(١)
الصداقة قيمة إنسانية نبيلة، وتعد أكبر معين للإنسان على مقاومة أعاصير الحياة، كما أن الإنسان من خلالها يمكنه أن يتذوق جمال الحياة، وقد صدق القائل حين قال: إن الإنسان كثير بأخيه، وأحسن من قال: إن كل ما يحتاجه في حياته هو كسرة خبز وصديق، وينسب لهشام بن عبد الملك أنه قال: إنه ذاق كل متع الدنيا وزهد فيها إلا حاجته لصديق يسقط الكلفة معه، ويصرح له بكل ما تجيش به نفسه.
وتأتي أهمية الصداقة للإنسان في أنه لا يمكنه أن يعيش وحده، كما أنه لا يمكنه أن يقضي كل حوائجه بنفسه، فالإنسان كائن اجتماعي، وتمثل له الصداقة أهمية كبيرة.
وقد رفع بعض الفلاسفة والمفكرين والأدباء قيمة الصداقة على كل العلاقات الإنسانية الأخرى - بما في ذلك العلاقة بين الزوج وزوجته، والعلاقة بين العاشق ومعشوقته - ورأوا أنها العلاقة الأقوى والأسمى، وهم يقصدون بذلك الصداقة التي تقوم على الفضيلة بين الأخيار.
وكذلك راق لبعض الفلاسفة والمفكرين أن يقسموا الصداقة لأنواع مختلفة، وقد ذكر أرسطو في كتابه عن الصداقة أن هناك ثلاثة أنواع من الصداقة؛ هي: صداقة المنفعة، وتكون بين الشيوخ، وصداقة اللذة، وتكون بين الشباب، وصداقة الفضيلة، وتكون بين الأناس الفضلاء.
وسوف أتحدث في هذا المقال عن أنواع من الصداقة تناولتها بعض مسرحيات للطفل، وسأقصر استشهادي هنا على مسرحيات للطفل كتبها كتاب مصريون.
(٢)
وأول أنواع الصداقة التي نراها في مسرحيات الطفل هي الصداقة التي تقوم على المودة، وتمتزج بها مشاعر الأبوة والعطف والرحمة، ونرى ذلك النوع من الصداقة بين بعض الأشخاص الكبار وبعض الأطفال، ويتعامل الأشخاص الكبار مع الأطفال - في المسرحيات التي تصور ذلك النوع من الصداقة بينهما - بحب شديد، ويمتزج لديهم شعور الصداقة والأبوة نحو هؤلاء الأطفال، ويهتمون بهم، ويقدمون لهم كل ما يمكن تقديمه من عون.
وكذلك يشعر الأطفال في ذلك النوع من الصداقة نحو هؤلاء الكبار بشعور المودة، والصداقة الممتزجة بالإحساس بالبنوة.
ونرى أمثلة لذلك النوع من الصداقة في مسرحية أحلام السقا لسمير عبد الباقي، ومسرحية أحلام بابا نويل للسيد حافظ، ومسرحية المهرج بمبة لأمين بكير، والملاحظ أن الشخص الكبير في هذه المسرحيات الثلاث يلتف حوله مجموعة من الأطفال، ويحاول إسعادهم بكل ما يستطيع من وسائل، وكذلك يحاول الأطفال الصغار في هذه المسرحيات مساعدة الأشخاص الكبار الذين تنعقد صداقة منهم معهم.
(٣)
ومن أنواع الصداقة الأخرى التي نراها في مسرحيات الطفل تلك الصداقة التي تقوم على المودة، ويقوم كل طرف فيها بتقديم العون لأصدقائه، كما نرى أمثلة لذلك في مسرحية مغامرات الأصدقاء الأربعة ليعقوب الشاروني، ففي هذه المسرحية يجتمع أربع حيوانات - هم كلب وحمار وديك وقطة - قرب بيت قديم مهجور، ويشكون من ظلم البشر الذين عاشوا بعض الوقت في صحبتهم، ويقررون أن يصيروا أصدقاء، وأن يتعاونوا من أجل مقاومة كل من يعتدي عليهم، ويستطيعون من خلال بعض الحيل طرد اللصوص الثلاثة الذين كانوا يعيشون في ذلك البيت المهجور، وأن يعيشوا هم فيه مكانهم.
ونرى مثالا آخر لذلك النوع من الصداقة في مسرحية أوز الأراجوز لسمير عبد الباقي - التي استلهمها من إحدى القصص العالمية - وفي هذه المسرحية تقوم صداقة بين فتاة وخيال مآتة، ورجل من صفيح، وأسد جبان، وكان السبب الذي جعلهم يجتمعون معا هو رغبتهم في الوصول للساحر أوز؛ ليحقق رغبة كل واحد منهم، وخلال رحلتهم للوصول لذلك الساحر يواجهون متاعب كثيرة، ويقومون بمغامرات عديدة، وتتوطد الصداقة بينهم، ومن خلال تلك المغامرات التي قاموا بها يدرك كل واحد منهم أنه حقق الأمنية التي كان يرغب في تحقيقها دون الحاجة للساحر أوز ولسحره.
وكذلك نرى في مسرحية بكم أكتمل لهاني قدري مثالا آخر على ذلك النوع من الصداقة، ففي هذه المسرحية يتصادق شخصان لدى كل واحد منهم نوع من الإعاقة، ويكمل كل واحد منهما القصور الذي عند صاحبه، ويشعران بالسعادة من وراء ذلك، كما أنهما يحققان مكانة كبيرة بمواهبهما.
(٤)
وهناك نوع آخر من الصداقة، وهو تلك الصداقة التي كانت في الأساس عداوة، ولكنها تحولت لصداقة بعد ذلك، كما نرى مثالا لهذا في مسرحية"الصديقتان" لمجدي مرعي، ففي هذه المسرحية نرى طفلة مغرورة تعامل الطفلة التي تعمل خادمة في بيت أسرتها بقسوة وحدة، ولكنها تغير معاملتها لها حين تظن أن هذه الفتاة هي أختها، وحدث ذلك بسبب ورقة قرأتها منفصلة عن أوراق رواية كتبها والدها، فاعتقدت منها أن تلك الفتاة أختها، فعند ذلك أحسنت معاملتها، ولما عرفت أن ما جاء في هذه الورقة ليس حقيقيا بل خيال مؤلف في رواية استمرت تعامل تلك الطفلة الخادمةة بحب، واعتبرتها أختا وصديقة لها.
(٥)
وكذلك من أنواع الصداقة التي نراها في مسرحيات الطفل تلك الصداقة التي تنقلب لعداوة، ولا شك أنها صداقة لم تقم على أسس سليمة، وقد أساء أحد الشخصين في اختيار صديقه، وعندما تكشفت له حقيقته نبذه وتخلص من صداقته، ونرى مثالا لذلك النوع من الصداقة في مسرحية الطيب والشرير لأحمد سويلم، فالشخص الطيب في هذه المسرحية حاول مرارا أن يقوم من سلوكيات الشخص الشرير الذي كان صديقا له، ولكنه لم يستطع عمل ذلك، بل إنه اكتوى بنار ذلك الشخص الشرير الذي حاول إيذاءه كثيرا، وأخيرا تخلص منه ومن صداقته، ونال ذلك الشخص الشرير عقابه على شره وسوء ما يضمره لصديقه الطيب.
وهكذا ذكرنا في هذا المقال أنواعا مختلفة من الصداقة تم رصدها في بعض مسرحيات للطفل، ويمكن كتابة دراسة متعمقة في هذا الموضوع.
الصداقة قيمة إنسانية نبيلة، وتعد أكبر معين للإنسان على مقاومة أعاصير الحياة، كما أن الإنسان من خلالها يمكنه أن يتذوق جمال الحياة، وقد صدق القائل حين قال: إن الإنسان كثير بأخيه، وأحسن من قال: إن كل ما يحتاجه في حياته هو كسرة خبز وصديق، وينسب لهشام بن عبد الملك أنه قال: إنه ذاق كل متع الدنيا وزهد فيها إلا حاجته لصديق يسقط الكلفة معه، ويصرح له بكل ما تجيش به نفسه.
وتأتي أهمية الصداقة للإنسان في أنه لا يمكنه أن يعيش وحده، كما أنه لا يمكنه أن يقضي كل حوائجه بنفسه، فالإنسان كائن اجتماعي، وتمثل له الصداقة أهمية كبيرة.
وقد رفع بعض الفلاسفة والمفكرين والأدباء قيمة الصداقة على كل العلاقات الإنسانية الأخرى - بما في ذلك العلاقة بين الزوج وزوجته، والعلاقة بين العاشق ومعشوقته - ورأوا أنها العلاقة الأقوى والأسمى، وهم يقصدون بذلك الصداقة التي تقوم على الفضيلة بين الأخيار.
وكذلك راق لبعض الفلاسفة والمفكرين أن يقسموا الصداقة لأنواع مختلفة، وقد ذكر أرسطو في كتابه عن الصداقة أن هناك ثلاثة أنواع من الصداقة؛ هي: صداقة المنفعة، وتكون بين الشيوخ، وصداقة اللذة، وتكون بين الشباب، وصداقة الفضيلة، وتكون بين الأناس الفضلاء.
وسوف أتحدث في هذا المقال عن أنواع من الصداقة تناولتها بعض مسرحيات للطفل، وسأقصر استشهادي هنا على مسرحيات للطفل كتبها كتاب مصريون.
(٢)
وأول أنواع الصداقة التي نراها في مسرحيات الطفل هي الصداقة التي تقوم على المودة، وتمتزج بها مشاعر الأبوة والعطف والرحمة، ونرى ذلك النوع من الصداقة بين بعض الأشخاص الكبار وبعض الأطفال، ويتعامل الأشخاص الكبار مع الأطفال - في المسرحيات التي تصور ذلك النوع من الصداقة بينهما - بحب شديد، ويمتزج لديهم شعور الصداقة والأبوة نحو هؤلاء الأطفال، ويهتمون بهم، ويقدمون لهم كل ما يمكن تقديمه من عون.
وكذلك يشعر الأطفال في ذلك النوع من الصداقة نحو هؤلاء الكبار بشعور المودة، والصداقة الممتزجة بالإحساس بالبنوة.
ونرى أمثلة لذلك النوع من الصداقة في مسرحية أحلام السقا لسمير عبد الباقي، ومسرحية أحلام بابا نويل للسيد حافظ، ومسرحية المهرج بمبة لأمين بكير، والملاحظ أن الشخص الكبير في هذه المسرحيات الثلاث يلتف حوله مجموعة من الأطفال، ويحاول إسعادهم بكل ما يستطيع من وسائل، وكذلك يحاول الأطفال الصغار في هذه المسرحيات مساعدة الأشخاص الكبار الذين تنعقد صداقة منهم معهم.
(٣)
ومن أنواع الصداقة الأخرى التي نراها في مسرحيات الطفل تلك الصداقة التي تقوم على المودة، ويقوم كل طرف فيها بتقديم العون لأصدقائه، كما نرى أمثلة لذلك في مسرحية مغامرات الأصدقاء الأربعة ليعقوب الشاروني، ففي هذه المسرحية يجتمع أربع حيوانات - هم كلب وحمار وديك وقطة - قرب بيت قديم مهجور، ويشكون من ظلم البشر الذين عاشوا بعض الوقت في صحبتهم، ويقررون أن يصيروا أصدقاء، وأن يتعاونوا من أجل مقاومة كل من يعتدي عليهم، ويستطيعون من خلال بعض الحيل طرد اللصوص الثلاثة الذين كانوا يعيشون في ذلك البيت المهجور، وأن يعيشوا هم فيه مكانهم.
ونرى مثالا آخر لذلك النوع من الصداقة في مسرحية أوز الأراجوز لسمير عبد الباقي - التي استلهمها من إحدى القصص العالمية - وفي هذه المسرحية تقوم صداقة بين فتاة وخيال مآتة، ورجل من صفيح، وأسد جبان، وكان السبب الذي جعلهم يجتمعون معا هو رغبتهم في الوصول للساحر أوز؛ ليحقق رغبة كل واحد منهم، وخلال رحلتهم للوصول لذلك الساحر يواجهون متاعب كثيرة، ويقومون بمغامرات عديدة، وتتوطد الصداقة بينهم، ومن خلال تلك المغامرات التي قاموا بها يدرك كل واحد منهم أنه حقق الأمنية التي كان يرغب في تحقيقها دون الحاجة للساحر أوز ولسحره.
وكذلك نرى في مسرحية بكم أكتمل لهاني قدري مثالا آخر على ذلك النوع من الصداقة، ففي هذه المسرحية يتصادق شخصان لدى كل واحد منهم نوع من الإعاقة، ويكمل كل واحد منهما القصور الذي عند صاحبه، ويشعران بالسعادة من وراء ذلك، كما أنهما يحققان مكانة كبيرة بمواهبهما.
(٤)
وهناك نوع آخر من الصداقة، وهو تلك الصداقة التي كانت في الأساس عداوة، ولكنها تحولت لصداقة بعد ذلك، كما نرى مثالا لهذا في مسرحية"الصديقتان" لمجدي مرعي، ففي هذه المسرحية نرى طفلة مغرورة تعامل الطفلة التي تعمل خادمة في بيت أسرتها بقسوة وحدة، ولكنها تغير معاملتها لها حين تظن أن هذه الفتاة هي أختها، وحدث ذلك بسبب ورقة قرأتها منفصلة عن أوراق رواية كتبها والدها، فاعتقدت منها أن تلك الفتاة أختها، فعند ذلك أحسنت معاملتها، ولما عرفت أن ما جاء في هذه الورقة ليس حقيقيا بل خيال مؤلف في رواية استمرت تعامل تلك الطفلة الخادمةة بحب، واعتبرتها أختا وصديقة لها.
(٥)
وكذلك من أنواع الصداقة التي نراها في مسرحيات الطفل تلك الصداقة التي تنقلب لعداوة، ولا شك أنها صداقة لم تقم على أسس سليمة، وقد أساء أحد الشخصين في اختيار صديقه، وعندما تكشفت له حقيقته نبذه وتخلص من صداقته، ونرى مثالا لذلك النوع من الصداقة في مسرحية الطيب والشرير لأحمد سويلم، فالشخص الطيب في هذه المسرحية حاول مرارا أن يقوم من سلوكيات الشخص الشرير الذي كان صديقا له، ولكنه لم يستطع عمل ذلك، بل إنه اكتوى بنار ذلك الشخص الشرير الذي حاول إيذاءه كثيرا، وأخيرا تخلص منه ومن صداقته، ونال ذلك الشخص الشرير عقابه على شره وسوء ما يضمره لصديقه الطيب.
وهكذا ذكرنا في هذا المقال أنواعا مختلفة من الصداقة تم رصدها في بعض مسرحيات للطفل، ويمكن كتابة دراسة متعمقة في هذا الموضوع.