مقتطف شريف محيي الدين إبراهيم - صفوا نواياكم مع الرب

من كتاب رحلة إلى شاطئ النار و النور
الجزء الثاني







{يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ (8)} [ الانفطار]





ما يحدث في العالم الآن هو أمر بالغ الغرابة،

ربما في تاريخ البشرية كلها؟!

فهل تأملتم في

نظرية المليار الذهبي، وما ورائها من أعوان برعاية بيل جيتس؟!

تهدف هذه النظرية إلى التخلص من معظم أفراد الجنس البشري

تحت دعوى أن كوكب الأرض لا يتحمل سوى مليار واحد فقط من البشر....!!

وليس بفيروس كرونا ببعيد عنا ... و دعاوى نشر الشريحة الذكية، ومحاولات زرعها في دماغ كل إنسان حي ليصبح نصف بشرى ونصف ألي، وتطبيقات الميتا فيكشن، وما شابه من عوالم افتراضية، والنجاح الساحق في تجارب مزاجها بالواقع في ظل حالات من نشر الهيلوجرام، وما يماثلها من ادعاءات القدرة على استدعاء الموتى والقيام بتجسيد لشخصيات حقيقية قد رحلت بإعادة تكوين للعقل والذاكرة من خلال استخدام جميع المعلومات المتاحة كتاريخ

سابق لتلك الشخصية بكل مواصفتها، وسلوكياتها، وطباعاها!!



ظهور أجيال متطورة من الحواسب الآلية ذات الذكاء الاصطناعي المذهل، والوصول بها إلى مناطق يصعب على العقل البشري تصورها، في محاكاة مركبة للعقل البشري، مع طرح نماذج من الإنسان الآلي القادر على التحاور مع البشر والذي يمتلك مميزات عديدة منها صيانة وتطوير نفسه!!



محاولات استغلال الكواكب الأخرى مثل كوكب المريخ في الزراعة، وغيره وكأنه تمهيد غير معلن للانتقال إليه!!



وما خفي كان أعظم من تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والفلك وعلوم أخرى تتمتع بأكبر قدر من السرية!!

السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان الآن وبقوة تجعله يفرض نفسه ألا وهو :

هل ثمة قوي خفية أو فضائية هي من تضع هذه السيناريوهات المرعبة، بهدف السيطرة على كوكب الأرض؟!

أم أن ما وراء كل تلك الأحداث هو المسيخ الدجال؟!



(ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)



بعض الناس ترفض، ولا تقبل تحقق المعجزات في زمننا هذا،بل حتى في زمن الأنبياء!!

فهم مثلا لا يقبلون فكرة انشقاق البحر لموسى عليه السلام، أو قيام المسيح عليه السلام بإعادة الحياة للموتى بأمر الله، يرفضون حتى تقبل نجاة سيدنا إبراهيم من حفرة النار وخروجه منها بسلام دون أن يمسه ضر...

هم يقولون نحن في عصر العلم والتكنولوجيا، فكيف لنا أن نصدق مثل هذه الأساطير والخرافات؟!



و هم هنا عمي لايبصرون ولا يشعرون بما حولهم من معجزات فعلية لا تعد ولا تحصى!!

معجزات تحدث بصورة مكررة، واعتيادية، فصارت بالنسبة لهم واقع، وشيء عادي لا غرابة ولا دهشة فيه...

هذه الأرض المعلقة في السماء...

تلك الشمس التي هي مصدر هائل للطاقة

وحركة الكواكب حولها بتلك الدقة المتناهية

في مجرة عظيمة ، هي واحدة من مجموعة هائلة من مجرات تملأ الفضاء



حتى أجسادنا ذاتها....

المخ مثلا وما يحدث به من عمليات دقيقة جدا ....!!

وأشياء وقوانين طبيعية وفزيائية مذهلة لا يوجد بها أي نسبة من الخطأ ...

كل هذا يحدث من حولهم وهم يتقبلونه في بساطة دون أن يتدبروا فيه؟!

فقط هم يرفضون ما يخالف العادة، والمعجزة هي في حقيقتها كسر لقاعدة او قانون من قوانين الحياة العادية...

فاذا كان الواحد منهم يرفض فكرة البعث والحساب ،

لقد كانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وغظاما أئنا لمبعثون، فلماذا لا ينظر إلى نفسه هو شخصيا كيف أتى من العدم وكيف جاء إلى الحياة؟!

لماذا لا ينظر إلى أبنائه أو إخوته أو جيرانه أو حتى ملايين المخلوقات الذين يخرجون يوميا إلى الحياة بأمر الله؟!

هل الله الذي خلق و يخلق ما لا يعد ولا يحصى من المخلوقات بعاجز عن إعادة الحياة لفرد، او عدة أفراد، وهو الذي وهبه في الأصل حياته وحدد قوانينها وقواعدها الدقيقة جدا؟!

(من نطفة خلقه فقدره، ثم السبيل يسره، ثم أماته فأقبره،ثم إذا شاء أنشره)

يا سادة إن الله جبار، قادر على كل شيء فإذا كنتم ترضون بالواقع والمادة وترفضون الغيبيات فمن ذا الذي صنع لكم

منظومة هذا الواقع، وتلك المادة بكل قوانينها الدقيقة جدا؟!



الحقيقية هي أنه ليس بالعقل والمنطق البشري المحدود فقط يؤمن الفرد ولكن بالفؤاد والاحساس، فمهما قال لكم عقلكم، ومهما أرشدكم بمنطق وحكمة قد تبدو لكم سليمة، فلا فائدة إذ لم يكن لديكم قلب طاهر أو إحساس إنساني سليم ....

لا يحيا الإنسان فقط بالمادة، ولكن للإنسان أيضا حياة روحية...

وكما لجسمك الفان من حاجة للغذاء المادي، فإن روحك تحتاج أيضا إلى غذاء هام جدا من نوع أخر..

فإما أن تهملها، وتميتها جوعا أو تدعمها وتقويها...



عليكم قبل كل شيء، قبل حتى جدالكم العبثي أن تصفوا نفوسكم قليلا وتتخلون عن أنانيتكم المريضة، واعلموا أن إنكار الحق ليس إلا هروبا من الالتزام.....

إنكم تعبثون، وتبحثون عن الفوضى وعدم التقيد بأي قواعد أو سلوكيات تحد من شهواتكم وغرائزكم التي هي في الحقيقة أكبر خدعة .....!!

فقد تحسبون أنكم في تلبيتكم لتلك الرغبات والغرائز تسيرون في طريق السعادة، وأنتم في الحقيقة لا تدركون أن هذا هو طريق الشقاء والحيرة المضنية!!

، فلتلبثوا في هذا الوهم المريض، أو أن تفيقوا وتصفون نواياكم مع أنفسكم أولا ثم مع خالقكم وأصل وجودكم ....

يا سادة صفوا نواياكم، ولو للحظة، صدقوني كل شيء ساعتها سيتغير، وستنقلب كل أحوالكم تماما، و ستجدون أنفسكم في بداية طريق السعادة الحقيقية.​

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى