فنون بصرية خيرة جليل - سيميائية التشكيل من خلال التكوين البصري لدى التشكيلي سعيد محمد العلاوي...

🎨 تعتبر النصوص النقدية بالتشكيل من النصوص الإبداعية في حد ذاتهاو مهمة لأنها تسمح للقراء ملامسة اعمال التشكيليين وهم في إطار التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم بطرق إبداعية ومبتكرة بصرية بلوحاتهم. هذه النصوص يمكن أن تكون مصدر إلهام للقارئين، وتساعدهم على رؤية العالم من منظور مختلف. كما أن النصوص الإبداعية يمكن أن تكون أداة للتواصل والتفاعل بين الثقافات المختلفة، وتساهم في تعزيز التفكير النقدي والإبداع.
وقد قمت منذ سنة 2014 بتتبع مسيرة المبدع سعيد العلاوي حتى أقف عند انزياحاته الفنية على مستوى اللوحة كمنتج قائم بذاته وعلى مستوى التقنيات والوسائل المستعملة والتركيبة اللونية لتنفيذ المنجز البصري كبراديم قائم بذاته وهويته واليوم أقف عند سيميائية ألوانه وأشكاله .
قد يكون مرد ذلك أن لوحاته تحاور عين “عالمة” لا تكتفي بالإبصار، بل مدعوة إلى الإنخراط وبشكل جدي فهم بناء ما ترى، وفي جميع الحالات لا وجود لعين خرساء لا تجيد سوى الإبصار، ذلك أن ” العين المحايدة عمياء والذهن البكر أجوف” كما يقول الأديب الفرنسي روب غرييه. فيرى الأشياء دون أن يدرك ما يجمع بينها.
إن اللوحة، استنادا إلى طبيعة العين وحاجاتها، لا تُسمي شيئا ولا تعين عالما، إنها تكتفي بتفجير طاقات كل شيء استنادا إلى القوة التعبيرية التي أودعتها يد الفنان في الشكل واللون: السمة التي تطغى على أعمال الفنان التشكيلي سعيد محمد العلاوي، هي المساحات الهندسية الغير منتظمة ( المربعات والمستطيلات وذات الاضلاع غير المنتظمة ) حيث تتداخل فيما بينها، كما انه يستخدم الألوان الصريحة على سطح اللوحة وطبقات متعددة ومتناغمة ومتجانسة لنعيش قيمة الايقاعات المكانية والزمانية واللونية والإنسانية في اللوحة التشكيلية الواحدة وكأنها سفر بين الزمان والمكان ، وهذه التركيبة تمنح اللوحة طابعًا ديناميكيًا. بحيث تتوزع الكتل اللونية بطريقة تحفز العين على التنقل بين أجزاء اللوحة بكل سلاسة ، مما يخلق لنا إيقاعًا بصريًا متوازنًا. وبذلك فهو , لم يجد صعوبة في التعامل مع الألوان والأشكال والعناصر التراثية وابرازها في أعماله التشكيلية الأخيرة وهذا نتيجة الخبرات التي تراكمت من خلال مسيرته التشكيلية الطويلة والتي نتج عنها حصيلة كبيرة مميزة ومائزة في ثقافته البصرية التي اكتسبها من خلال مشاركاته الفعّالة والمتفاعلة من خلال السفاره وترحاله ومشاركته بالعديد من المهرجانات بالعديد من الدول العربية والأوروبية الاسيوية والافريقية، لوحاته غنية بالألوان الصريحة مثلاً :في (تحليل) مركز لخاماته اللونية نلاحظ سيادة اللون البرتقالي والأصفر الخردلي كألوان دافئة وبذلك نستخلص وبشكل واضح وجود توازن بين الألوان الحارة والباردة، مما يضفي على اللوحة نوعًا من الصراع أو الحوار البصري الذي يشد المتلقي.

كما يستخدم فنانا التشكيلي الكثير من وسائل التنفيذ في منجزه والتي لاحظتها من خلال معاصرتي له ومشاركتي معه في ورشة ثنائية في بني ملال باقامتي الفنية منتدى أجنحة الفن وكذلك بالمهرجان العربي بالقنيطرة حيث يعمل تركيبات تقنية خاصة به هي مزيج من الألوان بواسطة الاستعمال المزدوج للسكين والفرشاة، واحيانا يستخدم الورق وقطع القماش والخيش وربما الطباعة الجزئية أو استخدام أداة كشط لإظهار الطبقات السفلية مما يبرز أن هناك ملمس ظاهر يوحي باستخدام طبقات سميكة من اللون، فيمنح العمل قوة مادية وحسية.
اعمال سعيد العلاوي تندرج تحت التعبيرية الواقعية واحيانا تنحى منحى اللوحة التجريدية، واحيانا الى الوحشية كما وصفها الفنان الدكتور الباحث السوداني راشد دياب.

عموما إن أعماله في البحوث السميائية البصرية تتيح لنا تفسيرات متعددة قد يمكن قراءة التكوين كمشهد حضري متداخل أو كخريطة ذهنية أو حتى كصراع داخلي بين النظام والفوضى خصوصا في تداخل الألوان الداكنة والمشرقة أو تجاورها أو تكاملها، مما قد يرمز إلى جدلية الحياة والذات مع الزمن والايقاعات المكانية.

بقلم الفنانة والناقدة التشكيلية خيرة جليل
المملكة المغربية - بني ملال
  • Like
التفاعلات: نقوس المهدي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى