.. لم أكن أعلم عندما تم تعييني على رأس إدارة المستشفى الإقليمي عين الشق, الذي يضم مستشفيين فأما الأول فهو مستشفى محمد السقاط الذي سيصبح إسمه فيما بعد مرادفا لإسمي, رغم أن الحقيقة هي أنه إضافة له كنت مديرة أيضا على المركز الوطني للجذام Centre National de Léprologie, الذي تشرف عليه مديرة معينة من طرف الوزير لكنها كانت مرؤوستي كما أن تسييره المالي كان يعود إلي , هذا ليس بمهم مقارنة مع الذي سأعرفه فيما بعد, و هو أن من أخلف على رأس هذا المستشفى لم يكن أبدا شخصا عاديا أو بمعنى أصح لم يكن ابن الشعب مثلي, لماذا.. لأنه ببساطة لم يكن سوى #صهر_الأمين_العام_السابق_لحزب_الإتحاد_الدستوري.. كانت أصعب فترة هي فترة تسليم السلط بين المدير السابق Le Directeur partant و المدير المعين Le Directeur entrant, هذه العملية تكون دوما صعبة, و صعوبتها تكمن دوما في الاختلالات المالية التي يرصدها المدير الجديد فيبقى لديه خياران, إما أن يقبلها و يصبح شريكا في سرقة المال العام أو يرفضها, و هنا تبدأ المتاعب.. في يوم تنصيبي فوجئت بحضور المدير السابق لحفل التنصيب و هو الذي مرت إحالته على التعاقد أكثر من 6 أشهر, و بالتالي لم يكن لديه الحق في الحضور.. كعادتي كنت أستمع جيدا و أتكلم قليلا.. لم أظهر إنزعاجي من دعوة المندوبة و رئيسة القطب الإداري له.. عاملته بأدب.. لم يتوقف عن مراقبتي, كان يدرس شخصيتي حتى يعرف كيف سيتعامل معي, خاصة و أنني كما يقال عني " من حزب الوزير ", المهم إنتهى الحفل باردا, استعملت فيه اللغة الخشبية ببذخ.. حالما إنتهى دعتنا المندوبة لاجتماع مصغر يضمنا نحن الأربعة ( المندوبة, أنا, المدير السابق و رئيسة القطب الإداري ) و كلنا نشترك في كوننا آمرين بالصرف ( يعني القضية فيها التصرف في المال العام ), بحركة ذكية توجهت المندوبة لرئيسة القطب الإداري و طلبت منها أن تعطيني Le cahier de passation de لكي أستلم السلط من المدير, بمعنى أن أوقع على تسلم العمليات المالية, التجهيزات ووو دون التأكد من صحة ما بداخل الكتاب.. لا أنكر أنني إبتسمت رغم أنني كنت أرغب بالضحك بصوت عال, فعلى ما يبدو أنهم إعتقدوا بأنه تم تعييني فقط لأنني كنت عضوة اللجنة المركزية لحزب الوزير و أنه يسهل التلاعب بي.. حركة لم تكن ذكية بالمرة لأنها جعلتني أطرح أول سؤال.. ما الذي يحاول هؤلاء الثلاثة تمريره بهذه السرعة...
يتبع
يتبع