أ. د. عادل الأسطة - معين بسيسو.. ملف (1 - 5)

1 - معين بسيسو... نماذج من الرواية الإسرائيلية المعاصرة

صدرت الطبعة الأولى من كتاب معين بسيسو "نماذج من الرواية الإسرائيلية المعاصرة " في العام ١٩٧٠، وأعيدت طباعة الكتاب عن دار الفارابي ثانية في العام ٢٠١٤.

يعد معين بسيسو ثاني كاتب فلسطيني يلتفت إلى أدب العدو، وكان الكاتب الفلسطيني الأول هو غسان كنفاني الذي أصدر في العام ١٩٦٦ كتابه الذي شاع وصار مرجعا "في الأدب الصهيوني" وقد نشر الكتاب من مؤسسة فلسطينية في بيروت يزينها شعار "اعرف عدوك"، ودشن مركز الأبحاث الفلسطيني سلسلة جديدة، كما أعرف، لم تألفها الدراسات العربية التي كانت ترفض أي توغل في جبهة العدو الأدبية أو حتى الإعلامية بشكل عام، فقد كان الاستماع إلى إذاعة العدو الصهيوني محرما على المواطن العربي.

لم يعرف كنفاني أو بسيسو اللغة العبرية، ولكنهما أتقنا اللغة الإنجليزية التي مكنتهما من قراءة أدبيات الآخر؛ الصهيوني والإسرائيلي، وأنا استخدم هذين المصطلحين بوعي تام وبقصد أيضا.

قرأ غسان كنفاني الأدب الصهيوني لا الأدب الإسرائيلي، فكتب عن روايات صهيونية الطابع كتبها يهود ومسيحيون أوربيون أو أميركان انحازوا لإسرائيل وتبنوا الفكر الصهيوني ودافعوا عنه وحرضوا على العرب وأبرزوا لهم صورة بشعة جدا؛ شكلا وسلوكا وطريقة حياة، وأعلى الكتاب من اليهودي الصهيوني ونفخوا فيه وجعلوه الوحيد الذي يمتاز بالجدارة.

لاحظ كنفاني أن الأدب الصهيوني يغلب عليه العنصر الدعائي والتحريضي الذي كتب تأييدا ودعما للمشروع الصهيوني.

ما كتبه كنفاني شاع وانتشر وصار شعارات يرددها قراء وكتاب حين يتحدثون عن الآخر وأدبه، دون أن يلحظوا أن هناك أدبا جديدا يخلق في إسرائيل يختلف عن الأدب الصهيوني والنصوص التي عالجها كنفاني في كتابه.

ما غاب عن الكتاب العرب الذين شكلوا فكرة عن الأدب الصهيوني من خلال كتاب كنفاني التفت إليه معين بسيسو الذي قرأ نماذج من الأدب الإسرائيلي الذي كتب في دولة إسرائيل لا في الغرب، وهو من لاحظ أن هذا الأدب الجديد غائب عن أنظار العرب، فقام هو بقراءته وتقديم نماذج منه، لافتا النظر إلى أهميته، ولاحظ أن الذي يجب أن نفهمه ونعيه هو "أن الواقع الموضوعي للأدب والفن الإسرائيليين لا يقوم كله على أسس دعائية، ولا يقوم كله للمرة الثانية على أساس السلعة التي تصنع خصوصا للتصدير الخارجي".

إن المقدمة التي كتبها المؤلف لكتابه الذي نادرا ما التفت إليه، قياسا إلى الالتفات إلى كتاب كنفاني، مقدمة مهمة جدا، فهي تتناول العديد من الإشارات القيمة.

رأى بسيسو أن الكتاب العرب يجلسون في بيوت بلاستيكية فيما يخص الكتابة عن القضية الفلسطينية، فما أنجز عنها قليل جدا، علما بأن المخيمات الفلسطينية لم تكن مثلا تبعد عن القاهرة كثيرا، فلم يزر الكتاب المصريون الكبار هذه المخيمات ليعيشوا تجربة اللجوء ويعرفوا معاناة سكانها وآلامهم وآمالهم، بخلاف الكتاب الصهيونيين الإسرائيليين الذين عاشوا في الكيبوتسات وخدموا في الجيش وكتبوا نصوصهم عن الإسرائيلي الجديد.

على أن النقطة السابقة ليست هي النقطة الأهم في مقدمة الكتاب. ثمة قضايا أخرى مهمة تمس الأدب الإسرائيلي تكمن في أهميته في بناء الدولة العبرية، الأدب الذي يتكئ على عناصر عديدة.

لا يقلل بسيسو من العوامل السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والدور الغربي في بناء إسرائيل ليرى فقط في الأدب العامل الوحيد الذي عليه بنيت الدولة. إن العوامل المذكورة كان لها الدور الأساس في إنشاء إسرائيل وانتصارها، ولكن هذا ربما ما كان ليحدث لولا بناء المقاتل الإسرائيلي الذي اندفع ليحارب من أجل كيانه وانتصاره. يقول معين في هذا:

"غير أننا نرتكب خطأ فادحا وربما يكون قاتلا لو أسقطنا العنصر الأدبي والفني من معادلة تكوين الرجل الإسرائيلي" فـ "الأدب الإسرائيلي في صلب تكوينه يهدف إلى إعطاء المحارب الإسرائيلي تلك الفرحة الروحية التي يحس بها الإنسان - الذي كان منتميا إلى أرض أو جنسية أو لغة عبر الدهور - ثم أصبح ذلك المنتمي إلى أرض وجنسية ولغة... والأدب الإسرائيلي يتجه أول ما يتجه إلى تقديم أدب وفن لمجتمع إسرائيلي، كان أناسه يرتبطون تاريخيا ونفسيا بآداب وفنون المجتمعات المختلفة التي عاشوا فيها عبر القرون، ولأول مرة يصبح لهم أدب خاص".

ويتوصل بسيسو بناء على ما سبق إلى أن الأدب الإسرائيلي ليس كله للدعاية وإن كانت الدعاية في صلب تكوينه. واتكاء على رأيه السابق يبدي رأيا آخر جريئا فيما يخص جماليات الأدب الإسرائيلي.

كان المعروف أن الأدب الصهيوني أدب دعائي لا قيمة جمالية وفنية له، ولاحظ معين أن الكتاب والأدباء الإسرائيليين يقدمون لأول مرة قاموسا أدبيا وفنيا خاصا بالإسرائيليين، ويرى أن القراء العرب أو الكتاب العرب الذين يرون فيه أدب دعاية وأدبا عنصريا، وأنه يفرض نفسه على دور النشر الغربية للنفوذ الصهيوني، هم كتاب يقتعدون "الارائك في حجرة من البلاستيك".

لقد أسهم الكتاب الإسرائيليون في بناء وجدان المواطن الإسرائيلي فيم أخفق الأدباء العرب، باستثناء محاولات كنفاني، في بناء وجدان المواطن الفلسطيني. ويخلص بسيسو إلى الآتي.

"إن العدو الإسرائيلي ليس ذلك الكيس التقليدي المحشو بالرمل الذي اعتدنا تعليقه في خطاف حديدي في حجرنا، وتصويب الحراب إليه.. إنه ذلك العدو الذي يجب أن نعرفه كشرط رئيسي من شروط الانتصار عليه" وعليه يقدم لنا الكاتب قراءته لنماذج من الرواية الإسرائيلية المعاصرة.

نابلس
١٨ / ٢ / ٢٠٢٠
الثلاثاء .


.***


2 - معين بسيسو : يوميات غزة

"في المعركة ، يوميات غزة : مقاومة دائمة " هو أحد كتب معين بسيسو النثرية التي لم يلتفت إليها ، باستثناء مسرحياته الشعرية وسيرته " دفاتر فلسطينية " ، إلا الدارسون ، فأكثر ما درس من أعمال معين هو شعره ومسرحياته وسيرته ، وحتى هنا في فلسطين فلم يعرف أكثرنا من أعماله إلا المشار إليها .
نادرا ما أعادت دور نشر فلسطينية هنا نشر كتبه الآتية :
" نماذج من الرواية الإسرائيلية المعاصرة " و " بيروت : ٨٨ يوما خلف المتاريس " و " باجس أبو عطوان: مات البطل ، عاش البطل " و" الاتحاد السوفيتي لي " و " أدب القفز بالمظلات " و" في المعركة ، يوميات غزة: مقاومة دائمة " ، وإن أعادت بعض دور نشر قسما منها فإنها - أي الكتب - لم تحظ بمراجعات نقدية أو نقاشات في ندوات ، ما يجعلها غير حاضرة في ذهن أكثر مثقفينا ، وعندما عثرت في معرض الكتاب على نسخة من بعضها لم أتردد لحظة في اقتنائها ، ولسوف أعود إليها مرارا .
من الكتب المذكورة " يوميات غزة " الذي صدرت طبعته الأولى في بيروت عن دار الفارابي سنة ١٩٧١ وطبعته الثانية في ٢٠١٤ عن الدار نفسها.
وفيه نقرأ عن غزة التي عدها الشاعر مملكته الشخصية ، على حد تعبير محمود درويش في كتابه " في حضرة الغياب " .
عندما عاد درويش ، بعد اتفاقات أوسلو إلى فلسطين ، عاد أولا إلى غزة ، وأول من تذكره فيها هو رفيق دربه ، فكتب :
" سألت السائق : أين معين بسيسو ، لماذا لم يأت معي؟ فذكرك بأنه نام في حفرة رمل في ضاحية من ضواحي القاهرة . لم يجدوا له مكانا في غزة. فتمتمت : كنا نبحث عن بيت، وصرنا نبحث عن قبر. آه، لو انتظر قليلا... لو لم يسافر إلى لندن لو لم يضع على باب غرفته في الفندق " الرجاء عدم الإزعاج " لكان مضيفي اليوم في غزة. غزة ملكيته الشخصية، ومملكته الشعرية الخاصة. كم ستبدو غزة ناقصة ! " .
ولم تكن غزة مملكته الشعرية الخاصة وحسب ، بل كانت أيضا مملكته في النثر ، ولنا في كتابيه " دفاتر فلسطينية " و " يوميات غزة " دليل ، وإذا كان الدارسون التفتوا إلى الأول ، فإن الثاني نادرا ما التفت إليه .
في " يوميات غزة " نقرأ عن غزة قبل النكبة . تحضر المدينة ومشاركتها في ثورة ١٩٣٦ حيث انتزع أهلها " قضبان السكة الحديد " بين غزة واسدود لإعاقة نقل الجنود البريطانيين ولم تنقطع المقاومة حتى تاريخ إصدار الكتاب ، وتحضر أيضا قصة مدينة خان يونس التي كانت محطة لقوافل التجار وتكسرت على متاريس الحامية التي تدافع عنها هجمات الجنرال ( اللنبي ) حيث ارتد عن أسوارها غير مرة لولا دليل بدوي اشتراه الجنرال فدله على أضعف جزء تسلل ( اللنبي ) من خلاله إلى قلب المدينة فاحتلها .
في " يوميات غزة " يربط معين بين الفلسطينيين وما جرى معهم في ١٩٤٨ وبين مصير الهنود الحمر ، وهذا الربط هو ما سنقرأه لاحقا في قصيدة محمود درويش الشهيرة " خطبة الهندي الأحمر ما قبل الأخيرة أمام الرجل الأبيض " .
يأتي بسيسو على جهود الكويكرز الأمريكان الذين قدموا البقج للاجئين الفلسطينيين وقدمت دولتهم في الوقت نفسه القنابل والطائرات لدولة إسرائيل لتقصف معسكرات اللاجئين ، على أمل أن يرحلوا من جديد بعيدا عن القطاع ، ويمدح المعلمين الفلسطينيين ، وكان واحدا منهم ، الذين علموا الأطفال بالطباشير دون أن يسألوا عن الرواتب " حيث تحولت رواتبهم في نهاية الشهر إلى كيلو جرامات من البصل والسمك المقدد .. وبعض المعلبات .. وقبل المدرسون هذا الشكل الجديد من الرواتب التي فرضها عليهم الكويكرز .." .
يربط معين غير مرة في كتابه بين معسكرات اللاجئين الفلسطينيين ومعسكرات الإبادة في ألمانيا ، كما يربط بين القيادة النازية هناك والقيادة الصهيونية في الدولة الإسرائيلية ، وهذا الربط عموما بدأه في الأدب الفلسطيني ناصر الدين النشاشيبي في روايته " حبات البرتقال " ( ١٩٦٤ ) وصار فكرة محورية أساسية في أدبياتنا لدى بسيسو ودرويش والقاسم وغيرهم وتكرر في رواية أسعد الأسعد الأخيرة " دروب المراثي " ٢٠٢٠ ، ولفرط تكراره صار القاريء منا للأدبيات الفلسطينية يردد بلا وعي العبارة القديمة " ما أرانا نقول إلا معادا مكرورا " .
" كثير مما ورد في الكتاب يقرأه المرء في أشعار معين التي كتبت في فترة كتابة مقالات الكتاب ولسوف يقرؤه لاحقا في كتاب " دفاتر فلسطينية " وفي مسرحية " شمشون ودليلة " .
يكتب معين في " يوميات غزة " عن اللاجئين الفلسطينيين الذين استبد بهم الحنين إلى بياراتهم فتسللوا إليها وقتلوا بالرصاص الإسرائيلي ، وعن بحارة يافا الذين عشقوا البحر فلم يفارقوه في غزة ، فركبوا مراكبهم ليصطادوا فاصطادهم رصاص الزوارق العسكرية الصهيونية ، ويكتب عن المقاتل الفلسطيني في ١٩٥٦ ، حيث أجبره المحتلون على دوس المنشورات برجليه الموحلتين فاحتضنها بيديه وغطى عليها برأسه وجعل حذاءه الموحل في وجه المحتلين ، ويكتب عن محاولة إهانة رموز الفلسطينيين بتفجير تمثال الجندي المجهول بالديناميت ، وحين يأتي الحاكم العسكري الإسرائيلي في صباح اليوم الثاني ليتفرج على أشلاء التمثال تكون غزة أخفته في صدرها ، فتبدأ حملة تفتيش على البيوت ، ويحاول أحد الجنود ( بن كنعان ) اغتصاب امرأة ليبث الرعب في نفوس الفلسطينيين مكررا ما حدث في دير ياسين وغيرها في العام ١٩٤٨ يبدأ سكان البيت بقرع جالون من الصفيح فيتجاوب الجيران معهم ويواجه سكان مخيم الشاطيء بهذا الأسلوب دوريات الجيش الإسرائيلي ، ويتظاهر سكان غزة ضد مشروع التدويل ويسقطونه ، وحين ينسحب الاسرائيليون في ١٩٥٦ يسلبون وينهبون ما استطاعوا مكررين بذلك ما فعلوه في ١٩٤٨ في مدينة اللد ، وهو ما قرأناه في رواية الكاتب الإسرائيلي ( يورام كانيوك ) " ١٩٤٨ " ، فقد كان مشاركا في احتلال اللد وكتب عن السلب والنهب ، وقد توقفت في مقالة سابقة لي أمام هذه الرواية .
وحين تنطلق الثورة الفلسطينية في ١٩٦٥ ويظهر الفدائي ببدلته ذات اللون الكاكي تتجه إليه العيون ، فيكتب معين عن تحولات الفلسطيني ، ومع احتلال قطاع غزة ثانية في حرب ١٩٦٧ واشتداد المقاومة الفلسطينية حتى ١٩٧٠ يسترجع معين قصة شمشون ودليلة من سفر القضاة في العهد القديم ، وسيكون لهذه القصة حضور في اليوميات وفي المسرحية الشعرية التي حملت عنوان " شمشون ودليلة " وفي كتاب " دفاتر فلسطينية " وأيضا في أشعاره .
إن استعراض ما كتبه معين في كتابه يحتاج إلى كتابة أخرى ، ولعلني أعود فاكتب في مناسبة أخرى .
والخلاصة أن ثمة أفكارا نؤمن بها تتعمق في وعينا وتظهر في كتاباتنا بين حين وحين .
لمعين بسيسو في ذكرى رحيله المجد والخلود .

الجمعة والسبت
٢٢ و ٢٣ كانون الثاني ٢٠٢١
(جريدة الأيام الفلسطينية - متوسعا فيه .الأحد ٢٤ كانون الثاني ٢٠٢١ )


***


3- حرب غزة : محمود درويش، الغائب الحاضر ...

في أثناء الحرب على غزة كانت أشعار محمود درويش، على صفحة الفيسبوك الخاصة بي وبأصدقائي، هي الأكثر حضوراً، ما جعلني أتساءل عن السبب، بخاصة أنه رحل منذ ست سنوات ـ هذه الأيام تصادف الذكرى السادسة لرحيله ـ وأنه ليس من مواليد المدينة التي يعد الشاعر معين بسيسو الذي دفن في القاهرة أبرز شعرائها، وكان درويش كتب عن علاقة رفيق دربه بمدينته كتابة تشير إلى أننا إذا أردنا أن نقرأ عن غزة في نصوص كاتب ما، فما علينا إلاّ أن نقرأ أشعار بسيسو ومسرحياته: "غزة ملكيته الشخصية، ومملكته الشعرية الخاصة. كم ستبدو غزة ناقصة" دون معين بسيسو.
ومن قرأ أشعار معين ومسرحياته في نهاية 60 ق20 وبداية 70 ق20 لا يفاجأ بالقسوة التي مارستها إسرائيل في حربها الأخيرة، بل وفي حروبها وغاراتها السابقة، على غزة، وهي حروب وغارات بدأت في 50 ق20 ولما تنتهِ.
والأدبيات الفلسطينية التي كتبها معين وغسان كنفاني وهارون هاشم رشيد ومحمود درويش، وأدباء غزة من جيل السبعينيات حتى اليوم خير دليل على هذا.
كتب معين مسرحيته "شمشون ودليلة" التي ما زالت صالحة لتفسير ما يجري، والتي ربما تقول لنا: لا تتفاجؤوا بهذه القسوة الإسرائيلية، ولا تستغربوا هذا التدمير لأحياء الشجاعية وخزاعة ولرفح أيضاً. "قاتلنا الجرح الأول، وعلينا ألا نجرح أبداً يا شمشون"، هذا ما تقوله راحيل التي تضيف بأن قدر الإسرائيليين غير أقدار الناس جميعاً، فقدرهم قدر الأجراس إن كفت تقرع ماتت. وإن كف الإسرائيليون عن قتل الفلسطينيين المقاومين انتهوا، وإن جرحوا مرة ماتوا.
ومعين ولد في الشجاعية، وتعلم في غزة، وعاش بعيداً عنها، منذ هزيمة 1967، ومات في لندن، ودفن في القاهرة في 1984، ولم يجد له قبراً في مدينته التي كتب عنها كتابة شاعرية في سيرته: "دفاتر فلسطينية" (1978).
هل خطر ببال نتنياهو وطياريه ورجال مدفعيته، وهم يدمرون حي الشجاعية أنه حي معين بسيسو؟ هل كان هؤلاء يتذكرون ما فعله الغزيون وابنتهم دليلة بشمشون، وبالتالي ربطوا بين الماضي والحاضر؟ هل ما زالت عقدة شمشون تكمن فيهم؟
في سيرته لا ينسى معين بسيسو ما حدث لشمشون، بل إنه يربط بين مقاومة الفلسطينيين في غزة، ما بين 1967 و1971، وما فعله الفلسطينيون الأوائل بشمشون وقومه "وغزة التي لوت ذات يوم قرنيْ "شمشون" وأرغمت هذا الثور الأمي الصهيوني الذي كان في عضلاته أول بذور الصهيونية، أرغمت هذا ـ القوة الهمجية ـ الذي كان يربط قصاصات النيران في ذيول بنات آوى ويطلقها في زمن الحصاد، لتحرق قمح أجدادنا الفلسطينيين القدامى. غزة أرغمت هذا الشمشون على أن يفعل رغم إرادته شيئاً مفيداً، أن يجر طاحون المعصرة، أن يكتب معادلة موته: ـ السم الصهيوني ضد الزيت الفلسطيني".
وفي سيرته يأتي معين أيضاً على إفشال غزة في 50 ق20 مشروع توطين اللاجئين في سيناء، ما دفع إسرائيل للقيام بغارات على المدينة أوقعت في أبنائها قتلى وجرحى، وهو ما يقرؤه المرء أيضاً في قصة غسان كنفاني "ورقة من غزة"، بل وفي روايته "ما تبقّى لكم" (1966).
في أثناء الحرب الأخيرة على غزة كان محمود درويش حقاً هو الأكثر حضوراً، حتى من معين بسيسو نفسه الذي اعتبر غزة ملكيته الشخصية، وكتب عنها نصوصاً كثيرة: قصائد ومسرحيات وسيرة ذاتية أيضاً، فلماذا لم يحضر معين بالدرجة الأولى؟
لست معنياً، الآن، بالإجابة عن السؤال السابق، فما يهمني هو حضور نصوص محمود درويش، الغائب الحاضر.
وربما ارتبط بالسؤال السابق سؤال آخر هو: لِمَ لَمْ تحضر نصوص أدباء غزة الأحياء حضوراً لافتاً؟ غريب عسقلاني صاحب رواية "الطوق" (1980) وربعي المدهون صاحب رواية "السيدة من تل أبيب" (2010) و.. و...، وفي الروايتين المذكورتين حضور لغزة ومعاناتها؟ الآن الشعر هو أكثر استجابة للحدث؟
لم يقم محمود درويش في غزة، وكنت، وأنا أقرأ أشعاره الصادرة في 70 ق20، كنت أظنه زارها. في قصيدته "الخروج من ساحل المتوسط" من ديوانه "محاولة رقم 7" (1974) يكتب:
"وغزة لا تبيع البرتقال لأنه دمها المعلب، كنت أهرب/
من أزقتها، وأكتب باسمها موتي على جميزة، فتصير سيدة/
وتحمل بي فتى حراً".
وهي قصيدة شاعت وانتشرت وحفظ بعض أبناء غزة، زمن كتابتها، بعض مقاطع منها، أكثر مما حفظوا بعض مقاطع معين. كانت غزة يومها تقاوم، وكانت توجع الإسرائيليين ما دفع بوزير الدفاع الإسرائيلي، في حينه، (أرئيل شارون) إلى هدم أحياء كاملة في مخيماتها، حتى لا يخرج من أزقتها الفدائيون الذين يختفون بسرعة إذا ما لاحقهم الجنود الإسرائيليون.
في 60 ق20 و70 ق20، تحديداً ما بين 1967 و1971، سرت إشاعات في غزة أن شواهد القبور تتمايل وتتحرك، كأنها تريد مقاومة الاحتلال.
طبعاً قبور الشهداء، وقد أورد هذه القصة الروائي اميل حبيبي في روايته "الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل" (1974) وهو ما أشار إليه محمود درويش في قصيدته المذكورة:
"إذن تتحرك الأحجار،
إن طلعوا، وإن ركعوا، وإن مروا، وإن فروا"
و"وتنفس القبر القديم،
تحرك الحجر.. استرد دبيبه منكم".
وربما كان النص الأكثر حضوراً لدرويشن في أثناء الحروب على غزة: 2008 ـ 2009/ 2012/ 2014، هو نصه النثري الذي كتبه في 70 ق20 ونشره في كتابه النثري الجميل "يوميات الحزن العادي" (1973). هذا نص طازج، كأنما كتب للتو، بل إن المرء حين يقرؤه، في أثناء الحروب على غزة، يتخيل أن صاحبه كتبه في أثناء الحرب الأخيرة الدائرة.
كان العدو الإسرائيلي، بعد انتصاره في حرب 1967، مبتهجاً بأحلامه ومفتوناً بمغازلة الزمن ـ والتعبير لدرويش ـ إلاّ في غزة التي كانت بعيدة عن أقاربها ولصيقة بالأعداء: "لأن غزة جزيرة كلما انفجرت، وهي لا تكف/ عن الانفجار خدشت وجه العدو وكسرت أحلامه وصدته عن/ الرضا بالزمن./ لأن الزمن في غزة شيء آخر".
هل قرأ محمود درويش كتاب الناقد المصري غالي شكري "أدب المقاومة" ولم يرق له رأي غالي حين كتب أن شعراء فلسطين المحتلة في العام 1948 هم شعراء احتجاج لا شعراء مقاومة، لأنهم لا يدعون إلى المقاومة بالسلاح، فكتب نصه عن غزة؟
ما كتبه درويش في نصه هذا "صمت من أجل غزة" يبدو وكأنه كتبه الآن أيضاً، ولم يعد الشاعر يكتب عن المدينة إلاّ حين زارها في 1996.
في كتابه "في حضرة الغياب" (2006) يأتي على عودته، إثر اتفاقات أوسلو، إلى فلسطين، وحين عاد سافر إلى غزة أولاً، لا إلى رام الله، فلم ترق له المدينة التي وصفها بأنها "مدينة البؤس والبأس".
زار درويش، في الضحى الحار، المخيمات، ومشى بصعوبة في الأزقة وخجل من الماء والنظافة و"ولا تصدق، كما لم تصدق أبداً، أن أوعية البؤس هي الشرط الوحيد لتخليد أو تأكيد حق العودة. لكنك تتذكر ما ينبغي لك ألاّ تنساه: ضمير العالم. وتشتم نظريات التقدم وقصدية التاريخ التي قد تعيد البشرية إلى الكهف".
وفي أثناء الحرب الأخيرة على غزة كان درويش الغائب الحاضر.

عادل الأسطة
الأحد 10 أغسطس 2014


***


4 - نـظـرة الـشـاعـر إلـى الـشـاعـر: في ذكرى معين بسيسو ٣٨

في ٨٠ القرن ٢٠ كتبت قصة استلهمتها من قصة الشاعر الأموي يزيد بن مفرغ الحميري الذي هجا خصومه السياسيين، ومنهم معاوية بن أبي سفيان، فعاقبوه بأن يمحو بأصابع يديه ما كتبه على الجدران ثم أسقوه سائلا مسهلا وطافوا به، على ظهر حمار، في الأسواق.
لم تنشر القصة التي أرسلتها إلى مجلة «الكاتب» لأن الرقيب الإسرائيلي لم يجزها، ويبدو أنه فهم مغزاها الداعي إلى مواصلة الكتابة ولو على الجدران، ومن يراجع أعداد المجلة يقرأ اعتذار محررها لمن لم تنشر موادهم.
ضاعت القصة التي لا أمتلك مسودة لها فلم أنشرها في زمن لاحق.
في نهاية ٧٠ القرن ٢٠ كتبت قصة عنوانها «عروة بن الورد ينشر قصيدة جديدة» ظهرت في مجموعتي «فصول في توقيع الاتفاقية» (١٩٧٩) قدمت فيها اقتراحا لاستلهام التراث للتحايل على الرقيب الإسرائيلي الذي أحبط كتابا كثيرين بعدم إجازة كتاباتهم، وفي تلك السنة، أصدر القاص أكرم هنية مجموعته القصصية الأولى «السفينة الأخيرة.. الميناء الأخير» وقد ضمت قصة «النابغة الذبياني يهجو النعمان بن المنذر» وعالج فيها موقف الجمهور من الشاعر؛ حين يمدح الشاعر الحاكم يبتعد عنه الجمهور، وحين يهجو الحاكم يتناقل الجمهور قصائده.
في تلك السنوات، كنا نتناقل أشرطة مظفر النواب وإذا ما صدرت له مجموعة شعرية اقتنيناها دون تردد، فقد كان شاعر هجاء من الدرجة الأولى، ولم يكن الرقيب الإسرائيلي يمنع قصائده فهي تهجو الحاكم العربي.
الآن، ولى زمن الرقيب المباشر وحل محله الرقيب الآلي «الخوارزمي»، فسرعان ما تمنع من النشر أو سرعان ما يغلق حسابك في وسائل التواصل الاجتماعي (الفيسبوك) إن خدشت معايير المجتمع (؟؟؟).
ما الذي ذكرني بما سبق؟
في الأسبوعين الأخيرين، أعدت قراءة كثير من أشعار معين بسيسو وتوقفت أمام قصيدتين هما «قصيدة فوق الجدار» و»قصيدة على سيف البحتري» وفيهما يكتب عن نوعين من الشعراء؛ الشاعر «المهدور دمه في كل زمان»، والشاعر الذي «يدرب القصائد كيف تبيع رأسها على الوسائد وكيف تحلب الثديين في نعلي أمير». الأول صاحب قضية وضمير، والثاني «مخبر وشرير يضاجع الدينار وهو واقف، أو وهو راكع».
لا يذكر معين في الأولى ابن مفرغ الحميري، ولا أعرف إن كان قرأ قصته، ولكنه يذكر في الثانية الشاعر العباسي البحتري مثالا.
قارئ الشعر الأموي الملم بقصة ابن مفرغ سرعان ما يتذكره، فمعين يكتب:
«أنظر إن بقيت في وجهك عينان
خمسة فرسان بينهم الشاعر
وقصيدة غضب حفرت فوق الجدران
ضد لويس الأول، ولويس الحادي والعشرين...
- «امسحها بيديك ...
أبيات قصيدتك الملعونة والمحفورة فوق الجدران... .»
فهل رمز الشاعر بلويس إلى معاوية أم أن الأدب الفرنسي عرف ما عرفه الأدب العربي؟
يمسح الشاعر أبيات قصيدته بيديه حتى تذوب يده اليمنى فيواصل باليسرى وتذوب أيضا قبل أن يتم مسح القصيدة كلها فيبدأ المسح بلسانه وعليه أن يواصل المسح ولو بوجهه وبعينيه حتى يسقط:
«سقط الشاعر .../
سقط وبقيت فوق الجدران المفروشة/
كالنطع الأسود كلمة «لا»/ «لا» للويس الأول ولويس الحادي والعشرين/ «لا» للزنزانة ولمقص رقيب السلطان/ وللسكين».
وينهي معين قصيدته بالأسطر الآتية:
«ما دام دم الشاعر مهدور/ نحن جميعا من غير أياد/ نحن جميعا من غير وجوه».
وأظن أن معين، منذ شبابه، اختار درب هذا النوع من الشعراء، وأبى أن ينهج نهج البحتري الذي نعت بأنه شاعر التكسب، علما بأنه قال في «سينيته»:
«صنت نفسي عما يدنس نفسي/ وترفعت عن جدا كل جبس»،
والجبس هو اللئيم.
وما يدعم رأيي ما كتبه معين في «دفاتر فلسطينية» عن موقفه من الشاعر الجواهري حين مدح ولي العهد العراقي:
«وكانت صدمة كبيرة بالنسبة لنا نحن الذين قرأنا الجواهري، فقررنا في خلية الشامية وبالإجماع، حرق محمد مهدي الجواهري. كومنا دواوينه وأشعلنا فيها النار».
وفي صفحات سابقة، يأتي معين على زيارة الجواهري القاهرة بدعوة من طه حسين حينما كان وزيرا للمعارف في عهد حكومة الوفد المصري، فيكتب:
«- محمد مهدي الجواهري، لماذا يحوم كل هذا الذباب الأزرق فوق أصابع يديه الآن؟».
وما يدعم رأيي أيضا ما كتبه وهو في السجن عن الشاعر السوري شوقي بغدادي.
لقد طلب من معين أن يستنكر الحزب ويخرج فرفض، وحين قرأ، من خلال جريدة لفوا بها الباذنجان والفواكه، أن بغدادي قد استنكر وخرج وكتب:
«- قد كنت ابنا ضال/ يا عصبة الأوحال/ وخالد الدجال..» - المقصود بكداش.
حين قرأ معين هذا استاء.
الكتابة تطول والمساحة محدودة

عادل الأسطة
2022-01-23


***


5- دفاتر معين الفلسطينية

تصادف، هذه الايام، الذكرى الثالثة والعشرون، لوفاة الشاعر الفلسطيني معين بسيسو الذي مات في لندن، وأرق موتُه بعض اصحابه وترك أثراً عليهم، لأنهم أخذوا يخافون من ان يموتوا غرباء، او في غرفة في فندق، دون ان يلتفت احد الى موتهم، إلا في فترة لاحقة. وكان هؤلاء، وهم في م.ت.ف، قبل ان يجد بعض افرادها مأوى لهم في جزء من بلادهم فلسطين، ارقوا ايضاً لموت الشاعر، اذ احتاروا اين يدفنونه، هو ابن غزة التي كانت في العام 1984 محتلة، وإذا كان ابو عمار دفن في رام الله وأتاحت له اتفاقات (اوسلو)، ان يوارى جثمانه في بقعة من ارضه، فإن هذا لم يتحقق لمعين. وأرِقوا ايضاً يومها، لأنهم خافوا، إن ماتوا في المنافي، ان يشكل موتهم مشكلة تتمثل في حفرة القبر: أين سيدفنون؟ وكل من يتابع كتابات محمود درويش التي انجزها بعد وفاة معين، سيقرأ في بعضها شيئاً من هذا الذي ذهبت اليه، وكان آخرها كتابه الجديد "في حضرة الغياب".
وقد تذكرت (معين) في هذه الايام غير مرة؛ تذكرته وأنا أتابع محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وما آلت إليه، إذ عدت الى مسرحية معين "محاكمة كتاب كليلة ودمنة" وقرأتها، لأرى في محاكمة صدام شبيهاً بالمحاكمة التي كتب عنها معين، مع الفارق بين ابن المقفع وصدام، وتذكرته - أي معين- وأنا أتابع ما يجري في غزة التي ولد فيها، وأحبها ودافع عن فقرائها، وأبرز لها في نصوصه، الشعرية والنثرية، صورة مختلفة عما تبدو عليه الآن، وقد ذكرت هذا في دفتر الاحد الماضي. ولعل صورة غزة في اعمال معين كاملة تحتاج الى ابراز ودراسة، ولعل باحثاً غزياً ينجز ذلك في قادم الايام.
وكما عدت الى "محاكمة كتاب كليلة ودمنة" لأقرأها، فقد وجدتني اقرأ صفحات في "دفاتر فلسطينية"، وهو كتاب يمكن ان يدرج تحت جنس السيرة الذاتية للشاعر، فعلى الرغم من ان أكثر صفحاته تأتي على تجربة معين في السجون، إلا أنه أيضاً يكتب عن حياته طالباً في مصر، ومعلماً في قطاع غزة وفي العراق، كما يكتب عن طفولته وأمه وأبيه وأهله ورفاقه في الحزب الشيوعي.
كان الكتاب صدر في العام 1978، وأعادت نشره دار صلاح الدين في القدس، ثم اعادت منشورات شمس في المثلث طباعته، وقد ترجم الى لغات عديدة، منها الروسية، كما يذكر معين، والالمانية، فقد احتفل به الالمان الشرقيون يوم كانت المانية شرقية وغربية. والغريب ان دارسة المانية انجزت دراسة موسعة، حصلت بناء عليها على درجة الاستاذية، لم تدرس الكتاب جيداً. تلك هي الباحثة (سوزان اندرفتز) المدرسة، الآن في جامعة (هايدلبرغ) وربما لم يحتفل الدارسون والكتاب هنا بكتاب "دفاتر فلسطينية"، احتفاء دور النشر به، تماماً كما لم يحتفل الدارسون هنا، إلا ما ندر، بأشعار الشاعر ومسرحياته، علماً بأن منشورات الاسوار في عكا اعادت تصويرها. وأرى ان "دفاتر فلسطينية" كتاب مهم، لا لأنه يكتب عن تجربة شيوعي فلسطيني وحسب، وإنما لأسلوبه أيضاً، ففيه تنوع في الاسلوب، ربما لم يتحقق كثيراً في نصوصنا النثرية. يسرد معين تارة بضمير الأنا، وطوراً بضمير النحن، وثالثة بالضمير: الانا/ انت، و النحن / الانتم، ويجرد من نفسه شخصاً يخاطبه. وينوع في صيغ الافعال. وهو - أي الكتاب - مهم، لأنه كتاب نثري انجزه شاعر، وربما احتاجت كتب النثر التي يكتبها شعراء الى دراسة، ذلك لأنها نثر لا يخلو من الشعر، وربما تذكر المرء هنا مقولة التوحيدي التي صدر بها درويش ديوانه "كزهر اللوز.. أو أبعد" (2005): "أحسن الكلام ما قامت صورته بين نظم كأنه نثر، ونثر كأنه نظم" وفوق هذا فإن خيال الشاعر يبرز بروزاً واضحاً، ويأسر قارئه.
سأقرأ الكتاب في العام الذي اصدرته فيه دار نشر صلاح الدين، وسأعير النسخة الى أحد معارفي ولا يعيدها، وسأضطر لاقتناء نسخة منشورات شمس التي هي دون تاريخ، ولا ادري لماذا لم اكتب عنه مراجعة في المرتين اللتين قرأته فيهما، علماً بأنني سأذكره مراراً، وأنا آتي على أدب السجون. سأذكره وأنا أقرأ رواية عبد الرحمن منيف "شرق المتوسط"، الى جانب كتب اخرى هي "البدايات" ليعقوب زيادين، و "الاقدام العارية" لطاهر عبد الحكيم، و"مجنون الامل" لعبد اللطيف اللعبي.
هذه الايام، وأنا اقرأ ما يشبه المدخل للكتاب والدفتر الاول، التفت الى اشياء ربما لم التفت اليها من قبل. ألم يقل اصحاب نظرية التلقي الألمان إن قراءة قارئ لنص واحد في زمنين مختلفين تؤدي الى قراءتين مختلفتين؟
سيكتب معين عن إحراقه لأشعار الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري، لأن الجواهري الشاعر الشيوعي كتب قصيدة مديح لولي العهد في العراق في حينه "وكانت صدمة كبيرة لنا نحن الذين قرأنا الجواهري، فقررنا في خلية الشامية وبالاجماع: حرق محمد مهدي الجواهري، كومنا دواوينه وأشعلنا فهيا النار.." (ص 35). (كدت افعل الشيء نفسه بأشعار شاعر فلسطيني مشهور ومعروف، لأنه لم يختلف عن الجواهري، ولكن اكتفيت بكتابة مقالة).
وسيكتب معين عن سجانين كانوا يطلبون من الشعراء ان يكتبوا لهم قصائد حتى يغنيها السجانون. وفي هذا الشهر اضفت الى الكاتب المصري شريف حتاته، في برنامج زيارة خاصة، يتحدث عن تعليمه سجانين ترقوا في وظائفهم بسبب هذا. ولعل أطرف ما في الدفتر الاول ما كتبه معين عما فعله عبد الرحمن الخميسي ذات نهار. مدح معين الف ليلة وليلة وفضلها على كتابات الخميسي، وبدلاً من ان ينشر الاخير لمعين قصيدة ظهر محلها اعلان عن احذية باتا .

عادل الأسطة
21.01.2007


=========================

1 - معين بسيسو... نماذج من الرواية الإسرائيلية المعاصرة
2 - معين بسيسو : يوميات غزة
3- حرب غزة : محمود درويش، الغائب الحاضر ...
4 - نـظـرة الـشـاعـر إلـى الـشـاعـر: في ذكرى معين بسيسو ٣٨
5- دفاتر معين الفلسطينية

.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى