محمد محمود غدية - حكايات عجوز طيبة

تجاوزت من العمر الكثير، لا تعرف متى ولدت ولا كم عمرها ؟
لكنها تعرف الكثير من الحكايات المدهشة، ترويها فى عذوبة بالغة، أستأذنكم فى نقل بعضها
الحكاية الأولى :
كريم الحفيد الصغير، يهوى الرسم يمسك القلم، ويرسم فى كراسات إخوته، يتفاجئون برسمه أثناء المذاكرة، فيختبئ تحت طاولة الطعام خشية العقاب، شقيقه الأكبر حازم، إشترى له كراسة رسم جديدة، وقلم حتى لا يرسم فى كراسات إخوته،
يرسم كائنات إستحضرها من الواقع القطة والعصفور،
القطة تقفز بين الكراسى، والعصفور طار بعيداً ولم يفلح فى الإمساك به،
ما أجملها من كائنات بديعة أطلقها على الورق وسط دهشة أخوته ووالديه .
الحكاية الثانية :
كبرت عفاف التى كانت صغيرة، والتى ترفض دخول المطبخ، وتعلم كيفية إعداد الطعام ، مبررة ذلك بأن كل شئ موجود فى الكتب وعلى الفضائيات،
يوماً قررت عمل مفاجأة للأسرة ودخلت عفاف المطبخ فى غياب والدتها، سيكون الغذاء اليوم ماكرونة بالبشاميل، نفذت المقادير بعناية فائقة والتى نقلتها عن الفضائيات، وسط دهشة الأسرة ، كانت المفاجأة المكرونة إلتصقت ببعضها، بعد أن تعجنت نتيجة السلق الزائد للمكرونة،
كان لابد من التجربة والخبرة وسماع كلام الأم، حين كانت تدعوها للمطبخ لقد وعت الدرس، ما من شجرة تحمل البرتقال معصوراً، وما من شجرة تحمل الأرز مطبوخاً .
الحكاية الثالثة :
أوقف أحدهم سيارته أمام، المنزل وألقى بعلبة عصائر فارغة فى الشارع، أخذها حفيدى الصغير ، ذو السنوات العشر وتوجه بها لصاحب السيارة قائلاً : ألا تريدها ؟
فرد عليه قائلا : لا
قال حفيدى : ولا نحن
وألقى بها داخل السيارة وانصرف .
الحكاية الرابعة :
فشلت الأم فى إقناع طفلها المريض بتناول حبة الدواء ، التى كانت شديدة المرارة، فى حيلة ذكية، أخفت الأم حبة الدواء فى قطعة حلوى، وأعطته إياها وإنشغلت بعدها فى أعمال المنزل لتسأله بعدها : هل تناولت الحلوى ؟ يجيب قائلاً : نعم أكلتها بعد أن أخرجت البذرة منها وألقيت بها فى القمامة .
الحكاية الأخيرة :
إنهمرت الدموع، فى عين العجوز الطيبة المنطفئتين، كالمطر المباغت والإعصار، إنسكبت فى داخلنا أربكتنا وأبكتنا، وهى تطلب منا حث أولادها على البر بها، تريدهم لا تريد إتصالاتهم الهاتفية الباردة والمتباعدة، يموت منها جزء كل يوم فى غياب الألفة والدفء .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى