جميلة سعدون - النسوية الدينامية المستمرة.. الحلقةالرابعة

الحلقةالرابعة

الموجة الرابعة
برز مفهوم الموجة الرابعة مع مجيء جيل جديد، من النساء المتشبعات بالنضال النسائي والمطلعات على تاريخ الحركة النسائية .
تم ربط المفهوم باستعمال الادوات التكنولوجية الحديثة : وسائل التواصل الاجتماعي، الشبكات العنكبوتية كوسائل ثورية لنقل المعلومة وانتشارها وتجميع المناضلات لتجسيد مبادرة محددة.
عرفت السنوات الأخيرة تأسيس حركة فيمين femen من قبل نساء أوكرانيات، تعززت بالتحاق نساء من أصول مغاربية.
عبرت هذه الحركة عن نفسها بالجسد العاري لرفض تسييج الفضاء العمومي الأوربي والتأثير الذي ألحقه الاسلام السياسي بهذا الفضاء
اعتبرت حركة فيمين femen، الجسد أحسن معبر للتحرر والعري محرر للطاقات، والدين والعولمة الرأسمالية وجهان لعملة واحدة تعتبر النساء سلعة يحدد سوقها المرجعية المستند اليها.
اعتبرت حركة فيمين femen نفسها نواة لانطلاق الموجة الرابعة وسطرت كأهداف لها جعل النسوية حركة شعبية والابتعاد عن الطابع النخبوي المقتصر على النساء المتعلمات والمثقفات والسعي لخلق وعي نسوي لدى الشرائح الواسعة من النساء الفقيرات والمعدمات.
ركزت الحركة على الإعلام للتعريف بظواهر الدعارة والسياحة الجنسية والرشوة والعنف الزوجي والتمييز الجنسي وأفلام الخلاعة.
برزت الى جانب حركة فيمين femen ظاهرة النسويات المسلمات كتيار يسعى الى التحرر من خلال الاجتهاد داخل النصوص الدينية واعادة بناء الهوية بمرجعية مختلطة تمزج الأفكار النسوية التحررية بالمرجعية الإسلامية لتعديل موازين القوى بين النساء والرجال ومساءلة المكانة الممنوحة للنساء باسم الدين داخل المجتمعات الإسلامية عن طريق الاجتهاد وتفسير النصوص الاسلامية المتمثلة في القرآن والحديث والسنة.
يعتمد هذا التيار نصوصا دينية محددة، لتأكيد المساواة بين الجنسين كما يسعى لإيجاد موطىء قدم داخل الخريطة النسوية وخلق فضاء خاص بين توجه أصولي يعتبر الحركة النسوية العالمية بدعة وجب محاربتها وتوجه حركة تحرر النساء الذي يتبنى أفكار لا تنسجم مع المرتكزات الإسلامية ، بل يرى الاسلام جزء من الايديولوجيا المضطهدة للنساء.
في سياق اخر وخلال السنوات الأخيرة، أطلقت المناضلة طارانا بورك ذات الأصول الأمريكية حملة للتشهير بالتحرش والعنف الجنسي داخل الأوساط المهمشة.
اقترحت لإنجاح هذه المبادرة اعتماد جملة < أنا أيضا : Moi aussi : Mee too > أي كل امرأة قد تعرضت للتحرش الجنسي.
لم تكن بورك تدرك أن هذه الجملة البسيطة ستسمح بتحلق عشرات الاف من النساء لحكي القصص البئيسة، وعلى مشارف منتصف اكتوبر 2017، كان لهذه الجملة موعد مع تاريخ الحركة النسائية وكان للسينمائي الامريكي’’ وينستين ’’ الفضل في التعريف بهذه الظاهرة.
وجد السينمائي الأمريكي نفسه أمام اتهامات الاغتصاب والتحرش الجنسي فانطلقت حملة واسعة النطاق عبرت النساء من خلالها عن التعرض للظاهرة التي لا تقتصر على طبقة دون أخرى او فئة دون أخرى أو وسط دون اخر، بل تمتد لجميع شرايين المجتمع وهذا ما جعلها تتسع وتخرج عن نطاق الولايات المتحدة لتطال مجموع بلدان العالم.
إذا كان تركيز الموجة الثالثة على الهوية والنوع، فالموجة الرابعة ركزت في انطلاقتها على الجسد وكل الأشكال التعبيرية الموظفة له، فمنظمة فيمين ركزت على الأجساد العارية لمواجهة التسييج الذي يعرفه الفضاء العمومي وبروز النسوية الإسلامية والاجتهادات التي تطالب بها من أجل رفع جزء من التسييج على الجسد وملائمة النصوص مع العصر وحملة ’’أنا أيضا ’’ لا تخرج عن نطاق الجسد فالعنف والتحرش الجنسي أفعال مضبوطة تستهدف الجسد.
لم تكتمل الصورة بعد لفهم مرتكزات المرحلة لكن يبدو الجسد أحد قنوات العبور.




تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى