لودي شمس اىدين - إلى رجلي المقاوم الرصين...

أردت أمس أن أكتب لك، لكني لم أستطع،فالفجوة في روحي كانت تأكل أعصابي.وفي الحقيقة،لم يكن ذلك الأمر يزعجني بل ما كان يزعجني هو خوفي من ما هو مجهول لي في خدوش مشاعري نحوك. كنت في حالك من الضلالة بالفكر والمنطق والعاطفة.
بالصدق نمنح قيمة لكل شيء،نمنح قيمة لحبة تراب،لغصن زيتون مكسور، لقطرة ماء أو لكسرة رغيف خبز يابس، أي كل ما يخلو من الصدق باطلاً ودرنا.
أتعلم؟ بعد كتاباتي لتلك الأسطر المعدودة توقفت لمدة نصف ساعة عن الكتابة قبل أن أكمل الآن، لأنني بصراحة لا أعرف عن ما أحدثك وبما أخبرك، لا أعرف على الإطلاق، فكل ما أعرفه وأحسه هو بأنني موجوعة منك بشكل مرَضي. الأصوات التي لاتحمل دم هي زائفة والأصابع التي لا تحمل دمع هي ليست إلا خشبٍ تلِف والحب الذي لا يكون مرادفاً للموت هو كفرٌ، إذن هذا هو العشق.
مثل "الله" أحبك، إحساسي مليء بالرضى التام اتجاهك وقلبي مؤمن بك وخاشع لك بعبادة على الدوام، حتى يوم الدين.
فالإنسان التقي لا يكفر بربه اذا ابتلاه، بل يزداد إيماناً وتعلقاً وحباً بربه ويصبر على ما ابتلاه به، يتحدث بيقين تام على أن هذا البلاء من الله عز وجل "نِعمة"، وهكذا أنا أعبدك.
فكيف تريد من إنسانه مؤمنة بربها أن تكفر فيك؟ فهل الإنسان ينسى ربه؟كيف أنساك؟ هل الإنسان يشرك بربه؟كيف أشرك فيك؟
عيناي متورمتان من البكاء عليك، فأنا أبكي منذ خمسة أيام، هل ما زلت تظن بأنني سعيدة بقسوتي عليك؟
شوقي لك يميتني، وكأنني مسجونة في قبر من الكآبة والعذاب، هكذا هي روحي بدونك.
كيف أقنعك بأنني صرت كلي أنت؟وأؤكد لك بأن عاطفتي لك أكبر وأعمق وأصدق وأنقى وأشرف من قسوتي المؤقتة عليك؟ أنت نبيّ السري الذي أموت لأجله، قلت لك كثيراً بأنني أفضل دهراً من التعب بقربك ولا يوماً من الرفاهية والسعادة وأنا بعيدة عنك.
أعبدك، وأفضل أن أُقتل بألف رصاصة ولا أترك يدك.
فقل لي با نِعمَة روحي، هل أنت حاقد علي؟ هل كرهتني حقا؟
هو الشوك الذي يخرج من فمي وليست أنفاسي.
أسألك، أرجوك قل لي، هل أنكرتني منك؟ أين هو حبك لي؟
الماء لا يُطوى ولو ابتلعته الريح والعشق لا يموت ولو مات الموت.
هل أنا حقاً قاسية وغير رحيمة؟ عُد لضميرك يا رجلي المقاوم الشريف وستدرك كم أخاف عليك حتى من نفسي، وقسوتي عليك ليست إلا عتابٍ نتيجة كلامك الحاد.
لكني متيمة بك، من أجل الله أحبك، من أجل الإنسان أحبك، من أجل الوطن أحبك، من أجل الجنوب أحبك، من أجل الصلاة أحبك.
لا وألف لا، والله لا أبرر تصرفي الطائش نحوك لكن ماذا أفعل اشتقت لك وكل شيء من دونك يضغط علي حتى نفسي.
كل ما أفعله الان ضد رغبتي،حتى نومي في الساعة الرابعة صباحا ضد رغبتي، تعز علي الدقيقة من دونك.
الرجاء أن تؤكد لي بأن الغياب لا يزيدك إلا تعلقا وجنونا ومرضاً بي.
سامحني، أشعر بأن هذه أول رسالة من رسائلي لك تكون ضعيفة ومكسورة بهذا الشكل لأنني أكتب بتوتر كبير، أكتب لا لشيء فقط لأفرغ غضبي.
افهمني جيداً، هذه العاطفة القاتلة بيننا لا تنتهي،هي حاضرة وواضحة ومستقيمة وصلبة حتى في خصامنا.
فالحق لا يميل عن حقه والقدر لا يميل عن قدره والغيب لا يحمل وجهين مختلفين، فهكذا أعشقك. هل فهمت؟
وأخيراً، أرجو من روحك الحنونة أن لا تستاء من كلماتي المتعبة فهي ليست إلا جروح تدل على الوهن والقلق والهوس والتشوش.
فأرجوك ، مُدَّني بصوتك أو بيديك وامهلني عمرك لكي أعيد الأمان لقلبي.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى