مِنْ تُـرَاثْ الجَمِيلِي من الإعجاز الطبِّى فى القرآن والسنَّة .. العلاج بالكـى (٢)

** جراحة العيون :
الإستعمال واسع الإنتشار حالياً هو إستعمال الليزر في جراحة العيون، وتشخيص كثير من أمراضها، فهناك جهاز دقيق اسمه «مقياس التداخل الليزري» يستطاع بواسطته تقويم قابلية شبكية العين على تحليل الصور.
وثبت نجاح الليزر في إستئصال أورام الصلبة والشبكية أيضاً بدون حدوث نزف دموي، وبغير مضاعفات بوجه من الوجوه.
فضلاً عن نجاحه في تبخير أورام معينة بالشبكية، وثبوت هذا النجاح على سبيل القطع في إيقاف تقدم المرض الشبكي بواسطة التخثير الضوئي الشامل للشبكية .. ويستجيب كثير من أنواع الضمور الشيخوخي لبقعة العين.
ويتدخل الليزر تدخلاً عملياً باهراً في علاج المياه الزرقاء، ذات الزوايا المغلقة، وفتح قناة بين الحجرة الأمامية، والحجرة الخلفية للعين حتى يتسنى للسائل المرور وعبور هذه القناة، لذلك أفاد الليزر، وإستفاد منه مرضى السكر الذي ترك آثاراً ومضاعفات دورية معكوسة على العينين.
بيد أن عملية حز القزحية ليزرياً ترتب عليها مضاعفات شديدة على المدى البعيد، لكن المعروف أن الجراحة العادية التقليدية هي أيضاً ذات مضاعفات، فلماذا كانت مضاعفات الليزر محسوبة على أنها قدح وثلب وطعن في مبدأ الجراحة الليزرية ذاتها؟
إن الجراحات الجافة التي عمد إليه الليزر والتي لا تستغرق سوى بضع دقائق، تستغرق كثيراً من الوقت في الجراحة التقليدية قد تصل إلى ساعات مع تفوق الجراحة الليزرية على الجراحة المفتوحة في درجة التعقيم، وفي سرعة الإنجاز، ومختلف الأحوال الأخرى.
وفي مقدور الليزر ومستطاعه أن يجري شقاً في القزحية من طرفها، وفي إمكانه قطع الإتصالات والإلتصاقات، ويكون عادة في دقائق معدودة.
عند إصابة جزء من الشبكية بورم ثانوي، يخترق إشعاع الليزر النافذ بطريقة التشعيع الضوئي، ويستهدف هذا الورم تاركاً باقي الشبكية السليم أو الجزء غير المصاب منها سليماً تماماً.
** جراحة المسالك البولية :
يستعمل جراحو وأخصائيو المسالك البولية منظومة الليزر المسماة «ليزر إلياك» في الجراحة الداخلية الجافة، كذا فإن «ليزر ثاني أوكسيد الكربون» (ليزر-CO 2) يستخدم أيضاً علاجاً للآفات السطحية الظاهرة وكذلك في الجراحات المفتوحة عبر الإحليل للتعامل مع أورام المثانة الصغيرة المحدودة، وينفع أيضاً في توسيع وفتح الحصر والضيق والإختناق في الإحليل، لكن «ليزر أرجون» (Argon Laser) يكون أكثر دقة وأكمل فائدة، وأكثر نفعاً من «ليزر إلياك» في توسيع الضيق والإختناقات الطويلة في الإحليل.
على العموم فإن إستعمال «ليزر الأرجون» مع المنظار في الجراحة الداخلية لايزال محدوداً ومكتنفاً بحذر شديد.
ونجح «ليزر إلياك» في قطع الكلية ولا يترتب على ذلك إهدار كميات كبيرة من الدماء مثلما يجري في الجراحة التقليدية المفتوحة.
وأستخدم ليزر ثاني أوكسيد الكربون في رفع الكلية الجزئي أي قطعها وإستئصالها جزئياً وترك الجزء الآخر غير المصاب.
وتدخل الليزر والمنظار أيضاً في علاج أمراض المثانة من التهابات الحادة أو المزمنة أو القروح المختلفة ويتم ذلك من غير لجوء إلى التخدير العام .. بل إن العملية من الممكن إجراؤها في العيادة الخارجية، مع المحافظة الدقيقة على باقي أجزاء العضو المستهدف السليمة، سواء كان مثانة بولية أو جزءاً من معي، أو مساريق، أو غير ذلك.
لكن أخطر وأدق وأروع إنجاز طبي مشهود بحق إنما هو علاج أورام المثانة، لاسيما سرطان المثانة البولية الذي يشكل خطراً أي خطر على حياة المريض، أيضاً فإن جراحة إستئصال المثانة المضرورة بالسرطان تستغرق ساعات طوالاً، وجهداً كبيراً من الجراحين، فأصبح الآن إستئصال الورم السرطاني في المثانة البولية أمراً ميسوراً ومن الممكن إستئصاله تماماً إذا كان قليلاً صغيراً في حدود لا يزيد قطره على سنتيمترين فقط بإشعاع الليزر.
أما الأورام التي يزيد قطرها على سنتیمترین فتتم إزالتها بواسطة الأنشوطة القاطعة، ثم يتدخل الليزر لكي يخثر مهاد الورم، كما أنه إذا كان الورم كبيراً نسبياً كان لأجل ذلك المريض محتاجاً إلى أكثر من جلسة.
** طب وجراحة الأنف والأذن والحنجرة :
من أفضل المجالات التطبيقية لمنظومة الليزر والعلاج بشعاعه مجالات الطب والجراحة في أمراض الأنف والأذن والجراحة، ويستعمل في ذلك ليزر ثاني أوكسيد الكربون ومن أهم إستعمالاته في هذا المضمار حالات التورم والتضخم الحلمي المتعدد التنفسي المتكرر والذي يحدث في الجوف أو التجويف الأمامي، وشعاع الليزر عندما يستعمل في مثل هذه فإنه يصل إلى هدفه المرصود بدقة وأناة وتمكين من غير مشقة، مع تفادي الأنسجة الأخرى غير المستهدفة والمجاورة للمقصودة المستهدفة.
ويعمد جراحو الأنف والأذن والحنجرة إلى إستعمال منظار الحنجرة مع الليزر في آن واحد وكان سلفاً أمراً بالغ الصعوبة والتعذر.
ولا يخفى النجاح الباهر الذي توصل إليه العلاج الحاسم بالليزر مثل جراحة الأحبال الصوتية وتضييق الحنجرة وغيرهما من الأمراض المزمنة والحادة فيها.
بلغ هذا النجاح مداه، عندما إنبرى لعلاج الحاجز الأنفي، وإنسداد المنخر الخلقي، والوردية الأنفية الضخامية، فضلاً عن القضاء على الحليمات، والإلتصاقات، ولطخات التوسع الدموي الشعري، والتورمات الجيبية وغيرها.
إن إطلاق يد المنظار عبر الشُعب الهوائية يجعل التعامل مع أية أمراض أو أورام تصيب وتكتنف هذه الشعب أمراً بالغ اليسر والسهولة، لكن الأورام التي تكون خارج هذه الشعب يعجز المنظار عن الوصول إليها والتعامل معها إذ تكون يده مشلولة محصورة عنها، فينبري لها الليزر من زوايا وجهات أخرى بغير إستعمال المنظار.
** راحة المخ والأعصاب :
يعمد الجراحون الى إستعمال ليزر ثاني أوكسيد الكربون بصورة مركزة في جراحة المخ والأعصاب، ولا يلجؤون إلى «ليزر الأرجون» إلا في النادر اليسير من الحالات.
إن الميزات التي ينفرد بها ثاني أوكسيد الكربون، وبسببها يؤثره كثير من المعالجين على ليزر الأرجون أن الأول يستمتع بخاصية التدمير الدقيق للأنسجة وهذا يجعل نزف الدم محدوداً للغاية، وهو لا يحتاج فتحات واسعة في الجمجمة لإحداث تأثيره المطلوب الذي يكون مبدئياً بادي الرأي بإستئصال ورفع مركز الورم أولا وقبل كل شيء.
ثم إنه تم بنجاح باهر يتخير ورم السحايا، والذي يصعب إستئصاله بدون الليزر بثاني أوكسيد الكربون، كما أن الجراحة العادية تقف حائرة متدابرة إزاء هذه العملية المعقدة.
وأعتبر الليزر أساسياً في علاج أورام الغدة النخامية الصلبة أو المطاطية، أما الأورام النخامية الرخامية فيكون علاجها الأمثل بالبزل مع عدم ضرورة اللجوء الى الليزر.
وإمتدت مظلة العلاج الليزري لتغطي مساحة كبيرة من الأمراض التي اتكاتف العمود الفقري .. ولاسيما حالة تكصف النخاع الشوكي، حيث يعمد المعالجون بالليزر إلى إحداث قنوات دائمة السحب، وبزل وتجفيف السائل النخاعي من تلك الكهوف.
بقيت نقطة في غاية الخطورة والأهمية، وهي عملية التأمين والسلامة، وهي مسألة جديرة بالإعتبار، إذ إن الليزر له تأثير قوي مباشر ومدمر للأنسجة التي يتعرض لها، ويصوب نحوها لذلك كان من المهم جداً ومن الواجب أن لا يقترب من الجهاز غير المتخصصين في العلاج بالليزر مع وجود فني مساعد إلى جوار الجراح، ومراعاة وسائل التأمين ومتطلباته التي تقررها الشركة الصانعة لهذه المنظومة، والتي لا يتم إستخدام الجهاز بدونها، مع التأكد قبل إجراء العملية من أن أجهزة الإنذار الصوتية والضوئية المرئية منها والمسموعة يجب تجربتها أيضاً للتأكد من دقة أدائها على أكمل وجه وأتمه.
وتوجد وسائل وتدريبات للوقاية من الإشعاعات عند إستعمال أجهزة الليزر ومنظوماته لدفع أخطارها، ولابد من تدريب الطبيب الأخصائي، والفني المساعد، والممرضة على هذه الإجراءات الوقائية للسلامة والتأمين.
ثم إن المنظومة لابد وأن يكون معها كتيب مرفق بها يوضح علامات وسمات الخطر الإشعاعي وكيفية تقويمه إلى الدرجة المأمونة .. ومن ثم يكون وجود الفني أو أخصائي التشغيل أمراً ضرورياً ولازماً عند إجراء العملية ولا يبرحمسرح العمليات طرفة عين.
هذا فضلاً عن تجربة الجهاز قبل الإستعمال، مع تجريب وسائل الأمان والوقاية والسلامة للمنظومة قبل إجراء العمل بها، مع ضرورة وحتمية التأكد من توفير كل ضمانات الإنقاذ والإسعاف بالمستشفى، حتى لا يتسبب التراخي في هذه الترتيبات والاعتبارات بغير المأمون .. وبالله التوفيق.



1790746508548.png
راجع كتاب "الإعجاز الطبِّي فى القرآن" تأليف سماحة العالم الموسوعى الجليل الدكتور السيد الجميلي الرائد والمؤسس الأول فى هذا المجال رحمه الله رحمة واسعة
راجع كتاب "إعجاز الطبّ النبوى" تأليف العالم الموسوعى الجليل الدكتور السيد الجميلي
😢
💔
رحمه الله تعالى رحمة واسعة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى