المحامي علي ابوحبله - جنين الاسطوره تربك حسابات الاحتلال وتضع جنرالاته في حاله من الذهول

ما جرى في جنين الاثنين الواقع ١٩/ ٦/ ٢٠٢٣ سيسطره التاريخ ويسطر أن جيش الاحتلال الصهيوني الذي يمتلك العدة والعتاد والتكنولوجيا المتقدمة استطاعت قوى المقاومة ان تقف في وجه هذا الجيش والاهم تلحق خسائر بين أفراده وعتاده العسكري وتفشل حملته التي استهدفت المقاومين في جنين الصمود جنين ألعزه والكرامة

ما حدث كان مفاجئه لقوات الاحتلال حيث وقعت في كمين المقاومة والعبوات الناسفة التي استهدفت جيبات الفهد المحصنة وألحقت بها الخسائر ، وبحسب يسرائيل هيوم: يوم المعركة في جنين.. بدأت العملية الساعة 4:00 فجرا وانتهت الساعة 15:00-16:00 وشارك في العملية مئات الجنود من 6 وحدات مختلفة منها غفعاتي وماجلان ودفدوفان والمستعربين والمظليين - أصيب 8 جنود أحدهم جندي مظلي أصيب خلال محاولات إنقاذ القوات المحاصرة، كما تضررت 7 مركبات عسكرية

هذه القوه الكبيرة بعددها وعتادها لم يكن بحسبانها، أن تنجح المقاومة في صد هذا العديد من القوات بهذا العتاد والعدة وحصر العملية العسكرية في أطراف المخيم، ومنعه من التوغل لداخله، وسط اشتباكات عنيفة، أعادت للأذهان مجددًا اجتياح جنين ٢٠٠٢ و مشاهد معركة نيسان 2022 الشهيرة.

ومع تكرار الاجتياح لقوات الاحتلال الإسرائيلي لجنين التي وصفتها المقاومة بالفاشلة، رغم استشهاد العديد من نشطائها، إلا أن المجموعات العسكرية نجحت في تطوير أدائها ميدانيًا وكذلك من خلال تطوير العبوات الناسفة المصنعة محليًا، وتعزيز فرق الرصد، وإجراءات أخرى كوضع المتاريس وغيرها في مختلف أنحاء المخيم، وتقسيم أدوار العمل بين مجموعات مختلف الفصائل، ما زاد من معاناة الاحتلال الذي يجد صعوبات في الدخول والخروج منه، حتى بات يستخدم وحدات المستعربين الخاصة بشكل أكبر في عملياته، والتي باتت المقاومة تنجح في كشفها خلال العديد من المهام لها.

المؤسسة العسكرية أصيبت بصدمه ويجمع جنرالات الاحتلال ومؤسسته الامنيه مجمعة أن قواعد أللعبه قد تغيرت ، فقد تفاجأ جيش الاحتلال من تكتيك المقاومين وأسلوبهم في مواجهته خلال اقتحامه مخيم جنين، صباح الاثنين، مما أوقع قواته ومركباته العسكرية في عدة كمائن وأعاقت عليه استكمال العملية أو سحب جنود المصابين السبعة، مما دلل على مستوى التطور اللافت الذي وصلت له عناصر المقاومة.

خيمت الصدمة على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وأصابها الإرباك حول نجاعة عمل قواته في مخيمات الضفة خاصة مخيم جنين العصي والصعب دائما، وقد فاجأ المقاومين بخط انسحاب قوات جيش الاحتلال بعد اقتحامها المخيم والذي كان عبارة عن طريق عبوات متفجرة كانت تنتظر القوات المنسحبة.

بحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، فإن الجيش الإسرائيلي يحقق إذا كانت العبوات الناسفة زرُعت سابقاً أم أنها زرعت فور اقتحام قوات الجيش لجنين، وكيف تمكن المسلحين من معرفة طريق الانسحاب أو تقييم ذلك، فيما قدّر مصدر عسكري بأن العبوة الكبيرة التي انفجرت بالمركبة العسكرية "الفهد" في جنين احتوت على 40 كلغم من المتفجرات.

وبحسب مسئول في القيادة المركزية لجيش الاحتلال ، فان استخدام مثل هذه العبوة الناسفة القوية يتميز به حزب الله على الحدود اللبنانية وحركة حماس على حدود قطاع غزة.

أجبرت المقاومة بتكتيكها وأسلوبها قوات جيش الاحتلال على تأخير انسحابه من المخيم نظرا لتضرر وإعطاب أكثر من 5 مركبات عسكرية "بحسب مصدر عسكري"، وفي ظل الصعوبة البالغة في إخلاء جنوده المصابين إثر تفجير العبوات، اضطر لاستخدام الطيران المروحي من نوع "أباتشي" للتغطية على قواته، ولأول مرة منذ "عملية السور الواقي -2002" أطلق منها صواريخ تجاه تواجد المسلحين.

يذكر أن الجيب الذي تم تفجيره في جنين صباح الاثنين من نوع "بانثر פנתר" وتعني "الفهد" المخصص لعمليات اقتحام مدن الضفة، وتم إدخاله للخدمة في العام 2021، ويمكنه حمل 14 جندياً وهو مصفح ضد الرصاص والعبوات الناسفة الصغيرة، تم تطوير دفاعاته ضد العبوات الناسفة بداية العام 2023، وتفجيره مثل صدمة للجيش.

واستغرقت عملية تخليص الجنود المصابين من مكان تفجير العبوات أكثر من ساعة، الأمر الذي دفع قادة بالجيش إلى التحذير من أن قواعد اللعبة تغيرت، فيما عبرت قيادة المنطقة الوسطى بالجيش عن صدمتها مما حدث، بالقول: "لقد صُدمنا وهذا أمر خطير بالنسبة لمثل هذه الساحة ".

الموقع ألاستخباري الإسرائيلي "إنتلي تايمز"، نوه أنه كان ينبغي على القوات أن تقدم نتيجة أسرع في جنين، فهذه ليس غزة أو جنوب لبنان بعد، وإذا كان الأمر كذلك فلتستخدم جميع الإمكانات، ومن الصعب تعريف تعقد عملية الاعتقال للفلسطينيين وإنقاذ المستعربين ودورية المظليين على أنها "حادثة تحت السيطرة".

من جانبه، أشار العميد أورن أبمان قائد لواء جنين بالجيش الإسرائيلي سابقاً، إلى أن الواقع تغير ومن الضروري التحول إلى حالة قتالية واستخدام كل الوسائل لإسكات مصدر النيران، وبحسب قوله: "المكان الذي يطلقون النار منه يجب أن يكون نقطة حمراء يجب تدميرها".

لم يستوعب الجيش الحدث الصادم والذي أعاده إلى ذكريات بدايات انتفاضة الأقصى وعام 2002 حين كانت المقاومة تنفذ العمليات التفجيرية، مما دفعه إلى قوات إضافية إلى جنين بما في ذلك وحدة دوفدفان من أجل السيطرة على المنطقة في ظل وجود إطلاق نار كثيف من المسلحين.

وحول ذلك، قال رئيس هيئة الأمن القومي الإسرائيلي الوزير تساحي هنغبي: "إن جنين أصبحت مركزاً للمقاومة وإذا لم نتحرك في جنين سنلتقي بالعبوات في الناصات وفي قلب تل أبيب".

المواجهة القاسية مع المقاومة في جنين اليوم، تعد بمثابة تطورا كبيرا في أداءها وأسلوبها في مواجهة جيش الاحتلال الإسرائيلي ودورياته التي تقتحم الضفة في أي وقت تشاء، مما سيغير الحسابات في المؤسسة العسكرية ، حيث ما وقع اليوم يؤكد أن مخيم جنين وباقي مدن و قرى الضفة لم تعد مفروشة بالورود.

فيما اعتبرت صحيفة "يسرائيل هيوم" بأن جنين أصبحت عبارة عن قنبلة موقوتة، بينما رأي موقع "ميدا" العبري أن التهديد يتزايد والمقاومين أصبحوا أكثر جرأة من أي وقت مضى.

ويتفق القائد السابق للقيادة المركزية غادي شامني مع قوة جنين في جميع مواجهاتها مع الجيش الإسرائيلي، وقال: "لقد وصلت جنين إلى مستوى من القدرة يتطلب التفكير والتقييم من قبل الجيش الإسرائيلي، ولم تفاجأ القوات بوجود عبوات في المنطقة فهي كانت دائما موجودة ، ولكن هذه المرة نجح الفلسطينيون".

وعلق الكاتب الإسرائيلي ميخائيل ميلشتاين على ما حدث، فقال: "أعيد اليوم عرض تحليل كنت قد نشرته قبل عام حول مسألة: لماذا جنين؟.. في العام الماضي ظلت المنطقة بؤرة التوتر الأمني في الضفة الغربية، في حين أن ما تغير هو الضعف المتزايد للسلطة الفلسطينية -غير موجود تقريبًا في المنطقة- وتزايد قبضة حماس التي تهدف إلى تكرار نموذج جنين في أجزاء أخرى من الضفة الغربية".

إن مجموعات الرصد التابعة للمقاومة طورت من أدائها وفعاليتها و تمكنت من اكتشاف تحرك الوحدات الخاصة خلال تسللها صباح الاثنين إلى مخيم جنين بحيث لم يكن هناك عنصر مباغته أو مفاجئه وتمكنت قوى المقاومة من تحصين نفسها بالكمائن والعبوات الناسفة وهو تكتيك جديد أربك قوات الاحتلال وحساباته وتمكنت قوى المقاومة بعتادها البسيط البدائي من إلحاق الخسائر في صفوف الاحتلال

صمود جنين وفشل الاحتلال في تحقيق أهدافه مما يستوجب اخذ الدروس والعبر واستخلاص النتائج وهو أن القوه مهما بلغت لن تحقق للاحتلال أهدافه وأن أعمال القتل واستباحة الدم الفلسطيني لن ترهب الشعب الفلسطيني وأن الاستيطان ومصادرة الأراضي يزيد في صلابة المقاومة وبنفس الوقت لن يحقق لإسرائيل ما تصبوا لتحقيقه

ما يجب على قادة الاحتلال استخلاصه أن مفتاح الأمن والسلام طريقه واضح وهو الإقرار بالحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني وحقه بتقرير مصيره وهذا لا يتأتى إلا بالإقرار والإذعان بقرارات الشرعية الدولية والانسحاب من كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس وإزالة كافة المستوطنات

وما يدعوا اليه قادة اليمين المتطرف لاجتياح الضفة والتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الاقصى وتهويد القدس وتوسبع الاستيطان مثل هذه الدعوات والمخططات بمثابة صب الزيت على النار وستزيد في تدحرج كرة الثلج وتزيد من اتساع رقعة المقاومه

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى