ياسر أنور - اللهم... بين علم اللغة وعلم اللاهوت

كلمة (اللهم) من الكلمات التي سببت جدلا كبيرا بين اللغويين والنحاة، ومن أشهر ما قيل فيها أنها منادى حذفت أداة ندائه ( يا)، وجاءت الميم مشددة في نهاية لفظ الجلالة عوضا عن الياء و الألف في ياء النداء المحذوفة ، وهو رأي وجيه ، لكن لا نعرف لماذا عوض عن الياء بالميم؟، ومنذ متى يعوض عن الياء بالميم؟، وأجاب بعضهم أنها مثل كلمة( هلم) ، وهو قياس لا دليل عليه ، وكلمة هلم نفسها يدور خلاف كبير حول تركيبها. ومما يضعف هذه الأقوال ذكر بعضهم لشواهد من الشعر ( لا يعرف قائلها) ، و التي ذكرت فيها ياء النداء مع لفظ الجلالة مثل قولهم: غفرت أو عذبت يا اللهم .وقد تكون تلك الشواهد منتحلة لتأييد وجهة نظرهم اللغوية. وبعيدا عن ذلك الخلاف، هل يمكننا أن ندعي أن كلمة(اللهم)، هي نفسها كلمة (إيلوهيم) الواردة في الإصحاح الأول من سفر التكوين: "براشيت برا ألوهيم هاشمايم ات ها أرتس" والتي ترجمتها: في البدء خلق الله السموات والأرض، والتي قيل فيها، أي إلوهيم إنها جمع كلمة إيل أو إيلو أي الإله؟ والميم للجمع ؟ والترجمة الحرفية هي : في البدء خلقت الآلهة السموات و الأرض، وكلمة ألوهيم بادعاء أنها صيغة جمع أثارت أيضا جدلا كبيرا في علم اللاهوت. لكن الذي يبدو لي أن كلمة اللهم هي نفسها إيلوهيم ، فلا يمكن الاعتماد على التوراة في إثبات تلك الياء (المقحمة) على كلمة اللهم
وكلمة اللهم استعملها المسيح أيضا في قوله تعالى: " اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء" وهذا يؤكد أنها اللهم (وليس ) ألوهيم.
ويكون إعراب كلمة اللهم وفقا للسياق ، فإذا كانت منادى ، يكون إعرابها : منادى منصوب (مباشرة) دون أن نقول مبني في محل نصب (والميم أصلية لا عوض) أو تعرب منادى مبني على الفتح في محل نصب .
وإن جاءت في سياق غير النداء مثل في البدء خلق اللهم السموات والأرض ، تكون فاعل مبني على الفتح في محل رفع.
والسؤال هو : لماذا لا تكون اللهم اسما من أسماء الله تعالى ، وهي كلمة واحدة ، والميم أصلية فبها لا عوض ؟

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى