سميح محسن - رسائِلُنا لم تَصِل...

رسائِلُنا لم تَصِل،
كأنّ القيامةَ قامت،
وَسُعِّرَت النّارُ في الجَسَدِ الغَضِّ
طفلٌ على شفتيهِ سؤالٌ:
{{لماذا وُلِدتُ، ومِتُ
على مَرجَلِ النّارِ
ما حكمةُ الموتِ
وقتَ الولادةِ
في لحظةٍ واحدة؟!}} ...
لَم يكنْ ما رأيناهُ سحابًا
يُغطّي سماءَ المدينةِ في شهر كانونَ
بل كانَ ذاكَ الدخانَ الكثيفَ
يُشَكَّلُ في عتمةِ الليلِ هذا السّوادَ
لِيَحجُبَ عينَ السماءِ عن المَحرَقَة،
وأمرَ الإلهِ إلى النّارِ
{{يا نارُ كوني}}
ولكنّها لم تكنْ مثلما شاءَ
بَردًا، سلامًا
وكانت جحيمًا
على جِلدِ شيّخٍ عجوزِ توكأ بعدَ الوضوءِ
على أملٍ بالدّعاءِ
لِينجو من المذبَحَة...
وكانت جحيمًا
على رأسِ طِفلٍ تَفَجَّرَ في مرجلِ النارِ
صوتٌ على صوتِ وَقْعِ الصواريخِ يعلو
يُمَزِّقُ أحجِبَةَ الليلِ:
بِاسمكِ هذا التوحّشُ والقتلُ يجري
وباسمكِ يُهلَكُ
يا خالقي الحرثُ والنسلُ
تُمحى المدائنُ باسمِكَ
والقاذفاتُ تجوبُ سماءَكَ
باسمِكَ تحرقُ أرضَكَ
هلّا تبرأتَ مما يقولُ إشعيا النبيّ:
{{أيا بنتَ بابلَ طوبى
لمن يَضربُ الآن طفلَكِ
بالصخرِ قُدّامَ عينيكِ
طوبى لقتلِ الطفولةِ،
فضحِ النّساءِ،
ونهبِ البيوتِ أمامَ العيون}}؟!...
بهذي الوصايا إلى قتلنا يذهبون،
بهذي المدائحِ في أرضِنا يوغِلُون،
ونحنُ على جِلْدِ أجسادِنا
ترسُمُ النّارُ هذا التَّغَوَّلَ في دَمِنا
تغرسُ النّارُ أنيابَها في العظام،
وصوتٌ على صوتِ وَقْعِ القذائِفِ يعلو
فَهلّا انتصرتَ لنا،
أم لهم؟! ...
تصرخُ امرأةٌ من رَفَحْ،
ثمَّ تقضي بِقلبِ الجحيم...
------------

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى