جميلة سعدون - النسوية : تجديد نظري لمرحلة جديدة.. الحلقة الرابعة

في جزء اخر تناولت "كوشلان" الاستراتيجية النسوية كاستراتيجية ماركسية نسوية ثورية، وكمهمة شاقة لما يدور من اتجاهات نسوية معاصرة، ورؤى ماركسية ترى النسوية كنضال "ثانوي" أوجدته الرأسمالية لتقسيم الطبقة العاملة.
ترى كوشلان من خلال كتابها هذا أن تناولها لهذه الاستراتيجية لا يعني إلحاقية النسوية بالماركسية كما لا يعني التخلي عن تراث القرنين 19 و 20 وتجاربه السياسية كتراث الحركة العمالية، الذي لا يمكنه الانفصال عن تراث الحركة النسوية.كما لا يمكن تحرير النساء والأقليات الجنسية إلا بتحرير كل من يتعرض للاستغلال، ومن بينهم النساء والأقليات الجنسية.
عرجت "كوشلان" على نظام الهيمنة كنظام مندمج مركب، من علاقات الهيمنة المتعددة و المنغرسة عبر التاريخ داخل الطبقة والعرق والنوع، علاقات تم انتاجها وإعادة إنتاجها من خلال البنيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية {الدولة،العدالة، الشرطة } عكس ما تحدده التقاطعية التي ترى هذا النظام كأنظمة متوازية للهيمنة، تقسم المجتمع وتحدد المواقف المتقابلة والأساسية في علاقة المهيمن/ مهيمن عليه.
تطرح "كوشلان" أيضا أن القضاء على هذا النظام يقتضي القضاء على قاعدته المادية، أي قاعدته الاقتصادية ونواته الصلبة، الإنتاج وإعادة الإنتاج دون إغفال مساحات أخرى كالأيديولوجيا التي تتطلب مواجهة مركزية.
لم تغفل "كوشلان" تحديد الذات الثورية التي لا تعني بالنسبة لها الطبقة بالمعنى الكلاسيكي، كما تم تقديمها كطبقة تتكون من عمال الصناعات الكبرى البيض، فالطبقة كالنوع والعرق تتكون أساسا من النساء والأقليات الجنسية والمهاجرين، وكل من يعاني العنصرية وهو ما يعني تطوير النضالات النسوية والمناهضة للعنصرية على نفس قدر الاهتمام بالانغراس داخل أماكن الإنتاج من أجل صقل الوعي وإنجاز خطوات داخل الصراع الطبقي. كلها قضايا متكاملة لا يمكن الحديث عن تعارضها، وهو ما يدعو لصياغة مطالب وتطوير نضالات حول إعادة الإنتاج لحل مشكل ربات البيوت وعاملات الجنس،رفالنضالات المتعلقة بهذا المجال خاصة الاضراب الذي يشمل دائرة إعادة الإنتاج، يكتسي أهمية بالغة بقدر الأهمية التي تكتسيها دائرة إعادة الإنتاج بالنسبة للنظام الرأسمالي وهي نفس الأهمية التي يجب منحها لدمج النضالات ونبذ كل ما يدعو للتفرقة
النضال نضال الأغلبية المستغلة والمضطهدة ضد النظام الرأسمالي وضد علاقات الهيمنة التي ينتج بشكل مستمر، فإذا كانت حركة النضال تتسم اليوم بالاستقلالية وكل حركة تناضل بمعزل عن الأخرى وخاصة عن نضالات دائرة الإنتاج فالأمر يتطلب اليوم توحيد هذه النضالات على واجهتين اثنتين:
1_ النضال داخل الحركة المستقلة المناهضة للاضطهاد للدفاع عن السياسة الماركسية الثورية.
2_ النضال داخل دائرة الإنتاج لبلورة سياسة مناسبة لمقاومة الاضطهاد، ووضع مسألة توحيد وتقاطع النضالات على رأس جدول أعمال حركة النضال دون السقوط في تكريس التبعية، والانتباه لنسوية الدولة كتحالف جزء من الحركة النسائية، والحكومات واستغلال النسوية لأغراض عنصرية، امبريالية، معادية للإسلام، مع ضرورة ربط النسوية بحركة مناهضة العنصرية كأشكال تاريخية لاضطهاد والاهتمام بتنسيق نضالات هاتين الحركتين.



تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى