لطيفة زهرة المخلوفي - الجنسانية كشغل "سيلفيا فيديريتشي"... الحلقة الثانية

الحلقة الثانية

تواصل النسوية الأمريكية الإيطالية "سيلفيا فيديريتشي" بسط رؤيتها لجنسانية النساء في ظل الرأسمالية من خلال مقالها؛ الجنسانية كشغل: كيف حرمنا من قدرتنا على الاستمتاع بالجنس" المنشور سنة 1975، لتنفي من خلاله غياب الوعي بزيف العفوية التي نوعد بها أثناء ممارسة الحب.
فكل التمارين الإيروتيكية في السرير من تأوهات وغيرها ليست سوى جملة معترضة، بعدها تتم العودة الى ارتداء الملابسن المتحضرة (وشرب القهوة معا فيما نحن نستعد للعمل).
وتؤكد الكاتبة أن ارتفاع منسوب الإدراك لكون حميميتنا مجرد جملة معترضة ستنفيها بقية اليوم أو الأسبوع، تؤدي الى زيادة صعوبة أن نتحول إلى "همج" وأن "ننسى كل شيء". ولا يمكننا بسهولة أن نتجنب الشعور بالسقم.
وهو نفسه الحرج الذي نحسه حين نتعرى ونحن نعلم أننا على وشك ممارسة الحب؛ حرج الصباح التالي، حين نصير مشغولين بإعادة تأكيد المسافات ما بيننا؛ (وفي النهاية) حرج التظاهر بأننا مختلفون تماما عما نفعله بقية اليوم.
إن هذا التحول مؤلم بشكل خاص للنساء، إذ يبدو الرجال خبراء فيه، ربما لأنهم أُخضعوا إلى ضبط أشد صرامة في عملهم. لطالما تساءلت النساء كيف يمكنه "هو"، بعد عرض ليلي للشهوة، أن ينهض في عالم آخر، وأن يكون بعيدا إلى حد يصبح معه أحيانا من الصعب حتى إعادة خلق أي تماس جسدي معه.
ومنه تستخلص "سيلفيا" في اسهامها هذا ان النساء أشد معاناة من فصام العلاقات الجنسية، ليس فقط لأنهن يصلن لنهاية اليوم بمهام وهموم أكثر، بل كذلك لأن مسؤولية جعل العملية الجنسية ممتعة للرجال ملقاة على عاتقن. ولهذا السبب، عادة ما تكون النساء أقل تجاوبا جنسيا من الرجال.
فبالنسبة للمرأة في مجتمعات الرأسمال والهيمنة، الجنس شغل. إنه واجب. وهو ما سبقت الإشارة إليه في واجب الإمتاع محفور بعمق في جنسانية النساء لدرجة أنهن تعلمنا أن يستمتعن بالإمتاع، بإثارة الرجل وتحميسه، ودروس الواجب هذه تلقن لهن من قبل نساء قريبات او امهات يعتبرن أن الزوجة الذكية هي من تمتع زوجها، والمرأة المرغوبة هي التي تجيد جذب الرجل واثارته في السرير لكي لا يبحث عن غيرها، بل وأحيانا كثيرة تقوم النساء بايهام الرجل أنه قوي في السرير، ويمنحهن المتعة واللذة.
ونظرا إلى أن النساء مطالبات بتأمين التنفيس، فلا مهرب من أن يصبحن ما يفرغ الرجال عليه عنفهم المكبوت بمختلف تعبيراته. فيتم اغتصاب النساء، في الأسرّة الزوجية وفي الشوارع وفي العمل، فقط لأنهن قد هيئنا كمسؤولات عن توفير الإشباع الجنسي ومختلف وسائل اثارة الرجل وتحفيزه ؛ وبهذا تم أصبحت النساء صمامات الأمان لكل ما يسوء في حياة الرجل. واعطي للرجال الحق في صب غضبهم علينا نحن النساء إن لم نرتق لمعايير الدور، وأكثر تحديدا إن رفضنا تأديته.



سيلفيا فيديريتشي.jpg



تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى