منصور حسين - قراءة في النص السردى لا أجمل من رضوى لد. سيد شعبان

عادة ما يرفض النقاد التجربة الشخصية إذا كانت تمس شخصية الكاتب وهذا ما تحدث عنه ابن طباطبا في نقد الشعر وكان يميل في نقده الي التجربة الإنسانية لأنها تمس الجميع بدأ نصه السردى بعبارة (بعد هذا العمر آن لي أن أدون سيرتي الذاتية التي تتابعت صفحاتها كتابا باهت الحروف)
فهو يتحدث عن عنصر الزمن يمكن أن تتخيل مدى عمر الكاتب خاصة إذا بهتت حروفه، فيدل الكتاب أو العمر علي أن بطل قصته تجاوز الخمسين عامًا فبهتت حروف الكتاب , وتلك الحياة التى يمثلها الكاتب فى أنها لا تأتِ بجديد فهى الحياة العادية التى يتحدث عنها سرطان هذا الزمن (الروتين والوظيفة ) فيقول الكاتب عن تلك الحياة: (حياة معادة لآلاف من البشر جاءوا الحياة ولم يرسموا وجها للقمر حين يغدو عازف سيمفونية بين النجوم، ومن ثم يرحلون دون أن يعبأ بهم أحد)
ثم نرى الكاتب ينخرط في الرمزية بأن الحياة بالنسبه للبطل علي أن ترى البطل يحاول رسم القمر يذكرنا بالشاعر الراحل أمل دنقل علي تفعيلة الكامل :
.وتناقلوا النبأ الأليم على بريد الشمس
في كل مدينة ،
(( قُتِل القمـــر ))!
شهدوه مصلوباً تَتَدَلَّى رأسه فوق الشجر !
نهب اللصوص قلادة الماس الثمينة من صدره!
تركوه في الأعواد ،
كالأسطورة السوداء في عيني ضرير
ويقول جاري :
-(( كان قديساً ، لماذا يقتلونه ؟))
_ يتحدث دكتور سيد شعبان عن محبوبة ذلك البطل السردى فيصفها (انت تشاغب كثيرا، تعبث في أوراقي حيث ترسم مناظر جميلة، تخفي أسراري وحين أغاضبها تشي ببعضها، أكنت أحبها؟)
ينتقل من الوصف إلي السؤال ثم يسرد لنا الحوار الداخلى _المونولوج_ لا أخفى عليكم هذا، أبحث عما يسعدها، أن أناديها بحبيبتي؛ عرفتها ذات يوم، وللقدر ألف وسيلة ليجمع المحبين، عنيدة يبدو هذا مفتاح شخصيتها، تسرق مني لحظات تعدل العمر كله.
فترى فى ذلك المونولوج الداخلي أنه يحدث مجموعة من البشر ولكن حينما ينتهى البطل من وصف محبوبته يعود مرة أخرى إلي الاوراق ليجلس ويجكى عن صفاتها الروحية تروي حكايات عن مجنون ليلى؛ تطلب مني أن أكون قيسا؛ أشعر معها بأنني في زمن آخر؛ ثم تنسى الشعر والحكايات؛ يحلو لها أن تغاضبني مرة ثانية؛ تحارب أفكاري، تبعثر كل خيوط ذاكرتي، تتسلل إلى عالمي كما النسيم يدب؛ طيف هي أم خيال لا أدري..
_تجد يتحول من البعد الموضوعى( فى علاقتها معه ومن البعد النفسى فى علاقتها مع نفسها وعن طبيعتها التى تتميز بها محبوبته وهو اكثر الابعاد التى تميز سردية الكاتب فى نصه ثم ينتقل الي البعد المادى فيسأل الكاتب (طيف هي أم خيال لا أدري، ربما تكون روحا تسري) و (رضوى ليست أنثى؛ بل هي سر خفي) , وترى أيضا في المقدمة (بقاياها تستقر هناك في ذلك الدولاب كما تركتها، ثيابها وصورها، فرشاة أسنانها بجوار المرآة، بقايا من خصلات شعرها، أدوات زينتها التي انتظمت في مشهد دافيء، هل ارتحلت رضوى إلى العالم الآخر؟)
_ يسأل الكاتب عن رضوى كحبيبة دانتى ملك الكوميديا الإلهية فهل يقودنا نصة إلي سردية العالم الأخر فترى المطهر كدانتى كما عشنا معه جحيمه أم هل يقابل حبيبة في منتصف الطريق بعد المطهر ليقودنا إلي الفردوس , عالم السردية الذى كتبه لنا دكتور شعبان بطلته هى رضوى العشق رضوى الحب رضوى الوطن هى الأمل الذى يراه العاشق هى الوطن الذى يبحث عنه الغريب , ثم أري دكتور شعبان يصف نفسه او بطله _لا فرق عندى _ فيضع لنا سيناريو يهتم بكل تفاصيل العمل فيصف بطل نصه السردى (تبعته كأنما هو الساحر، لم تعد تروي حكايات المجنون؛ صرت بالفعل إياه، ثيابي ممزقة؛ شعر رأسي أشبه بفروة شاة ملبد، نظرات عيني شاردة، أجري وراء خيال لا يستقر، الصغار يعبثون بأوراقي، تتناثر قطرات الماء من فمي، صرت مشهورا بعاشق رضوى الجميلة؛ حين تمر بي الفتيات يتغامزن؛ ليتها ظلت معه، لا تستحق أن يضيع ﻷجلها.
أتبعهن متسائلا: من منكن رضوى؟
لكن وجه حبيبتي أشبه بقرص العسل المدور يتقاطر منه الشهد، هل مثلت تلك الصورة التي أجدت رسمها ذات مرة أنثى فاتنة ومن ثم همت بها عشقا؟
_ تحتل سردية دكتور شعبان بأنه استطاع ببراعة العاشق أن يضع اسمه بين العشاق السرديين فتحدث عن الفتيات والجارات وراينا ذلك عند عمر بن ربيعة وتحدث عن مجنون بنى عامر وعن ليلى ثم قدم لنا عاشق رضوى انثى جديدة تجمع من الحب ما يمكن لقلب عاشق أن يستريح تجمع تفاصيل الماضى وتعيش معه حاضره فهى الحبيبة والصديقة والرفيقة وأخيرا الأم .......

منصور حسين

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى