ربما قد نلتقي في وجهات النظر.. قد نجتمع على واقعٍ أو واقعةٍ بعينها.. قد نحلم بذات الشيء.. قد نرفضه، نكرهه، أو نخاف منه.. قد نؤيد فكرةً أو رأياً أو عملاً.. قد نشترك في محبة شخصٍ ما أو النفور منه.. ولكن ذلك لا يعني أننا نحمل نفس الرأي أو نملك نفس النظرة أو نتشابه في الدوافع أو الأهداف التي جعلتنا نقدم على تبني هذا الخيار دون سواه..
فالظروف والتوقيت والمرحلة والخلفية الثقافية والإجتماعية لكلٍ منا عدا عن المصالح الشخصية جزءٌ لا يتجزأ من الأسباب التي قد تجمع من لا يجتمعون عادةً.. خاصةً وأن انسان اليوم يختلف عن الإنسان فيما سبقه من أزمنة.. فهو يمتلك من الأدوات العصرية ما يجعلنا نقول أنه بشكلٍ أو بآخر ليس مغيباً أو ساذجاً أو تنقصه المعلومة أو المعرفة التي لا يقتصر مفهومها على ما يتلقاه الجميع عادةً في المؤسسات التعليمية، فهو مقارنةً بأسلافه وحتى مطلع القرن الحالي (يعرف) الكثير من مصطلحات الحياة و(يفهم) على الأقل قدراً لا بأس به من مفرداتها حتى وإن لم يمارسها أو ينخرط في دوامتها، وهو ما يجعله أكثر وعياً ومسؤوليةً عن تصرفاته وقراراته واختياراته ومشاعره وسعادته سلباً أو ايجاباً..
فالإدراك سلاحٌ ذو حدين، حجة على صاحبه تماماً كما قد يكون في بعض الأحيان حجةً له، والذي بات الكثيرون في زمننا هذا يتحايلون عليه أو يتنكرون إليه تحت أعذار لا حصر لها خاصةً عندما يشكل عبئاً ثقيلاً عليهم أو يقف حائلاً بينهم وبين منفعةٍ أو طموحٍ يعرفون (بإدراكهم) ووعيهم الكامل أنه ضد مبادئهم ومعتقداتهم التي (يؤمنون) بها.. فيلعبون معها ما يشبه بلعبة (الغميضة) أو (الإستغماية) كما تسمى في أكثر من بلد، فيفتحون أعينهم متى شاؤوا ويغمضونها عندما تقتضي المصلحة ذلك دون حرج.. فهي اللعبة الشعبية الأكثر رواجاً بين أغلب البشر..
وقد غاب في وجود هذه (اللعبة) أي معنى أو قيمة للمسميات والإنتماءات والإختلافات التي اتضح بمرور الوقت أنها مجرد شكليات، حيث يمارس الجميع (تقريباً) نفس التصرفات لكن على طريقته وبالأسلوب الأقرب إلى ثقافته، وكأن الجميع اتفقوا على أن تكون (البراغماتية) هي الهوية الجديدة للإنسان المعاصر والخلاص من كل (مشاكله) بكل ما قد يحمله هذا التوجه من سحق للإنسان نفسه، فلا مكان لقيم أو مبادىء أو أخلاق أو أفكار أو آراء أو أحلام أو تطلعات خارج إطار المنفعة، ولا مشكلة من تحقيق المكاسب وإن كانت على حساب الآخرين طالما أن الضرر لا يمس البعض بشكلٍ مباشر، فالصورة باتت تجمع المتشدد والملحد، (القومي) والمنتمي للغرب..من يكتبون عن الفقراء في صحف الأثرياء.. محجبات في أوساط ليبرالية حد التطرف.. علمانيون يتصنعون التسامح مع المتدينين ويتحدثون عن نشأتهم في عائلات ملتزمة.. انعزاليون يفخرون بشكل مفاجىء (بعروبتهم) بعد خطاب مخجل لعقود.. الكل يلعب (غميضته) فيصمت عن غيره ليصمت عنه بدوره.. ويتوجه إلى جمهورٍ بلا ذاكرة.. يلهيه البريق الآني فلا يقرأ أكثر من العناوين العابرة ولا يحفظ مواقف من يتابعهم بنهم، مما يدفعهم إلى التصرف وفقاً لمصلحتهم دون اعتبار لردة فعلٍ ما..
كون الكثير من الأسماء التي تتصدر مشهدنا اليوم وتحظى بتقدير واهتمام كانت بالأمس القريب في مرمى سهام النقد ومحط موجة عنيفة من الهجوم الغاضب الذي تم إعادة تدويره بمرور الوقت ليكون في صالحها كنوع من الدعاية.. وبمشاركة جمهور يلعب معهم أيضًا ذات اللعبة.. مما يجعل سؤال البعض عن مكمن الخلل في مجتمعاتنا محل استغراب.. في وقت تفكر فيه كل فئة بمصلحتها الخاصة معتمدةً بشكل أو بآخر على مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة) ولا يهتم فيه الكثيرون إلى (مسيرة وتاريخ) من يهللون لهم على اعتبار أننا أبناء (هذه اللحظة) التي تتكرر بإستمرار في كل مرحلة.. وتتطلب معها (غميضة ) جديدة..
#خالد_جهاد
فالظروف والتوقيت والمرحلة والخلفية الثقافية والإجتماعية لكلٍ منا عدا عن المصالح الشخصية جزءٌ لا يتجزأ من الأسباب التي قد تجمع من لا يجتمعون عادةً.. خاصةً وأن انسان اليوم يختلف عن الإنسان فيما سبقه من أزمنة.. فهو يمتلك من الأدوات العصرية ما يجعلنا نقول أنه بشكلٍ أو بآخر ليس مغيباً أو ساذجاً أو تنقصه المعلومة أو المعرفة التي لا يقتصر مفهومها على ما يتلقاه الجميع عادةً في المؤسسات التعليمية، فهو مقارنةً بأسلافه وحتى مطلع القرن الحالي (يعرف) الكثير من مصطلحات الحياة و(يفهم) على الأقل قدراً لا بأس به من مفرداتها حتى وإن لم يمارسها أو ينخرط في دوامتها، وهو ما يجعله أكثر وعياً ومسؤوليةً عن تصرفاته وقراراته واختياراته ومشاعره وسعادته سلباً أو ايجاباً..
فالإدراك سلاحٌ ذو حدين، حجة على صاحبه تماماً كما قد يكون في بعض الأحيان حجةً له، والذي بات الكثيرون في زمننا هذا يتحايلون عليه أو يتنكرون إليه تحت أعذار لا حصر لها خاصةً عندما يشكل عبئاً ثقيلاً عليهم أو يقف حائلاً بينهم وبين منفعةٍ أو طموحٍ يعرفون (بإدراكهم) ووعيهم الكامل أنه ضد مبادئهم ومعتقداتهم التي (يؤمنون) بها.. فيلعبون معها ما يشبه بلعبة (الغميضة) أو (الإستغماية) كما تسمى في أكثر من بلد، فيفتحون أعينهم متى شاؤوا ويغمضونها عندما تقتضي المصلحة ذلك دون حرج.. فهي اللعبة الشعبية الأكثر رواجاً بين أغلب البشر..
وقد غاب في وجود هذه (اللعبة) أي معنى أو قيمة للمسميات والإنتماءات والإختلافات التي اتضح بمرور الوقت أنها مجرد شكليات، حيث يمارس الجميع (تقريباً) نفس التصرفات لكن على طريقته وبالأسلوب الأقرب إلى ثقافته، وكأن الجميع اتفقوا على أن تكون (البراغماتية) هي الهوية الجديدة للإنسان المعاصر والخلاص من كل (مشاكله) بكل ما قد يحمله هذا التوجه من سحق للإنسان نفسه، فلا مكان لقيم أو مبادىء أو أخلاق أو أفكار أو آراء أو أحلام أو تطلعات خارج إطار المنفعة، ولا مشكلة من تحقيق المكاسب وإن كانت على حساب الآخرين طالما أن الضرر لا يمس البعض بشكلٍ مباشر، فالصورة باتت تجمع المتشدد والملحد، (القومي) والمنتمي للغرب..من يكتبون عن الفقراء في صحف الأثرياء.. محجبات في أوساط ليبرالية حد التطرف.. علمانيون يتصنعون التسامح مع المتدينين ويتحدثون عن نشأتهم في عائلات ملتزمة.. انعزاليون يفخرون بشكل مفاجىء (بعروبتهم) بعد خطاب مخجل لعقود.. الكل يلعب (غميضته) فيصمت عن غيره ليصمت عنه بدوره.. ويتوجه إلى جمهورٍ بلا ذاكرة.. يلهيه البريق الآني فلا يقرأ أكثر من العناوين العابرة ولا يحفظ مواقف من يتابعهم بنهم، مما يدفعهم إلى التصرف وفقاً لمصلحتهم دون اعتبار لردة فعلٍ ما..
كون الكثير من الأسماء التي تتصدر مشهدنا اليوم وتحظى بتقدير واهتمام كانت بالأمس القريب في مرمى سهام النقد ومحط موجة عنيفة من الهجوم الغاضب الذي تم إعادة تدويره بمرور الوقت ليكون في صالحها كنوع من الدعاية.. وبمشاركة جمهور يلعب معهم أيضًا ذات اللعبة.. مما يجعل سؤال البعض عن مكمن الخلل في مجتمعاتنا محل استغراب.. في وقت تفكر فيه كل فئة بمصلحتها الخاصة معتمدةً بشكل أو بآخر على مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة) ولا يهتم فيه الكثيرون إلى (مسيرة وتاريخ) من يهللون لهم على اعتبار أننا أبناء (هذه اللحظة) التي تتكرر بإستمرار في كل مرحلة.. وتتطلب معها (غميضة ) جديدة..
#خالد_جهاد