بمَهارةِ من يَحترفُون اللَّعبَ فَوقَ الحِبالِ؛ صالَ وجالَ بين جَنباتِ الدعوى من أقصَاها إلى أقصَاها؛ انهالَ بمعاول التَّفنيد على جُلّ أدلَّتها، راحَتْ أركانُ الجرائم تَتهاوَى لبِنةً لبِنة؛ حتى انهارَ كامل بُنيانِها.
كان المحامي الكبيرُ مَحظوًظًا بأخطاءٍ إجرائيةٍ لم تَخْفَ على فِطنةِ القُضاةِ وهم يُطالعُونَ قبل الجُّلوس على المنصة، وتناقُضاتٍ تَنالُ حَتمًا من الدَّليل، وتُصِيبُ قُوَّتهُ التَّدليلية في مَقَتلْ.
لم تُغادرهُ أعْيُنُ القُضاة خلال مُرافعتهِ لَحظةً واحدة، شَغَفَ أسماعهم، الحُضور الكبير لذوي المتَّهمينَ الثمانية والعشرين؛ والجمهور والصَّحافين والمُراسِلين؛ كأنَّ الطَّير فوق رُؤوسهم.
حجَزَتْ المحكمةُ الدَّعوى للحُكم، صَفحاتها تُجاوز عدَّة آلافٍ، اهتمامٌ مَحلِّيّ ودُوَلىّ وعالمَيّ، المقتولُ من كِبار رُؤساءِ ثاني أكبر مُؤسَّسة في الدولة، والمتَّهمونَ بالقتل من ائتلاف جماعاتٍ إرهابيةٍ عِدَّة.
مَحكَمَهْ؛ صاحَ بها الحاجِبُ صَيْحةً مُدَوِّيةً يَوم النُّطق بالحُكم؛ حبَسَ معها الناسُ في القاعة، وفى المنازل، وأمَام الشَّاشاتِ أنْفاسهم، ثم كانت الطَّلقةُ المُدوِّية:
- المُتَّهمونَ جميعًا: ... براءة.
كانت عِبارة "اللهُ أكبر" الصَّادرة مِن حَناجِر ثَمانيةٍ وعشرين شَابًّا غِلاظًا شِدادًا تُزَلزلُ أرجاءَ المكان.
انفضَّ المُولِد، هَدَأتْ السَّوْرَاتُ جميعًا ، الفَرْحة، الحزن، التَّأييد والرَّفض، إلخ .. إلخ.
قَصَدَ المُتَّهمونَ وزعماؤهم المحامي الكبير بقَصْره المَنيع في التَّجَمُّع الخامس، يَشكرون، يُهِّنئون، يَتهامَسُون، يَتفاكَهُونَ ويَتضاحَكُون، يَحيُن الأذان؛ فَيَصْطفُّون ويُصَلُّون، يُبَسْمِلُون، يُحَوقِلون، يَتناولون ما أُعِدَّ في قَصرهِ مِن جُيوبِهم مَّما لَذَّ وطَابْ.
تَتوالَى عِباراتُ الإعجابُ، الإكْبارُ والإجْلال، المدحُ والإطراء، الشَّهادة بالفَصاحةِ والبَيان.
أخْجَلُوا الأستاذ، وقَفَ من جُلِّ ما سَمِعَ ليَنحنيَ انحاءةً بسيطةً؛ تَعبيرًا عن عَظيم امتنان، يُخاطبهم في سُكون:
- أرجوكم كَفَى، هذا واجِبي، وهذا حَقُّكم.
يُكرِّرُون ما كانوا يَقُولون، يَقولُ مَهْلاًً؛ لا تُبالغون، يُجيبهُ أحدُهم، وهو يُمَلِّسُ على لِحْيتهِ الطَّويلة بابتسامةٍ عَريضة :
- وكيفَ لا يا أُستاذَنا، وقد صَدَّقْنا أنَّا لسْنَا القاتلين؟
كان المحامي الكبيرُ مَحظوًظًا بأخطاءٍ إجرائيةٍ لم تَخْفَ على فِطنةِ القُضاةِ وهم يُطالعُونَ قبل الجُّلوس على المنصة، وتناقُضاتٍ تَنالُ حَتمًا من الدَّليل، وتُصِيبُ قُوَّتهُ التَّدليلية في مَقَتلْ.
لم تُغادرهُ أعْيُنُ القُضاة خلال مُرافعتهِ لَحظةً واحدة، شَغَفَ أسماعهم، الحُضور الكبير لذوي المتَّهمينَ الثمانية والعشرين؛ والجمهور والصَّحافين والمُراسِلين؛ كأنَّ الطَّير فوق رُؤوسهم.
حجَزَتْ المحكمةُ الدَّعوى للحُكم، صَفحاتها تُجاوز عدَّة آلافٍ، اهتمامٌ مَحلِّيّ ودُوَلىّ وعالمَيّ، المقتولُ من كِبار رُؤساءِ ثاني أكبر مُؤسَّسة في الدولة، والمتَّهمونَ بالقتل من ائتلاف جماعاتٍ إرهابيةٍ عِدَّة.
مَحكَمَهْ؛ صاحَ بها الحاجِبُ صَيْحةً مُدَوِّيةً يَوم النُّطق بالحُكم؛ حبَسَ معها الناسُ في القاعة، وفى المنازل، وأمَام الشَّاشاتِ أنْفاسهم، ثم كانت الطَّلقةُ المُدوِّية:
- المُتَّهمونَ جميعًا: ... براءة.
كانت عِبارة "اللهُ أكبر" الصَّادرة مِن حَناجِر ثَمانيةٍ وعشرين شَابًّا غِلاظًا شِدادًا تُزَلزلُ أرجاءَ المكان.
انفضَّ المُولِد، هَدَأتْ السَّوْرَاتُ جميعًا ، الفَرْحة، الحزن، التَّأييد والرَّفض، إلخ .. إلخ.
قَصَدَ المُتَّهمونَ وزعماؤهم المحامي الكبير بقَصْره المَنيع في التَّجَمُّع الخامس، يَشكرون، يُهِّنئون، يَتهامَسُون، يَتفاكَهُونَ ويَتضاحَكُون، يَحيُن الأذان؛ فَيَصْطفُّون ويُصَلُّون، يُبَسْمِلُون، يُحَوقِلون، يَتناولون ما أُعِدَّ في قَصرهِ مِن جُيوبِهم مَّما لَذَّ وطَابْ.
تَتوالَى عِباراتُ الإعجابُ، الإكْبارُ والإجْلال، المدحُ والإطراء، الشَّهادة بالفَصاحةِ والبَيان.
أخْجَلُوا الأستاذ، وقَفَ من جُلِّ ما سَمِعَ ليَنحنيَ انحاءةً بسيطةً؛ تَعبيرًا عن عَظيم امتنان، يُخاطبهم في سُكون:
- أرجوكم كَفَى، هذا واجِبي، وهذا حَقُّكم.
يُكرِّرُون ما كانوا يَقُولون، يَقولُ مَهْلاًً؛ لا تُبالغون، يُجيبهُ أحدُهم، وهو يُمَلِّسُ على لِحْيتهِ الطَّويلة بابتسامةٍ عَريضة :
- وكيفَ لا يا أُستاذَنا، وقد صَدَّقْنا أنَّا لسْنَا القاتلين؟