علجية عيش - عندما لا يعتني "الحَمَّارُ" بحِمَارهِ..!

الإقبال المحتشم للجزائريين على صناديق الإقتراع للتصويت على مشروع التعديل الدستوري سببه أن النظام الجزائري ما زال يصر على فرض منطقه الإستبدادي و لم يراع مصلحة الشعب و ما يريده المواطن الجزائري؟ رغم ان الحراك الشعبي أعطى درسا للسلطة بأن الشعب أصبح واع بل اكثر وعي، و هو اليوم يطالب بالتغيير الجذري و لم يعد يخاف لا من القنابل المسيلة للدموع و لا من الدبابة و لا من السجون، لا شك أن الوضع سيزداد تعقيدا و أن نيران الغضب الشعبي ستلتهب من جديد و ستأتي على الأخضر و اليابس عاجلا أن آجلا

"الفْسَادْ هو السّاهل" مقولة شعبية يرددها العامة من الناس، و قد تنطبق هذه المقولة على كل أنماط الحياة، فإذا أردت أن تفسد أمة فعليك بأخلاقها، و النظم إذا أرادت أن تذل شعبا، تزيد الأسعار و تسلط عليه القوانين، وهو ضرب من الفساد، و ما أكثرهم المفسدين، الفساد يعني الهدم ، و هذا النوع من الفساد له أثر سلبي على الإنسان في نفسه و ماله، ثمة أسئلة لابد من طرحها، من هو الأكثر فسادا ؟ المواطن أم الدولة، أم كلاهما معًا..، لقد وردت كلمة الفساد في القرآن على لسان الملائكة عندما خاطبهم الله تعالى بأنه جاعل في الأرض خليفة، وكان ردهم: ( أتجعل فيها من يفسد فيها و يُسفِكُ الدماء و نحن نسبح بحمدك ونقدس لك..الخ )، لقد تنبأت الملائكة بأن"الفساد" سيظهر بمجيء "البشر" و يكون على أيديهم، و هذا ما يؤكد على أن ظاهرة الفساد "حتمية" لا مفر منها، و لا يوجد لها علاج.. ، كان القتل المنطلق الأول للفساد، عندما تمكنت الغيرة من "قابيل" و دفعته إلى قتل أخيه "هابيل"، و من هنا بدأت كذلك عملية سفك "الدماء" وهي أول جريمة في تاريخ البشرية.​

واقعة سمعتها من أحد التجار من الجنس "الأصفر" ، كان يدردش مع مواطن جزائري، و صاحبنا هذا عرف كيف يتأقلم مع الجزائريين و تعلم مخاطبتهم باللغة العربية قولا و كتابة، وكان هذا الأخير قد دخل يوما ما بيت أحد المواطنين فوقف على حقيقة أن الجزائريين يكرهون "النظام"، بدليل بيوتهم من الداخل نظيفة و منظمة، و شوارعهم تأكلها الفوضى والأوساخ، و كان رد الصيني : أنتم تنتقمون من الدولة التي لم توفر لكم العيش الكريم ، ربما هذه الملاحظة فيها نوع من الصدق، لأن "الحَمَّارُ" أي (صاحب الحِمَار) لم يحافظ على حماره و لم يعتن به، و لقصص "ابن بطوطة" التي رواها عن العصور الماضية ، فيها كثثير من الحِكَمِ، كانت المواصلات ونقل الأحمال في بعض البلاد الفقيرة والأرياف (و حتى اليوم ) على ظهور الحيوانات كالجمال و البغال، وكانت الحمير لصبرها و قوة تحملها، و هدوء طبعها، و قلة كلفة علفها و طعامها، أكثر الحيوانات استخداما للنقل و التنقل، و كان الحَمَّارَةُ يقتنون الحمير و يعتنون بها، لتأجيرها لأصحاب الحاجة و يعيشون من مردود هذه الحمير، لذلك كان صاحب الحمار يحرص يوميا على العناية بحماره في طعامه و شرابه و نظافته و موضع نومه، حتى يحافظ عليه و على صحته للعمل اليومي الشاق ، و قد لا يعتني صاحب الحمار بنفسه قدر عنايته بحماره، لأنه لو هلك حِمَاره ضاع معه رأس ماله و مصدر رزقه.​

لا أحد يمكنه أن يجزم إذا كان استنتاج هذا الصيني حقيقة أم لا، لكن من أراد الوقوف على الحقيقة عليه بزيارة المحاكم ليشهد الفساد و أهله، و إن كان بعض المتورطين في قضايا الفساد هم اليوم أمام العدالة، إلا أن هذا العدد لا يشكل إلا نسبة قليلة جدا (قطرة من ماء البحر) من المفسدين الحقيقيين الذين هم أحرارا خارج الأسوار، و يتمتعون بالحقوق المدنية و السياسية و بالحصانة البرلمانية، و لعل الإقبال المحتشم للجزائريين على صناديق الإقتراع للتصويت على مشروع التعديل الدستوري سببه أن النظام الجزائري ما زال يصر على فرض منطقه الإستبدادي و لم يراع مصلحة الشعب و ما يريد؟ رغم ان الحراك الشعبي أعطى درسا للسلطة بأن الشعب أصبح واع بل اكثر وعي، و هو اليوم يطالب بالتغيير الجذري و لم يعد يخاف لا من القنابل المسيلة للدموع و لا من الدبابة و لا من السجون.​

قال شاعر:

أيها الغارقونَ في وحْلِ دُنياكمْ وفيهِ جميعُكم شهداء

لستُ أهجوكمُ فأنتمْ ذئابٌ وكثيرٌ على الذئابِ الهجاء

علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى