[HEADING=3]لم تشفع لهم صرخاتهم، ولا مكانتهم الأثيرة عندي، كان القرار قد اتخذ، وكانت يداي قد بدأتا بإشعال عود الثقاب، بدأت بأصغرهم أما قالوا أصغر أبنائك حبة قلبك؟ .. ها أنا أضحك بهستريا الفناء لحبة قلبي ..يتراقص مستعرا يحاول أن يستعطفني، لكن هيهات فلقد سبق السيف العذل ،كان ينتفض، ويعلو مع الريح ..لعلّها عزة الروح أو محاولة يائسة منه للنجاة، وكنت أرقص منتشيا برائحته .. أعرف لا ذنب له لكنني لا أجد ما يثلج صدري سوى لهيبه. أتشفى منه ومن واسطة العقد، عبثا يختبئ خلف أخيه فتولع النار برأسه، يستحق، أظنه ابن حرام ..وهو الذي نما بعتمة قبيحة في عفن الأقبية ..تختال نيراني معانقة أكبرهم ..كبيرهم..آه منه، كم احتاج من صبري كي ينمو ويكبر! كم عاندني! وأودى بي إلى عتمة السجن، تفتح فاها كتنين وتطفئ نارا أشعلها العوز ...الذل، لولاهم لكنت حرا وقد أكون مكتفيا ..مهاجرا .. حتى حبيبة قلبي لم استثنها، مقاومتها الشرسة، واستقواؤها بجنينها لم تجد نفعا .. من بين الرماد خرجت لي بوجهها المتفحم، كيف نجت عيناها اللائمتان؟ -لا أعرف .. لم تغفر لي، بل سلّطت عليّ ذاكرة ليالينا الممتعة معا، أرقتني .. ورحت ألملم شخصياتها من السخام العالق بين أغلفتها وعلى جدران الذاكرة. علّني أعيد كتابتها من جديد.
قراءة الأستاذة كنانة عيسى للنص
________________________
عودتنا الأديبة الجميلة صديقة على عزف منفرد، نصغي إليه بحواسنا جميعًا فيسلبنا قدرتنا على الرقص، في كل نص من نصوصها المبدعة
وهنا نراها وقد خلقت لحنًا مشهديًا سوداويًا هائل النقمة
بالغَ الحنق، مزدوجَ الرؤية يثب فيه (المارق ) إلى السطور بمهارة كالشخصية الرئيسية، مُدينًا نفسه ومعترفًا بجنونه(أضحك بهستريا الفناء) حاقدًا على من أحبّ من فلذات كبده مدركًا لقسوة ما يفعل به ومتلذذًا به(وكنت أرقص منتشيًا برائحته)محاولا
َ إيجاد مبررات لما يفعله(أظنه ابن حرام) ، فهو في قمة جنونه قادر على جر القارئ لحافة مضنية من المشاهد المجهولة بغرض التعاطف ولكن القارئ سيستنكر جريمة قتل الإنسان لعائلته بذلك البرود الهمجي وسيحاصره السؤال، لماذا؟ وهل (المارق ) يرتكب جريمته النكراء بصلة دمه أم بشيء آخر؟ . وتجيبنا الكاتبة بإتقان،فهي تشد الحدث ببراعة لضحايا المتن السردي فتظهر لنا سبب جنون (المارق من الحياة) ألا وهو (العوز والذل) -( لولاهم لكنت مهاجرًا حرًا) أحلام الخلاص في السفر من واقع مر لا نوافذ له، والهروب من مصير قاتم في زنزانة تعاقبه على تمرد فكره وحرية انسانيته
فالضحايا هم الطفل الأصغر البريء الذي لا ذنب له، والأكبر عمرًا هو من نما في رحم الفاقة فهو شريك في الجريمة، ثم تأتي زوجته الحامل (حبيبة قلبه) التي قاومت بعندٍ حتى آخر رمق، لترحل تاركةً خلفها بابًا مفتوحًا لألم الذكريات الجميلةوالشعور بالذنب وقتل الأمل.
ولكننا ندخل عالم الجنون مع البطل، فتتغير انطباعاتنا، وتختلف تأويلاتنا كلما اقتربنا من نهاية النص
فالأبناء والزوجة هم إنتاجاته الفكرية الحرة التي أبصرت النور في قلبه وانتهت رمادًا بأنامله.
إنها رحلة عقلية قاسية بهبوط نفسي صادمٍ و بلغة قوية موحية وبتصوير شديد الرهبة
حيث يغلف الغموض بيئة الحدث الزمانية والمكانية و يخلق تأويلات متعددة متشابكة
تضعنا فيها الكاتبة أمام محاكمة قسرية لصاحب الفكر الحر الذي يجابه استسلامه لمخاوفه ، بقمعه لذاته و بحرق كتبه تمردًا على واقعٍ لم ينصفه، بغرض التطهير الروحي والنفسي
أبدعت الكاتبة الجميلة في خلق بعدي فكري وفلسفي لن ينتهي في رائحة الرماد أبدا. طالما سنعود لقراءته مرة أخرى.[/HEADING]
قراءة الأستاذة كنانة عيسى للنص
________________________
عودتنا الأديبة الجميلة صديقة على عزف منفرد، نصغي إليه بحواسنا جميعًا فيسلبنا قدرتنا على الرقص، في كل نص من نصوصها المبدعة
وهنا نراها وقد خلقت لحنًا مشهديًا سوداويًا هائل النقمة
بالغَ الحنق، مزدوجَ الرؤية يثب فيه (المارق ) إلى السطور بمهارة كالشخصية الرئيسية، مُدينًا نفسه ومعترفًا بجنونه(أضحك بهستريا الفناء) حاقدًا على من أحبّ من فلذات كبده مدركًا لقسوة ما يفعل به ومتلذذًا به(وكنت أرقص منتشيًا برائحته)محاولا
َ إيجاد مبررات لما يفعله(أظنه ابن حرام) ، فهو في قمة جنونه قادر على جر القارئ لحافة مضنية من المشاهد المجهولة بغرض التعاطف ولكن القارئ سيستنكر جريمة قتل الإنسان لعائلته بذلك البرود الهمجي وسيحاصره السؤال، لماذا؟ وهل (المارق ) يرتكب جريمته النكراء بصلة دمه أم بشيء آخر؟ . وتجيبنا الكاتبة بإتقان،فهي تشد الحدث ببراعة لضحايا المتن السردي فتظهر لنا سبب جنون (المارق من الحياة) ألا وهو (العوز والذل) -( لولاهم لكنت مهاجرًا حرًا) أحلام الخلاص في السفر من واقع مر لا نوافذ له، والهروب من مصير قاتم في زنزانة تعاقبه على تمرد فكره وحرية انسانيته
فالضحايا هم الطفل الأصغر البريء الذي لا ذنب له، والأكبر عمرًا هو من نما في رحم الفاقة فهو شريك في الجريمة، ثم تأتي زوجته الحامل (حبيبة قلبه) التي قاومت بعندٍ حتى آخر رمق، لترحل تاركةً خلفها بابًا مفتوحًا لألم الذكريات الجميلةوالشعور بالذنب وقتل الأمل.
ولكننا ندخل عالم الجنون مع البطل، فتتغير انطباعاتنا، وتختلف تأويلاتنا كلما اقتربنا من نهاية النص
فالأبناء والزوجة هم إنتاجاته الفكرية الحرة التي أبصرت النور في قلبه وانتهت رمادًا بأنامله.
إنها رحلة عقلية قاسية بهبوط نفسي صادمٍ و بلغة قوية موحية وبتصوير شديد الرهبة
حيث يغلف الغموض بيئة الحدث الزمانية والمكانية و يخلق تأويلات متعددة متشابكة
تضعنا فيها الكاتبة أمام محاكمة قسرية لصاحب الفكر الحر الذي يجابه استسلامه لمخاوفه ، بقمعه لذاته و بحرق كتبه تمردًا على واقعٍ لم ينصفه، بغرض التطهير الروحي والنفسي
أبدعت الكاتبة الجميلة في خلق بعدي فكري وفلسفي لن ينتهي في رائحة الرماد أبدا. طالما سنعود لقراءته مرة أخرى.[/HEADING]