د. محمد عباس محمد عرابي - مصر والمصريين كما تصورهم مقدمة رواية واإسلاماه وكفاح شعب مصر

مصر الريادة والقيادة والقوة والشجاعة على يد قادتها وجندها كان النصر المؤزر في حطين وعين جالوت والسادس من أكتوبر، و.... انتصارات وانتصارات منذ فجر التاريخ وحتى وقتنا الراهن، ولقد سجل الأدباء والروائيون أمجاد مصر والمصريين عبر التاريخ، كما في كفاح شعب مصر للكاتب المهندس الدكتور لعز الدين فراج ابن سوهاج الولادة لكبار العلماء والمبدعين،و صاحب الإنتاج العلمي الغزير كـ (حياة محمد)، و(عظمة الرسول)، و(الإعجاز العلمي والإسلامي)، والبحاثة الزراعي الكبير في فرع زيادة الإنتاج؛ حيث له أكثر من سبعين بحثًا علميًا زراعيًا.
ومن الكتاب الذين أعطوا مصر أرضا وقادة وشعبا حقها في الثناء والتقدير والرفعة والمجد في إبداعهم القصصي والروائي الكاتب المسرحي والشاعر والروائي الكبير على أحمد باكثير (رحمه الله) في روايته الشهيرة " واإسلاماه" التي أحسنت وزارة التعليم المصرية في تدريسها لطلاب المرحلة الثانوية عقودا متتالية، وتدريس كفاح شعب مصر لعز الدين فراج لطلاب المرحلة الإعدادية عقودا متتالية أيضًا لما لهما من دور كبير في تعزيز الهوية الوطنية وغرس قيم الفخر والاعتزاز بالوطن وقيادته وجيشه وشعبه الطيب الأصيل في نفوس الطلاب.
فلقد تحدث باكثير (رحمه الله) في تقديمه لروايته عن مصر حديثًا طيبًا من خلال ثلاثة محاور:
المحور الأول: زعامة مصر ودورها في حماية تراث الإسلام:
تحدث باكثير في مستهل مقدمته عن تاريخ مصر المشرف، وعن زعامة مصر ودورها في حماية تراث الإسلام والدفاع عنه حيث يقول:" هذه قصة تجلو صفحة رائعة من صفحات التاريخ المصري في عهد من أخصب عهوده وأحفلها بالحوادث الكبرى والعبر الجلى . يطل منها القارئ على المجتمع الإسلامي في أهم بلاده من نهر السند إلى نهر النيل وهو يستيقظ من سباته الطويل على صليل سيوف المغيرين عليه من تتار الشرق وصليبيى الغرب، فيهب للكفاح والدفاع عن أنفس ما عنده من تراث الدين والدنيا.
ويشاء الله أن تحمل مصر لواء الزعامة في هذا الجهاد الكبير، فتحمى تراث الإسلام المجيد بيومين من أيامها عظيمين كلاهما له ما بعده: يوم الصليبيين في فارسكور، ويوم التتار في عين جالوت"(1)
  • المحور الثاني: سمات ملك مصر المظفر:
تحدث باكثير في مقدمته عن سمات ملك مصر المظفر قطز" وبطلها الملك المظفر قطز يضرب بنزاهته وعدلة، وشجاعته وحزمه، وصبره وعزمه، ووفائه وتضحيته، وحنكته السياسية وكفايته الإدارية، وإخلاصه في خدمة الدين والوطن مثلا عاليا للحاكم المصلح، والرجل الكامل." (2)
*المحور الثالث: قوة الشعب المصري:
فعن قوة الشعب المصري يقول باكثير "رحمه الله ":"تعد هذه الرواية شهادة ناطقة على أن في هذا الشعب الذي يسكن على ضفاف النيل قوة كامنة إذا وجدت من يحسن استشارتها والانتفاع بها أتت بالعجائب، وقامت بالمعجزات".(3)
* عظمة مصر والمصريين في دفاعهم المقدس ضد الغزاة عبر التاريخ:
وها هو الكاتب الدكتور عز الدين فراج في "كفاح شعب مصر" يصف لنا عظمة مصر والمصريين في دفاعهم المقدس ضد الغزاة منذ فجر التاريخ فيقول في مقدمة الفصل الاول -جيش تحرير مصر حيث يقول مخاطبا طالب المرحلة الإعدادية والنشء المصري كافة مبينا عظمة الشعب المصري وصموده ووقوفه في وجه الغزاة والدخلاء المستعمرين لتحقيق الأمجاد و العزة والرفعة ،ورفض المذلة والهوان من الغزاة، وهو متحلي بكل صفات العزة والثقة بالنفس فيقول :" اليوم أقدم لك هذه الصفحات لترى فيها حقيقة شعبنا الذي نشرف بالانتساب إليه ولترى كيف ثبت أمام المحن وكيف صبر على المكاره والخطوب وكيف صمد أمام عظائم الأمور وكيف وقف في وجه الغزاة والدخلاء المستعمرين.
في هذه الصفحات يا ولدي أروي لك أحداث الماضي لتلمس عظمة أجدادك ولتدرك أنك من شعب عظيم كان يريد دائما العزة والرفعة وكان يأبى دائما المذلة والهوان.
أروي لك هذه الأحداث لترى كيف جاهد أجدادك في شجاعة وبطولة وتضحية نادرة ولترى كيف حاول الغزاة أن يغيروا من طبيعة شعبنا وشخصية قومنا، فما لان شعبنا ولا ضعف وما خضع ولا استكان، وكان مع الأيام أثبت من الجبال صمودا وأصلب من الفولاذ فبقيت بلادنا خالدة.
وكم من مرة اجتاح بلادنا الغاصبون وظنوا أنهم قلبوا مدنها أنقاضا فوق سكانها فإذا الشعب الأصيل ينفض عنه غبار الاستعمار.
وسترى يا ولدي في هذه الفصول المتتابعة كيف استطاع شعبنا المجيد أن يثق بنفسه ويؤمن بحقه في حياة حرة كريمة، وستدرك كيف استطاع بصبره وشجاعته وإيمانه أن يهزم المغول والصليبيين، ويتعايش مع الأتراك ويذل الفرنسيين ويقاوم الإنجليز." (4)
وختاما: لا نملك إلا أن نقول: جزى الله باكثير وعز الدين فراج، لحديثهما الطيب عن مصر المكان والقيادة والجيش والشعب؛ فقد كانا محبين لمصر وقيادتها وجيشها وشعبها الطيب الأصيل، وأدام الله على مصر كل مجد ورفعة ومكانة سامقة ووفق قادتها لما فيه الخير للبلاد والعباد، ووفق جيشها لتحقيق مزيد من الأمجاد، وأدام سبحانه نعمة الأمن والأمان على شعبها الطيب الأصيل. آمين.



المراجع:
عز الدين فراج: "كفاح شعب مصر، القاهرة، وزارة التربية والتعليم ،2018م
علي أحمد باكثير: واإسلاماه، بيروت، دار الكتب اللبناني، 1982

(1) علي أحمد باكثير: وا اسلاماه، ص3
(2) نفسه
(3) نفسه
(4) عز الدين فراج: "كفاح شعب مصر، ص2

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى