أمل الكردفاني - سيناريو على الهواء

في مجموعة للسيناريست العرب، عملت حركة لطيفة وهي سيناريست على الهواء، وذلك بأن اكتب سيناريو بشكل عفوي وبدون تنظيم مسبق، وفوجئت بعدها بعدد من مخرجي السينما المستقلة يطلبون سيناريوهات لأفلام قصيرة.
ليست لي تجربة مع كتابة السيناريو. مع ذلك بقليل من الاطلاع على التجارب المتنوعة، والمدرستين الامريكية والفرنسية، والادوات الأساسية، نجح ذلك السيناريو على الهواء، رغم أنني لم أكمل فيه سوى بضعة مشاهد وتوقفت عن إكماله، لعدة اسباب. وغالبا لن أجرب الدخول في هذا المجال مرة اخرى.
لاحظت أن هناك كم ضخم من المخرجين والسيناريست، ولكنهم يعانون جميعا من مشاكل معقدة، منها، عدم التقارب في مستويات التفكير الفني، النزوع إلى حرق المراحل، ضعف المخيلة، شح التمويل، الإحتكار. إنهم أشبه بدولنا النامية.
لذلك تبدو العلاقة دوماً عبثية. وغير ناضجة، وفي الغالب فالعلاقة منقطعة تماماً. تجارب التمثيل بدورها أثبتت أن عامة الناس يعانون من إعتوار كبير في حشد الزخم الإنطباعي أثناء تجسيد الشخصيات، يظهر ضعف خيال المخرج عيوب الممثل. حتى في الأفلام الأمريكية. شاهدت البارحة فيلماً أمريكياً، بطله أسود مغمور. وفوق هذا فهو لا يصلح البتة لكي يكون بطلاً لأفلام الآكشن، فهو لا يتمتع بصفات ويل اسميث، او دينزل واشنطون، أي القدرة على حشد الإنطباعات الأولية للمشاهد. رغم ما بذل من مجهود ضخم في الفيلم، كانت كاميرا المصور تخطئ في بعض اللقطات العادية، والتي تظهر قصر قامة الممثل، أو اندفاعه في التمثيل بطاقة أكبر من الطبيعية، كما أن حبكة القصة أعتمدت على الخدع السينمائية والآكشن وتجاهلت بناء الحالة العاطفية بين البطل والبطلة، لذلك لم يستطع الفيلم خلق توتر عاطفي لدى المشاهد، ثم تمت إضافة شخصية ثالثة في آخر مشاهد الفيلم، لتمثل دوراً بطولياً فانقسمت أدوار البطولة على ثلاثة أشخاص. هناك فيلم أيضاً لممثل شهير وهو بروس ويليس، كانت فيه أخطاء معلوماتية قاتلة، من ضمنها مثلاً، أن البطل قال وهو يستعرض تجاربه في الحروب الأمريكية بأنه قاتل في مقديشو والصومال وافغانستان. رغم أن مقديشو هي عاصمة الصومال (لا يقصد صومالي لاند)، بالإضافة إلى أخطاء أخرى، رغم ما تم ضخه من مال. أفلام الآكشن الأمريكية عموماً في السنوات الأخيرة أصبحت مليئة بالاستعجال، وانعدام التركيز. فكونها تجارية لا يعني أن تخلوا من أي لمحة جمالية.
السينما عموماً تخضع لاحتكار شركات الإنتاج الضخمة، مع ذلك فهي لم تتطور من حيث (التسبيك)؛ لا للحبكة ولا للعلاقة بين المصور والمخرج والسيناريست والممثلين. وفي الوقت الذي سنجد فيه أفلام قديمة كل تلك القوة التضامنية بين المبدعين رغم الافتقار إلى التكنولوجيا، سنجد اليوم تكنولوجيا عالية مع الافتقار لتلك القوة التضامنية، إلا في القليل من الافلام، مثل تايتنك، وأفاتار، والجوكر..الخ. والغريب ان الشركات التي تقدم تلك الافلام التجارية المتهافتة، وبنفس الميزانية أو حتى بأقل منها يمكن أن تنتج أفلاماً أكثر عمقا أو اقل سطحية.
إن السينما كفن، تحدث عنها دولوز بشكل مستفيض من ناحية فلسفية، غير أن ما تحتاجه ليس ذلك فقط، بل تحتاج لمناقشة مشاكلها من ناحية رأسمالية، فمن الطبيعي ان يؤدي خضوع السينما لقانون السوق إلى تطوير المنافسة، وبالتالي إحداث قفزات، غير ان هذا لا يحدث بالسرعة المأمولة. ولا زالت السينما الأوروبية تعاني في مواجهة المارد الهوليوودي، رغم أن أول عرض سينماتوغرافي كان في باريس. أما السينما العربية وخاصة المصرية فمعاناتها أكبر، وأعتقد انها تحولت لمسرح هزلي ولكن داخل استوديو. غير أنني أتوقع ان تحدث -خلال سنوات- صدمة بعمل سينمائي ضخم، يعيد للسينما دورها كمؤثر في تاريخ الفن، وهذا العمل يحتاج لتجمع من عباقرة التأليف وفنيي الصناعة.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى