محمد محمود غدية - فى عصف الريح

كل القطط فى الظلام رمادية اللون، بغتها هذا الخاطر وهى تحدق فى الظلام ساهمة، بعد ماأغلقت عينيها غرقى فى ليل ماطرلمدينة باردة، تتزاحم فى رأسها الأسئلة التى راحت تناطح بعضها البعض فى عراك لايهدأ، هل خلق الحب لإسعاد القليلين وشقاء الكثيرين، الموسيقى حولها تمنح الدفء والسكينة وبراح الأحلام، كستارة من الدانتيل الرقيق يداعبها النسيم فى بهو أنيق،
فجأة أصبحت فاسدة المزاج، حين إنطلقت صافرة القطار الصاخبة وزحزحت الموسيقى وألقت بها بعيدا، لاأحد إستطاع إيقاف القطار أو تغيير وجهته،
الحب بالنسبة لها كل الحياة، لا تدرى أنه لا شيء له صفة الإستمرار، تنسكب من عينيها المؤكسدتين بالحزن دموع تتهاوى وتتفكك، تتذكر كيف تواعدا على اللحاق بها فى بعثتها الجامعية لنيل الدكتوراة، ليكللا الحب بالزواج فى بلاد الثلج، تنتظرهما طرق طويلة مشجرة بالأمل الممتد بقلبيهما، تخاطب الطاولات الفارغة منه فى المقاهي، والشوارع المفتقدة للدفء دونه،
إختارها مقعد صخري على، رصيف شتوي، تتأمل عاشقين فى ألفة طائرين جميلين،
هى الوحيدة العائمة فوق بحر مضطرب، سعادتها تكمن فى ذلك العصفور المعلق على شجر الترقب، ترتشف مرارة الإنتظار فى قهوتها المرة كل صباح، بعد أن أغلق هاتفه وعرفت من صديقتهما أنه تزوج من أرملة قليلة الجمال كثيرة المال، تشعر أنها إمرأة فى خاتمة، الحزن يرسم معالم حدته بوجهها النحيل، أمامها متسع من العمر للملمة الحكايات الرمادية وإلقاءها
فى عصف الريح، والتوقف عن محاورة الطاولات الخالية منه حتى لا تغرق فى ليل ماطر لمدينة باردة .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى