يتناول هذا المقال النهر في شعر الشعراء القدامى والمعاصرين و الشاعر الدكتور عبدالرحمن العشماوي(أشعار ودراسات )،حيث يعرض أربعة محاور :المحور الأول :النهر في شعر الشعراء القدامى ، المحور الثاني : النهر في شعر الشعراء في العصر الحديث ،المحور الثالث :دراسات وأبحاث عن النهر ،المحور الرابع النهر في شعر الشاعر الدكتور عبدالرحمن العشماوي
على النحو التالي :
المحور الأول :النهر في شعر الشعراء القدامى :
النهر يتناوله الشعراء في شعرهم كرمز للخير والجمال،حيث يقول الشاعر مرج الكحل الأندلسي وهو يصف نهر "نهر الغنداق"، الذي يوجد في مدينة "لوشة" في الأندلس، وقد وصفه الشاعر مرج الكحل بأجمل الأوصاف حيث يقول :
عرِّج بِمُنعَرَجِ الكَثيبِ الأَعفَرِ
بَينَ الفُراتِ وَبَينَ شَطِّ الكَوثَرِ
وجَدَاوِلٌ كأراقم حصباؤُها
كبطونها وحبابُها كالأظهُر
وَالوُرقُ تَشدو وَالأَراكة تَنثَني
وَالشَمسُ ترفُلُ في قَميصٍ أَصفَرِ
وَالرَوضُ بَينَ مَذهَّبٍ وَمُفَضَّضٍ
وَالزَهرُ بَينَ مَدَرهَمٍ وَمُدَنَّرِ
وَالنَهرُ مَرقومُ الأَباطح وَالرُبى
بِمُصَندَلٍ مِن زَهرهِ وَمُعَصفَرِ
وَكَأَنَّهُ وَكَأَنَّ خُضرَةَ شَطِّهِ
سَيفٌ يُسَلُّ عَلى بِساطٍ أَخضَرِ
وَكَأَنَّما ذاكَ الحَبابُ فِرِندُهُ
مَهما طَفا في صَفحِهِ كَالجَوهَرِ
نَهرٌ يَهيمُ بِحُسنِهِ مَن لَم يَهِم
وَيُجيد فيهِ الشِعرَ مَن لَم يَشعُرِ
أملٌ بلغناه بهضب حديقة
قد طرّزته يدُ الغمام المُمطر
فكأنه والزّهرُ تاجٌ فوقه
ملكٌ تجلّى في بِساط أخضر
ويقول الشاعر شهاب الدين الخفاجي :
على النَّهْرِ دِرْعٌ من نَسِيمٍ حَبابُهُ
له حَلَقٌ لمَّا رَمى وَبْلُه نَبْلاَ
تكِلُّ سيوفُ الهندِ في لَحْظِ مُنْيَتِي
فتعْذُب والتَّعْذِيبُ في السيفِ إن كَلاَّ
إذا طالَبْتنِي بالحُتُوفِ عَزائِمي
أُماطِلُها حتى أُلاقِي لها أهْلاَ
فيقْضِي اصْطِبارِي كلَّ دَيْنٍ على المُنَى
قضاءَ مَلِيٍ لم يكنْ يعرفُ المَطْلاَ
وإن صِرْتُ حِلْسَ الدَّارِ رِزْقِي يزُورُني
فأصْطاد ما تَهْوَى الأمانِي من المِقْلاَ
*المحور الثاني : النهر في شعر الشعراء في العصر الحديث
يقول أمير الشعراء أحمد شوقي عن نهر النيل :
النيل العذب هو الكوثر
والجنّة شاطئه الأخضر
ريّان الصفحة والمنظر
ما أبهى الخلد وما أنضر
البحر الفيّاض القدس
الساقي الناس وما غرسوا
وهو المنوال لما لبسوا
والمنعم بالقطن الأنور
جعل الإحسان له شرعا
لم يخل الوادي من مرعى
فترى زرعا يتلو زرعا
وهنا يجنى وهنا يبذر
جارٍ ويرى ليس بجار
لأناةٍ فيه ووقار
ينصبّ كتَلٍ مُنهار
ويضجّ فتحسبه يزأر
حبشيّ اللون كجيرته
من منبعه وبحيرته
صبغ الشطّين بسمرته
لونا كالمسك وكالعنبر
يقول الشاعر حافظ إبراهيم :
في قصيدة «النيل»: مِـنْ أَيِّ عَهـدٍ فـي القُـرَى تتَـدَفَّقُ.. وبــأَيِّ كَـفٍّ فـي المـدائن تُغْـدِقُ
ومـن السـماءِ نـزلتَ أَم فُجِّـرتَ من علْيــا الجِنــان جَـداوِلاً تـتَرقرقُ
وبــأَيِّ عَيْــنٍ, أَم بأَيَّــة مُزْنَــةٍ أَم أَيِّ طُوفــانٍ تفيــض وتَفْهَــقُ
وبــأَي نَــوْلٍ أَنـتَ ناسـجُ بُـرْدَة للضفتين، جديدها لا يخلق
ويقول الشاعر السوري فرج بيرقدارفي قصيدة له عن النهر :
سرّحتُ أسئلتي
وكان النهر فاتحةَ القصائدِ
صافيا كالحزن في الأعراس.
علّمني البلاغة والغموض
وظل جرحا ذاهل الإيقاع
منتشيا بما يمضي إليه
من المعاني
واشتقاق الصمت
والجريان
****
واهِ يا نخلة البال
يا مُرّ قهوتنا
يا صباح الصبايا اللواتي انتظرن
على ساحل اليأس
عودتنا.
مَن سيقطف هذا الهديل
عن الشرفات
ويرسله معها
إذ تسافر كلّ مساء
وتتركنا خلف قضبانها
نحسد الميتين على موتهم هكذا..
هكذا في العراء…
وقوله في قصيدة النهر
نهنهتُ هذا الدمع ما يكفي
دماً
وحضنتُ سنبلتي
وكانت لي يدايْ.
نهنهتُهُ..
وملأتُ صمت النهر أسماءً
بغير مسمَّياتْ.
فلمن سأوصي بي
إذا اتسعت خطايْ
وتلهلهتْ سُبلي
يقول الشاعر أحمد محرم في قصيدة «هتف الدليل وسار ركب النيل»:
هتفَ الدليلُ وسارَ ركبُ النيلِ بوركتِما من سائرٍ ودليلِ السبلُ يُمنٌ والركابُ عنايةٌ تلقي الأعِنَّةَ في يدي جبريلِ تمشي وتتبعها المناهلُ سمحةً يبذلن كل مصفقٍ معسولِ همم شددن رحالهن على السُّهى وعصفن بين الغفرِ والإكليلِ جاوزن كل مدى إلى غاياته وأبين كل معرس ومقيلِ يحملن آمال البلاد منيفةً تسمو بأتلع ما ينال جليلُ شارفنني والدهر في خيلائه فعجبت من حدثانِه المحمولِ. الرواية وجفاف الشعر
وقصيدة النهر والموت لبد شاكر السياب :
النهر والموت المنشورة في مجلة الشعر العددالثاني 1957م والتي يقول فيها :
١
بُوَيْب
بُوَيْب
أجراس برجٍ ضاع في قرارة البحر
الماء في الجرار، والغروب في الشجر
وتنضح الجرار أجراسًا من المطر
بلورها يذوب في أنين
«بويب يا بويب!»
فيدلهم في دمي حنينْ
إليك يا بويب
يا نهريَ الحزين كالمطر
أَوَدُّ لو عدوت في الظلام
أشد قبضتي تحملان شوق عام
في كل إصبعٍ، كأني أحمل النذور
إليك، من قمحٍ ومن زهور
أود لو أُطِلُّ من أَسِرَّةِ التلال
لألمح القمر
يخوض بين ضفتيك، يزرع الظلال
ويملأ السلال
بالماء والأسماك والزهر
أَوَدُّ لو أخوض فيك، أتبع القمر
وأسمع الحصى يصل منك في القرار
صليل آلاف العصافير على الشجر
أغابة من الدموع أنت أم نهر؟
والسمك الساهر هل ينام في السحر؟
وهذه النجوم، هل تظل في انتظارْ
تطعم بالحرير آلافًا من الإبر؟
وأنت يا بويب
أود لو غرقت فيك، ألقط المحار
أشيد منه دار
يضيء فيها خضرة المياه والشجر
ما تنضح النجوم والقمر
وأغتدي فيك مع الجَزْرِ إلى البحر!
فالموت عالمٌ غريبٌ يفتن الصغار
وبابه الخفي كان فيك، يا بويب
٢
بويب يا بويب
عشرون قد مضين، كالدهور كل عام
واليوم، حين يطبق الظلام
وأستقر في السرير دون أن أنام
وأرهف الضمير: دوحةً إلى السحرْ
مرهفة الغصون والطيور والثمرْ
أُحِسُّ بالدماء والدموع كالمطرْ
ينضحهن العالم الحزينْ
أجراس موتى في عروقي ترعش الرنينْ
فيدلهم في دمي حنين
إلى رصاصةٍ يشق ثلجها الزؤامْ
أعماق صدري كالجحيم يشعل العظام
أود لو عدوت أعضد المكافحينْ
أشد قبضتي ثم أصفعُ القدرْ
أود لو غرقت في دمي إلى القرار
لأحمل العبء مع البشر
وأبعث الحياة. إن موتى انتصار!
وقصيدة إبراهيم ناجي بعنوان " أيها النهر":
يا أيها النهر بي حسدْ
لكل جارٍ عليك رفّ
أكُلُّ راجٍ كما يودّ
يروي ظماه ويرتشفْ
ومن حبيب إلى حبيب
ترنو حناناً وتبتسمْ
وكل غادٍ له نصيبْ
من ماِئك الباردِ الشبمْ
يا نهرُ روّيتَ كل ظامي
فراح ريّان إن يذُقْ
فكن رحيماً على أوامي
فلي فمٌ بات يحترقْ
يا نهر لي جذوة بجنبي
هادئة الجمرِ بالنهارْ
فإن دنا الليلُ برَّحَتْ بي
وساكن الليل كم آثارْ
وقفت حرّان في إِزائكْ
فهل ترى منك مسعدُ؟
وددتُ ألقي بها لماِئكْ
لعلها فيك تبردُ
عالج لظاها فإن سكنْ
فرحمةٌ منك لا تحدْ
وإن عصت نارُها فكنْ
قبراً لها آخر الأبدْ!
تريني الهاجر الشتيت
وقربه ليس لي ببالْ
وكلّما خلتني نسيتْ
مَرَّ أمامي له خيالْ
تمر ذكرى وراء ذكرى
وكل ذكرى لها دموعْ
وتعبر المشجياتُ تترى
من كل ماضٍ بلا رجوعْ
ماضٍ وكم فيه من عثارْ
ومن عذابٍ قد انقضى
كم قلت لا يرفع الستارْ
ولا ادكارٌ لما مضى!
يا من أرى الآن نصب عيني
خياَله عطَّر النسمْ
بالله ما تبتغيه مني
ولم تدع لي سوى الألَمْ
في ذمة الله ما أضعتمْ
إنَّا غفرنا لمن أساءْ
لا تحسبوا البرءَ قد أَلَمّ
فلم يزل جرحنا جديدا
يخدعنا أنّه التأمْ
ولم يزل يحبىءُ الصديدا!
يا أيها الليل جئتُ أبكي
وجئتُ أسلو وجئت أنسى
طال عذابي! وطال شكي
ومات قلبي، وما تأسَّى!
وقصيدة دير قانون النهر للشاعر شوقي بزيغ
والتي يقول فيها
في زمنٍ كانت فيه الأرضُ سديماً و الساعةُ صفرْ
لم يكن الناسُ سوى أسماكٍ
تتضاعفُ
في مرآةِ الدَّهرْ
و طيورٍ تتكرَّر في مجرىً لا ماءَ بهِ
و تشيِّعُ موتاها بدموعٍ صافيةٍ
ظَلَّتْ تتعاظمُ
حتى صارتْ نهرْ
و غدتْ للنهرِ ضفافٌ
يتكاثرُ في هدْأَتها الفلاَّحونَ
و يبْنون على المنحدراتِ منازلَ من قصبٍ
و قصائدَ شعرْ
و جرى النهرُ إلى البحرْ
و الناس إلى القبرْ
و جرتْ أعمارُ الناسِ وئيداً في النسيان
تفتِّحُهُم عند طلوعِ الشمس رياحٌ واحدةٌ
ما تلبث أن تغمضهمْ
عند نهاياتِ العمرْ
ذاتَ صباحٍ من كانون
أصيب النهرُ بشيء كالمسّ
و أحسَّ بأنّ البحرَ يناديهِ
فراحَ يضاعفُ سرعتهُ
و أحسَّ بأنَّ ذئاباً
تفلتُ من أقبيةِ الريحِ لكي تفقأَ عينيهِ
فغادر مجراهُ
و أنشبَ في عنقِ الفلاَّحينَ مخالِبَهُ الخضراءَ
و دقَّ بفأسٍ داميةٍ أعناقَ الزهرْ
يا ليـ .. طا .. ني(
وقصيدة رباعيات من ديوان النهر . رفعت عبدالوهاب المرصفى التي نشرها في دنيا الوطن في يناير 2016م
يقول فيها :
النهرُ تاريخُ الحياهْ
والشمسُ ميقات الصــلاةْ
آهٍ إذا الميقات غابْ
آهٍ إذا التاريخُ تــــــاهْ
النهرُ تعشقــهُ البنـــــاتْ
والبنتُ يعشقهــــا الســكاتْ
والمـوجُ بينهمــا يـدورْ
ويفيضُ كنــزُ الـذكـــرياتْ
النهـــرُ تعشقــهُ الشــــراعْ
والقلـــبُ سلطــانٌ يُطــاعْ
والنـــاىُ يحكـــى للمـــدى
والموجِ ... أســـرارَ الوداعْ
النهــرُ غنّى للرحيـــــــلْ
وانســابَ فـى حلمِ الوصــولْ
والمـاءُ فـى ســحرٍ خجـــــولْ
تشــجيهِ أحــلامُ الفصـــــــولْ
النهــرُ أقســــم أن يعـــودْ
من رحلةِ العِشــقِ العنيــــدْ
والليــلُ أســـدلَ ســـترهُ ...
كى لاتـــراودهُ الوعــودْ
للشــطِّ تـاريخُ الـدمـــوعْ
والـدمع ُ تمقتــــهُ الشـــموعْ
والشــمعُ من صهدِ المنـــى
قد ذابَ فــى حُضـــن الضلــوعْ
للشطُّ ذاكــرةُ الـوداعْ
والمـــاءُ يبكــى فــى التيــــــاعْ
والنهـــرُ فـى ســــفرٍ بعيـــــــد
يــاهل تــرى العنــــــــــــوان ضاعْ ؟
للبنتِ أســـــرارُ الحقـــــــــولْ
والحقـــــلُ تقرؤهُ الفصــــــــولْ
والحرفُ فـــوق المــاءِ ســــرٌ
يشتهـــى لغـــةَ الوصــــــــولْ
النهــــرُ فينـــــا نفتـــديـهْ
ويرتــوينــــا --- نشتهيــــــهْ
والحلمُ فــى أرضِ الكنـــانـــهْ
هــل نقبلُ التفريـــطَ فيــهْ ؟
النهرُ قــامـوسُ العطــــورْ
والعِطــرُ ـ تطلقـــــهُ الزهـــورْ
والزّهـرُ فـوق الشطِّ عُـرسٌ
وسفائنُ العُشــــاقِ نـــــــورْ
النهـــرُ ذاكــرةُ الســـيولْ
والســـيلُ تاريخٌ يقــــــــولْ
والقولُ عند النهــرِ فصـــلٌ
والفصــلُ فى الحـقِّ الـدليــلْ
للنهـــرِ ذاكـرةُ الورودْ
والوردُ ذاكـرةُ الخلـــــودْ
والبنــتُ بينهمـــا تُغنــــى
فى رعشــــةِ الحـــبِّ الوليدْ
يانهــرُ هـل أنتَ العصـــىّْ
أم أنــك الكـــنزُ الشــــهىّْ
باللــــهِ لاتَعصــى هوانــا
أنتَ للشــــعراءِ ضــىّْ
يانهــرُ هل أنتَ الحبيــــبْ ؟
فى شهقــةِ الليـــلِ المهيــبْ
أم أنهـــا لُغـــةَ الهــــــوى
تعصـــى على لغـــةِ القلوب ؟
يانهــرُ هـل تاهَ الكـــلامْ ؟
أم رحــلةُ الصمـــتُ الختــامْ
واللـــه إن القلــــبَ خصــبٌ
والبنتُ تقرؤكَ الســــــــــلامْ
يــانهــرُ إنـــا الحـالمـــــون
والحلمُ فـــى كــل العيــــــونْ
لو هذهِ الأحـــلامُ مــاتتْ
هــل لنـا إلا الجنــــــــــــــون ؟
يانهـرُ أشــرقْ بالوئــام
النـــور دستورُ الســـــلامْ
يـاهـل ترى الأنـــــوارُ ترضى
أن يهاجمهـــــا الظــــــلامْ ؟
قصيدة "أُغنية النهر" للشاعر غسان زقطان
التي يمكن الاستماع أيها عبر الرابط :
ويقول الشاعر اللبناني المهجري مخائيل نعيمة ٠٠" من قصيدة النهر المتجمد "٠
يا نهرُ هل نضبتْ مياهُكَ فانقطعتَ عن الخريـر ؟
أم قد هَرِمْتَ وخار عزمُكَ فانثنيتَ عن المسير ؟
بالأمسِ كنتَ مرنماً بين الحدائـقِ والزهـور
تتلو على الدنيا وما فيها أحاديـثَ الدهـور
بالأمس كنتَ تسير لا تخشى الموانعَ في الطريـق
واليومَ قد هبطتْ عليك سكينةُ اللحدِ العميـق
بالأمس كنـتَ إذا أتيتُكَ باكيـاً سلَّيْتَنـي واليومَ صـرتَ إذا أتيتُكَ ضاحكـاً أبكيتنـي
بالأمسِ كنتَ إذا سمعتَ تنهُّـدِي وتوجُّعِـي تبكي ، وها أبكي أنا وحدي، ولا تبكي معي !
ما هذه الأكفانُ ؟ أم هذي قيـودٌ من جليـد قد كبَّلَتْكَ وذَلَّلَتْـكَ بها يدُ البـرْدِ الشديـد ؟
ها حولك الصفصافُ لا ورقٌ عليه ولا جمـال يجثو كئيباً كلما مرَّتْ بـهِ ريـحُ الشمـال
والحَوْرُ يندبُ فوق رأسِـكَ ناثـراً أغصانَـهُ لا يسرح الحسُّـونُ فيـهِ مـردِّداً ألحانَـهُ
تأتيه أسرابٌ من الغربـانِ تنعـقُ في الفَضَـا فكأنها ترثِي شباباً من حياتِـكَ قـد مَضَـى
وكأنـها بنعيبها عندَ الصبـاحِ وفي المسـاء جوقٌ يُشَيِّعُ جسمَـكَ الصافي إلى دارِ البقـاء
لكن سينصرف الشتا ، وتعود أيـامُ الربيـع فتفكّ جسمكَ من عِقَالٍ مَكَّنَتْهُ يـدُ الصقيـع
وتكرّ موجتُكَ النقيةُ حُرَّةً نحـوَ البِحَـار حُبلى بأسرارِ الدجى ، ثملى بأنـوارِ النهـار
وتعود تبسمُ إذ يلاطف وجهَكَ الصافي النسيم وتعود تسبحُ في مياهِكَ أنجمُ الليلِ البهيـم
والبدرُ يبسطُ من سماه عليكَ ستراً من لُجَيْـن والشمسُ تسترُ بالأزاهرِ منكبَيْـكَ العارِيَيْـن
والحَوْرُ ينسى ما اعتراهُ من المصائـبِ والمِـحَن ويعود يشمخ أنفُهُ ويميس مُخْضَـرَّ الفَنَـن
وتعود للصفصافِ بعد الشيبِ أيامُ الشبـاب فيغرد الحسُّـونُ فوق غصونهِ بدلَ الغـراب
قد كان لي يا نـهرُ قلبٌ ضاحكٌ مثل المروج حُرٌّ كقلبِكَ فيه أهـواءٌ وآمـالٌ تمـوج
قد كان يُضحي غير ما يُمسي ولا يشكو المَلَل واليوم قد جمدتْ كوجهِكَ فيه أمواجُ الأمـل
فتساوتِ الأيـامُ فيه : صباحُهـا ومسـاؤها وتوازنَتْ فيه الحياةُ : نعيمُـها وشقـاؤها
سيّان فيه غدا الربيعُ مع الخريفِ أو الشتاء سيّان نوحُ البائسين ، وضحكُ أبناءِ الصفاء
نَبَذَتْهُ ضوضاء ُ الحياةِ فمـالَ عنها وانفـرد فغـدا جماداً لا يَحِنُّ ولا يميلُ إلى أحـد
وغدا غريباً بين قومٍ كـانَ قبـلاً منهـمُ وغدوت بين الناس لغزاً فيه لغـزٌ مبهـمُ
يا نـهرُ ! ذا قلبي أراه كما أراكَ مكبَّـلا والفرقُ أنَّك سوفَ تنشطُ من عقالِكَ ، وهو لا ٠
ويقول الشاعر حيد الغدير في قصيدة "أيها النهر " رسالة شوق إلى نهر الفرات ت بين القلوب والأحداق
أيها النهر يا عصي التلاقي
ساكن في بنيك حيث تولوا
في القريب الداني وفي الآفاق
شرقوا غربوا وأنت نزيل
ظاعن في قلوبهم والتراقي
• • • •
كنت يا نهر بهجةً تستبينا
ومَراحَ الصِّبا وأنس الرفاق
كم أوينا لشاطئيك نغني
في حنين العشاق للعشاق
كم لعبنا على الرمال صغاراً
وكباراً في صبوة المشتاق
وعدونا على ضفافك نلهو
ونهلنا من مائك الرقراق
وأوينا إليك ظئراً حنوناً
ونعمنا بجودك الغيداق
الأماني كؤوسها مترعات
طيبات وكنت أنت الساقي
في زمان مثلِ النسيم رخياً
وتلاقي مودة وافتراق
وقلوبٍ بيضاءَ كالفجر طهراً
قد تسامت عن بِغْضةٍ ونفاق
تهب الود حيث كانت وتسخو
وبها فرحة بلا آفاق
وبها بهجة الطفولة صفواً
وابتسامات طيبين رقاق
• • • •
أيها النهر يا صديق شبابي
وصديق الأرواح والآماق
وصديق الصبا الغرير المنقى
في صباح حالٍ وفي غساق
وحديثٍ وثرثرات طوال
ورواح وغُدوةٍ وسباق
وتلاغٍ في تافه ومهم
وشقاق مستوفز واتفاق
ونوادٍ بشاطئيك حسان
واجتماع الرفاق في الجرداق
إنني حافظ جميلك عمري
منةً في أضالعي والصِّفاق
ولأنت العزيز تدري وأدري
أنت مني في قلبيَ الخفاق
مرحباً يا فرات هذا سلامي
من وداد صاف وهذا عناقي
جد بوصل وبلغ الدير عني
أنها بهجتي وفي أعماقي
قل لها يا ترى أأرجع يوماً
قبل شيبي وقبل حين مساقي
أيها النهر يا كريماً بخيلاً
ليت شعري متى يكون التلاقي
• • • •
هو يوم أرجوه نضراً قريباً
تمَّحي فيه غربتي واحتراقي
فصباحي فيه بهاء وأنس
ومسائي أبهى من الإشراق
وأنا فيهما وأهلي وصحبي
وشوشات وفرحة في المآقي
وصَبوحي من الرضا وغَبوقي
ومن البشر خالصاً أشواقي
زغردتْ فيه كالربيع المندّى
بسمات ضحكن في أعماقي
فتركت الأسى وشكوى الليالي
ونفضت الهموم عن أوراقي
كيف لا والشباب عاد بلقيا
بددت وحشتي وفكت وثاقي
وسرى السعد في فؤادي يغني
وسرى في الجبين والأعراق
ومشى الشكر في ذويّ وقلبي
فسجدنا لمنة الخلاّق
• • • •
هو يوم سامحت فيه زماني
والسماح النقي من أخلاق
ونجد قصيدة النهر والجدول المنشورة في شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية والتي يقوا فيها الشاعر :
تخالُ نخيلَ الشَّطِّ والأفْق عاصفٌ**كتائبَ حرَّاسٍ تدورُ وترجِعُ
تُراقبُ جندَ الموج والنَّهرُ راكِضٌ** تَتَابَعَ عدْوًا جيشُهُ المتدَفِّعُ
كأنَّ خريرَ الماء والموجُ غاضبٌ**زئيرُ أُسودٍ في رُبَى الدَّغل مفزِعُ
فإنْ رقَّت الأنسامُ راقَ كأنَّهُ**مع الصَّفْوِ وُرْقٌ من على الدَّوْح تسجَعُ
وبانتْ زهورُ الرَّوْض والقَطْر فوقها** كمثل عيونٍ من أسى الوجد تدمعُ
كأنَّ حبوب القَطْر لمَّا تجمَّعَتْ**عقودُ جمانٍ في سنا الشمس تلمعُ
ولاذَ فرارًا عنْ خُطَى النَّهر جدْولٌ**ترَقْرَقَ خلسًا فهْوَ في الفرِّ مبدعُ
وشقَّ عصاهُ..فهْوَ للنَّهْر ناهِرٌ**يريدُ سبيلًا ليس للنَّهْرِ يخضَعُ
وأنَّى لهُ والنَّهرُ منبعُ مائهِ؟!** وهلْ بعدَ موتِ الجذرِ تخْضَرُّ أفرُعُ؟!
*المحور الثالث : دراسات وأبحاث عن النهر :
وأجريت حول النهر دراسات كثيرة منها دراسة الدكتور
( حسين عطوان)في كتابه وصف البحر والنهر في الشعر العربي من العصر الجاهلي حتى العصر العباسي الثاني
وها هو الأستاذ ريسان الخزعلي تحدث عن النهر في الشعر العربي الحديث طللية مكانية أم زمانية.. ؟ صحيفة الصباح الجديد ،صحيفة الصباح الجديد ، أكتوبر 25،2017
وأيضًا دراسة الباحث (محمد الغانم)، بعنوان: (النهر في الشعر العربي من القرن الثاني إلى نهايةالقرن الرابع الهجري)
وهاك رسالة ماجستير للباحث محمد عمر الجديعي بعنوان المائيات في الشعر الأندلسي في عصر الطوائف ،جامعة أم القرى 2015م ،ودراسة موتيف النهر والبحر في شعر يحي السماوي للباحث رسول بلاوي ،ومرضية آباد
*المحور الرابع النهر في شعر الشاعر الدكتور عبدالرحمن العشماوي:
وقد تناول شاعرنا الدكتور عبدالرحمن العشماوي التهر في شعره حيث يقول في قصيدة "إبحار "عن الإبحار في النهر :
عينان فوقَهما ظِلُّ الرّموشِ على
نهرٍ ،على مثلِه الأزهارُ لم تَطُفِ
وبين في قصيدة نظمها مؤخرا بمناسبة كأس العالم بقطر 2022م بين أن الإسلام نهر يسقي القلوب، وفيما يلي بيان ما قاله في ذلك :
الإبحار في النهر :
يقول شاعرنا الدكتور عبدالرحمن العشماوي عن الإبحار في النهر في قصيدة "إبحار "
صاحبتُ عينيكِ بل أَبحرتُ نحوَهما
على زوارقَ من حبّي ومن شغفي
نهرانِ من حُلُمٍ والشمسُ سابحةٌ
عليهما ونسيمُ الحبِّ لم يَقفِ
لولاهما مارأيت البحرَ مُصْطخِباً
ولا رأيت عناقَ الدُّرِّ والصّدَفِ
ولا رأيت حصانَ الموج ملتحفاً
أَثباجَه البِيضَ لا يَلْوي على طَرَفِ
صاحبْتُ عينيكِ ما أصفى مَعينَهما
لظاميءٍ جاء يستسقي ومُرْتَشِفِ !
عينان فوقَهما ظِلُّ الرّموشِ على
نهرٍ ،على مثلِه الأزهارُ لم تَطُفِ
سبحانَ من أحسنَ التقويمَ في بشرٍ
حتى رأينا جمالَ البدرِ في السُّجُفِ
الإسلام نهر يسقي القلوب :
وهاهو يشبه في القصيدة التي قرظها بمناسبة إقامة كأس العالم على أرض دولة قطر الشقيقة ؛مشبها الإسلام بنهر يسقي القلوب حيث يقول :
من الإسلامِ ينبثق السلامُ
ويُبنى من مبادئه النظامُ
وتشرَبُ نورَه الصافي قلوبٌ
وينهَلُ من مكارمِهِ الكِرامُ
هو الغيثُ الذي يُروي عُقولاً
بأنقَى ما يجودُ به الغَمَامُ
هوَ النَّهرُ الذي يسقِي قلوباً
فينمو الحُبُّ فيها والوِئَامُ
هو الغصنُ الوَرِيفُ يَمُدُّ ظلاً
يفيئنا إذا احْتَدَمَ الزِّحَامُ
هو الإسلامُ، أشجارٌ وظلُ
يطيب لمن تُفيّئُه المُقَامُ
هو البستانُ تعشَقهُ الروابي
وتألفه البلابلُ واليَمَامُ
هو الأفقُ الفسيحُ فلا انطواءٌ
يحاصِرُ مشرِقَيْهِ ولا انهزامُ
هو الإسلامُ منهجهُ سلامٌ
على الدنيا، ومنْطِقُهُ سلامُ
:
ويبن الشاعر الدكتور العشماوي في قصيدة "زوارق المستقبل " أن ديننا نهر يفيض من الكتاب المنزل حيث يقول :
أنا لن أخاف من الجفاف فديننا
نهر يفيض من الكتاب المنزل
ةيبين أيضًا في قصيدة (يا عازف الحرف) أن نهر الحب يجري في قلبه فيقول :
في قلبك الحب يجري نهره وعلى
شواطئ الحب أصناف من النعم
على النحو التالي :
المحور الأول :النهر في شعر الشعراء القدامى :
النهر يتناوله الشعراء في شعرهم كرمز للخير والجمال،حيث يقول الشاعر مرج الكحل الأندلسي وهو يصف نهر "نهر الغنداق"، الذي يوجد في مدينة "لوشة" في الأندلس، وقد وصفه الشاعر مرج الكحل بأجمل الأوصاف حيث يقول :
عرِّج بِمُنعَرَجِ الكَثيبِ الأَعفَرِ
بَينَ الفُراتِ وَبَينَ شَطِّ الكَوثَرِ
وجَدَاوِلٌ كأراقم حصباؤُها
كبطونها وحبابُها كالأظهُر
وَالوُرقُ تَشدو وَالأَراكة تَنثَني
وَالشَمسُ ترفُلُ في قَميصٍ أَصفَرِ
وَالرَوضُ بَينَ مَذهَّبٍ وَمُفَضَّضٍ
وَالزَهرُ بَينَ مَدَرهَمٍ وَمُدَنَّرِ
وَالنَهرُ مَرقومُ الأَباطح وَالرُبى
بِمُصَندَلٍ مِن زَهرهِ وَمُعَصفَرِ
وَكَأَنَّهُ وَكَأَنَّ خُضرَةَ شَطِّهِ
سَيفٌ يُسَلُّ عَلى بِساطٍ أَخضَرِ
وَكَأَنَّما ذاكَ الحَبابُ فِرِندُهُ
مَهما طَفا في صَفحِهِ كَالجَوهَرِ
نَهرٌ يَهيمُ بِحُسنِهِ مَن لَم يَهِم
وَيُجيد فيهِ الشِعرَ مَن لَم يَشعُرِ
أملٌ بلغناه بهضب حديقة
قد طرّزته يدُ الغمام المُمطر
فكأنه والزّهرُ تاجٌ فوقه
ملكٌ تجلّى في بِساط أخضر
ويقول الشاعر شهاب الدين الخفاجي :
على النَّهْرِ دِرْعٌ من نَسِيمٍ حَبابُهُ
له حَلَقٌ لمَّا رَمى وَبْلُه نَبْلاَ
تكِلُّ سيوفُ الهندِ في لَحْظِ مُنْيَتِي
فتعْذُب والتَّعْذِيبُ في السيفِ إن كَلاَّ
إذا طالَبْتنِي بالحُتُوفِ عَزائِمي
أُماطِلُها حتى أُلاقِي لها أهْلاَ
فيقْضِي اصْطِبارِي كلَّ دَيْنٍ على المُنَى
قضاءَ مَلِيٍ لم يكنْ يعرفُ المَطْلاَ
وإن صِرْتُ حِلْسَ الدَّارِ رِزْقِي يزُورُني
فأصْطاد ما تَهْوَى الأمانِي من المِقْلاَ
*المحور الثاني : النهر في شعر الشعراء في العصر الحديث
يقول أمير الشعراء أحمد شوقي عن نهر النيل :
النيل العذب هو الكوثر
والجنّة شاطئه الأخضر
ريّان الصفحة والمنظر
ما أبهى الخلد وما أنضر
البحر الفيّاض القدس
الساقي الناس وما غرسوا
وهو المنوال لما لبسوا
والمنعم بالقطن الأنور
جعل الإحسان له شرعا
لم يخل الوادي من مرعى
فترى زرعا يتلو زرعا
وهنا يجنى وهنا يبذر
جارٍ ويرى ليس بجار
لأناةٍ فيه ووقار
ينصبّ كتَلٍ مُنهار
ويضجّ فتحسبه يزأر
حبشيّ اللون كجيرته
من منبعه وبحيرته
صبغ الشطّين بسمرته
لونا كالمسك وكالعنبر
يقول الشاعر حافظ إبراهيم :
في قصيدة «النيل»: مِـنْ أَيِّ عَهـدٍ فـي القُـرَى تتَـدَفَّقُ.. وبــأَيِّ كَـفٍّ فـي المـدائن تُغْـدِقُ
ومـن السـماءِ نـزلتَ أَم فُجِّـرتَ من علْيــا الجِنــان جَـداوِلاً تـتَرقرقُ
وبــأَيِّ عَيْــنٍ, أَم بأَيَّــة مُزْنَــةٍ أَم أَيِّ طُوفــانٍ تفيــض وتَفْهَــقُ
وبــأَي نَــوْلٍ أَنـتَ ناسـجُ بُـرْدَة للضفتين، جديدها لا يخلق
ويقول الشاعر السوري فرج بيرقدارفي قصيدة له عن النهر :
سرّحتُ أسئلتي
وكان النهر فاتحةَ القصائدِ
صافيا كالحزن في الأعراس.
علّمني البلاغة والغموض
وظل جرحا ذاهل الإيقاع
منتشيا بما يمضي إليه
من المعاني
واشتقاق الصمت
والجريان
****
واهِ يا نخلة البال
يا مُرّ قهوتنا
يا صباح الصبايا اللواتي انتظرن
على ساحل اليأس
عودتنا.
مَن سيقطف هذا الهديل
عن الشرفات
ويرسله معها
إذ تسافر كلّ مساء
وتتركنا خلف قضبانها
نحسد الميتين على موتهم هكذا..
هكذا في العراء…
وقوله في قصيدة النهر
نهنهتُ هذا الدمع ما يكفي
دماً
وحضنتُ سنبلتي
وكانت لي يدايْ.
نهنهتُهُ..
وملأتُ صمت النهر أسماءً
بغير مسمَّياتْ.
فلمن سأوصي بي
إذا اتسعت خطايْ
وتلهلهتْ سُبلي
يقول الشاعر أحمد محرم في قصيدة «هتف الدليل وسار ركب النيل»:
هتفَ الدليلُ وسارَ ركبُ النيلِ بوركتِما من سائرٍ ودليلِ السبلُ يُمنٌ والركابُ عنايةٌ تلقي الأعِنَّةَ في يدي جبريلِ تمشي وتتبعها المناهلُ سمحةً يبذلن كل مصفقٍ معسولِ همم شددن رحالهن على السُّهى وعصفن بين الغفرِ والإكليلِ جاوزن كل مدى إلى غاياته وأبين كل معرس ومقيلِ يحملن آمال البلاد منيفةً تسمو بأتلع ما ينال جليلُ شارفنني والدهر في خيلائه فعجبت من حدثانِه المحمولِ. الرواية وجفاف الشعر
وقصيدة النهر والموت لبد شاكر السياب :
النهر والموت المنشورة في مجلة الشعر العددالثاني 1957م والتي يقول فيها :
١
بُوَيْب
بُوَيْب
أجراس برجٍ ضاع في قرارة البحر
الماء في الجرار، والغروب في الشجر
وتنضح الجرار أجراسًا من المطر
بلورها يذوب في أنين
«بويب يا بويب!»
فيدلهم في دمي حنينْ
إليك يا بويب
يا نهريَ الحزين كالمطر
أَوَدُّ لو عدوت في الظلام
أشد قبضتي تحملان شوق عام
في كل إصبعٍ، كأني أحمل النذور
إليك، من قمحٍ ومن زهور
أود لو أُطِلُّ من أَسِرَّةِ التلال
لألمح القمر
يخوض بين ضفتيك، يزرع الظلال
ويملأ السلال
بالماء والأسماك والزهر
أَوَدُّ لو أخوض فيك، أتبع القمر
وأسمع الحصى يصل منك في القرار
صليل آلاف العصافير على الشجر
أغابة من الدموع أنت أم نهر؟
والسمك الساهر هل ينام في السحر؟
وهذه النجوم، هل تظل في انتظارْ
تطعم بالحرير آلافًا من الإبر؟
وأنت يا بويب
أود لو غرقت فيك، ألقط المحار
أشيد منه دار
يضيء فيها خضرة المياه والشجر
ما تنضح النجوم والقمر
وأغتدي فيك مع الجَزْرِ إلى البحر!
فالموت عالمٌ غريبٌ يفتن الصغار
وبابه الخفي كان فيك، يا بويب
٢
بويب يا بويب
عشرون قد مضين، كالدهور كل عام
واليوم، حين يطبق الظلام
وأستقر في السرير دون أن أنام
وأرهف الضمير: دوحةً إلى السحرْ
مرهفة الغصون والطيور والثمرْ
أُحِسُّ بالدماء والدموع كالمطرْ
ينضحهن العالم الحزينْ
أجراس موتى في عروقي ترعش الرنينْ
فيدلهم في دمي حنين
إلى رصاصةٍ يشق ثلجها الزؤامْ
أعماق صدري كالجحيم يشعل العظام
أود لو عدوت أعضد المكافحينْ
أشد قبضتي ثم أصفعُ القدرْ
أود لو غرقت في دمي إلى القرار
لأحمل العبء مع البشر
وأبعث الحياة. إن موتى انتصار!
وقصيدة إبراهيم ناجي بعنوان " أيها النهر":
يا أيها النهر بي حسدْ
لكل جارٍ عليك رفّ
أكُلُّ راجٍ كما يودّ
يروي ظماه ويرتشفْ
ومن حبيب إلى حبيب
ترنو حناناً وتبتسمْ
وكل غادٍ له نصيبْ
من ماِئك الباردِ الشبمْ
يا نهرُ روّيتَ كل ظامي
فراح ريّان إن يذُقْ
فكن رحيماً على أوامي
فلي فمٌ بات يحترقْ
يا نهر لي جذوة بجنبي
هادئة الجمرِ بالنهارْ
فإن دنا الليلُ برَّحَتْ بي
وساكن الليل كم آثارْ
وقفت حرّان في إِزائكْ
فهل ترى منك مسعدُ؟
وددتُ ألقي بها لماِئكْ
لعلها فيك تبردُ
عالج لظاها فإن سكنْ
فرحمةٌ منك لا تحدْ
وإن عصت نارُها فكنْ
قبراً لها آخر الأبدْ!
تريني الهاجر الشتيت
وقربه ليس لي ببالْ
وكلّما خلتني نسيتْ
مَرَّ أمامي له خيالْ
تمر ذكرى وراء ذكرى
وكل ذكرى لها دموعْ
وتعبر المشجياتُ تترى
من كل ماضٍ بلا رجوعْ
ماضٍ وكم فيه من عثارْ
ومن عذابٍ قد انقضى
كم قلت لا يرفع الستارْ
ولا ادكارٌ لما مضى!
يا من أرى الآن نصب عيني
خياَله عطَّر النسمْ
بالله ما تبتغيه مني
ولم تدع لي سوى الألَمْ
في ذمة الله ما أضعتمْ
إنَّا غفرنا لمن أساءْ
لا تحسبوا البرءَ قد أَلَمّ
فلم يزل جرحنا جديدا
يخدعنا أنّه التأمْ
ولم يزل يحبىءُ الصديدا!
يا أيها الليل جئتُ أبكي
وجئتُ أسلو وجئت أنسى
طال عذابي! وطال شكي
ومات قلبي، وما تأسَّى!
وقصيدة دير قانون النهر للشاعر شوقي بزيغ
والتي يقول فيها
في زمنٍ كانت فيه الأرضُ سديماً و الساعةُ صفرْ
لم يكن الناسُ سوى أسماكٍ
تتضاعفُ
في مرآةِ الدَّهرْ
و طيورٍ تتكرَّر في مجرىً لا ماءَ بهِ
و تشيِّعُ موتاها بدموعٍ صافيةٍ
ظَلَّتْ تتعاظمُ
حتى صارتْ نهرْ
و غدتْ للنهرِ ضفافٌ
يتكاثرُ في هدْأَتها الفلاَّحونَ
و يبْنون على المنحدراتِ منازلَ من قصبٍ
و قصائدَ شعرْ
و جرى النهرُ إلى البحرْ
و الناس إلى القبرْ
و جرتْ أعمارُ الناسِ وئيداً في النسيان
تفتِّحُهُم عند طلوعِ الشمس رياحٌ واحدةٌ
ما تلبث أن تغمضهمْ
عند نهاياتِ العمرْ
ذاتَ صباحٍ من كانون
أصيب النهرُ بشيء كالمسّ
و أحسَّ بأنّ البحرَ يناديهِ
فراحَ يضاعفُ سرعتهُ
و أحسَّ بأنَّ ذئاباً
تفلتُ من أقبيةِ الريحِ لكي تفقأَ عينيهِ
فغادر مجراهُ
و أنشبَ في عنقِ الفلاَّحينَ مخالِبَهُ الخضراءَ
و دقَّ بفأسٍ داميةٍ أعناقَ الزهرْ
يا ليـ .. طا .. ني(
وقصيدة رباعيات من ديوان النهر . رفعت عبدالوهاب المرصفى التي نشرها في دنيا الوطن في يناير 2016م
يقول فيها :
النهرُ تاريخُ الحياهْ
والشمسُ ميقات الصــلاةْ
آهٍ إذا الميقات غابْ
آهٍ إذا التاريخُ تــــــاهْ
النهرُ تعشقــهُ البنـــــاتْ
والبنتُ يعشقهــــا الســكاتْ
والمـوجُ بينهمــا يـدورْ
ويفيضُ كنــزُ الـذكـــرياتْ
النهـــرُ تعشقــهُ الشــــراعْ
والقلـــبُ سلطــانٌ يُطــاعْ
والنـــاىُ يحكـــى للمـــدى
والموجِ ... أســـرارَ الوداعْ
النهــرُ غنّى للرحيـــــــلْ
وانســابَ فـى حلمِ الوصــولْ
والمـاءُ فـى ســحرٍ خجـــــولْ
تشــجيهِ أحــلامُ الفصـــــــولْ
النهــرُ أقســــم أن يعـــودْ
من رحلةِ العِشــقِ العنيــــدْ
والليــلُ أســـدلَ ســـترهُ ...
كى لاتـــراودهُ الوعــودْ
للشــطِّ تـاريخُ الـدمـــوعْ
والـدمع ُ تمقتــــهُ الشـــموعْ
والشــمعُ من صهدِ المنـــى
قد ذابَ فــى حُضـــن الضلــوعْ
للشطُّ ذاكــرةُ الـوداعْ
والمـــاءُ يبكــى فــى التيــــــاعْ
والنهـــرُ فـى ســــفرٍ بعيـــــــد
يــاهل تــرى العنــــــــــــوان ضاعْ ؟
للبنتِ أســـــرارُ الحقـــــــــولْ
والحقـــــلُ تقرؤهُ الفصــــــــولْ
والحرفُ فـــوق المــاءِ ســــرٌ
يشتهـــى لغـــةَ الوصــــــــولْ
النهــــرُ فينـــــا نفتـــديـهْ
ويرتــوينــــا --- نشتهيــــــهْ
والحلمُ فــى أرضِ الكنـــانـــهْ
هــل نقبلُ التفريـــطَ فيــهْ ؟
النهرُ قــامـوسُ العطــــورْ
والعِطــرُ ـ تطلقـــــهُ الزهـــورْ
والزّهـرُ فـوق الشطِّ عُـرسٌ
وسفائنُ العُشــــاقِ نـــــــورْ
النهـــرُ ذاكــرةُ الســـيولْ
والســـيلُ تاريخٌ يقــــــــولْ
والقولُ عند النهــرِ فصـــلٌ
والفصــلُ فى الحـقِّ الـدليــلْ
للنهـــرِ ذاكـرةُ الورودْ
والوردُ ذاكـرةُ الخلـــــودْ
والبنــتُ بينهمـــا تُغنــــى
فى رعشــــةِ الحـــبِّ الوليدْ
يانهــرُ هـل أنتَ العصـــىّْ
أم أنــك الكـــنزُ الشــــهىّْ
باللــــهِ لاتَعصــى هوانــا
أنتَ للشــــعراءِ ضــىّْ
يانهــرُ هل أنتَ الحبيــــبْ ؟
فى شهقــةِ الليـــلِ المهيــبْ
أم أنهـــا لُغـــةَ الهــــــوى
تعصـــى على لغـــةِ القلوب ؟
يانهــرُ هـل تاهَ الكـــلامْ ؟
أم رحــلةُ الصمـــتُ الختــامْ
واللـــه إن القلــــبَ خصــبٌ
والبنتُ تقرؤكَ الســــــــــلامْ
يــانهــرُ إنـــا الحـالمـــــون
والحلمُ فـــى كــل العيــــــونْ
لو هذهِ الأحـــلامُ مــاتتْ
هــل لنـا إلا الجنــــــــــــــون ؟
يانهـرُ أشــرقْ بالوئــام
النـــور دستورُ الســـــلامْ
يـاهـل ترى الأنـــــوارُ ترضى
أن يهاجمهـــــا الظــــــلامْ ؟
قصيدة "أُغنية النهر" للشاعر غسان زقطان
التي يمكن الاستماع أيها عبر الرابط :
ويقول الشاعر اللبناني المهجري مخائيل نعيمة ٠٠" من قصيدة النهر المتجمد "٠
يا نهرُ هل نضبتْ مياهُكَ فانقطعتَ عن الخريـر ؟
أم قد هَرِمْتَ وخار عزمُكَ فانثنيتَ عن المسير ؟
بالأمسِ كنتَ مرنماً بين الحدائـقِ والزهـور
تتلو على الدنيا وما فيها أحاديـثَ الدهـور
بالأمس كنتَ تسير لا تخشى الموانعَ في الطريـق
واليومَ قد هبطتْ عليك سكينةُ اللحدِ العميـق
بالأمس كنـتَ إذا أتيتُكَ باكيـاً سلَّيْتَنـي واليومَ صـرتَ إذا أتيتُكَ ضاحكـاً أبكيتنـي
بالأمسِ كنتَ إذا سمعتَ تنهُّـدِي وتوجُّعِـي تبكي ، وها أبكي أنا وحدي، ولا تبكي معي !
ما هذه الأكفانُ ؟ أم هذي قيـودٌ من جليـد قد كبَّلَتْكَ وذَلَّلَتْـكَ بها يدُ البـرْدِ الشديـد ؟
ها حولك الصفصافُ لا ورقٌ عليه ولا جمـال يجثو كئيباً كلما مرَّتْ بـهِ ريـحُ الشمـال
والحَوْرُ يندبُ فوق رأسِـكَ ناثـراً أغصانَـهُ لا يسرح الحسُّـونُ فيـهِ مـردِّداً ألحانَـهُ
تأتيه أسرابٌ من الغربـانِ تنعـقُ في الفَضَـا فكأنها ترثِي شباباً من حياتِـكَ قـد مَضَـى
وكأنـها بنعيبها عندَ الصبـاحِ وفي المسـاء جوقٌ يُشَيِّعُ جسمَـكَ الصافي إلى دارِ البقـاء
لكن سينصرف الشتا ، وتعود أيـامُ الربيـع فتفكّ جسمكَ من عِقَالٍ مَكَّنَتْهُ يـدُ الصقيـع
وتكرّ موجتُكَ النقيةُ حُرَّةً نحـوَ البِحَـار حُبلى بأسرارِ الدجى ، ثملى بأنـوارِ النهـار
وتعود تبسمُ إذ يلاطف وجهَكَ الصافي النسيم وتعود تسبحُ في مياهِكَ أنجمُ الليلِ البهيـم
والبدرُ يبسطُ من سماه عليكَ ستراً من لُجَيْـن والشمسُ تسترُ بالأزاهرِ منكبَيْـكَ العارِيَيْـن
والحَوْرُ ينسى ما اعتراهُ من المصائـبِ والمِـحَن ويعود يشمخ أنفُهُ ويميس مُخْضَـرَّ الفَنَـن
وتعود للصفصافِ بعد الشيبِ أيامُ الشبـاب فيغرد الحسُّـونُ فوق غصونهِ بدلَ الغـراب
قد كان لي يا نـهرُ قلبٌ ضاحكٌ مثل المروج حُرٌّ كقلبِكَ فيه أهـواءٌ وآمـالٌ تمـوج
قد كان يُضحي غير ما يُمسي ولا يشكو المَلَل واليوم قد جمدتْ كوجهِكَ فيه أمواجُ الأمـل
فتساوتِ الأيـامُ فيه : صباحُهـا ومسـاؤها وتوازنَتْ فيه الحياةُ : نعيمُـها وشقـاؤها
سيّان فيه غدا الربيعُ مع الخريفِ أو الشتاء سيّان نوحُ البائسين ، وضحكُ أبناءِ الصفاء
نَبَذَتْهُ ضوضاء ُ الحياةِ فمـالَ عنها وانفـرد فغـدا جماداً لا يَحِنُّ ولا يميلُ إلى أحـد
وغدا غريباً بين قومٍ كـانَ قبـلاً منهـمُ وغدوت بين الناس لغزاً فيه لغـزٌ مبهـمُ
يا نـهرُ ! ذا قلبي أراه كما أراكَ مكبَّـلا والفرقُ أنَّك سوفَ تنشطُ من عقالِكَ ، وهو لا ٠
ويقول الشاعر حيد الغدير في قصيدة "أيها النهر " رسالة شوق إلى نهر الفرات ت بين القلوب والأحداق
أيها النهر يا عصي التلاقي
ساكن في بنيك حيث تولوا
في القريب الداني وفي الآفاق
شرقوا غربوا وأنت نزيل
ظاعن في قلوبهم والتراقي
• • • •
كنت يا نهر بهجةً تستبينا
ومَراحَ الصِّبا وأنس الرفاق
كم أوينا لشاطئيك نغني
في حنين العشاق للعشاق
كم لعبنا على الرمال صغاراً
وكباراً في صبوة المشتاق
وعدونا على ضفافك نلهو
ونهلنا من مائك الرقراق
وأوينا إليك ظئراً حنوناً
ونعمنا بجودك الغيداق
الأماني كؤوسها مترعات
طيبات وكنت أنت الساقي
في زمان مثلِ النسيم رخياً
وتلاقي مودة وافتراق
وقلوبٍ بيضاءَ كالفجر طهراً
قد تسامت عن بِغْضةٍ ونفاق
تهب الود حيث كانت وتسخو
وبها فرحة بلا آفاق
وبها بهجة الطفولة صفواً
وابتسامات طيبين رقاق
• • • •
أيها النهر يا صديق شبابي
وصديق الأرواح والآماق
وصديق الصبا الغرير المنقى
في صباح حالٍ وفي غساق
وحديثٍ وثرثرات طوال
ورواح وغُدوةٍ وسباق
وتلاغٍ في تافه ومهم
وشقاق مستوفز واتفاق
ونوادٍ بشاطئيك حسان
واجتماع الرفاق في الجرداق
إنني حافظ جميلك عمري
منةً في أضالعي والصِّفاق
ولأنت العزيز تدري وأدري
أنت مني في قلبيَ الخفاق
مرحباً يا فرات هذا سلامي
من وداد صاف وهذا عناقي
جد بوصل وبلغ الدير عني
أنها بهجتي وفي أعماقي
قل لها يا ترى أأرجع يوماً
قبل شيبي وقبل حين مساقي
أيها النهر يا كريماً بخيلاً
ليت شعري متى يكون التلاقي
• • • •
هو يوم أرجوه نضراً قريباً
تمَّحي فيه غربتي واحتراقي
فصباحي فيه بهاء وأنس
ومسائي أبهى من الإشراق
وأنا فيهما وأهلي وصحبي
وشوشات وفرحة في المآقي
وصَبوحي من الرضا وغَبوقي
ومن البشر خالصاً أشواقي
زغردتْ فيه كالربيع المندّى
بسمات ضحكن في أعماقي
فتركت الأسى وشكوى الليالي
ونفضت الهموم عن أوراقي
كيف لا والشباب عاد بلقيا
بددت وحشتي وفكت وثاقي
وسرى السعد في فؤادي يغني
وسرى في الجبين والأعراق
ومشى الشكر في ذويّ وقلبي
فسجدنا لمنة الخلاّق
• • • •
هو يوم سامحت فيه زماني
والسماح النقي من أخلاق
ونجد قصيدة النهر والجدول المنشورة في شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية والتي يقوا فيها الشاعر :
تخالُ نخيلَ الشَّطِّ والأفْق عاصفٌ**كتائبَ حرَّاسٍ تدورُ وترجِعُ
تُراقبُ جندَ الموج والنَّهرُ راكِضٌ** تَتَابَعَ عدْوًا جيشُهُ المتدَفِّعُ
كأنَّ خريرَ الماء والموجُ غاضبٌ**زئيرُ أُسودٍ في رُبَى الدَّغل مفزِعُ
فإنْ رقَّت الأنسامُ راقَ كأنَّهُ**مع الصَّفْوِ وُرْقٌ من على الدَّوْح تسجَعُ
وبانتْ زهورُ الرَّوْض والقَطْر فوقها** كمثل عيونٍ من أسى الوجد تدمعُ
كأنَّ حبوب القَطْر لمَّا تجمَّعَتْ**عقودُ جمانٍ في سنا الشمس تلمعُ
ولاذَ فرارًا عنْ خُطَى النَّهر جدْولٌ**ترَقْرَقَ خلسًا فهْوَ في الفرِّ مبدعُ
وشقَّ عصاهُ..فهْوَ للنَّهْر ناهِرٌ**يريدُ سبيلًا ليس للنَّهْرِ يخضَعُ
وأنَّى لهُ والنَّهرُ منبعُ مائهِ؟!** وهلْ بعدَ موتِ الجذرِ تخْضَرُّ أفرُعُ؟!
*المحور الثالث : دراسات وأبحاث عن النهر :
وأجريت حول النهر دراسات كثيرة منها دراسة الدكتور
( حسين عطوان)في كتابه وصف البحر والنهر في الشعر العربي من العصر الجاهلي حتى العصر العباسي الثاني
وها هو الأستاذ ريسان الخزعلي تحدث عن النهر في الشعر العربي الحديث طللية مكانية أم زمانية.. ؟ صحيفة الصباح الجديد ،صحيفة الصباح الجديد ، أكتوبر 25،2017
وأيضًا دراسة الباحث (محمد الغانم)، بعنوان: (النهر في الشعر العربي من القرن الثاني إلى نهايةالقرن الرابع الهجري)
وهاك رسالة ماجستير للباحث محمد عمر الجديعي بعنوان المائيات في الشعر الأندلسي في عصر الطوائف ،جامعة أم القرى 2015م ،ودراسة موتيف النهر والبحر في شعر يحي السماوي للباحث رسول بلاوي ،ومرضية آباد
*المحور الرابع النهر في شعر الشاعر الدكتور عبدالرحمن العشماوي:
وقد تناول شاعرنا الدكتور عبدالرحمن العشماوي التهر في شعره حيث يقول في قصيدة "إبحار "عن الإبحار في النهر :
عينان فوقَهما ظِلُّ الرّموشِ على
نهرٍ ،على مثلِه الأزهارُ لم تَطُفِ
وبين في قصيدة نظمها مؤخرا بمناسبة كأس العالم بقطر 2022م بين أن الإسلام نهر يسقي القلوب، وفيما يلي بيان ما قاله في ذلك :
الإبحار في النهر :
يقول شاعرنا الدكتور عبدالرحمن العشماوي عن الإبحار في النهر في قصيدة "إبحار "
صاحبتُ عينيكِ بل أَبحرتُ نحوَهما
على زوارقَ من حبّي ومن شغفي
نهرانِ من حُلُمٍ والشمسُ سابحةٌ
عليهما ونسيمُ الحبِّ لم يَقفِ
لولاهما مارأيت البحرَ مُصْطخِباً
ولا رأيت عناقَ الدُّرِّ والصّدَفِ
ولا رأيت حصانَ الموج ملتحفاً
أَثباجَه البِيضَ لا يَلْوي على طَرَفِ
صاحبْتُ عينيكِ ما أصفى مَعينَهما
لظاميءٍ جاء يستسقي ومُرْتَشِفِ !
عينان فوقَهما ظِلُّ الرّموشِ على
نهرٍ ،على مثلِه الأزهارُ لم تَطُفِ
سبحانَ من أحسنَ التقويمَ في بشرٍ
حتى رأينا جمالَ البدرِ في السُّجُفِ
الإسلام نهر يسقي القلوب :
وهاهو يشبه في القصيدة التي قرظها بمناسبة إقامة كأس العالم على أرض دولة قطر الشقيقة ؛مشبها الإسلام بنهر يسقي القلوب حيث يقول :
من الإسلامِ ينبثق السلامُ
ويُبنى من مبادئه النظامُ
وتشرَبُ نورَه الصافي قلوبٌ
وينهَلُ من مكارمِهِ الكِرامُ
هو الغيثُ الذي يُروي عُقولاً
بأنقَى ما يجودُ به الغَمَامُ
هوَ النَّهرُ الذي يسقِي قلوباً
فينمو الحُبُّ فيها والوِئَامُ
هو الغصنُ الوَرِيفُ يَمُدُّ ظلاً
يفيئنا إذا احْتَدَمَ الزِّحَامُ
هو الإسلامُ، أشجارٌ وظلُ
يطيب لمن تُفيّئُه المُقَامُ
هو البستانُ تعشَقهُ الروابي
وتألفه البلابلُ واليَمَامُ
هو الأفقُ الفسيحُ فلا انطواءٌ
يحاصِرُ مشرِقَيْهِ ولا انهزامُ
هو الإسلامُ منهجهُ سلامٌ
على الدنيا، ومنْطِقُهُ سلامُ
:
ويبن الشاعر الدكتور العشماوي في قصيدة "زوارق المستقبل " أن ديننا نهر يفيض من الكتاب المنزل حيث يقول :
أنا لن أخاف من الجفاف فديننا
نهر يفيض من الكتاب المنزل
ةيبين أيضًا في قصيدة (يا عازف الحرف) أن نهر الحب يجري في قلبه فيقول :
في قلبك الحب يجري نهره وعلى
شواطئ الحب أصناف من النعم