خالد جهاد - ترياق الحقيقة

مطلوب من العرب أن يظهروا شيئًا من التسامح، وأن يتنازلوا عن أوطانهم حتى يمكن وصفهم بالإعتدال..

عبدالوهاب المسيري.. أكاديمي ومؤلف مصري وباحث في تاريخ الصهيونية..

يبدو في زمننا الحالي أن مجرد الحديث عن البديهيات يحتاج منا إلى الكثير والكثير من الشرح والإسهاب والتفصيل برغم أن الصورة حول العالم فيما يخص فلسطين تزداد وضوحاً يوماً بعد يوم..

فقد سألني البعض عن عدد من المقالات أو المنشورات التي تحدثت فيها عن نشاطات تطبيعية قام بها بعض الفلسطينيين (وهي ليست بالجديدة) ورأى من وجهة نظره أن التطرق إلى هذه الجزئية قد يعطي فرصةً للهجوم على فلسطين وقضيتها وشعبها من قبل بعض الأصوات، وفي رأيي المتواضع فإن أمثال هؤلاء ليسوا في انتظار هذا النوع من الأخبار للإفصاح عن حقيقة ما يدور بداخلهم والتذرع به لتبرير مواقفهم وآرائهم، كون ما يقدمونه مكشوف وواضح لغالبية الرأي العام منذ سنوات طويلة، عدا عن أن ما يربطنا بفلسطين بغض النظر عن انتمائنا لها كوطن ليس التعصب لعرق أو فئة أو فصيلة أو نوع أو طبقة أو أيٍ من الإنحيازات البدائية التي يغرق فيها أغلب الناس في صمت وإن ادعى عكس ذلك أو اعتقد أن الأمر غير واضح للآخرين، بل هو انتماء لقضية إنسانية عادلة في المقام الأول ودعمنا لها هو دعم للحق الذي لم يكن ليختلف أو تتغير بوصلته إن واجه شعبٌ آخر ما واجهه الفلسطينيون وكنا سنقف إلى جانبه بنفس القوة، وبالمقابل سنكون ضد كل من يجور على هذا الحق حتى وإن كان من أبنائها (بالوراثة)، ونقدنا للسلبيات وتسليط الضوء عليها هو أعلى درجات الحرص والحب والإهتمام والغيرة على قضيتنا وعلى التضحيات العظيمة التي قدمها الشعب الفلسطيني وشعوب منطقتنا فحركت معها الإنسان في مختلف بلاد العالم إيماناً منا بأن هذا الكيان خطر على البشرية وليس فقط على فلسطين، والدليل هو تبني مختلف الحركات الداعمة للقضية وحركات المقاطعة في كل مكان لنفس الموقف..

أما عن صمت البعض عن ممارسات الإحتلال أو التعامي عنها رغم بصماته الواضحة في الكثير من الأحداث المتوالية داخل فلسطين وخارجها فهو أمر يعنيه وحده ولا يعني أن الآخرين لا يفهمونه، فالإنكار لما هو واضح وضوح الشمس لا يضر سوى من يتبناه كحل، وتسمية الأشياء بأسمائها والإشارة إلى مكمن الخلل هو السبيل الوحيد والممكن للوصول إلى نتيجة، فالتطبيل والتعصب والإنحياز الذي اعتدنا عليه في مجتمعاتنا العربية للتدليل على (المحبة) ليس سوى نوع من التنفيس عن بعض الإنفعالات العابرة التي (نرمم) بها ما نعيشه من أوجاع مستمرة لا تداويها سوى ترياق الحقيقة..

#خالد_جهاد

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى