فنون بصرية صلاح الدين سرالختم علي - تذوق فنى لوحة(حصان) للفنان بكرى بلال

هذه اللوحة تعتبر من اللوحات التي تندرج تحت المدرسة الواقعية. جاءت المدرسة الواقعية ردا على المدرسة الرومانسية، فقد أعتقد أصحاب هذه المدرسة بضرورة معالجة الواقع برسم أشكال الواقع كما هي، وتسليط الأضواء على جوانب هامة يريد الفنان إيصالها للجمهور بأسلوب يسجل الواقع بدقائقه دون غرابة أو نفور. فالمدرسة الواقعية ركزت على الاتجاه الموضوعي، وجعلت المنطق الموضوعي أكثر أهمية من الذات فصور الرسام الحياة اليومية بصدق وأمانة، دون أن يدخل ذاته في الموضوع، بل يتجرد الرسام عن الموضوع في نقله ، وان يستخدم في هذا التصوير أسلوباً واضحا دقيق الصياغة وأن يختار موضوعة من واقع الحياة اليومية نلاحظ في أسلوب الرسم غياب التجريد والأشكال الهندسية وخلافه مما نجده في المدرستين التجريدية و التكعيبية والتركيز على الموضوع في وجوده الموضوعي خارج ذات الفنان وهو ما يميز الفنان الواقعي من الفنان الرومانسي و الكلاسيكي.. نجد الحصان موضوع اللوحة هو مركز اللوحة وذروة سنامها وهو مجسد بشكله الحقيقي كحصان سباق يتميز بالاصالة بالنسبة لسلالته ويتميز بحجم الرعاية والإهتمام به الذي يمارسه مالكه الثرى حتما، الحصان يبدو بحجمه وهيبته والالوان اللامعة التي تشابه ملمس هذا الحصان مركز احلام وامال صاحبه ومن يمتطيه ومن يراهن عليه، ويعبر الفنان الواقعي عن كل هذا الزخم من خلال تجسيد الحصان المدلل ملتقى الآمال والأحلام. وليس اعتباطا جعل الحصان يتصدر اللوحة من أقصاها الي اقصاها كما يتصدر السباق نفسه ويبدو كل الأشخاص في اللوحة أقزام من حيث الحجم ومساحة كل منهم في المشهد مقارنة بالحصان محط آمالهم او محطمها ... حتى الحصان الآخر الموجود أعلى اللوحة ووجهه في عكس اتجاه الحصان االبطل يبدو هو الآخر قزما امام الحصان البطل ويبدو خارج حابة السباق قبل أن ينطلق السباق ويعبر الفنان عن ذلك بدرجة الألوان الشاحبة مقارنة بدرجة (الألوان المستخدمة لللحصان الفائز... كما نجد الحصان الآخر اقل حجما واقل بريقا، ويبدو شاحبا وفاقدا للثقة في نفسه َورفبته اقصر من الاخر وقامته أقل. اللوحة تجسيد بديع للمدرسة الواقعية. 1736017208901.png ذهب كوربيه وهو فنان واقعي إلى ضرورة تصوير الأشياء الواقعية القائمة في الوجود خارج الإنسان، وأن يلتزم في هذا التصوير الموضوعية التي تنكمش أمامها الصفة الذاتية، وان يستخدم في هذا التصوير أسلوباً واضحا دقيق الصياغة وأن يختار موضوعه من واقع الحياة اليوميةفقد صور الفنان كوربيه العديد من الأعمال الفنية ومن أشهرها لوحة (المرسم) ولوحة (الجناز) وهي من أشهر أعماله إذ صور فيها جنازة لشخص وفي الجنازة صورة لكلب المتوفي، وكانه يحس بالحزن، وقد وقف مع المشيعين وكأنه يشيع صاحبه، فالصورة تعكس واقعية صادقة لذلك المشهد كذلك لوحة فناننا السوداني المبدع بكرى بلال جاءت خير تمثيل الواقعية. الواقعية في الرسم هي المرادف للواقعية السحرية في الرواية والسرد حيث التفاصيل اليومية للناس هي السحر وهي الكنز تحت الأقدام ويبحث الناس عنه بعيدا في السماء. هذه روعة الواقعية كونها تصوير فنى للواقع وواقعيتها هي سحرها.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى