المهدي ضربان - هؤلاء هم في القلب : اليوم مع القاص لخضر بوربيعة... يكتب بالرماد كي يتجنب أزهار الخيبة!!!

عرفته هكذا بصورة مؤكدة.. واحدا دخل القلب ..من لحظة عايشنا الحرف والمعنى والإضافات.. إنسانا طيبا ومبتسما تجبرك كاريزما الرجل أن يدخل القلب دون إستئذان لتكتشف أنك مع أنموذج إنساني ..يؤكد لها عبر مساراته أنه ذلك الذي كنت تبحث عنه..كي تسلمه أوراقك ومحبتك وتخمينك لتتصالح معه ومع إيجابيات فيه ..يصنعها عرف المحبة حينما يشاركك فواصله وكذا لغته التعبيرية الممزوجة بخير.. يتراءى لك في صور متعددة لرجل يمكنك الإعتماد عليه والتصالح معه في زخم المعاشرة التي تؤكد لك.. أنه الإنسان الذي تشترك كل الآراء.. لتؤكد لك ..أنك مع إنسان مميز وراقي ومتحضر وطيب.. يمكنك أن تدخله آجاندتك بكل طيب خاطر ..
كذلك هو القاص الوطني المعروف لخضر بوربيعة الذي جمعتني به محطات كثيرة من بينها الإبداع الذي كان يشكل عنده المنطلق الأساسي لتلك اللبنات الأولى من معنى إبداعي رافقه وعايشه وأصبح سندا له في الإحتراق.. يرسم لغته الإبداعية ويؤسس لنقلة نوعية كبيرة في كتابة القصة القصيرة ..حيث يعد من بين الأسماء الكبيرة في الجزائر التي راهنت على هذا الجنس الأدبي.. حينما نجح في تثوير لغته الإبداعية نسقا من جماليات بوح فيه زخم قصصي بلون إحتراق يؤسس لهاجس سكن القاص لخضر بوربيعة ليتربع على عرش القصة وينال عبرها ذلك التشريف الذي رسم اسمه في مجال الكتابة القصصية التي أصبحت مجاله الخصب في تلوين مشهده الإبداعي والمراهنة على هذا اللون الأدبي الواعد ما أكسبه شهرة وطنية وعربية واعدة ..وأصبح من ضمن الأسماء التي تحتفي بها الساحة الأدبية.. ففي كل جائزة أو مسابقة وطنية إلا ونال نجاحا مضمونا تؤكده جدارته في ملازمة هذا اللون برؤية تجربوية تمنحه الإنطلاقة الجادة في عرف الكتابة القصصية..
وتشكلت بيني وبين القاص لخضر بوربيعة حميمية اللقاء والتواصل والتقارب فكنت عادة أراسله لأبرق له عن وجود نشاط معين في مدينة سيدي عيسى ..
فعلا لقد كان على صلة بواقع الثقافة و المثقفين عموما في فضاء مدينة سيدي عيسى .يشاركنا حضورا راقيا و نستفيد من تواجده الإنساني حيث توطدت بيني وبينه صداقة بمفهوم المحبة الصادقة .. خاصة في تلك المرحلة الذي كان هو سببا فيها كي نتعارف مع الكاتب الكبير ابن منطقته ..الكاتب العالمي المعروف نور الدين ولد عروسي ابن بيئتنا والذي يضطلع بشؤون مكتبة العالم العربي بباريس وهي اللقطة الإنسانية والجوارية التي أثمرت تعاونا بين المدينتين سيدي عيسى وشنيقل ويمكن القول دائرة شلالة العذاورة حيث أمكن للمثقفين تبادل الزيارات ومعرفة أسماء كبيرة من أقاليم جنوب المدية ..
وكذلك إستمر التقارب ليصبح إلكترونيا بجد يؤسس لمناعة إنسانية راقية يجسدها هذا القاص الوطني المحبوب في أوساط ساكنة سيدي عيسى ..نعايش هالته وباتولوجيته ونسعد أن نراه معنا في أروقة المركز الثقافي خديجة دحماني بسيدي عيسى يشاركنا تلك الفعاليات خاصة في المرحلة التي كنت اضطلع بها بتسيير شؤون إدارة المركز الثقافي خديجة دحماني من عام 2018الى عام 2024..
هنا أمكن لي أن أعايش إضافاته وكذا إنتاجه الفكري والأدبي الذي والحمد لله كان رؤية واعدة في دخول القاص لخضر بوربيعة مسار النشر الأدبي باقتدار و نعرف تراجمه المميزة ..
سيرة ذاتية :
" لخضر بوربيعة من مواليد ما يعرف بعام النكسة التي تشربها جيلنا على مهل.. قضيت زهرة العمر في ميدان التربية و التعليم أستاذا.. بدأت أكتشف طلاسم الحروف و أنا تلميذ حيث أدركت أني لا أجد متعتي إلا بين قلم و كتاب و أول كتاب لامسته أناملي كان جائزة من متوسطة الشيخ البشير الإبراهيمي بشلالة العذاورة ولاية المدية ..
أذكر أن الكتاب كان عن الأمير عبد القادر و كانت صورته التي تزين غلافه بمثابة إكتشاف مبهر لعالم متجذر عبر التاريخ الذي صنعه عظماء من طينة الأمير..ثم أصبحت الكتابة بعد ذلك بالنسبة لي إكتشاف دائم للذات و موقف من الحياة و فيها... و أول ظهور لي في وسيلة إعلامية كان بمثابة تأشيرة مرور في اعتقادي ،كان ذلك في برنامج " دروب الإبداع" للدكتور و الشاعر الكبير علي ملاحي...ثم نشرت في عدة جرائد منها المساء في الصفحة التي كان يعدها الأديب الطاهر يحياوي ..و جريدة صوت الأحرار و غيرها التي كان مسؤولا عن صفحتها الأدبية " أصوات أدبية " الشاعر الدكتور " عمر عاشور" المدعو ( ابن الزيبان )..
نلت عدة جوائز وطنيةمنها
1= الجائزة الأولى في مسابقة إبداع القصة القصيرة بقسنطينة..
2= الجائزة الثانية القصة القصيرة ببسكرة
3= الجائزة الأولى في مسابقة وزارة الثقافة والفنون لعيد الاستقلال..
4=الجائزة الأولى للقصة القصيرة بمديرية الثقافة والفنون لولاية أدرار بالاشتراك مع جريدة " صوت الأحرار" ...
5= جائزة مسابقة ملتقى الأديب عبد الحميد بن هدوقة ببرج بوعريريح... و غيرها من الجوائز ...
صدر لي مجموعتان قصصيتان هما :
1= أزهار الخيبة..
2= الكتابة بالرماد...
شاركت في عدة ملتقيات أدببة وطنية مختلفة ..
ويقول القاص لخضر بوربيعة أيضا عن قصة يرويها بحزن : " شيء أذكره بحزن هو اتصال من ممثل عن وزارة التربية في فلسطين .. لم أنتبه له.. إلا بعد مدة يتمثل في إختيار قصتي بعنوان : " هامش مهمل من ذاكرة الموريسكي " .. لوضعها في الكتاب المدرسي كاختيار من الأدب الجزائري لكن عدم ردي على رسالته جعلهم يختارون نصا آخرا و وعد بلفت إنتباه الطلبة لمطالعتها... كان ذلك شرف كبير لي و مساهمة تسعدني..بل منحتني سعادة غامرة .." ..
يواصل القاص لخضر بوربيعة كلامه :
" و كانت الحركة الثقافية و الأدبية في مدينة سيدي عيسى من بين الروافد المهمة في تكويني الأدبي مع مجموعة من المثقفين و الأدباء منهم : الصحافي و الأديب الروائي المهدي ضربان وعيسى ماروك و عيسى شريط و أستاذنا الكبير يحي صديقي و عمر سطايحي و رابح بلطرش وقريبيس بن قويدر وحلوة سعدية ومالك سوكينة وقندوزي بسيسة و عبدلي جمال ومحفوظي سليم ومحمد و نوغي وعباس بومامي والمرحوم علي علاوة والراحل أيضا الشاعر الشعبي المعروف عمر بوشيبي و غيرهم ممن يحركون الراكد من الحركة الثقافية في المدينة الطيبة...و كانت مدينة شلالة العذاورة الطيبة مسرحا للأحلام و الحميمية الجميلة بطيبة أهلها و شهامتهم و بتوق مثقفيها للانعتاق و النهوض أدباء و مثقفين كثر.. كانت الحياة في عالمهم و التواصل معهم من أطيب و أفيد اللحظات.. الطيب ولد عروسي عرابا للكثير من الأنشطة الثقافية و الأستاذ المثقف عبد الكريم غزال و الفنان التشكيلي الطاهر بوعلام و الجميل حسان قربة والإعلامي الهادئ عبد الكريم طهاري و غيرهم من الأسماء الابداعية والثقافية ..
جمال بوزيان الاعلامي في " أخبار اليوم" قال عن مجموعته القصصية " أزهار الخيبة" الصادرة عن دار ضمة للنشر والتوزيع بجيجل :
" تناولت المجموعة التي صاغها بلغة شعرية باهرة رغم ما طعهما به من لغة عامية خدمت السياق بمهارة تناولت هموم الإنسان الجزائري المعاصر ومعاناته من مختلف الطبقات خاصة المثقف وعرت الواقع المادي الذي هيمن على المدنية وألقى بظلاله عليها كما غاصت في عمق المواطن البسيط الذي يشقى ويعاني لأجل لقمة العيش لكنه لا يتخلى عن مبادئه وأرضه وعرضه..." ...
وصدرت له أيضا مجموعته القصصية الأخرى بعنوان : "الكتابة بالرماد" عن دار ومضة دائما ..نستشهد بما قاله فيها الناقد الدكتور عيسى ماروك :
" إن هذه المجموعة القصصية “الكتابة بالرماد” تأتي في إطار مشروعه الذي اشتغل عليه لسنوات عديدة، ويستثمر القاص في التاريخ الحديث للجزائر ويستقرئ الثورة التحريرية وأحداثها في محاولة لفك شفرات الحاضر واستشراف المستقبل؛ إذ لا مستقبل لمن لا ماضي له. كما يطرح قضايا اجتماعية أفرزها واقع … خاصة الطبقية الاجتماعية وندد بآثارها على الفرد وعدّها انقلابا على القيم التي لأجلها استشهد آباؤه وأجداده، كما يجعل من النهضة الثقافية ركيزة الجزائر التي حلم بها وأقرانه ويشرّح الوضع الثقافي في جزائر الاستقلال التي طغت عليها الماديات، زيادة على ذلك فإن الكاتب يوظف لغة شاعرية ثرية تتسلل إلى أعماق النفس البشرية وتسبر أغوارها مما ينم عن ملكة أدبية متقدة تخط طريقها بثبات...
كذلك عرفت وعايشت حصريا الكثير من المحطات الصداقية التي جمعتني بهذا الإنسان الجميل الذي تشكلت بيننا علاقات حميمية رسمت لي وله تناغما شهد في طياته لغة من تواصل وتعارف مستمرة و كذلك عرفت القاص لخضر بوربيعة عن قرب ..واحدا من عشيرتي ومن قبيلتي ..واحدا ..وكما ترون ..أنه فعلا ..في القلب ..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى