أدب السجون لطيفة زهرة المخلوفي - سرديات السجن في حيوات نساء الجنوب... الحلقة الثانية

الحلقة الثانية

استدعت الكاتبة "باربرا هارلو" تجربة مشاركة نساء غينيا بيساو في الكفاح المسلح بقيادة أميلكار كابرال(1). والذي بلغ ذروته سنة 1974 بالتحرر من الإمبريالية البرتغالية وتحقيق الاستقلال الوطني.
برزت مشاركة نساء غينيا بيساو في الاضطلاع بأدوار ارتبطت أساسا بمجالي الخدمة والدعم. وعلى نقيض هذه التجربة يوضح قادة وزعماء الثورة أن تجربة تجربة النساء الأنجوليات. كانت ذات ملامح مختلفة حيث شاركن كمقاتلات في أعمال الحرب والقتال.
بررت الكتابات التي درست هذه المرحلة إلى أن هذا الفرق بين النموذجين ليس تعبيرا عن أبوية النظام. بقدر ما هو استجابة للظروف والأوضاع السائدة في كل بلاد على حده. من حيث التركيبة السكانية وطبيعة الأرض. إضافة إلى الاحتياجات الملحة الطويلة المدى الناجمة عن الكفاح.
لم تغفل "باربرا هارلو" التوقف عند تداعيات أعمال الإزاحة الشاملة للسكان بجنوب أفريقيا، التي جاءت نتيجة لقوانين الفصل العنصري المتنوعة من قبيل قانون التنقل. هذا الأخير الذي فرض قيودا على حرية الحركة واختيار العمل.
إن سياسية الأبارتايد هاته لم تؤدي إلى تقسيم العائلات. وفصل أفرادها عن بعضهم البعض فقط، بل ساهمت أيضا بشكل بارز في رفع منسوب الوعي السياسي في أوساط النساء. حيث كان لها دور في تسييسهن. وتستشهد الكاتبة بواحدة من الروايات التي لاحقتها الرقابة بالمنع؛ "يوم من أيام الحياة" لصاحبتها الروائي السلفادوري مانليو أرجيتا. فحسب منطوق الرواية تضطر "لوب" وحفيدتها إلى مواصلة الكفاح السياسي عند مقتل "خوزيه" زوج لوب، على أيدي فرق الموت السلفادورية. ولقد سبق لنا الحديث عن الكيفيات التي تُنْتَجُ بها الأدوار باستمرار. وما يلحق الفهم التقليدي للذكورة والأنوثة من تغييرات نتيجة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الكبرى.
فالضغوط الاقتصادية فضلا عن وتداعيات هجرة العمالة الرخيصة من دول الجنوب في اتجاه دول الشمال. زد على ذلك تدفق الهجرة الداخلية من الريف إلى المدن. وفشل حكومات ما بعد الاستعمار والكولونيالية. كل هذه الأسباب أدت إلى إعادة تشكيل الأدوار المرأة التقليدية وأنماط الأسرة، وذلك بفعل تلك الضغوط التي لا تقل وطأة عن القمع السياسي والمقاومة الشعبية له. وفي هذا الصدد قامت النساء الأفريقيات بترك حدود المجال المنزلي. ليلتحقن بالقوات المقاتلة مع بدايات نشأة نظام اجتماعي جديد. وهي البدايات التي لا تكلل دائما بالنصر. ولعل أدق ترجمة لهذا نجده في شخصية "وانجا" احدى شخصيات الرواية الكينية "وريقات الدم". وهي نص للكاتب الكيني "نجوجي واثيونجو" طرق فيه أبواب نقد الاستعمار الكولونيالي الجديد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
هوامش
1 - أميلكار كابرال ولد سنة 1924. نشط في الحزب الإفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر منذ سنة 1956 حتى تاريخ اغتياله بتاريخ 20 يناير 1973 عن عمر لم يتجاوز 48 سنة. اي قبل ثمانية أشهر من إعلان غينيا بيساو الاستقلال.
قاد كابرال الحركة القومية لغينيا بيساو وجزر الرأس الأخضر والحرب التي تلت ذلك الاستقلال في غينيا بيساو. على الرغم من أنه ليس ماركسيًا، إلا أنه تأثر بعمق الماركسية، وكان مصدر إلهام للثوار الاشتراكيين وحركات الاستقلال الوطني في جميع أنحاء العالم.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى