منقول - الرواية الأم: ألف ليلة وليلة في الآداب العالمية ودراسة في الأدب المقارن

تعدَّدت نُسَخ كتاب ألف ليلة وليلة، سواء في مخطوطاتها، أو طبعاتها العربية، أو ترجماتها المُتعددة، حتى أصبح من العسير وجود تَشابُهٍ كامل في مجموعات القصص التي تحويها تلك النُّسَخ المختلفة، أو حتى في أحداث بعض الحكايات بعَينها. وقد اشتدَّ الجدل حول ذلك الموضوع نظرًا لوجود الكثير من القصص والحكايات التي نجدها في ترجمةٍ ما، ولا نجدها في الأصول العربية المُتداولة في الدول العربية أو في ترجمات «كاملة» أخرى. وقد أدَّى ذلك الاضطراب إلى عدم وجود طبعة عربية شاملة تجمَع كلَّ القصص نقلًا عن مخطوطاتٍ عربية أصلية، إلى أن خرجت إحدى الباحثات في أواخر العام ٢٠٠٤م مُدَّعِية أن ليالي ألف ليلة وليلة لا تتعدَّى ٢٦٨ ليلة، وأن الليالي الباقية بما فيها من حكايات، إنما هي من تأليف أنطوان جالان! وهكذا أصبحت الليالي فرنسية وليست عربية! وقد ذكر ذلك مُستنكرًا الكاتب رشاد أبو شاور في مقالةٍ بجريدة القدس العربي في أول ديسمبر ٢٠٠٤م، من أن «كلوديا أوت» التي تُوصَف بأنها مختصَّة بالثقافة العربية وبأنها باحثة، قدَّمت في معرض فرانكفورت الأخير كتابًا خُلاصته أن حكايات «ألف ليلة وليلة» ليست عربية قُح، وأن مؤلِّفها أرشيفجي فرنسي، اهتدى إلى الليالي وترجمَها. وبعد أن رأى رواجَها وانتشارها وتلقُّف الفرنسيين لها، وما عادت به عليه، انهمك في تأليف حكاياتٍ تُلبي رغبة الذائقة الفرنسية المُتلهِّفة على ما تمنحه الحكايات الشرقية من إثارة أحاسيس.» وقد ردَّ الكاتب مشكورًا دعوى الباحثة الفرنسية ببراهين أهمُّها الأمور العربية والإسلامية والشرقية الخالصة التي وردت في روح القصص والتي لا يُمكن لغربي أن يلمسها ويُدركها.

ويقع بعض العيب على الجانب العربي الذي أهمل ألف ليلة وليلة طويلًا، ولم يعكف على جمعِها وتقديمها بالشكل الذي اهتمَّ به الغرب. وإني أرى أنه لا بدَّ من حصر جميع القصص التي وردت في أي طبعةٍ أو ترجمة لألف ليلة وليلة، وإخراج كتابٍ شامل بالعربية يتضمَّن كل تلك القصص عن أصلٍ عربي يمكن الاطمئنان إليه، حتى يكون بين يدَي القارئ العربي تلك الحكايات التي تُدعى باليتيمة أو المنحولة، والتي وجدتُ أنا نفسي صعوبةً كبيرة في تحديدها بل والعثور عليها.

وحتى أُقرِّب إلى القارئ الكريم فكرةً عن هذا الموضوع، سأورد فيما يلي قائمةً بعناوين جميع الحكايات التي دخلت في كتاب ألف ليلة وليلة في أيٍّ من نُسَخها المخطوطة أو المطبوعة أو المترجمة، وسأستقيها أساسًا من القصص التي ذكرَتْها الباحثة «ميا جيهارت» في كتابها المُتخصِّص عن ألف ليلة وليلة، مع بعض التعديلات في العناوين كيما تتَّفق مع النُّسخ العربية، وتعديلاتٍ أخرى كذلك اقتضاها السياق التنظيمي للحكايات. وسأستعين أيضًا بالترجمات الشاملة لريتشارد بيرتون و«بين» و«ماردروس»، مع محاولة ترجمة ما لم يُمكن التحصُّل عليه من العناوين العربية. وتجدُر الإشارة إلى أن الكثير من الترجمات يَستخدِم عناوين فيها إضافات تفسيرية وزيادات تُعين القارئ على الإحاطة بالمضمون على نحوٍ أوضح؛ وقد آثرتُ إيراد العناوين الموجودة في الطبعات العربية — حيثما وُجدت — دون تلك الزيادات وبنفس الصورة التي وردت عليها: – بداية القصة الإطار.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى