د. محمد عباس محمد عرابي - وقفة مع قصيدة "حصون العلم" للشاعر الشيخ /عبد الله العامري

العلم فضله عظيم يقول معاذ بن جبل عن فضل العلم: ((تعلموا العلم، فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة؛ لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار سبيل أهل الجنة، وهو الأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء، يرفع الله به أقواماً فيجعلهم في الخير قادة وأئمة، تقتص آثارهم، ويقتدى بأفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، يستغفر لهم كل رطب ويابس، وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه؛ لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار من الظلم. يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة. التفكر فيه بعدل الصيام، ومدارسته تعدل القيام، به توصل الأرحام، وب يعرف الحلال من الحرام، هو إمام العمل، والعمل تابعه، يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء))
ويقول أحد المشاهير الذي يُعد من أبرز الذين حققوا نهضة شاملة لبلاده، مشكلات الدول لا تنتهي ولكن علاجها جميعًا يبدأ بالتعليم.
وها هو يقول الشيخ الشاعر عبد الله بن علي العامري مبينا الهمة في طلب العلم، وفضل العلم، ثم قدم نصيحته لطلاب العلم وكلها درر من الحكم الشعرية حيث يقول :
*المحور الأول: الهمة في طلب العلم:
كم درسنا في أصيل الكتبِ
وازدحمنا عندها بالركبِ

وانحنى ظهرٌ على أوراقها
كانحناء الوِردِ عند المشرب

و ابتكرنا ثم بكرنا لها
غابت الأنوارُ أم لم تغبِ

اصطفي العلمَ على لأوائه
لا تحد عنه ولو للذهب
*المحور الثاني: فضل العلم:
يرفعِ العلمُ بيوتًا لم تكن
شادها ملكٌ بحبل السبب

أو تسامى في رباها نسبٌ
يسبق العلمُ شريفَ النسب

لا تقل أصلي وفصلي طالبًا
اطلب العلم تفز بالطلب

استوى آدمُ في طينته
ثم بالعلم رقى في الرتب

أسجد اللهُ له من عجبوا
دافعًا بالعلم قولَ العجبِ

يكشف العلمُ ظلامًا حالكًا
جُذَّ بالعلم حبال الكذب

أفسد الجهل عقولًا رضعت
من ضلالاتٍ أتت بالريب
*المحور الثالث: نصائح لطلاب العلم:
هاك مني حكمةً ناصحةً
جَدُّكَ العلمُ وذو العلمِ أبي

كلما مرت به سانحةٌ
من نصيبٍ زائفٍ لم يُصِبِ

عفَّ بالعلم عليمٌ مخبتٌ
غضَّ طرفًا وارتضى بالسغب

راغم الدنيا بقلبٍ ثابتٍ
ما مشى في حالها المنقلب

تأتهِ الدنيا بأنفٍ راغمٍ
يلتقيها منفقًا كالسحبِ

هذه الدنيا سرابٌ خادعٌ
عابدُ الدنيا رهين العطبِ

إنما العلم حصونٌ شُيِّدت
يُغلبُ الجهلُ بهذا الغلَبِ

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى