سليم جداي - ديونطولوجيا التوجهات الجديدة لعالم ما بعد كورنا

يعد المشهد السائد منذ بداية الجائحة وإلي يومنا هذا ،يشعرنا دائما انه ومهما كانت شدة الازمة فهناك محفزات الخروج منها وبأقل الأضرار ،فالمشهد في العالم ينم علي تشوهات كثيرة منها الاقتصادية والاجتماعية وحتي الأخلاقية ،فالجائحة رغم شموليتها لجميع الدول والمواطن ،إلا انها فضحت بعض ما تدعيه القوي العظمي أوالاقلييمية ،من هشاشة ،كانت مبنية علي طابع النرجسيات ،والعنتريات القومية فقط ،بل حتي مزعومة من اجل ضرب استقرار دول اخري ،إن ماتحصده هذه الجائحة في و.م.أ،وإيطاليا ،بريطانيا،.......الخ،تضهر لنا مدي عجز هذه الدول عن مجارات الواقع المرير الذي تمر به شعوبها ،علي غرار إفريقيا وكل دولها ،والتي دخلتها الجائحة ولكن بتواترات ،ضعيفة ومذبذبة.رغم هشاشة البني التحتية لها ،لذلك فالحرب الأن بين عدو موجود لكنه مختفي ،فالسياسة الدولية والتي تعتمد علي المقاربات الصلبة ،وماتنفقة علي الجيوش الجرارة ،والاسلحة الكيمياوية وجدت نفسها الان امام عدو فتاة لكنه لا يحارب بالاسلحة،بل بالعلم والمعروفة ،لذلك فالتوجهات تغيرت ومحاور التغيير ظهرت مرتا اخري وخاصة فيما يخبرنا به جوزيف ناي بان علي الدول مواكبة ومعاصرة كل التغيرات وخاصة في معايير القوة والتي تغيرت منذ القدم إلي وقتنا الحاضر من القوة الصلبة إلي القوة الناعمة،،ويري ناي ايضا ان عناصر القوة تتغير وبشكل متسارع ،كما ان كل ماكتب عن القوة في العلاقات الدولية يتمحور في :ماذا تعني القوة وهنا يظهر التصنيف الرائع لجيفري هارت وهو القوة إما تحكم في الموارد أو تحكم في الفواعل أو تحكم في الأحداث، لذلك فالتحكم في الموارد والفواعل سيجعلك بطبيعة الحال تواكب الأحداث ،لان ماتكلم به ناي لخصه هارت في تصنيفه،فالدول كانت تتحكم في الموارد والفواعل لكنها كم تستطع التحكم في الأحداث وهذا ماجعلها لا تستطيع مواكبتها او معاصرتها او استشرافها ،اذلك فالازمات المتعددة أظهرت إفتقار المجتمع الدولي لوصفة العولمة ،ان جل الازمات التي مرة بها العالم ،قد جعلت من المجتمع الدولي بعيد حساباتها من الدولة ،فهي دائما الحامي له من المنظور الامني لذلك مهما صغرت العولمة من قيمة الدولة ،تبقي الدولة دائما هي الفاعل الوحيد ،بل والأوحد في توفير الامن وخاصة في الازمات .
إن العولمة وفي شقها الإقتصادي تفضح وتتخلي عن حدود الدولة الوطنية ،لكن الازمات دائما تغيد للدولة هيبتها ،وتعيد ترسيم حدودها ،فجائحة كورونا اعادت للدولة هيبتها ،بعد ان كادت الليبرالية ان تأخذها بإسم التعاون والتجارة ،وإنسيابية السلع ،والاعتماد المتبادل ،فالاغلاق الذي شهدته الدول ،ومنها دول الاتحاد الاوروبي تحديدا ،توحي ان الزعامة التكاملية قد فشلت في شقها التعاوني امام هذه الأزمة،مما يوحي ان الدول اصبحت تعتمد علي نفسها ولا تهمها الدول الاخري ،وهذا ماحدث مع الاتحاد الاوروبي ،في بداية الأزمة(الجائحة).
إن التوجهات التي سيكون عليها عالم مابعد كورونا ستأول الي الإعتماد الفردي ،أو كما أشرنا إليها سابقا في التحكم في الموارد والفواعل مع ضم الاحداث ،وهذا ماستتوجه له الدول ،بخلق قطاعات الاستشراف في كافة الميادين ،وخاصك في المجال الإقتصادي والصحي والصناعي .
اما الشق الثاني فسيكون بالأنقاص من السباق نحو التسلح ،وذلك لان عدو المستقبل لن يكون الجندي المسلح والمدجج بالأسلحة ،بل سيكون الجندي مدججا بالحواسيب ،او مايعرف ب(جنود ومقاتلوا المعرفة ),فمتغيرات الجندي تبدل ،كذلك متغيرات الحرب ستتغير .
اما ثالثا فالولائات الدول والاقطاب ستتغير من الولاء الي الأقطاب الصلبة إلي الولاء الي الأقطاب اللينة ،وهو مايعرف في السياسة الدولية القوة الصلبة والقوة الناعمة .
إن اهم شئ في عالم مابعد كورونا هو ظهور المواطن العالمي او المواطن المعولم ،والذي ينادي بالعدل بين جميع مواطني العالم ،سواءا من ابناء الوطن الذين يتمتعون بالدرجة الأولي،أو من المهاجرين واللاجئين الذين يتمتعون بالدرجة الثانية ،فالمواطن العالمي يري انه لا ذنب لمواطن خلق فقيرا ،لأن الذنب ليس ذنبه هو في فقر دولته ،لذا وجب علي كل الدول او المجتمع الدولي مساعدة هؤلاء حتي يصلوا الي الرقي والعيش الكريم ،وهنا يظهر جليا ،أن أزمة كورونا ،قد تخرج العالم من نفق النظريات الصلبة ،الي ضياء الأخلقة وأنسنة العلاقات الدولية ،أو مايعرف ،بالنظريات المعيارية ،والاي تهتم أكثر بالأخلاق في السياسة العالمية .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى