زكريا الشيخ أحمد - رقصة على حافة اللامنطق...

أريد أن أعيش في لحظة تُدْني الليلَ من النهار
أريد أن أسافر إلى مكانٍ لا نهاية له،
حيث السحب تتنفس البحر و الأشجار
تضحك من تحت الأرض.
أن أركب الرياح التي لا تعترف بالقوانين
أن أسافر على ظهر قمرٍ يرفض السقوط
و أتسكع في الشوارع التي لا تحمل أسماء ،
بل تُسمَّى بالحُلم و الموسيقى.

أريد أن أرى الزهور تتناثر في السماء ،
تسقط كالنجمات و تلمع في أعين العابرين
و أن أحتسي القهوة التي تنبع من الشمس نفسها .
أريد أن يذهب الوقت في نزهة بعيدة ،
بينما أكتب على أوراق الرياح قصائد للغيم.

لماذا لا يصرخ البحر في وجوهنا كلما اعتقدنا أنه هادئ؟
أليس من العدل أن نرى الجبال تتقلب على بطونها مثل الجِمال و أن نكتشف أن النهر هو الذي يقود السفن؟
أريد أن أرى قطارات تسير على الأشجار،
و أن يرقص الناس على أصوات الأرض نفسها.

هل تعلم؟
ربما تخرج الزهور من فم الفراشات ،
و تغني الطيور بألحانٍ سرية عن مفاتيح العالم،
لكننا نغفل عن كل هذا بينما نبحث عن مفاتيح للواقع.

المنطق؟
لا ، فهذه لعبة للعقل الضيق،
أنا أريد أن أسير مع القمر في سباقٍ لا يعترف بالحسابات.
أريد أن أطلق سراح المطر في يوم يتنكر كالعاصفة،
ثم أراه يختبئ في حقيبتي ليلاً كطفلٍ يرفض النوم.

هل تعتقد أنني مجنون؟
ربما، و لكن الجنون هو الحقيقة الوحيدة التي تتقن الكذب.
لذا، دعني أركب على ظهر العدم، و أطير بعيدا حيث لا مكان و لا زمان
فذلك هو العالم الذي أتمناه .

زكريا الشيخ احمد

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى