةً
على أسْلاكِهِ الشَّائكَة؟
تعرفينَ
مثْلمَا أنَا أعرفُ
وَكذلِكَ الأصدِقَاءُ
وَالصَّديقاتُ يعْلمْنَ
أنَّ أمكِنَة كثيرة دوَّنَتْ على أوْرَاقِهَا مروركِ
ورسائلكِ عبرتْ منها
وقصائدكِ تبللت بمَخاضِها الحَارْ
وشهواتكِ ظلتْ تربِّي صمتها بهدوءٍ على أشجارها الْبَاسقَاتِ
والْخِيَامُ عَلَّقَتْ صُورَتَكِ على بَوَّابَاتِهَا
وَصَديقُكِ الذي فارَقَ الحَيَاةَ حينَمَا كان يمْنعُ الجوْعَى من الموْتِ
تركَ وصِيَّةً على دَفَاتِرِهِ
تحكِي عن ابتِسامتِك التي ستتبَعُهُ كلمَا لاحَقَتْهُ الأسْئِلَة.
أيضًا
صوَرُكِ في الصحْرَاءِ
تتحدَّثُ عن سيرةٍ في التّجوَالِ
تخَاطب الرِّمَال وَالأصْدِقَاءَ
وَأزيَاء النِّسَاءِ في تلك الْفرَاغَاتِ الوعِرَة
كَمَا رأيْتكِ مرَّةً
تغازلينَ رمَالَ الصَّحْرَاءِ بأزياءِ الطَّوارِقِ
وَأحْلامَهُنَّ الْعَاريَة.
هل هي سيرةٌ كانت تتَخلََّقُ
منذ أنْ كُنتِ تقُودينَ الدَّرَّاجةَ في الشَّوَارِعِ الْهَادِئَةِ؟
ربَّمَا
لِهذا لم تهْدأْ أقدَامكِ من التَّجْوالِ
وظَلَّتْ روحكِ تَتَمَشَّى في السَّمَاوَاتِ
وَتَهْبِطُ لِتُصَافِحَ الْمدنَ وَالنّاسَ والحكَايَاتْ.
يا إلَهِي
تِلك الشَّوَارِعُ الَّتي عَانَقَتْ دَرَّاجَتَكِ في الصَّبَاحاتِ الضَّاحكَةِ
وَغرَستْ على ترْبَتكِ زهرَاتِهَا النَّدِيَّاتْ
خرَج منْها ديكْتَاتورُ سجَنَ الشَّوَارِعَ
وَجَلدَ الْفَتَيَاتَ لأنَّهُنَّ يَرْتَدينَ التَّنَانيرَ وَبنَاطيلَ الْجينزْ
وَشَرَّدَ الآخَرِينَ في الأرْكَانِ النَّائيةِ
ومنَعَ الْفَتَيَاتَ من ريَاضَةِ الدَّرَّاجَاتِ.


نصار الحاج - السودان


L’image contient peut-être : une personne ou plus, lunettes_soleil et gros plan

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى