محمود سلطان - رسالة اعتذار.. من قهر الزنازين

هلْ تشتهينَ الحبَّ في وطنٍ بهِ
عددُ السُّجونِ يفوقُنا أعدادا.. ؟!

وبأيِّ طعمٍ تقضمينَ فوَاكِهِيْ
وَهَلِ الذي مُنذُ اختفى.. هلْ عَادا ؟!

لا وَردَ أحمِلُهُ إليكِ هديَّةً
في عِيدِنا.. مَا أتعسَ الأعيَادا

ما باتَ لي في الحبِّ فتحُ شهيّةٍ
والعطرُ في رئةٍ تشمُّ فَسَادا

مِنْ حاويَاتِ قُمامةٍ وتقيُّؤٍ
جعلوا "الكُناسة" نُخبةً أسيَادا

أحبيبتي.. لا تطلُبي مني الهَوَى
والسِّجنُ يُخفي خلفَهُ الأولادا

والشِّعرُ ليسَ الآنَ قِصةَ عاشِقٍ
يَشكو الهَوىَ أو يركبُ المِنطادا

شُعراؤنا قِطَطٌ وتخمِشُ بعضَهَا
ولكلِّ فِرعونٍ جَثَوا.. عُبّادا

لا يخجَلونَ.. وقد تَطُولُ قرونُهمْ
والشعرُ إنْ يَسكتْ يكنْ قوَادا

مِنْ خصيتيِّ "النفطِ" حبرُ صَحافةٍ
باعتْ لهُ شرفَ البلادِ.. فـَسَادا

لمْ أنسَهُنَّ وطعمُهُنَّ علَى فَميْ
كمْ ذقتُهُنَّ جماعةً وفُرادى

وكتبتُ تحتَ عُروشِهِنَّ قصَائِدي
ومزجتُ بالشِّعرِ الحليبَ فزادا

وأنا الذي شَيّدتُّ فوقَ خرائطيْ
دِوَلَ النّساءِ مَمَالكًا وبِلادا

هلْ في عُيُونِ القاهرِيّةِ رغبةٌ
وجُلودُنا صَارتْ لهمْ سِجّادا.. ؟!

أأصدقُ التاريخَ أمْ هَوَ كِذبةٌ
لا عنترًا كُنا ولا شَدّادا

وجعُ البُيُوتِ حرائقٌ.. وحرائقٌ
والناسُ ثلجٌ.. أو تكونَ رمَادا

فقضيتي وقضيتي وقضيتي:
لا سِجنَ لا سَجّانَ لا جلّادا

محمود سلطان.. قصيدة : "رسالة اعتذار.. من قهر الزنازين"

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى