ياسين البكالي - هَدهداتُ الوجع

كهُدهدٍ غابَ لكنْ لم يجدْ نبأَ
حضرتُ فيها وحيداً ما رأى سَبأَ
حضرتُ ..كانَ دليلي الجوعُ يَنحتُ في
وجهِ البلادِ إلى أن غَيَّبَ الملأَ
وكانتِ القشَّةُ العُكّازَ لي ولِمَنْ
أرادَ أن يُكملَ المشوارَ فاجتَزَأَ
هذا الهُراءُ حديثُ المُبصِرينَ إذا
جنَّوا عليهِ تَعامى صامتاً و رَأى !
كنايةً عن عَناءٍ لم يجدْ لُغةً
تُعطيهِ حرفاً فألقى "الشّالَ" واتَّكَأ
ما زالَ يهذي سؤالٌ مَرَّ مُبتسِماً
وعادَ يغمُرُ بالأحزانِ مَن قرَأَ
كُنّا على خبرٍ نحيا وفاجأَنَا
حَظُّ الحَزَانى فصِرنا فيهِ مُبتَدأَ
ورغُمَ هذا التَّشظِي إنَّ غُربتَنا
صارتْ لنا وطناً عنهُ الجميعُ نَأَى
إذا المنافي أسالَتْ نارَها فتحَ الـ
ـمعنى لها في بلادي البابَ وامتَلأَ
يا كُلَّ دمعةِ قلبٍ أغمضَتْ فرحاً
في خافِقي أملُ يَنسابُ مُهتَرِأَ
متى ستخرجُ مِن جِلدِ الحياةِ يدٌ
تَسقي المُنى في قلوبٍ أورَقَتْ ظمَأَ ؟
متى ؟ كأنَّكَ يا ليلَ العُصاةِ على
مدائني صرتَ ذنباً يَمنحُ الصّدأَ
عليكَ أن تَدلُقَ المأساةَ يا وطناً
زِدنا اشتعالاً عليهِ كُلَّما انطَفأَ
ما قهقهَتْ ريحُهُ إلا لتزرعَ في
فراغِنا ماءَهُ أو تُجرِيَ الكلأَ
ممزّقونَ قُدامى ؛ ما تَلعثَمتِ الـ
أجراسُ إلا بِمَن في صوتِها اختَبأَ
بِنا تَعَثَّرتِ الآراءُ مُنذُ إلى
مسلّةِ الموتِ شعبٌ كاملٌ لجَأَ
أحياناً الخوفُ لِصٌّ لا يراهُ سوى
نصٌّ شُجاعٌ صواباً كانَ أو خطَأَ
دعِ المسافةَ ما بيني وبينَ دمي
ياءً وميماً ونوناً وانسَ مَا طرَأَ
إنَّا نشأنا حقولاً في اليبابِ وفي
ظِلالِنا كم حريقٍ سادرٍ نَشأَ
لسنا تماماً يمانِيّينَ وانكَفأَ الـ
ـمنفى علينا ولا ندري لِمَ انكَفأَ !
__
ياسين البكالي
8/11/2020
  • Like
التفاعلات: فائد البكري

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى