أ. د. عادل الأسطة - محمود شقير "منزل الذكريات" (1---8)

1- محمود شقير "منزل الذكريات" ١ "عدت إلى البيت"

ارتميت في فراشي مرهقا كما لو أنني عائد من معركة ؛ معركة لا أظنها مشرفة في أي حال ، لكنه [ الفضول ] البشري الذي يأخذنا إلى أماكن شتى وتجارب لا تخطر محمود شقير[/URL] ، منزل الذكريات ، ٢٠٢٤ ، صفحة ٤٣)
والسارد في الرواية / المتكلم بضمير الأنا / هو محمد الذي يسرق أخوه محمود قصصه ورواياته وينشرها باسمه .
محمد هو عجوز في السابعة والثمانين من عمره ماتت زوجته سناء ويعيش على ذكراها يصطحبه قريبه رهوان إلى بيت فريال لينسى ، وهناك تقدم له فريال سميرة الفتاة العشرينية ، وهي مطلقة .
يريد محمد أن يجرب ما قرأه في روايتين عالميتين ؛ الأولى للياباني ( كاواباتا ) " الجميلات النائمات " والثانية للكولومبي ( غابرييل غارسيا ماركيز ) " ذكريات عاهراتي الحزينات " . يريد أن يسير على خطى العجوزين في الروايتين .
كان العجوزان في الروايتين يذهبان إلى نزل تديره سيدة تستقبل فيه عواجيز يريدون استرجاع شبابهم ، فتقدم للزبائن فتيات جميلات شرط أن لا يفعل العجوز مع الفتاة التي تنومها شيئا . تنام الفتاة طيلة الليل ويظل العجوز يستمتع بجمالها دون أن يقترب منها .
يعطي محمد حبة المنوم لسميرة ، ولكنها لا تنام ، وحين تستلقي على السرير تنتظر أن يقترب منها محمد ، فلا يفعل ، فهو عجوز ، ويستغرب أن حبة المنوم لا تنيم الشابة . إنها بضاعة إسرائيلية مغشوشة فاسدة تنتجها شركات أدوية للكسب فقط . هكذا يقول محمد .
تغادر الشابة الغرفة ، ويعود محمد إلى بيته ليقضي الوقت وحيدا ويتساءل عما جعله يذهب إلى بيت فريال .
إنه الفضول .
الله يسترك يا " أبو خالد " ، ولو كتبت أنا هذا الكلام لفضحتني السلطة الفلسطينية ومدينة نابلس والمملكة الأردنية الهاشمية ولطردني أهل البناية من عمارتهم ، حتى لو كانت الكتابة مجرد خيال لا صلة لها بالواقع .
الحمد لله أن أم خالد ما زالت على قيد الحياة ، وإلا لطايق أهل السواحرة بينك وبين محمد ، ومليح أنك جعلت محمود يسرق ما يكتبه محمد وينشره باسمه . ها أنت تخرج من ورطة لتدخل في ورطة ثانية مثل ( كنديد ) بطل رواية ( فولتير ) .
٢٧ / ١١ / ٢٠٢٤


***

2- محمود شقير " منزل الذكريات " ٢ المراجعات التي قرأتها عن نوفيلا محمود شقير " منزل الذكريات " لم تأت على مسرحية سعدالله ونوس " سهرة مع أبي خليل القباني " .

إن كان شقير استحضر بطلي كاواباتا الياباني وماركيز الكولومبي وتحادثوا معا ، فقد استحضر ونوس رائدا من رواد المسرح العربي في القرن ١٩ .
هل غابت المسرحية عن الروائي ؟
عموما فإن الكاتب المسرحي استحضر رائدا من رواد المسرح والعجوز الفلسطيني استحضر عجوزين ؛ ياباني وكولومبي .
تحدث الأول عن المسرح
وتحدث الثاني عن الشيخوخة .

***



3- محمود شقير " منزل الذكريات " ٣ الخشية من خرف الشيخوخة :

يقارب محمود شقير في " منزل الذكريات " موضوعا لا أظن أن أيا من روائيينا الفلسطينيين قاربه من قبل ، وهو موضوع الشيخوخة والخوف من الخرف فيها .
شقير من مواليد ١٩٤١ تقريبا وشخصية روايته محمد كذلك ، ولكن والد محمد أخبره أنه ولد قبل ثلاث سنوات من التاريخ المسجل ، وبالتالي فإن عمره الحقيقي الآن ٨٧ لا ٨٤ .
مات غسان كنفاني عن ٣٦ عاما وجبرا إبراهيم جبرا لم يتجاوز ال ٧٥ عاما ومثله إميل حبيبي ، ولا أعرف روائيا فلسطينيا أصدر رواية وهو في عقده التاسع كما هو في حال شقير الذي صدرت روايته في هذا العام ٢٠٢٤ - أي وهو في الرابعة والثمانين من العمر ، وإن كان ولد قبل العام ١٩٤١ بثلاث سنوات فهو الآن في ال ٨٧ من عمره .
إن مقاربته موضوع الشيخوخة هي مقاربة كاتب يعيش الشيخوخة ويحسب حسابا للخرف الذي عانى منه أحد أقاربه من عائلة العبدللات ، وإن طمأننا أن ليس هناك بوادر خرف يمكن تلمسها .
يبدأ الكاتب القسم الرابع من روايته القصيرة بعنوان هو " خشية " والأسطر الأولى هي :
" صرت من كثرة الضغوط علي في خشية من وصولي إلى حالة نفسية وعقلية تجعلني خرفا أو فاقدا للتوازن أو متورطا في أفعال شائنة نابعة من فقدان الإرادة ومن عدم القدرة على التحكم في أفعالي وتصرفاتي "
ويختتم الكتابة :
" وأكاد أجزم بأنني سأظل راجح العقل حتى تحل لحظة الممات " .
أنا شخصيا ينطبق علي ما قاله الخطيب اليمني في أهل غزة . حرس كلب أهل الكهف أصحابه وأما أهل غزة فلم يبق كلب ابن كلب في هذا العالم إلا غمد سكينه في لحمهم .
والله يا " أبو خالد " من كثر ما أشوف ومن كثرة الضغوط ورغبة قسم ممن أعرف في أن أخطيء ليتشفى الآخرون بي ، صرت أخشى من الخرف ومن أن أصبح مثل عجوز عائلة العبدللات الذي خرف وكتبت عنه تحت عنوان " خشية " .
أحيانا استعير من رواية إلياس خوري " أولاد الغيتو : اسمي آدم " عبارة " تفو علينا كيف صرنا".
خليها على الله !
أنصح بقراءة " منزل الذكريات " ولعلها أجمل ما كتب محمود شقير .
خربشات
٢٨ / ١١ / ٢٠٢٤


***

4- محمود شقير " منزل الذكريات " ٤ هل من الضروري أن نقرأ " الجميلات النائمات " و " ذاكرة غانياتي الحزينات " ونحن نقرأ " منزل الذكريات"؟

راودني هذا السؤال وأنا أقرأ " منزل الذكريات " وكنت قرأت رواية ماركيز " ذاكرة .. " في ٢٠٠٥ ورواية ياسوناري كاواباتا " الجميلات .. " في ٢٠٠٩ .
من وجهة نظري فإن قاريء رواية محمود شقير يمكن أن يستغني عن قراءة الروايتين لأن الكاتب أعطى في روايته معلومات كافية عنهما كما لو أنه قدم خلاصة موضوعهما وفكرتهما بالتمام والكمال.
وعلى فكرة فإن تناص شقير مع روايات عالمية ليس بالأمر الجديد ، فقد سبق وتناص مع روايات عالمية أخرى من كلاسيكيات الأدب العالمي وهو ما لفت نظري فأنجزت عن ذلك دراسة مطولة أدرجتها في كتابي " أوراق مقارنة في الأدب الفلسطيني " ( ٢٠١٥ ) وهي تحت عنوان " محمود شقير في احتمالات طفيفة : الكتابة كتابة على الكتابة " .
لقد تناص في " احتمالات طفيفة مع رواية ( سيرفانتيس ) " دون كيشوت " ومع رواية ( ياروسلاف هاتشيك ) " الجندي الطيب شفيك " .
هل يريد الكاتب إن يستعرض في كتاباته قراءاته أم أن التجربة التي يمر بها تستدعي شبيهاتها ؟
أرجح شخصيا الجانب الثاني ، وهو في ما فعله قد يثري ثقافة القاريء ويغنيها ، ولكن السؤال هو:
- ماذا عن القراء العاديين ؟
عموما فإن قاريء الرواية العربية يلحظ موجة من الكتابات التي يستحضر فيها الروائيون قراءاتهم ، وهذا يجب التفكير فيه .
علي بدر في " مصابيح اورشليم : رواية عن إدوارد سعيد " وإلياس خوري في ثلاثية " أولاد الغيتو " مثالا .
أكتب هذا وذهني منصرف إلى قطاع غزة وما يجري هناك وأعاتب نفسي .
مساء الخير يا بلاد الشام

٢٩ / ١١ / ٢٠٢٤

***


5- محمود شقير " منزل الذكريات : ٥ شيخ في " منزل الذكريات " :

في هذا الليل الشتائي الطويل نمت في العاشرة وصحوت في الحادية عشرة وسرعان ما عدت إلى دفء الفراش لأواصل نومي . كانت آلام العظام تؤرقني فلاحقتني كوابيس لأصحو في الواحدة والنصف . أشعلت المكيف وأكلت تفاحة وتصفحت الفيس بوك . أحزنني ما شاهدته من أشرطة فيديو عديدة عن أوضاع أهل قطاع غزة في هذا البرد القارس اللعين ، في ظل رياح شديدة اقتلعت خيام النازحين الذين لا أحد على ما يبدو يفكر فيها سوى دقائق ينصرف بعدها إلى شؤونه الخاصة .
لدقائق أخذت أتمشى حتى يتحرك الدم في عروقي ، وبعدها صرت أفرك ربلة ساقي تحسبا ، فقد شعرت بآلام فيها .
وأنا أفكر في محمد الأصغر عجوز رواية شقير الذي يقارب السابعة والثمانين تساءلت إن كان في صحة وعافية ، إذ لم أقرأ عن أوجاع الشيخوخة الجسدية لديه ما يكفي : قلة النوم وأنواع الأطعمة التي يجب أن يتجنبها والأدوية التي يكتبها له الأطباء إن كان يعاني من ضغط أو سكر أو بروستات أو انسداد شرايين أو من وجع أسنان . إن كان خلعها كلها واستبدلها بطقم أسنان عذب أبي كما عذب شيوخا كثيرين ... إلخ .. إلخ .
يبدو أن الكاتب متعه الله بالصحة والعافية لا يعاني صحيا فجاءت شخصيته على مثاله ، علما بأنه يورد عبارة التونسي الشهيرة " هرمنا " .
والد أحد مدرسي عصيرة الشمالية تزوج وهو في السادسة والثمانين من العمر وأنجب ، فردد الناس إنه من شرب زيت الزيتون .
لو كتبت عن شيخوختي فسوف أكتب عن قلة النوم وداء السكر والقدم السكري والقلق الدائم من ارتفاع نسبة السكر في الدم والأدوية التي أتناولها وأوجاع القدمين والأطعمة المسموح بها وتلك الممنوعة ومقدار الوجبة والحديث الدائم عن السكر مع المصابين به من أقاربي لدرجة أن أبناءهم يسخرون منا ويتندرون علينا حين نجتمع ، ولسوف أكتب عن التلفاز ومباريات كرة القدم ومتابعة الأخبار . لسوف أكتب عن متابعة الأخبار أكثر .
الليلة مثلا وأنا أتابع أخبار غزة تذكرت الشيوخ هناك . كيف يشعرون هناك حيث لا طعام صحيا ولا نظافة ولا ماء ولا دفء ولا ... ولا ... ولا ... . والليلة أيضا تذكرت أجدادنا وآباءنا ممن هجروا في العام ١٩٤٨ وأنفقوا عشر سنوات في الخيام .
من حظ شخصية شقير وشقير نفسه أيضا أنه لم يمر بهذه التجربة ، علما بأن شقير الكاتب نفي من وطنه وعاش ثمانية عشر عاما في المنافي ، عدا أنه أنفق سنوات في السجون الإسرائيلية ، خلافا لشخصيته محمد الأصغر الذي لم يهتم كثيرا بالسياسة كما اهتم بها أخوه محمد الأكبر فسجن وعانى .
الشيخوخة أوجاع جسد وأمراض وأدوية وتفكير في الطعام كما هي خرف ونسيان ، ومحمد الأصغر كان سليما معافى وامد الله في عمر كاتبنا ومنحه الصحة وجنبه الأوجاع والأمراض . على فكرة في الرواية إشارة إلى أن سميرة أو اسمهان حين التقت بمحمد قالت له إنه يبدو أصغر من سنه ...يعني شباب ، وهناك من يبلغ الثمانين ولا يكرر قول زهير بن أبي سلمى :
سئمت تكاليف الحياة ، ومن يعش
ثمانين حولا - لا أبا لك - يسأم
أو قول آخر :
إن الثمانين ، وقد بلغتها ، قد
أحوجت سمعي إلى ترجمان .
والآن إلى فحص نسبة السكر في دمي وهذه صارت عادة يومية لا تختلف عن عادة تناول أدوية السكر مع الوجبات ، عدا تناول المكملات الغذائية ومميع الدم وهذه هي شيخوختي .

خربشات ٣٠ / ١١ / ٢٠٢٤

***

6- محمود شقير في " منزل الذكريات " : ٦جميحان والزعرنة في المجتمع الفلسطيني

في أثناء قراءة الرواية / النوفيلا تطالعك شخصية جميحان. ، فتذكرك بحرافيش نجيب محفوظ وحكايات حارته حيث الزعرنة والبلطجة والفتوة ، هل نستغرب وجود مثل هذه الشخصية في القرن الحادي والعشرين ؟
كل من عاش نهايات الانتفاضة الأولى وانتفاضة الأقصى وكل من يقيم في القدس سمع حكايات عن شخصيات مثل جميحان ، وربما قابلها ، بل وعانى منها وحصل معه ما حصل مع محمد الأصغر ، فخضع ورضخ ودفع ثمنا .
صار أمثال جميحان في الفترات المشار إليها يزوجون ويطلقون ويحتالون ويبتزون ويطلبون الأتاوات وويل لمن لا يطيع .
أجبر جميحان محمد الأصغر على أن يتزوج من أخته الأرملة اسمهان وتدخل في حياتهما الشخصية وصار يحاسبه على أحلامه ، وكلما أبدى محمد امتعاضه اقترب منه جميحان وقرب السكين من خاصرة محمد ، وفي النهاية أجبره على تطليق أخته ، بعد أن كان فرض عليه أن يسجل البيت وقطعة الأرض التي ورثها من أبيه باسمها ، ثم احتال عليه فسجلها باسمه هو .
هكذا وجد محمد نفسه بلا بيت ، فقد أجبر على إخلائه " إخلاء " .
وماذا يفعل محمد في شيخوخته بلا بيت ؟
سيستضيفه قريبه الشاب رهوان ، وهو النقيض لشخصية جميحان ، في بيته .
هل كان وصف محمد لجحيمان بالقحب من قليل ؟
أجبر جميحان محمدا أن يتزوج اسمهان ثم قلب الحقيقة وقال إنه هو من طلب يدها ، فوافقت عليه لأنها تريد أن تقترن بكاتب بعد أن رفضت عروضا كثيرة ، وعكس المعطيات كلها بطريقة فجة لدرجة أن نعته بالقحب والنذل قليلة فيه .
يخيل إلي أن الذي يقيم في القدس يعرف الكثير من الحكايات في بعض أحياء القدس التي لا تخضع للسلطة الفلسطينية وتطلق إسرائيل فيها يد عصابات ومافيات ليعيثوا في مجتمعنا فسادا ، ومنها استلهم شخصية جميحان .
جميحان نذل وقحب وقد كثر هؤلاء في في مجتمعنا في فترات معينة ، بل وفي المجتمع الفلسطيني في مناطق العام ١٩٤٨ حيث تكثر الجريمة وتزداد ويذهب ضحيتها في العام الواحد ما يربو على المائة .
وعموما فإن شخصية جميحان حاضرة ويتذكرها القاريء جيدا .

١ / ١٢ / ٢٠٢٤

***

7- محمود شقير[/ : ما هو المنزل المقصود في "منزل الذكريات" ٧ في نوفيلا " منزل الذكريات " ذكر أكثر من منزل.

يحضرني ، وأنا أكتب ، دون أن أقوم بجردة إحصاء للمنازل التي تردد عليها محمد الأصغر ، يحضرني البيت الذي أقام فيه - أي بيته ، وبيت فريال الذي تردد عليه قليلا يقتاده إليه قريبه رهوان ، وهناك تعرف إلى سميرة .
بيت فريال يذكر بالبيتين اللذين ترددت عليهما شخصيتا رواية الياباني كاواباتا والكولومبي ماركيز . وليس لمحمد ذكريات فيهما ، كما أن البيت الأخير الذي أقام فيه ، وهو بيت رهوان ، لا ذكريات له فيه . يبقى إذن بيته هو الذي عاش فيه مع زوجته المتوفاة سناء ومطلقته اسمهان . إنه البيت الذي أنفق فيه عقودا من السنين ثم سلب منه وأجبر على إخلائه ؛ احتيالا وضعفا وبلطجة .
ما هي ذكرياته في منزله ؟
في صفحة ١٠١ التي كانت ضمن العنوان الفرعي " مع الكتابين " كتابة عن منزل ذكريات شخصية كاواباتا . هناك يتذكر مغامراته في مرحلة الشباب . إنه منزل حرصت صاحبته على أن يظل بعيدا عن الترخص . إنها لا تريد أن يتحول إلى ماخور مثل بقية المواخير التي تقدم لزبائنها نساء مستعدات لممارسة الجنس مقابل المال . إنه منزل يتميز عن غيره من المنازل ويتفرد في أنه ليس بيت متعة سرية.
عندما ذهب إلى بيت فريال رأى منزلا مختلفا . إنه أشبه ببيوت المتع السرية / الماخور . هنا يقترح على فريال أن تجعله على غرار بيت كاواباتا " ليتمكن عجائز مدينتنا من القدوم إلى المنزل " ولكن فريال ترفض ، فمن يأتي إلى بيتها هم الشباب " وأنا مش بحاجة العجائز " .
عندما يأتي محمدا أمر الإخلاء ؛ إخلاء منزله ، يبدأ بالتذكر ، ويتكرر الفعل تذكرت ٧ مرات.
تذكر سناء وكل لمسة من لمساتها في البيت . تذكر تفاصيل حياتهما معا . تذكر كلامهما وحواراتهما . تذكر جلوسهما في الشرفة . تذكر يوم حمل نعش سناء . تذكر الحزن الذي عشش في قلبه ، وتذكر بعض أيامه مع اسمهان .
" .
وهو يغادر المنزل خشي بطش اللئيم جميحان " أو هذا ما شعرت به في لحظة فارقة تشهد آخر لحظة لي في هذا البيت ، وآخر نظرة وداع لمنزلي : منزل الذكريات " .
ثم يغادر البيت من دون أن يلتفت إلى الوراء .
ماذا سيكتب أهل قطاع غزة الذين تركوا منازلهم تحت التهديد والوعيد والقصف ؟
كم جميحان إسرائيلي في حياة الفلسطينيين منذ العام ١٩٤٨ ؟
كم زلقوط وبطحيش ؟!
عادل الأسطة
١ / ١٢ / ٢٠٢٤

***

8- محمود شقير واللعب ٨ :

في " منزل الذكريات " يواصل محمود شقير لعبه الذي بدأه في أعمال سابقة . هكذا يسرق محمود ما يكتبه أخوه محمد الأصغر من قصص وروايات وينشرها باسمه ، وهكذا يزجي محمد الأكبر نصائحه لأخيه محمد الأصغر فيما يخص الحزب الشيوعي .
انتمى محمد الأكبر للحزب وسجن وكانت له تجربة سياسية بخلاف أخيه محمد الأصغر ، ونحن نعرف أن محمود شقير هو من انتمى للحزب وسجن وأبعد .
في الصفحة ١٦٣ التي أدرجت تحت عنوان " اجتماع ثان " يختلي محمد الأصغر مع ذاته ثانية ليحاسب نفسه في جلسة نقد ذاتي ، نقرأ :
" ثم انتبهت إلى حقيقة سارة ؛ وهي أن أخي محمود لن يسطو على هذا الكتاب الذي أنا بصدده الآن ، ولن يدعيه لنفسه لأنه لا يقر بأنه دخل مرحلة الشيخوخة ، فهو يصغرني بخمسة أعوام ( مواليد ١٥ / ٣ / ١٩٤١ ) وقد وصل إلى الثمانين وتعداها بعامين .
ثم إنه يفتقر إلى الجرأة التي تسوغ له تبني كتاب يتحدث عن فريال وسميرة وعن نساء العجوزين الياباني والكولومبي ، وهو لا يريد أن يخدش بهاء صورته في مجتمعنا الموصوف بالمحافظة ، فليحافظ على صورته وليبتعد عني وعن كتابي هذا الذي لن ينازعني عليه كما حدث للكتب السابقة " .
ولكن يبدو أن ما كتبه محمد الأصغر ذهب أدراج الرياح .
لقد نشر محمود كتاب محمد باسمه " محمود شقير " وورد فيه كل ما زعم محمد الأصغر أن محمود لا يجرؤ على الجهر به .
محمود شقير يلعب والياس خوري - رحمه الله - كان يلعب وزكريا محمد كان يلعب وقد كتبت عن اللعب عند الياس وزكريا . هل كنت أنا ألعب ؟
مع أنني كتبت خربشة عنوانها " لاعبوه سيميائيا " إلا أنني والله ما لعبت . كنت أتحمل لعب الألمان والسفارة والمقاطعة والمحافظة والفصائل والأقارب والأصدقاء ، وليس لي إلا أن أخاطبهم جميعا بعنوان أحد كتب نجيب سرور .
( سوف أدرج نص " لاعبوه سيميائيا " من جديد)



??*




==================
1- محمود شقير "منزل الذكريات"
2- محمود شقير " منزل الذكريات" ٢
3- محمود شقير " منزل الذكريات" ٣ الخشية من خرف الشيخوخة
4- محمود شقير " منزل الذكريات " ٤
5- محمود شقير " منزل الذكريات : ٥
6- محمود شقير في " منزل الذكريات " : ٦
7- محمود شقير: ما هو المنزل المقصود في "منزل الذكريات"؟
8- محمود شقير واللعب ٨

***

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى