جميلة سعدون - الديون حرب على استقلالية النساء.. الحلقة السابعة : الدين حرب..

"من يدين لمن؟" عمل له راهنية الآن، جمع سيلفيا فيديريتشي وفيرونيكا غاغو ولوسي كافاليرو، من منشورات تينتا ليمون ومؤسسة روزا لوكسمبورغ : Tinta Limón Ediciones Fundación Rosa Luxemburgo Oficina Cono Sur، محاولة عابرة للحدود عن العصيان المالي.


الحلقة السابعة : الدين حرب


بمناسبة تقديم كتاب "من يدين لمن"، أكدت المفكرة "سيلفيا فيديريشي" أن الدين الخارجي شكل من أشكال الحرب.
خلال هذه المرحلة من الرأسمالية المسماة الليبرالية الجديدة، وفي إطار إعادة تنظيم الاقتصاد العالمي، انطلق الدين مع نهاية السبعينيات، فتم استخدامه كأداة للاستعباد والسلب والتفقير وإعادة الاستعمار، خاصة ببلدان الجنوب ونضالاتها المناهضة له.
لم تكن أية حاجة للدين خلال مرحلة انطلاقه، فقد تم إحداثه بشكل مصطنع من خلال تشجيع المستعمرات السابقة للحصول عليه بسعر فائدة منخفض، سرعان ما تم رفعه لتجد بلدان العالم نفسها، بعد وقت قصير، تحت وطأة الدين خاصة البلدان التي عرفت نضالات كبرى، وهو ما نتج عنه سياسات التقويم الهيكلي وتقليص الميزانيات وضرب الخدمات العمومية، فكان وسيلة لإعادة الاستعمار الاقتصادي.
هذا وتشكل العلاقة بين الدين الخارجي والاستعمار إشارة للدينامية السياسية، وبشكل أدق للدينامية الجيوسياسية لكل منهما، فإعادة الاستعمار أصبح أداة لفرض بيع الثروات، وربط الدين بالاستخراج. والحد من دور الحكومات بخفض الميزانيات والخدمات العمومية
تاريخيا، لقد ارتبطت الديون الخارجية، وبالخصوص داخل دول العالم الثالث بضرب السياسات العمومية والتقشف من خلال اقتطاعات الميزانية، والعمل على تحويل الدين الخارجي. كلما ضعفت مردوديته الى دين أسري.
وعلاقة بالدين الاسري، فالنساء العاملات هن الأكثر ديونا بسبب الوظائف البخسة والأجور المنخفضة، وسياسات التقويم الهيكلي المملاة من صندوق النقد الدولي، ونتائجها الكارثية على القدرة الشرائية للدخل (الأجور، التقاعد، الإعانات)، والخوصصة والاقتطاعات داخل الميزانية العامة، واستحالة العيش دون قروض مما تسبب في ضرب استقلالية النساء. في جانب اخر نجد علاقة الدخل وبطائق الائتمان والقروض الاسرية، ووكالات القروض وسرعة التسليم، كل هذه العمليات أصبحت جزء من المعيش اليومي، وهو ما تحدث عنه الكتاب من خلال مصطلح "الاستعمار المالي لإعادة الإنتاج الاجتماعي"، وتوضيح كيفية اعتماد الدين لتدبير المعيش اليومي للفئات الأكثر الهشاشة
أما الوباء فزاد الأوضاع سوءا، وفتح الباب لديون أسرية جديدة، وازدادت الحاجة لأعمال إعادة الإنتاج، خاصة أعمال الرعاية، في تناقض صارخ من يعمل أكثر هو الأكثر ديونًا.
خلال الجائحة خاصة مع الحجر الصحي، ازدادت الحاجة لأعمال الرعاية، وتوقفت العديد من الأنشطة، بالموازاة مع هذا ارتفعت ديون الأسر، وكان القطاع المالي أكبر المستفيدين في خضم أزمة صحية وبيئية واجتماعية غير مسبوقة. فأصبحت الاستراتيجيات اللازمة للحد من عبئه والاعتراف بالأنشطة المسماة أساسية أسئلة لها ملحاحية.


تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى